وَصَحَّ فِي إجَارَةٍ وَقِسْمَةٍ وَصُلْحٍ عَنْ مَالٍ وَكِتَابَةٍ وَخُلْعٍ وَعِتْقٍ عَلَى مَالٍ وَنَحْوِهَا
الشروح عليها
(وَصَحَّ) شَرْطُهُ أَيْضًا (فِي) لَازِمٍ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ كَمُزَارَعَةٍ وَمُعَامَلَةٍ وَ (إجَارَةٍ وَقِسْمَةٍ وَصُلْحٍ عَنْ مَالٍ) وَلَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ (وَكِتَابَةٍ وَخُلْعٍ) وَرَهْنٍ (وَعِتْقٍ عَلَى مَالٍ) لَوْ شُرِطَ لِزَوْجَةٍ وَرَاهِنٍ وَقِنٍّ (وَنَحْوِهَا) كَكَفَالَةٍ وَحَوَالَةٍ وَإِبْرَاءٍ وَتَسْلِيمِ شُفْعَةٍ بَعْدَ الطَّلَبَيْنِ، وَوَقْفٍ عِنْدَ الثَّانِي أَشْبَاهٌ وَإِقَالَةٍ بَزَّازِيَّةٌ، فَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ، لَا فِي نِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَيَمِينٍ وَنَذْرٍ وَصَرْفٍ وَسَلَمٍ وَإِقْرَارٍ إلَّا الْإِقْرَارَ بِعَقْدٍ يَقْبَلُهُ أَشْبَاهٌ، وَوَكَالَةٍ وَوَصِيَّةٍ نَهْرٌ. فَهِيَ تِسْعَةٌ، وَقَدْ كُنْتُ غَيَّرْتُ مَا نَظَمَهُ فِي النَّهْرِ فَقُلْتُ: يَأْتِي خِيَارُ الشَّرْطِ فِي الْإِجَارَهْ ...
وَالْبَيْعِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْكَفَالَهْ وَالرَّهْنِ وَالْعِتْقِ وَتَرْكِ الشُّفْعَهْ ... وَالصُّلْحِ وَالْخُلْعِ كَذَا وَالْقِسْمَهْ وَالْوَقْفِ وَالْحَوَالَةِ الْإِقَالَهْ ... لَا الصَّرْفِ وَالْإِقْرَارِ وَالْوَكَالَهْ وَلَا النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالسَّلَمْ ... نَذْرٍ وَأَيْمَانٍ فَهَذَا يُغْتَنَمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فِي لَازِمٍ) أَخْرَجَ بِهِ الْوَصِيَّةَ فَلَا مَحَلَّ لِلْخِيَارِ فِيهَا؛ لِأَنَّ لِلْمُوصِي الرُّجُوعَ فِيهَا - مَا دَامَ حَيًّا - وَلِلْمُوصَى لَهُ الْقَبُولَ وَعَدَمَهُ. أَفَادَهُ ط، وَمِثْلُهَا الْعَارِيَّةُ الْوَدِيعَةُ.
(قَوْلُهُ: يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ) أَخْرَجَ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَخُلْعٍ وَصُلْحٍ عَنْ قَوَدٍ. وَاسْتَشْكَلَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ النِّكَاحَ بِفَسْخِهِ بِالرِّدَّةِ وَمِلْكِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ فَإِنَّهُ فَسْخٌ بَعْدَ التَّمَامِ،
أَمَّا فَسْخُهُ بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَالْعِتْقِ وَالْبُلُوغِ فَهُوَ قَبْلَ التَّمَامِ.
قُلْتُ: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ مَا يَحْتَمِلُهُ بِتَرَاضِي الْمُتَعَاقِدَيْنِ قَصْدًا، وَفَسْخُ النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ وَالْمِلْكِ ثَبَتَ تَبَعًا.
(قَوْلُهُ: كَمُزَارَعَةٍ وَمُعَامَلَةٍ) أَيْ مُسَاقَاةٍ وَهَذَانِ ذَكَرَهُمَا فِي الْبَحْرِ بَحْثًا فَقَالَ: وَيَنْبَغِي صِحَّتُهُ فِي الْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ لِأَنَّهُمَا إجَارَةٌ مَعَ أَنَّهُ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْأَشْبَاهِ. قَالَ: الْحَمَوِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ ظَفِرَ بِالْمَنْقُولِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ تَصْنِيفَ الْبَحْرِ سَابِقٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِجَارَةٍ) فَلَوْ فَسَخَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرُ يَوْمَيْنِ أَفْتَى صط أَنَّهُ لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِحُكْمِ الْخِيَارِ لِأَنَّهُ لَوْ انْتَفَعَ يَبْطُلُ خِيَارُهُ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَقِسْمَةٍ) لِأَنَّهَا بَيْعٌ مِنْ وَجْهٍ.
(قَوْلُهُ: وَصُلْحٍ عَنْ مَالٍ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ صُلْحٍ عَنْ قَوَدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَرَهْنٍ) كَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى الْخُلْعِ أَوْ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ عَلَى مَالٍ رَاجِعٌ لِلْخُلْعِ أَيْضًا،
وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلرَّهْنِ كَمَا لَا يَخْفَى وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ الطَّلَاقَ عَلَى مَالٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ كَالْخُلْعِ وَكَمَا أَنَّ الْعِتْقَ عَلَى مَالٍ مُعَاوَضَةٌ مِنْ جَانِبِ الْعَبْدِ اهـ. ح.
(قَوْلُهُ: لِزَوْجَةٍ وَرَاهِنٍ وَقِنٍّ) لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي جَانِبِهِمْ لَازِمٌ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ،
بِخِلَافِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ فَإِنَّ الْعَقْدَ مِنْ جَانِبِهَا وَإِنْ كَانَ لَازِمًا لَكِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ؛ لِأَنَّهُ يَمِينٌ، وَبِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّ الْعَقْدَ مِنْ جَانِبِهِ غَيْرُ لَازِمٍ أَصْلًا، وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ ذِكْرُهُمْ فِي الْمُقَابِلِ. اهـ. ح أَيْ فِيمَا لَا يَصِحُّ فِيهِ الْخِيَارُ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْخُلْعَ وَالْعِتْقَ عَلَى مَالٍ دَاخِلَانِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَيَمِينٍ. تَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ:" لَازِمٌ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ ": أَيْ قَبْلَ تَمَامِهِ بِالْقَبُولِ،
أَمَّا بَعْدَ الْقَبُولِ مِنْ الزَّوْجَةِ وَالرَّاهِنِ وَالْقِنِّ فَلَا يَحْتَمِلُهُ.
(قَوْلُهُ: كَكَفَالَةٍ) أَيْ بِنَفْسٍ أَوْ مَالٍ، وَشُرِطَ الْخِيَارُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ أَوْ لِلْكَفِيلِ بَحْرٌ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْخِيَارَ فِي الْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ يَصِحُّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
(قَوْلُهُ: وَحَوَالَةٍ) إذَا شُرِطَ لِلْمُحْتَالِ أَوْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ رِضَاهُ ط.
(قَوْلُهُ: وَإِبْرَاءٍ) بِأَنْ قَالَ: أَبْرَأْتُكَ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ، ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ مِنْ بَحْثِ الْهَزْلِ بَحْرٌ.
قَالَ: ط: لَكِنْ نَقَلَ الشَّرِيفُ الْحَمَوِيُّ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ: لَوْ أَبْرَأهُ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَالْخِيَارُ بَاطِلٌ، وَلَعَلَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا. اهـ.
قُلْتُ: وَبِالثَّانِي جَزَمَ الشَّارِحُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْهِبَةِ وَعَزَاهُ إلَى الْخُلَاصَةِ.
(قَوْلُهُ: وَوَقْفٍ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ. تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الثَّانِي) لِأَنَّهُ عِنْدَهُ لَازِمٌ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، لَكِنَّهُ اشْتَرَطَ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خِيَارُ شَرْطٍ وَلَوْ مَعْلُومًا، وَقَدَّمْنَا فِي الْوَقْفِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ،
فَلَوْ فِيهِ صَحَّ الْوَقْفُ وَبَطَلَ الْخِيَارُ.
(قَوْلُهُ: فَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ) أَيْ مَعَ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: لَا فِي نِكَاحٍ إلَخْ) لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ.
(قَوْلُهُ: وَطَلَاقٍ) أَيْ بِلَا مَالٍ لِمَا عَرَفْتَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخُلْعُ بِلَا مَالٍ مِثْلَهُ. اهـ. ح.
(قَوْلُهُ: وَإِقْرَارٍ إلَخْ) عِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ: أَقَرَّ بِشَيْءٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَزِمَهُ بِلَا خِيَارٍ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ فَلَا يَقْبَلُ الْخِيَارَ،
وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْخِيَارِ إلَّا إذَا أَقَرَّ بِعَقْدِ بَيْعٍ وَقَعَ بِالْخِيَارِ لَهُ فَيَصِحُّ بِاعْتِبَارِ الْعَقْدِ إذَا صَدَّقَهُ أَوْ بَرْهَنَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَوَكَالَةٍ وَوَصِيَّةٍ) فَلَا خِيَارَ فِيهِمَا لِعَدَمِ اللُّزُومِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَلُزُومُ الْوَكَالَةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ نَادِرٌ، أَفَادَهُ ط، وَهَذَانِ زَادَهُمَا فِي النَّهْرِ بَحْثًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي قَوْلِهِ فِي لَازِمٍ.
(قَوْلُهُ: فَهِيَ تِسْعَةٌ) يُزَادُ عَاشِرٌ وَهُوَ الْهِبَةُ، لِمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِهَا مِنْ أَنَّ مِنْ حُكْمِهَا عَدَمَ صِحَّةِ خِيَارِ الشَّرْطِ فِيهَا إلَخْ.
مَطْلَبٌ: الْمَوَاضِعُ الَّتِي يَصِحُّ فِيهَا خِيَارُ الشَّرْطِ وَاَلَّتِي لَا يَصِحُّ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ كُنْتُ غَيَّرْتُ مَا نَظَمَهُ فِي النَّهْرِ)
فَإِنَّ نَظْمَ النَّهْرِ كَانَ هَكَذَا:
وَالصُّلْحُ وَالْخُلْعُ مَعَ الْحَوَالَهْ ... وَالْوَقْفُ وَالْقِسْمَةُ وَالْإِقَالَهْ وَلَيْسَ فِي هَذَا التَّغْيِيرِ كَبِيرُ
فَائِدَةٍ مَعَ أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَوْفِيَا الْأَقْسَامَ كَمَا قَالَهُ ح أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا أَسْقَطَا مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُعَامَلَةَ وَالْكِتَابَةَ،
وَمِنْ الثَّانِي الْوَصِيَّةَ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ إسْقَاطَ الْكِتَابَةِ ذُهُولٌ؛
وَأَمَّا مَا عَدَاهَا فَلِكَوْنِهِ بَحْثًا كَمَا عَلِمْتَهُ مِمَّا مَرَّ.
قُلْتُ: وَقَدْ كُنْتُ نَظَمْتُ، جَمِيعَ مَسَائِلِ الْقِسْمَيْنِ مُشِيرًا إلَى الْبَحْثِ مِنْهَا مَعَ زِيَادَةِ الْهِبَةِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي فَقُلْتُ:
يَصِحُّ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي تَرْكِ شُفْعَةٍ ... وَبَيْعٍ وَإِبْرَاءٍ وَوَقْفِ كَفَالَهْ وَفِي قِسْمَةٍ خُلْعٍ وَعِتْقٍ إقَالَهْ ... وَصُلْحٍ عَنْ الْأَمْوَالِ ثُمَّ الْحَوَالَهْ مُكَاتَبَةٍ رَهْنٍ كَذَاكَ إجَارَةٌ ... وَزِيدَ مُسَاقَاةٌ مُزَارَعَةٌ لَهْ وَمَا صَحَّ فِي نَذْرِ نِكَاحٍ أَلْيَةٍ ...
وَفِي سَلَمٍ صَرْفٍ طَلَاقٍ وَكَالَهْ وَإِقْرَارٍ إيهَابٍ وَزِيدَ وَصِيَّةٌ ... كَمَا مَرَّ بَحْثًا فَاغْتَنِمْ ذِي الْمَقَالَهْ
(قَوْلُهُ: وَالْخُلْعُ) بِالرَّفْعِ خَبَرُهُ كَذَا،
وَلَا يَصِحُّ جَعْلُ كَذَا خَبَرًا عَنْ الْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ مَجْرُورٌ بِالْعَطْفِ عَلَى مَا قَبْلَهُ، نَعَمْ يَصِحُّ جَعْلُهُ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ حَالًا مِنْ الْخُلْعِ.
مَطْلَبٌ خِيَارُ النَّقْدِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.