وَزَمِنٍ وَأَعْمَى وَفَقِيرٍ غَيْرِ مُعْتَمِلٍ وَرَاهِبٍ لَا يُخَالِطُ
الشروح عليها
(وَزَمِنٍ) مِنْ زَمِنَ يَزْمَنُ زَمَانَةً نَقَصَ بَعْضُ أَعْضَائِهِ أَوْ تَعَطَّلَ قُوَاهُ فَدَخَلَ الْمَفْلُوجُ وَالشَّيْخُ الْعَاجِزُ (وَأَعْمَى وَفَقِيرٍ غَيْرِ مُعْتَمِلٍ وَرَاهِبٍ لَا يُخَالِطُ) لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ وَالْجِزْيَةُ لِإِسْقَاطِهِ وَجَزَمَ الْحَدَّادِيُّ بِوُجُوبِهَا وَنَقَلَ ابْنُ كَمَالٍ أَنَّهُ الْقِيَاسُ وَمُفَادُهُ أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ بِخِلَافِهِ فَتَأَمَّلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَفَقِيرٍ غَيْرِ مُعْتَمِلٍ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إلَخْ) الْأَصْلُ أَنَّ الْجِزْيَةَ لِإِسْقَاطِ الْقَتْلِ فَمَنْ لَا يَجِبُ قَتْلُهُ لَا تُوضَعُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ إلَّا إذَا أَعَانُوا بِرَأْيٍ أَوْ مَالٍ فَتَجِبُ الْجِزْيَةُ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهِ دُرٌّ مُنْتَقًى وَقُهُسْتَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَجَزَمَ الْحَدَّادِيُّ بِوُجُوبِهَا) أَيْ إذَا قَدَرَ عَلَى الْعَمَلِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى الرُّهْبَانِ الَّذِينَ لَا يُخَالِطُونَ النَّاسَ، هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْعَمَلِ
أَمَّا إذَا كَانُوا يَقْدِرُونَ فَعَلَيْهِمْ الْجِزْيَةُ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ فِيهِمْ مَوْجُودَةٌ، وَهُمْ الَّذِينَ ضَيَّعُوهَا فَصَارَ كَتَعْطِيلِ أَرْضِ الْخَرَاجِ. اهـ. وَبِهِ جَزَمَ فِي الِاخْتِيَارِ أَيْضًا كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَجَعَلَهُ فِي الْخَانِيَّةِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْ الرُّهْبَانِ وَالْقِسِّيسِينَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ اهـ
(قَوْلُهُ وَنَقَلَ ابْنُ كَمَالٍ أَنَّهُ الْقِيَاسُ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ
قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَلَا عَلَى رَاهِبٍ لَا يُخَالِطُ
فَأَمَّا الرُّهْبَانُ، وَأَصْحَابُ الصَّوَامِعِ الَّذِينَ يُخَالِطُونَ النَّاسَ فَقَالَ مُحَمَّدٌ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ بِوَضْعِ الْجِزْيَةِ إذَا كَانُوا يَقْدِرُونَ عَلَى الْعَمَلِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ قَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي عُمَرَ قُلْت لِمُحَمَّدٍ فَمَا قَوْلُك؟ قَالَ الْقِيَاسُ مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: كَذَا فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِلْأَقْطَعِ. اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ هَذَا فِي الْمُخَالِطِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ مِنْ مُحَمَّدٍ تُفِيدُ اخْتِيَارَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا تُفِيدُ أَنَّ مُقَابِلَهُ هُوَ الِاسْتِحْسَانُ الَّذِي يُقَدَّمُ عَلَى الْقِيَاسِ، وَوَجْهُ كَوْنِهِ هُوَ الْقِيَاسُ أَنَّا لَوْ ظَهَرْنَا عَلَى دَارِ الْحَرْبِ لَنَا أَنْ نَقْتُلَ الرَّاهِبَ الْمُخَالِطَ
بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُخَالِطِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ مَنْ لَا يُقْتَلُ لَا تُوضَعُ الْجِزْيَةُ عَلَيْهِ وَهَذَا الْقِيَاسُ، هُوَ مَفْهُومُ مَا جَرَى عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْمُتُونِ فَيَكُونُ هُوَ الْمَذْهَبُ وَمَا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَافْهَمْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.