صَحَّ شَرْطُهُ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ وَلِأَحَدِهِمَا وَلِغَيْرِهِمَا فِي مَبِيعٍ أَوْ بَعْضِهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَوْ أَقَلُّ لَا أَكْثَرَ فِي الثَّلَاثَةِ
الشروح عليها
بَابُ خِيَارِ الشَّرْطِ وَجْهُ تَقْدِيمِهِ مَعَ بَيَانِ تَقْسِيمِهِ مُبَيَّنٌ فِي الدُّرَرِ. ثُمَّ الْخِيَارَاتُ بَلَغَتْ سَبْعَةَ عَشَرَ: الثَّلَاثَةُ الْمُبَوَّبُ لَهَا، وَخِيَارُ تَعْيِينٍ وَغَبْنٍ وَنَقْدٍ وَكَمِّيَّةٍ وَاسْتِحْقَاقٍ، وَتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ، وَكَشْفِ حَالٍ، وَخِيَانَةِ مُرَابَحَةٍ وَتَوْلِيَةٍ وَفَوَاتِ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ، وَتَفْرِيقِ صَفْقَةٍ بِهَلَاكِ بَعْضِ مَبِيعٍ، وَإِجَازَةِ عَقْدِ الْفُضُولِيِّ، وَظُهُورِ الْمَبِيعِ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مَرْهُونًا. أَشْبَاهٌ مِنْ أَحْكَامِ الْفُسُوخِ. قَالَ: وَيُفْسَخُ بِإِقَالَةٍ وَتَحَالُفٍ، فَبَلَغَتْ تِسْعَةَ عَشَرَ شَيْئًا، وَأَغْلَبُهَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يَعْرِفُهُ مَنْ مَارَسَ الْكِتَابَ. (صَحَّ شَرْطُهُ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ) مَعًا، (وَلِأَحَدِهِمَا) وَلَوْ وَصِيًّا، (وَلِغَيْرِهِمَا) وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا قَبْلَهُ تَتَارْخَانِيَّةٌ (فِي مَبِيعٍ) كُلِّهِ (أَوْ بَعْضِهِ) كَثُلُثِهِ أَوْ رُبْعِهِ وَلَوْ فَاسِدًا.
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِهِ فَالْقَوْلُ لَنَا فِيهِ عَلَى الْمَذْهَبِ (ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَوْ أَقَلُّ) وَفَسَدَ عِنْدَ إطْلَاقٍ أَوْ تَأْبِيدٍ. (لَا أَكْثَرَ) فَيَفْسُدُ، فَلِكُلٍّ فَسْخُهُ خِلَافًا لَهُمَا غَيْرَ أَنَّهُ يَجُوزُ إنْ أَجَازَ) مَنْ لَهُ الْخِيَارُ (فِي الثَّلَاثَةِ) فَيُقْلَبُ صَحِيحًا عَلَى الظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ: مُبَيَّنٌ فِي الدُّرَرِ) حَيْثُ قَالَ: بَعْدَ مَا تَرْجَمَ بِبَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ وَالتَّعْيِينِ، وَقَدَّمَهُمَا عَلَى بَاقِي الْخِيَارَاتِ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ ابْتِدَاءَ الْحُكْمِ،
ثُمَّ ذَكَرَ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ تَمَامَ الْحُكْمِ، وَأَخَّرَ خِيَارَ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ لُزُومَ الْحُكْمِ. وَخِيَارُ الشَّرْطِ أَنْوَاعٌ: فَاسِدٌ وِفَاقًا، كَمَا إذَا قَالَ: اشْتَرَيْتُ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَوْ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَيَّامًا أَوْ أَبَدًا. وَجَائِزٌ وِفَاقًا، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا. وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ، فَإِنَّهُ فَاسِدٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ، جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ. اهـ.
وَفِي الْبَحْرِ: فَرْعٌ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ خِيَارِ الشَّرْطِ بِالشَّرْطِ،
فَلَوْ بَاعَهُ حِمَارًا عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ هَذَا النَّهْرَ فَرَدَّهُ يَقْبَلُهُ وَإِلَّا لَا لَمْ يَصِحَّ،
وَكَذَا إذَا قَالَ: مَا لَمْ يُجَاوِزْ بِهِ إلَى الْغَدِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: الثَّلَاثَةُ الْمُبَوَّبُ لَهَا) أَيْ الَّتِي ذُكِرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بَابٌ، وَهِيَ خِيَارُ الشَّرْطِ، وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ، وَخِيَارُ الْعَيْبِ.
(قَوْلُهُ: وَخِيَارُ تَعْيِينٍ) هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدَ الشَّيْئَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةَ عَلَى أَنْ يُعَيِّنَ أَيَّهَا شَاءَ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَاعَ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَغَبْنٍ) هُوَ مَا يَأْتِي فِي الْمُرَابَحَةِ فِي قَوْلِهِ وَلَا رَدَّ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَيُفْتَى بِالرَّدِّ إنْ غَرَّهُ: أَيْ غَرَّ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ، أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ غَرَّهُ الدَّلَّالُ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: وَنَقْدٍ) هُوَ مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ فَإِنْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَكَمِّيَّةٍ) هُوَ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبُيُوعِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى بِمَا فِي هَذِهِ الْخَابِيَةِ إلَخْ وَقَدَّمْنَا بَيَانَهُ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتِحْقَاقٍ) هُوَ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ فِي قَوْلِهِ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ،
فَإِنْ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْكُلِّ خُيِّرَ فِي الْكُلِّ،
وَإِنْ بَعْدَهُ خُيِّرَ فِي الْقِيَمِيِّ لَا فِي غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ) أَمَّا الْقَوْلِيُّ فَهُوَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَغَبْنٍ. وَالْفِعْلِيُّ كَالتَّصْرِيَةِ، وَهِيَ أَنْ يَشُدَّ الْبَائِعُ ضَرْعَ الشَّاةِ لِيَجْتَمِعَ لَبَنُهَا فَيَظُنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا غَزِيرَةُ اللَّبَنِ.
وَالْخِيَارُ الْوَارِدُ فِيهَا أَنَّهُ إذَا حَلَبَهَا، إنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا،
وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ، وَبِهِ أَخَذَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ فَقَطْ إنْ شَاءَ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ - إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي خِيَارِ الْعَيْبِ عِنْدَ قَوْلِهِ اشْتَرَى جَارِيَةً لَهَا لَبَنٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَشْفِ حَالٍ) هُوَ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبُيُوعِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى بِوَزْنِ هَذَا الْحَجَرِ ذَهَبًا أَوْ بِإِنَاءٍ أَوْ حَجَرٍ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ، فَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ هُنَاكَ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ فِيهِمَا، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْبَحْرِ هُنَاكَ أَنَّ هَذَا الْخِيَارَ خِيَارُ كَشْفِ الْحَالِ، وَمِنْهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ فِي بَيْعِ صُبْرَةٍ كُلِّ صَاعٍ بِكَذَا، وَمَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَخِيَانَةِ مُرَابَحَةٍ وَتَوْلِيَةٍ) هُوَ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُرَابَحَةِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ ظَهَرَ خِيَانَةٌ فِي مُرَابَحَةٍ بِإِقْرَارٍ أَوْ بُرْهَانٍ عَلَى ذَلِكَ أَوْ نُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي بِكُلِّ ثَمَنِهِ أَوْ رَدَّهُ لِفَوَاتِ الرِّضَا، وَلَهُ الْحَطُّ قَدْرَ الْخِيَانَةِ فِي التَّوْلِيَةِ لِتَتَحَقَّقَ التَّوْلِيَةُ. قَالَ: ح. وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْوَضِيعَةُ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَفَوَاتِ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ) هُوَ مَا يَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي قَوْلِهِ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ خَبْزِهِ أَوْ كَتْبِهِ إلَخْ.
مَطْلَبٌ فِي هَلَاكِ بَعْضِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ
(قَوْلُهُ: وَتَفْرِيقِ صَفْقَةٍ بِهَلَاكِ بَعْضِ مَبِيعٍ) أَيْ هَلَاكِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَيَّدَ بِالْبَعْضِ؛ لِأَنَّ هَلَاكَ الْكُلِّ قَبْلَ قَبْضِهِ فِيهِ تَفْصِيلٌ قَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ هَذَا الْبَابِ.
وَحَاصِلُهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْبَائِعِ أَوْ بِفِعْلِ الْمَبِيعِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ؛
وَإِنْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي، إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ،
وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ وَضَمَّنَ الْمُسْتَهْلِكَ. اهـ. وَذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا.
ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ هَلَكَ الْبَعْضُ قَبْلَ قَبْضِهِ سَقَطَ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرُ النَّقْصِ سَوَاءٌ كَانَ نُقْصَانَ قَدْرٍ أَوْ وَصْفٍ، وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ،
وَإِنْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ،
وَإِنْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، إنْ نُقْصَانَ قَدْرٍ طُرِحَ عَنْ الْمُشْتَرِي حِصَّةُ الْفَائِتِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي،
وَإِنْ نُقْصَانَ وَصْفٍ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ لَكِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَخْذِ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ التَّرْكِ وَالْوَصْفُ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ بِلَا ذِكْرٍ كَالْأَشْجَارِ وَالْبِنَاءِ فِي الْأَرْضِ وَالْأَطْرَافِ فِي الْحَيَوَانِ وَالْجَوْدَةِ فِي الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ،
وَإِنْ بِفِعْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهَا فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: وَظُهُورُ الْمَبِيعِ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مَرْهُونًا) أَيْ وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا مَثَلًا فَظَهَرَ أَنَّهَا مَرْهُونَةٌ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٌ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ لَا يُخَيَّرُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ. وَقَالَا: يَتَخَيَّرُ وَلَوْ عَالِمًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِي حَاشِيَتِهِ لِلرَّمْلِيِّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ اهـ.
وَكَذَا يُخَيَّرُ الْمُرْتَهِنُ وَالْمُسْتَأْجِرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، لَكِنْ فِي حَاشِيَتِهِ لِلرَّمْلِيِّ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ. فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَفِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَهُ ذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِهِ وَسَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْفُضُولِيِّ أَنَّ مِنْ الْمَوْقُوفِ بَيْعَ الْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ وَالْأَرْضِ فِي مُزَارَعَةِ الْغَيْرِ عَلَى إجَازَةِ مُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَمُزَارِعٍ اهـ.
فَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يُجِزْ فَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فِي الِانْتِظَارِ وَالْفَسْخِ، وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي فَصْلِ الْفُضُولِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَشْبَاهٌ) قَالَ فِيهَا: وَكُلُّهَا يُبَاشِرُهَا الْعَاقِدَانِ إلَّا التَّحَالُفَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِهِ، وَإِنَّمَا يَفْسَخُهُ الْقَاضِي، وَكُلُّهَا تَحْتَاجُ إلَى الْفَسْخِ، وَلَا يَنْفَسِخُ شَيْءٌ مِنْهَا بِنَفْسِهِ. اهـ. ح.
(قَوْلُهُ: وَيُفْسَخُ بِإِقَالَةٍ وَتَحَالُفٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْخِيَارِ لَا فِي مُجَرَّدِ الْفَسْخِ، لَكِنْ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَالَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَالْآخَرُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ،
وَكَذَا يُخَيَّرُ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيْنَ الْحَلِفِ وَعَدَمِهِ،
فَلَوْ اخْتَارَ عَدَمَ الْحَلِفِ يَلْزَمُهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ. وَصُورَةُ التَّحَالُفِ أَنْ يَخْتَلِفَا فِي قَدْرِ ثَمَنٍ أَوْ مَبِيعٍ أَوْ فِيهِمَا وَيَعْجِزَا عَنْ الْبَيِّنَةِ وَلَمْ يَرْضَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِدَعْوَى الْآخَرِ تَحَالَفَا وَفَسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ بِطَلَبِ أَحَدِهِمَا، وَالْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةٌ فِي بَابِ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى.
(قَوْلُهُ: صَحَّ شَرْطُهُ) أَيْ شَرْطُ الْخِيَارِ الْمَذْكُورِ، وَصَرَّحَ بِفَاعِلِ صَحَّ إشَارَةً إلَى أَنَّ ضَمِيرَ صَحَّ الْوَاقِعَ فِي عِبَارَةِ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ عَائِدٌ إلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ فِي التَّرْجَمَةِ.
قَالَ: فِي الْبَحْرِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ إلَى الْخِيَارِ وَفِي الْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ: صَحَّ خِيَارُ الشَّرْطِ فَأَبْرَزَهُ، وَالْأَوْلَى مَا فِي الْإِصْلَاحِ: صَحَّ شَرْطُ الْخِيَارِ لِأَنَّ الْمَوْصُوفَ بِالصِّحَّةِ شَرْطُ الْخِيَارِ لَا نَفْسُ الْخِيَارِ. اهـ. فَالضَّمِيرُ عَلَى الْأَوَّلِ فِي كَلَامِ الْبَحْرِ عَائِدٌ إلَى الْمُضَافِ، وَعَلَى الْأَخِيرِ إلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَبِهِ جَزَمَ فِي النَّهْرِ فَقَالَ: الضَّمِيرُ فِي صَحَّ يَعُودُ إلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ بِقَرِينَةِ صَحَّ وَلَقَدْ أَفْصَحَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي الْخُلْعِ حَيْثُ قَالَ: وَصَحَّ شَرْطُ الْخِيَارِ لَهَا فِي الْخُلْعِ لَا لَهُ،
وَمَنْ غَفَلَ عَنْ هَذَا قَالَ مَا قَالَ. اهـ.
قُلْتُ: فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الشَّرْطَ فِي التَّرْجَمَةِ عَامٌّ بِقَرِينَةِ الْإِضَافَةِ، وَلِقَوْلِهِمْ إنَّهُ مِنْ إضَافَةِ الْحُكْمِ إلَى سَبَبِهِ: أَيْ الْخِيَارِ الْوَاقِعِ بِسَبَبِ الشَّرْطِ فَلَا يَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْمَوْصُوفَ بِالصِّحَّةِ شَرْطٌ خَاصٌّ وَهُوَ شَرْطُ الْخِيَارِ الَّذِي أَفْصَحَ عَنْهُ فِي الْخُلْعِ، وَأَيْنَ الْعَامُّ مِنْ الْخَاصِّ؟ وَمَا فِي الْإِصْلَاحِ لَا يَصْلُحُ دَلِيلًا عَلَى عَوْدِهِ إلَى الشَّرْطِ، بَلْ هُوَ تَرْكِيبٌ آخَرُ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ. وَالْأَحْسَنُ مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ عَوْدِهِ إلَى الْخِيَارِ، لَكِنْ بِقَيْدِ وَصْفِهِ بالمشروطية فَإِنَّهُ فِي الْأَصْلِ مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إلَى صِفَتِهِ: أَيْ الْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَ الشَّرْطِ سَبَبًا لِلْحُكْمِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَمَوِيُّ.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ مُرَكَّبٌ إضَافِيٌّ صَارَ عَلَمًا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا يَثْبُتُ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مِنْ الِاخْتِيَارِ بَيْنَ الْإِمْضَاءِ وَالْفَسْخِ،
وَكَذَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارُ التَّعْيِينِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ، كَمَا صَارَ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ بِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ التَّرَاجِمِ عَلَمًا فِي اصْطِلَاحِ النَّحْوِيِّينَ عَلَى شَيْءٍ خَاصٍّ عِنْدَهُمْ، وَعَلَى هَذَا يَعُودُ الضَّمِيرُ فِي صَحَّ إلَى هَذَا الْمُرَكَّبِ الْإِضَافِيِّ، وَهُوَ مَا أَفْصَحَ عَنْهُ فِي الْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ كَمَا مَرَّ، فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ مُتَابَعَتُهُمَا لِخُلُوِّهِ مِنْ التَّكْلِيفِ وَالتَّعَسُّفِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَصِيًّا) وَكَذَا لَوْ وَكِيلًا.
قَالَ: فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ أَمَرَهُ بِبَيْعٍ مُطْلَقٍ فَعَقَدَ بِخِيَارٍ لَهُ أَوْ لِلْآمِرِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ صَحَّحَاهُ،
وَلَوْ أَمَرَهُ بِبَيْعٍ بِخِيَارٍ لِلْآمِرِ فَشَرَطَهُ لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ،
وَلَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءٍ بِخِيَارٍ لِلْآمِرِ فَاشْتَرَاهُ بِدُونِ الْخِيَارِ نَفَذَ الشِّرَاءُ عَلَيْهِ دُونَ الْآمِرِ لِلْمُخَالَفَةِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَهُ بِبَيْعٍ بِخِيَارٍ فَبَاعَ بَاتًّا حَيْثُ يَبْطُلُ أَصْلًا. اهـ. مُلَخَّصًا ط وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِمَا) وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لَهُمَا مَعَ ذَلِكَ الْغَيْرِ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ صَحَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ) رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ اخْتِصَاصُهُ بِقَوْلِهِ وَلِغَيْرِهِمَا مَعَ أَنَّهُ جَارٍ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ،
فَلَوْ قَدَّمَهُ وَقَالَ: صَحَّ شَرْطُهُ،
وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ لَكَانَ أَوْلَى. اهـ. ح.
فَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَوْ بِأَيَّامٍ جَعَلْتُكَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صَحَّ إجْمَاعًا بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهُ) فَلَوْ قَالَ: جَعَلْتُكَ بِالْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ الَّذِي نَعْقِدُهُ ثُمَّ اشْتَرَى مُطْلَقًا لَمْ يَثْبُتْ بَحْرٌ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهِ) لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَلَا بَيْنَ أَنْ يَفْصِلَ الثَّمَنَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ نِصْفَ الْوَاحِدِ لَا يَتَفَاوَتُ. ط عَنْ النَّهْرِ.
(قَوْلُهُ: كَثُلُثِهِ أَوْ رُبُعِهِ) مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُتَعَدِّدًا وَشَرَطَ الْخِيَارَ فِي مُعَيَّنٍ مِنْهُ مَعَ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ خِيَارِ التَّعْيِينِ. اهـ. ح.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاسِدًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ الَّذِي شَرَطَ فِيهِ الْخِيَارَ فَاسِدًا، وَكَانَ الْأَقْعَدُ فِي التَّرْكِيبِ أَنْ يَقُولَ: صَحَّ شَرْطُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَوْ فَاسِدًا كَمَا لَا يَخْفَى ح. وَفَائِدَةُ اشْتِرَاطِهِ فِي الْفَاسِدِ مَعَ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخَ بِدُونِهِ مَا قِيلَ: إنَّهُ يَثْبُتُ لِمَنْ اشْتَرَطَ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ بِهِ أَوْ الرِّضَا. اهـ.
قُلْتُ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ إلَخْ عَائِدًا إلَى الْخِيَارِ فَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ مُطْلَقًا، أَوْ إلَى فَسْخِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَكَذَلِكَ، نَعَمْ تَظْهَرُ الْفَائِدَةُ فِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّهُ لَوْلَا الْخِيَارُ مَلَكَهُ بِالْقَبْضِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لَنَا فِيهِ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَهُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا يَأْتِي مَتْنًا. اهـ. ح.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْآخَرِ. ح عَنْ الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لَكِنْ إنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِمَّا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ، فَفِي الْقِيَاسِ لَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى شَيْءٍ،
وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُقَالُ لَهُ: إمَّا أَنْ تَفْسَخَ الْبَيْعَ أَوْ تَأْخُذَ الْمَبِيعَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى تُجِيزَ الْبَيْعَ أَوْ يَفْسُدَ الْمَبِيعُ عِنْدَكَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ.
[تَنْبِيهٌ] :
اعْلَمْ أَنَّ الْخِيَارَ فِي الْعُقُودِ كُلِّهَا لَا يَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا فِي الْكَفَالَةِ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ. زَادَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلِلْمُحْتَالِ،
وَكَذَا فِي الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ جَوَازَهُ عَلَى قَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ غَيْرُ مُقَيَّدٍ عِنْدَهُ بِالثَّلَاثِ دُرٌّ مُنْتَقًى، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ. (وَقَوْلُهُ: وَفَسَدَ عِنْدَ إطْلَاقٍ) أَيْ عِنْدَ الْعَقْدِ.
أَمَّا لَوْ بَاعَ بِلَا خِيَارٍ ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ فَقَالَ: لَهُ أَنْتِ بِالْخِيَارِ فَلَهُ الْخِيَارُ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: لَكَ الْإِقَالَةُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَحُمِلَ عَلَيْهِ قَوْلُ الْفَتْحِ: لَوْ قَالَ: لَهُ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فَلَهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَقَطْ، فَقَالَ: فِي النَّهْرِ: وَلَمْ أَرَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الْمُفْسِدَ فِي الثَّانِي أَنَّ الْإِطْلَاقَ وَقْتَ الْعَقْدِ مُقَارِنٌ فَقَوِيَ عَمَلُهُ،
وَفِي الْأَوَّلِ بَعْدَ التَّمَامِ فَضَعُفَ، وَقَدْ أَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ بِإِمْكَانِ الْخِيَارِ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ. اهـ.
[تَنْبِيهٌ] قَدَّمْنَا عَنْ الدُّرَرِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَيَّامًا فَهُوَ فَاسِدٌ. وَاعْتُرِضَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِأَنَّ قَوْلَهُمْ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ أَيَّامًا يَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةٍ،
وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ تَصْحِيحًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ عَنْ الْإِلْغَاءِ، وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ.
قُلْتُ: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ أَيَّامًا فِي الْحَلِفِ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ مِنْهُ الثَّلَاثَةُ وَالْعَشَرَةُ مَثَلًا، لَكِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنُ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي صِحَّةَ إرَادَةِ مَا فَوْقَهَا، حَتَّى لَوْ نَوَى الْأَكْثَرَ حَنِثَ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الثَّلَاثَةَ لَازِمَةٌ بِالنَّصِّ أَلْبَتَّةَ، وَلَفْظُ أَيَّامًا صَالِحٌ لِمَا فَوْقَهَا وَمَا فَوْقَهَا مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ فَلَا يَنْفَعُنَا حَمْلُهُ عَلَى الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الِاحْتِمَالَ.
(قَوْلُهُ: فَلِكُلٍّ فَسْخُهُ) شَمِلَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْهُمَا وَالْآخَرَ، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِفَسَادِهِ ظَاهِرٌ،
وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْآتِي بِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ.
قَالَ: فِي الْفَتْحِ: وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ نَصًّا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْبَيْعَ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمُشْتَرِي وَأَثْبَتَ لِلْبَائِعِ حَقَّ الْفَسْخِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ حَقَّ الْفَسْخِ فِي الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لَهُمَا) فَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ إذَا سَمَّى مُدَّةً مَعْلُومَةً فَتْحٌ. قَوْلُهُ: غَيْرَ أَنَّهُ يَجُوزُ إنْ أَجَازَ فِي الثَّلَاثَةِ)
وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَحْدَثَ بِهِ مَا يُوجِبُ لُزُومَ الْبَيْعِ يَنْقَلِبُ الْبَيْعُ جَائِزًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثَةِ) وَلَوْ فِي لَيْلَةِ الرَّابِعِ قُهُسْتَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيَنْقَلِبُ صَحِيحًا إلَخْ) لِأَنَّهُ قَدْ زَالَ الْمُفْسِدُ قَبْلَ تَقَرُّرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُفْسِدَ لَيْسَ هُوَ شَرْطَ الْخِيَارِ بَلْ وَصْلُهُ بِالرَّابِعِ،
فَإِذَا أَسْقَطَهُ تَحَقَّقَ زَوَالُ الْمَعْنَى الْمُفْسِدِ قَبْلَ مَجِيئِهِ فَيَبْقَى الْعَقْدُ صَحِيحًا.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ هَذَا الْعَقْدِ فِي الِابْتِدَاءِ، فَعِنْدَ مَشَايِخِ الْعِرَاقِ حُكْمُهُ الْفَسَادُ ظَاهِرًا، إذْ الظَّاهِرُ دَوَامُهُمَا عَلَى الشَّرْطِ فَإِذَا أَسْقَطَهُ تَبَيَّنَ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَيَنْقَلِبُ صَحِيحًا.
وَقَالَ: مَشَايِخُ خُرَاسَانَ وَالْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ مَشَايِخِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ: هُوَ مَوْقُوفٌ، وَبِالْإِسْقَاطِ قَبْلَ الرَّابِعِ يَنْعَقِدُ صَحِيحًا،
وَإِذَا مَضَى جُزْءٌ مِنْ الرَّابِعِ فَسَدَ الْعَقْدُ الْآنَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ فَتْحٌ مُلَخَّصًا، وَتَمَامُهُ فِيهِ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ بَحْرٌ وَمِنَحٌ.
وَفِي الْحَدَّادِيِّ: فَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي أَنَّ الْفَاسِدَ يُمْلَكُ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ وَالْمَوْقُوفَ لَا يُمْلَكُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْمَالِكُ، وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ الْفَاسِدَ أَيْضًا لَا يُمْلَكُ إلَّا بِإِذْنِ الْبَائِعِ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا تَظْهَرُ فِي حُرْمَةِ الْمُبَاشَرَةِ وَعَدَمِهَا فَتَحْرُمُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا عَلَى الثَّانِي نَهْرٌ.
قُلْتُ: وَفِي التَّنْظِيرِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْمِلْكَ فِي الْفَاسِدِ يَحْصُلُ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ، فَالْمُتَوَقِّفُ فِيهِ عَلَى إذْنِ الْبَائِعِ هُوَ الْقَبْضُ لَا نَفْسُ الْمِلْكِ.
وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ فَإِنَّ الْمِلْكَ يَتَوَقَّفُ فِيهِ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ الْبَيْعَ فَتَبْقَى ثَمَرَةُ الْخِلَافِ ظَاهِرَةً، لَكِنَّ مَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا عَنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ يَنْقَلِبُ جَائِزًا يَشْمَلُ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ يَنْقَلِبُ جَائِزًا إنَّمَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ فَاسِدٌ لَا مَوْقُوفٌ، فَيُفِيدُ حُصُولَ الْمِلْكِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ حُكْمَهُ عِنْدَ مَشَايِخِ الْعِرَاقِ الْفَسَادُ ظَاهِرًا، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَسَادَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلِذَا
قَالَ: فِي الْفَتْحِ: إنَّ حَقِيقَةَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا فَسَادَ قَبْلَ الرَّابِعِ بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ، وَلَا يَتَحَقَّقُ الْخِلَافُ إلَّا بِإِثْبَاتِ الْفَسَادِ عَلَى وَجْهٍ يَرْتَفِعُ شَرْعًا بِإِسْقَاطِ الْخِيَارِ قَبْلَ مَجِيءِ الرَّابِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْهِدَايَةِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.