فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(بِخِلَافِ سَلَامِهِ) أَوْ قِيَامِهِ لِثَالِثَةٍ (قَبْلَ تَمَامِ الْمُؤْتَمِّ التَّشَهُّدَ) فَإِنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ بَلْ يُتِمُّهُ لِوُجُوبِهِ،

٤٨٩

وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ جَازَ؛ وَلَوْ سَلَّمَ وَالْمُؤْتَمُّ فِي أَدْعِيَةِ التَّشَهُّدِ تَابَعَهُ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ الثَّالِثَةُ مَعَ الْإِمَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَشَمِلَ بِإِطْلَاقِهِ مَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي أَثْنَاءِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ الْأَخِيرِ، فَحِينَ قَعَدَ قَامَ إمَامُهُ أَوْ سَلَّمَ،

٤٬٤٤٥

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُتِمُّ التَّشَهُّدَ ثُمَّ يَقُومُ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا، ثُمَّ رَأَيْته فِي الذَّخِيرَةِ نَاقِلًا عَنْ أَبِي اللَّيْثِ: الْمُخْتَارُ عِنْدِي أَنَّهُ يُتِمُّ التَّشَهُّدَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَأَهُ اهـ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ

(قَوْلُهُ لِوُجُوبِهِ) أَيْ لِوُجُوبِ التَّشَهُّدِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا،

٤٬٤٤٦

وَمُقْتَضَاهُ سُقُوطُ وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ وَإِلَّا لَمْ يُنْتَجْ الْمَطْلُوبُ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ جَازَ) أَيْ صَحَّ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ كَمَا أَفَادَهُ ح، وَنَازَعَهُ ط وَالرَّحْمَتِيُّ،

٤٬٤٤٧

وَهُوَ مُفَادُ مَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ حَيْثُ قَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فِي الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ وَاجِبَةٌ فَإِنَّ عَارَضَهَا وَاجِبٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَفُوتَهُ بَلْ يَأْتِيَ بِهِ ثُمَّ يُتَابِعَهُ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِهِ لَا يُفَوِّتُ الْمُتَابَعَةَ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنَّمَا يُؤَخِّرُهَا، وَالْمُتَابَعَةُ مَعَ قَطْعِهِ تَفُوتُهُ بِالْكُلِّيَّةِ، فَكَانَ تَأْخِيرُ أَحَدِ الْوَاجِبَيْنِ مَعَ الْإِتْيَانِ بِهِمَا أَوْلَى مِنْ تَرْكِ أَحَدِهِمَا بِالْكُلِّيَّةِ،

٤٬٤٤٨

بِخِلَافِ مَا إذَا عَارَضَتْهَا سُنَّةٌ لِأَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ أَوْلَى مِنْ تَأْخِيرِ الْوَاجِبِ. اهـ.

أَقُولُ: ظَاهِرُهُ أَنَّ إتْمَامَ التَّشَهُّدِ أَوْلَى لَا وَاجِبٌ، لَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ الْمُتَابَعَةَ الْوَاجِبَةَ هُنَا مَعْنَاهَا عَدَمُ التَّأْخِيرِ فَيَلْزَمُ مِنْ إتْمَامِ التَّشَهُّدِ تَرْكُهَا بِالْكُلِّيَّةِ، فَيَنْبَغِي التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ الْمَذْكُورَةَ إنَّمَا تَجِبُ إذَا لَمْ يُعَارِضْهَا وَاجِبٌ، كَمَا أَنَّ رَدَّ السَّلَامِ وَاجِبٌ، وَيَسْقُطُ إذَا عَارَضَهُ وُجُوبُ اسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ يَجِبُ إتْمَامُ التَّشَهُّدِ، لَكِنْ قَدْ يَدَّعِي عَكْسَ التَّعْلِيلِ فَيُقَالُ إتْمَامُ التَّشَهُّدِ وَاجِبٌ إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ وُجُوبُ الْمُتَابَعَةِ نَعَمْ قَوْلُهُمْ لَا يُتَابِعُهُ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ وُجُوبِ الْإِتْمَامِ وَسُقُوطِ الْمُتَابَعَةِ لِتَأَكُّدِ مَا شُرِعَ فِيهِ عَلَى مَا يُعْرَضُ بَعْدَهُ،

٤٬٤٤٩

وَكَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُمْ وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ جَازَ مَعْنَاهُ صَحَّ مَعَ الْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا تَعْلِيلُهُمْ بِوُجُوبِ التَّشَهُّدِ إذْ لَوْ كَانَتْ الْمُتَابَعَةُ وَاجِبَةً أَيْضًا لَمْ يَصِحَّ التَّعْلِيلُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ فِي أَدْعِيَةِ التَّشَهُّدِ) يَشْمَلُ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.