فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٠٦٩تنوير الأبصارالحنفيةج ٤ ص ٢١٢ج ٤ ص ٢١٢

بِخِلَافِ الْأَمَانِ وَلَا بِالْإِبَاءِ عَنْ الْجِزْيَةِ وَبِالزِّنَا بِمُسْلِمَةٍ وَقَتْلِ مُسْلِمٍ وَسَبِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُؤَدَّبُ الذِّمِّيُّ وَيُعَاقَبُ عَلَى سَبِّهِ دِينِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْقُرْآنَ أَوْ النَّبِيَّ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(بِخِلَافِ الْأَمَانِ) لِلْحَرْبِيِّ، فَإِنَّهُ يُنْتَقَضُ بِالْقَوْلِ بَحْرٌ (وَلَا بِالْإِبَاءِ عَنْ) أَدَاءِ (الْجِزْيَةِ) بَلْ عَنْ قَبُولِهَا كَمَا مَرَّ وَنَقَلَ الْعَيْنِيُّ عَنْ الْوَاقِعَاتِ قَتْلَهُ بِالْإِبَاءِ عَنْ الْأَدَاءِ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ الثَّلَاثَةِ لَكِنْ ضَعَّفَهُ فِي الْبَحْرِ (وَ) لَا (بِالزِّنَا بِمُسْلِمَةٍ وَقَتْلِ مُسْلِمٍ) وَإِفْتَانِ مُسْلِمٍ عَنْ دِينِهِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ (وَسَبِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِأَنَّ كُفْرَهُ الْمُقَارِنَ لَهُ لَا يَمْنَعُهُ فَالطَّارِئُ لَا يَرْفَعُهُ

٢٬٧٠١

فَلَوْ مِنْ مُسْلِمٍ قُبِلَ كَمَا سَيَجِيءُ [مَطْلَبٌ فِيمَا يُنْتَقَضُ بِهِ عَهْدُ الذِّمِّيِّ وَمَا لَا يُنْتَقَضُ] (وَيُؤَدَّبُ الذِّمِّيُّ وَيُعَاقَبُ عَلَى سَبِّهِ دِينِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْقُرْآنَ أَوْ النَّبِيَّ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَاوِيٌّ وَغَيْرُهُ قَالَ الْعَيْنِيُّ: وَاخْتِيَارِي فِي السَّبِّ أَنْ يُقْتَلَ. اهـ.

وَتَبِعَهُ ابْنُ الْهُمَامِ. قُلْت: وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، ثُمَّ رَأَيْت فِي مَعْرُوضَاتِ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ، أَنَّهُ وَرَدَ أَمْرٌ سُلْطَانِيٌّ بِالْعَمَلِ بِقَوْلِ أَئِمَّتُنَا الْقَائِلِينَ بِقَتْلِهِ إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ مُعْتَادُهُ وَبِهِ أَفْتَى ثُمَّ أَفْتَى فِي بَكْرٍ الْيَهُودِيِّ قَالَ لِبِشْرٍ النَّصْرَانِيِّ نَبِيُّكُمْ عِيسَى وَلَدُ زِنًا بِأَنَّهُ يُقْتَلُ لِسَبِّهِ لِلْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اهـ.

٢٬٧٠٢

قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ ابْنَ كَمَالٍ بَاشَا فِي أَحَادِيثِهِ الْأَرْبَعِينِيَّةِ فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ: يَا عَائِشَةُ لَا تَكُونِي فَاحِشَةً مَا نَصُّهُ: وَالْحَقُّ أَنَّهُ يُقْتَلُ عِنْدَنَا إذَا أَعْلَنَ بِشَتْمِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَرَّحَ بِهِ فِي سِيَرِ الذَّخِيرَةِ، حَيْثُ قَالَ: وَاسْتَدَلَّ مُحَمَّدٌ لِبَيَانِ قَتْلِ الْمَرْأَةِ إذَا أَعْلَنَتْ بِشَتْمِ الرَّسُولِ بِمَا رُوِيَ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَدِيٍّ لَمَّا سَمِعَ عَصْمَاءَ بِنْتَ مَرْوَانَ تُؤْذِي الرَّسُولَ فَقَتَلَهَا لَيْلًا مَدَحَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ» انْتَهَى فَلْيُحْفَظْ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ بَلْ عَنْ قَبُولِهَا) أَيْ بَلْ يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِالْإِبَاءِ عَنْ قَبُولِهَا، وَقَدَّمْنَا تَصْوِيرَهُ، وَقَدْ عَلِمْت آنِفًا وَجْهَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ

(قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْعَيْنِيُّ) حَيْثُ قَالَ

٢٣٬٢٣٩

وَفِي رِوَايَةٍ مَذْكُورَةٍ فِي وَاقِعَاتِ حُسَامٍ أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا امْتَنَعُوا عَنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ يُنْتَقَضُ الْعَهْدُ، وَيُقَاتَلُونَ وَهُوَ قَوْلُ الثَّلَاثَةِ. اهـ.

وَلَا يَخْفَى ضَعْفُهَا رِوَايَةً وَدِرَايَةً بَحْرٌ.

٢٣٬٢٤٠

قُلْت: أَمَّا وَجْهُ الضَّعْفِ رِوَايَةً فَلِأَنَّهُ خِلَافُ الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ فِي الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصَةِ فِي الْمُتُونِ وَغَيْرِهَا

٢٣٬٢٤١

وَأَمَّا الدِّرَايَةُ أَيْ الضَّعْفُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، فَلِمَا عَلِمْت مِنْ بَقَاءِ الِالْتِزَامِ الدَّافِعِ لِلْقَتْلِ فَتُؤْخَذُ مِنْهُمْ جَبْرًا، وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُ مَا فِي الْوَاقِعَاتِ، بِمَا إذَا كَانُوا جَمَاعَةً تَغَلَّبُوا عَلَى مَوْضِعٍ هُوَ بَلَدُهُمْ أَوْ غَيْرُهُمْ وَأَظْهَرُوا الْعِصْيَانَ وَالْمُحَارَبَةَ، فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهَا مِنْهُمْ إلَّا بِالْقِتَالِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَلَا بِالزِّنَا بِمُسْلِمَةٍ) بَلْ يُقَامُ عَلَيْهِ مُوجِبُهُ، وَهُوَ الْحَدُّ

٢٣٬٢٤٢

وَكَذَا لَوْ نَكَحَهَا لَا يُنْقَضُ عَهْدُهُ، وَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَهُ وَيُعَزَّرَانِ

٢٣٬٢٤٣

وَكَذَا السَّاعِي بَيْنَهُمَا بَحْرٌ

(قَوْلُهُ وَإِفْتَانِ مُسْلِمٍ) مَصْدَرُ أَفْتَنَ الرُّبَاعِيِّ اهـ ح.

٢٣٬٢٤٤

قُلْت: لَكِنَّ الَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي النُّسَخِ افْتِتَانٍ بِتَاءَيْنِ وَفِي الْمِصْبَاحِ: فَتَنَ الْمَالُ النَّاسَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ اسْتَمَالَهُمْ، وَفُتِنَ فِي دِينِهِ وَافْتَتَنَ أَيْضًا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مَالَ عَنْهُ اهـ

٢٣٬٢٤٥

وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّ الِافْتِتَانَ مُتَعَدٍّ لَا لَازِمٌ تَأَمَّلْ. مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ سَبِّ الذِّمِّيِّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(قَوْلُهُ وَسَبِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ إذَا لَمْ يُعْلِنْ،

٢٣٬٢٤٦

فَلَوْ أَعْلَنَ بِشَتْمِهِ أَوْ اعْتَادَهُ قُتِلَ،

٢٣٬٢٤٧

وَلَوْ امْرَأَةً وَبِهِ يُفْتَى الْيَوْمُ دُرٌّ مُنْتَقًى وَهَذَا حَاصِلُ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ هُنَا وَقَيَّدَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِقَيْدٍ آخَرَ حَيْثُ قَالَ أَقُولُ: هَذَا إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ انْتِقَاضُهُ بِهِ

٢٣٬٢٤٨

أَمَّا إذَا شُرِطَ انْتَقَضَ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ.

٢٣٬٢٤٩

قُلْت: وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ فِي صُلْحِ أَبِي عُبَيْدَةَ، مَعَ أَهْلِ الشَّامِ أَنَّهُ صَالَحَهُمْ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ حِينَ دَخَلَهَا عَلَى أَنْ يَتْرُكَ كَنَائِسَهُمْ، وَبِيَعَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يُحْدِثُوا بِنَاءَ بِيعَةٍ، وَلَا كَنِيسَةٍ،

٢٣٬٢٥٠

وَأَنْ لَا يَشْتُمُوا مُسْلِمًا، وَلَا يَضْرِبُوهُ إلَخْ، وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ مِنْ رِوَايَةِ الْخَلَّالِ وَالْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا كِتَابَ الْعَهْدِ وَفِي آخِرِهِ فَلَمَّا أَتَيْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِالْكِتَابِ زَادَ فِيهِ:

٢٣٬٢٥١

وَأَنْ لَا نَضْرِبَ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ شَرَطْنَا لَهُمْ ذَلِكَ عَلَيْنَا، وَعَلَى أَهْلِ مِلَّتِنَا وَقَبِلْنَا. عَنْهُمْ الْأَمَانَ،

٢٣٬٢٥٢

فَإِنْ نَحْنُ خَالَفْنَا شَيْئًا مِمَّا شَرَطْنَاهُ لَكُمْ وَضَمِنَّاهُ عَلَى أَنْفُسِنَا فَلَا ذِمَّةَ لَنَا وَقَدْ حَلَّ لَكُمْ مِنَّا مَا يَحِلُّ لَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْمُعَانَدَةِ وَالشِّقَاقِ،

٢٣٬٢٥٣

وَفِي رِوَايَةِ الْخَلَّالِ: فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ أَمْضِ لَهُمْ مَا سَأَلُوهُ وَأَلْحَقَ فِيهِ حَرْفَيْنِ اشْتَرَطَهُمَا عَلَيْهِمْ مَعَ مَا شَرَطُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنْ لَا يَشْتَرُوا شَيْئًا مِنْ سَبَايَانَا وَمَنْ ضَرَبَ مُسْلِمًا عَمْدًا فَقَدْ خُلِعَ عَهْدُهُ. اهـ. وَقَدْ ذَكَرَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ كِتَابَ الْعَهْدِ بِتَمَامِهِ ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ اعْتَمَدَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَذْهَبٍ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي بَدْرُ الدِّينِ الْقَرَافِيُّ اهـ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَنَّهُ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ بِإِحْدَاثِ ذَلِكَ الدَّيْرِ أَيْ الَّذِي أَحْدَثُوهُ فِي زَمَنِهِ، وَأَلَّفَ فِيهِ الرِّسَالَةَ الْمَذْكُورَةَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا أَلْحَقَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ هَذَا دَلِيلٌ لِمَا قَالَهُ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ مِنْ نَقْضِي الْعَهْدِ بِتَمَرُّدِهِمْ وَاسْتِعْلَائِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. اهـ.

٢٣٬٢٥٤

قُلْت: وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يُقَيِّدُوا بِهَذَا الْقَيْدِ لِظُهُورِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّمْلِيِّ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَى أَمْرٍ لَا يُوجَدُ بِدُونِهِ وَلِأَنَّ مُرَادَهُمْ بَيَانُ أَنَّ مُجَرَّدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ لَا يُنْتَقَضُ بِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ السَّبِّ وَنَحْوِهِ، وَالْجِهَادُ مَاضٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَيْسَ كُلُّ إمَامٍ إذَا فَتَحَ بَلْدَةً يَشْتَرِطُ هَذَا الشَّرْطَ الَّذِي شَرَطَهُ عُمَرُ فَلِذَا تَرَكُوا التَّصْرِيحَ بِهِ عَلَى أَنَّ مَا شَرَطَهُ عُمَرُ عَلَى الشَّامِ وَنَحْوِهَا لَا يَجْرِي حُكْمُهُ عَلَى كُلِّ مَا فَتَحَهُ مِنْ الْبِلَادِ مَا لَمْ يُعْلَمْ اشْتِرَاطُهُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا.

فَصَارَ الْحَاصِلُ: أَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ لَا يُنْتَقَضُ بِمَا ذَكَرُوهُ مَا لَمْ يُشْتَرَطْ انْتِقَاضُهُ بِهِ فَإِذَا اُشْتُرِطَ انْتَقَضَ، وَإِلَّا فَلَا إلَّا إذَا أَعْلَنَ بِالشَّتْمِ أَوْ اعْتَادَهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ

تعليق

وَلِمَا يَأْتِي عَنْ الْمَعْرُوضَاتِ وَغَيْرِهَا

تعليق

وَلِمَا ذَكَرَهُ ط عَنْ الشَّلَبِيِّ عَنْ حَافِظِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ إذَا طَعَنَ الذِّمِّيُّ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ طَعْنًا ظَاهِرًا جَازَ قَتْلُهُ لِأَنَّ الْعَهْدَ مَعْقُودٌ مَعَهُ عَلَى أَنْ لَا يَطْعَنَ فَإِذَا طَعَنَ، فَقَدْ نَكَثَ عَهْدَهُ وَخَرَجَ مِنْ الذِّمَّةِ اهـ لَكِنْ مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ اشْتِرَاطُ عَدَمِ الطَّعْنِ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الذِّمَّةِ، وَهُوَ خِلَافُ كَلَامِهِمْ فَتَأَمَّلْ.

٢٣٬٢٥٥

[تَنْبِيهٌ] قَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ الشَّتْمَ بِمَا لَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ وَنَقَلَهُ فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ الذَّخِيرَةِ بِقَوْلِهِ: إذَا ذَكَرَهُ بِسُوءٍ يَعْتَقِدُهُ وَيَتَدَيَّنُ بِهِ، بِأَنْ قَالَ إنَّهُ لَيْسَ بِرَسُولٍ أَوْ قَتَلَ الْيَهُودَ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ نَسَبَهُ إلَى الْكَذِبِ فَعِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ

٢٣٬٢٥٦

أَمَّا إذَا ذَكَرَهُ بِمَا لَا يَعْتَقِدُهُ وَلَا يَتَدَيَّنُ بِهِ كَمَا لَوْ نَسَبَهُ إلَى الزِّنَا أَوْ طَعَنَ فِي نَسَبِهِ يُنْتَقَضُ. اهـ.

(قَوْلُهُ الْمُقَارِنَ لَهُ) أَيْ لِعَهْدِ الذِّمَّةِ

(قَوْلُهُ فَالطَّارِئُ) أَيْ بِالسَّبِّ

(قَوْلُهُ فَلَوْ مِنْ مُسْلِمٍ قُبِلَ) أَيْ إنْ لَمْ يَتُبْ لَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ فِي الدُّرَرِ هُنَا وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا، فَإِنَّهُ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ لَا مَذْهَبُنَا كَمَا سَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ وَيُؤَدَّبُ الذِّمِّيُّ وَيُعَاقَبُ إلَخْ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ تَأْدِيبَهُ وَعَاقَبَهُ بِالْقَتْلِ، إذَا اعْتَادَهُ، وَأَعْلَنَ بِهِ كَمَا يَأْتِي، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ حَافِظِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّعْزِيرِ أَنَّهُ يُقْتَلُ الْمُكَابِرُ بِالظُّلْمِ وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ وَالْمُكَّاسُ وَجَمِيعُ الظَّلَمَةِ وَجَمِيعُ الْكَبَائِرِ، وَأَنَّهُ أَفْتَى النَّاصِحِيُّ بِقَتْلِ كُلِّ مُؤْذٍ.

٢٣٬٢٥٧

وَرَأَيْت فِي كِتَابِ الصَّارِمِ الْمَسْلُولِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ الْحَنْبَلِيِّ مَا نَصُّهُ: وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا: لَا يُنْتَقَضُ الْعَهْدُ بِالسَّبِّ، وَلَا يُقْتَلُ الذِّمِّيُّ بِذَلِكَ لَكِنْ يُعَزَّرُ عَلَى إظْهَارِ ذَلِكَ كَمَا يُعَزَّرُ عَلَى إظْهَارِ الْمُنْكَرَاتِ الَّتِي لَيْسَ لَهُمْ فِعْلُهَا مِنْ إظْهَارِ أَصْوَاتِهِمْ بِكِتَابِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَحَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ الثَّوْرِيِّ،

٢٣٬٢٥٨

وَمِنْ أُصُولِهِمْ يَعْنِي الْحَنَفِيَّةَ أَنَّ مَا لَا قَتْلَ فِيهِ عِنْدَهُمْ مِثْلُ الْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ، وَالْجِمَاعِ فِي غَيْرِ الْقُبُلِ إذَا تَكَرَّرَ، فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَ فَاعِلَهُ،

٢٣٬٢٥٩

وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْحَدِّ الْمُقَدَّرِ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ وَيَحْمِلُونَ مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ مِنْ الْقَتْلِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْجَرَائِمِ، عَلَى أَنَّهُ رَأْيُ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ وَيُسَمُّونَهُ الْقَتْلَ سِيَاسَةً. وَكَانَ حَاصِلُهُ: أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَزِّرَ بِالْقَتْلِ فِي الْجَرَائِمِ الَّتِي تَعَظَّمَتْ بِالتَّكْرَارِ، وَشُرِعَ الْقَتْلُ فِي جِنْسِهَا؛ وَلِهَذَا أَفْتَى أَكْثَرُهُمْ بِقَتْلِ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ أَخْذِهِ، وَقَالُوا يُقْتَلُ سِيَاسَةً، وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ عَلَى أُصُولِهِمْ.

اهـ. فَقَدْ أَفَادَ أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَنَا قَتْلُهُ إذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ وَأَظْهَرَهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ أَخْذِهِ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ عِنْدَنَا لَكِنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ مَذْهَبِنَا وَهُوَ ثَبْتٌ فَيُقْبَلُ

(قَوْلُهُ قَالَ الْعَيْنِيُّ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَا أَصْلَ لَهُ فِي الرِّوَايَةِ اهـ وَرَدَّهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ، بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ النَّقْضِ عَدَمُ الْقَتْلِ، وَقَدْ صَرَّحُوا قَاطِبَةً بِأَنَّهُ يُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ، وَيُؤَدَّبُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ قَتْلِهِ زَجْرًا لِغَيْرِهِ إذْ يَجُوزُ التَّرَقِّي فِي التَّعْزِيرِ إلَى الْقَتْلِ، إذَا عَظُمَ مُوجِبُهُ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ كَمَذْهَبِنَا عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْ عَدَمِ الِانْتِقَاضِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ،

٢٣٬٢٦٠

فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ. اهـ. وَلَيْسَ فِي مَذْهَبِنَا مَا يَنْفِي قَتْلَهُ خُصُوصًا إذَا أَظْهَرَ مَا هُوَ الْغَايَةُ فِي التَّمَرُّدِ، وَعَدَمِ الِاكْتِرَاثِ وَالِاسْتِخْفَافِ وَاسْتَعْلَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهٍ صَارَ مُتَمَرِّدًا عَلَيْهِمْ اهـ وَنَقَلَ الْمَقْدِسِيَّ مَا قَالَهُ الْعَيْنِيُّ، ثُمَّ قَالَ، وَهُوَ مِمَّا يَمِيلُ إلَيْهِ كُلُّ مُسْلِمٍ وَالْمُتُونُ، وَالشُّرُوحُ خِلَافُهُ أَقُولُ وَلَنَا أَنْ نُؤَدِّبَ الذِّمِّيَّ تَعْزِيرًا شَدِيدًا بِحَيْثُ لَوْ مَاتَ كَانَ دَمُهُ هَدْرًا. اهـ.

٢٣٬٢٦١

قُلْت: لَكِنَّ هَذَا إذَا أَعْلَنَ بِالسَّبِّ وَكَانَ مِمَّا لَا يَعْتَقِدُهُ كَمَا عَلِمْته آنِفًا

(قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْهُمَامِ) حَيْثُ قَالَ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ سَبَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَوْ نِسْبَةَ مَا لَا يَنْبَغِي إلَى اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَعْتَقِدُونَهُ كَنِسْبَةِ الْوَلَدِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ عَنْ ذَلِكَ إذَا أَظْهَرَهُ يُقْتَلُ بِهِ وَيُنْتَقَضُ عَهْدُهُ،

٢٣٬٢٦٢

وَإِنْ لَمْ يُظْهِرْهُ وَلَكِنْ عُثِرَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَكْتُمُهُ فَلَا وَهَذَا لِأَنَّهُ الْغَايَةُ فِي التَّمَرُّدِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِالْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَكُونُ جَارِيًا عَلَى الْعَقْدِ الَّذِي يَدْفَعُ عَنْهُ الْقَتْلَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ صَاغِرًا ذَلِيلًا إلَى أَنْ قَالَ: وَهَذَا الْبَحْثُ مِنَّا يُوجِبُ أَنَّهُ إذَا اسْتَعْلَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهٍ صَارَ مُتَمَرِّدًا عَلَيْهِمْ يَحِلُّ لِلْإِمَامِ قَتْلُهُ أَوْ يَرْجِعُ إلَى الذُّلِّ وَالصَّغَارِ. اهـ.

٢٣٬٢٦٣

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ بَحْثٌ خَالَفَ فِيهِ أَهْلَ الْمَذْهَبِ اهـ وَقَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ إنَّ مَا بَحَثَهُ فِي النَّقْضِ مُسَلَّمٌ مُخَالَفَتُهُ لِلْمَذْهَبِ

٢٣٬٢٦٤

وَأَمَّا مَا بَحَثَهُ فِي الْقَتْلِ فَلَا اهـ أَيْ لِمَا عَلِمْته آنِفًا مِنْ جَوَازِ التَّعْزِيرِ بِالْقَتْلِ

تعليق

وَلِمَا يَأْتِي مِنْ جَوَازِ قَتْلِهِ إذَا أَعْلَنَ بِهِ

(قَوْلُهُ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا) أَيْ بِالْقَتْلِ لَكِنْ تَعْزِيرًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ مُعْتَادُهُ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ فِي الْمَعْرُوضَاتِ أَوْ بِمَا إذَا أَعْلَنَ بِهِ كَمَا يَأْتِي

٢٣٬٢٦٥

بِخِلَافِ مَا إذَا أُعْثِرَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَكْتُمُهُ كَمَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الْهُمَامِ.

(قَوْلُهُ وَبِهِ أَفْتَى) أَيْ أَبُو السُّعُودِ مُفْتِي الرُّومِ بَلْ أَفْتَى بِهِ أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ إذَا أَكْثَرَ السَّبَّ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الصَّارِمِ الْمَسْلُولِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ مُعْتَادُهُ

٢٣٬٢٦٦

وَمِثْلُهُ مَا إذَا أَعْلَنَ بِهِ كَمَا مَرَّ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْهُمَامِ إذَا أَظْهَرَهُ يُقْتَلُ بِهِ، فَلَمْ يَكُنْ كَلَامُهُ مُخَالِفًا لِلْمَذْهَبِ، بَلْ صَرَّحَ بِهِ مُحَرِّرُ الْمَذْهَبِ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ) لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا إذَا اعْتَادَهُ كَمَا قَيَّدَ بِهِ أَوَّلًا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ مُطْلَقًا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ

تعليق

وَلِمَا مَرَّ عَنْ الْعَيْنِيِّ وَالْمَقْدِسِيِّ، لَكِنْ عَلِمْت تَقْيِيدَهُ بِالْإِعْلَانِ، أَوْ بِمَا فِي الصَّارِمِ الْمَسْلُولِ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّكْرَارِ

(قَوْلُهُ لِسَبِّهِ لِلْأَنْبِيَاءِ) الْمُرَادُ الْجِنْسُ وَإِلَّا فَهُوَ قَدْ سَبَّ نَبِيًّا وَاحِدًا

(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ يُؤَيِّدُهُ قَتْلُ الْكَافِرِ السَّابِّ

(قَوْلُهُ فِي أَحَادِيثِهِ) الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَمَا فِي قَوْله مَا نَصُّهُ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ بِمَعْنَى شَيْءٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، وَالْجُمْلَةُ مِنْ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ خَبَرُ إنَّ وَنَصُّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى مَنْصُوصِهِ مَرْفُوعٌ، عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ وَالْحَقُّ إلَخْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ إلَى آخِرِهَا أُرِيدَ بِهَا لَفْظُهَا فِي مَحَلِّ رَفْعٍ، عَلَى أَنَّهَا خَبَرُ نَصِّهِ وَجُمْلَةُ هَذَا الْمُبْتَدَأِ أَوْ خَبَرِهِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَلَى أَنَّهَا صِفَةٌ لِمَا الْوَاقِعَةِ مُبْتَدَأً وَجُمْلَةُ مَا وَخَبَرُهَا الْمُقَدَّمُ خَبَرُ أَنَّ فِي قَوْلِهِ أَنَّ ابْنَ كَمَالٍ وَالْمَعْنَى: أَنَّ ابْنَ كَمَالٍ شَيْءٌ مَنْصُوصُهُ، وَالْحَقُّ إلَخْ ثَابِتٌ فِي أَحَادِيثِهِ الْأَرْبَعِينِيَّةِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ حَيْثُ قَالَ إلَخْ) بَيَانُهُ أَنَّ هَذَا اسْتِدْلَالٌ مِنْ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، عَلَى جَوَازِ قَتْلِ الْمَرْأَةِ إذَا أَعْلَنَتْ بِالشَّتْمِ فَهُوَ مَخْصُوصٌ مِنْ عُمُومِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ، مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ فَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ قَتْلِ الذِّمِّيِّ الْمَنْهِيّ عَنْ قَتْلِهِ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ، إذَا أَعْلَنَ بِالشَّتْمِ أَيْضًا، وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ بِعِدَّةِ أَحَادِيثَ مِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ «جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ سَمِعْت امْرَأَةً مِنْ يَهُودٍ وَهِيَ تَشْتُمُك وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا لَمُحْسِنَةٌ إلَيَّ فَقَتَلْتهَا فَأَهْدَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَمَهَا»

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.