وَكَذَا الشِّرْبِ لَا بَيْعُ حَقِّ التَّسْيِيلِ وَهِبَتُهُ وَالْبَيْعُ إلَى النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَصَوْمِ النَّصَارَى وَفِطْرِ الْيَهُودِ إذَا لَمْ يَدْرِهِ الْمُتَعَاقِدَانِ
الشروح عليها
(وَكَذَا) بَيْعُ (الشِّرْبِ) وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَسَادُهُ إلَّا تَبَعًا خَانِيَّةٌ وَشَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ، وَسَنُحَقِّقُهُ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ (لَا) يَصِحُّ (بَيْعُ حَقِّ التَّسْيِيلِ وَهِبَتُهُ) سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْأَرْضِ لِجَهَالَةِ مَحَلِّهِ كَمَا مَرَّ أَوْ عَلَى السَّطْحِ لِأَنَّهُ حَقُّ التَّعَلِّي، وَقَدْ مَرَّ بُطْلَانُهُ (وَ) لَا (الْبَيْعُ) بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ (إلَى النَّيْرُوزِ) هُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ الرَّبِيعِ تَحُلُّ فِيهِ الشَّمْسُ بُرْجَ الْحَمَلِ وَهَذَا نَيْرُوزُ السُّلْطَانِ، وَنَيْرُوزُ الْمَجُوسِ يَوْمَ تَحُلُّ فِي الْحُوتِ، وَعَدَّهُ الْبُرْجَنْدِيُّ سَبْعَةً فَإِذَا لَمْ يُبَيِّنَا فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ ابْنُ كَمَالٍ (وَالْمِهْرَجَانِ) هُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ الْخَرِيفِ تَحِلُّ فِيهِ الشَّمْسُ بُرْجَ الْمِيزَانِ (وَصَوْمِ النَّصَارَى) فِطْرِهِمْ (وَفِطْرِ الْيَهُودِ) وَصَوْمِهِمْ فَاكْتُفِيَ بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا سِرَاجٌ (إذَا لَمْ يَدْرِهِ الْمُتَعَاقِدَانِ) النَّيْرُوزَ وَمَا بَعْدَهُ، فَلَوْ عَرَفَاهُ جَازَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَكَذَا بَيْعُ الشِّرْبِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ بِالْإِجْمَاعِ، وَحْدَهُ فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ بَلْخٍ؛ لِأَنَّهُ نَصِيبٌ مِنْ الْمَاءِ دُرَرٌ، وَمَحَلُّ الِاتِّفَاقِ مَا إذَا كَانَ شِرْبَ تِلْكَ الْأَرْضِ،
فَلَوْ شِرْبَ غَيْرِهَا فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالنَّهْرِ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَسَادُهُ) إلَّا تَبَعًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ بَاطِلٌ.
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فَاسِدًا لَا بَاطِلًا؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ يَجُوزُ فِي رِوَايَةٍ، وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ، وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِبَيْعِهِ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْفَاسِدِ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ،
فَإِذَا بَاعَهُ بَعْدَهُ أَيْ مَعَ أَرْضٍ لَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْأَصْلِ: لَوْ بَاعَهُ بِعَبْدٍ وَقَبَضَ الْعَبْدَ وَأَعْتَقَهُ جَازَ عِتْقُهُ،
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الشِّرْبُ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ لَمَا جَازَ عِتْقُهُ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِمَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ فَأَعْتَقَهُ لَا يَجُوزُ اهـ.
وَأَمَّا ضَمَانُهُ بِالْإِتْلَافِ بِأَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ بِشِرْبِ غَيْرِهِ فَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْفَتْوَى عَلَى عَدَمِهِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَهُوَ صُحٌّ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ
(قَوْلُهُ وَسَنُحَقِّقُهُ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) حَيْثُ قَالَ هُوَ وَالْمُصَنِّفُ هُنَاكَ: وَلَا يُبَاعُ الشِّرْبُ، وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُؤَجَّرُ وَلَا يُتَصَدَّقُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ثُمَّ نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّ بَعْضَهُمْ جَوَّزَ بَيْعَهُ ثُمَّ قَالَ: وَيَنْفُذُ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ. اهـ. ط
(قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ حَقِّ التَّسْيِيلِ إلَخْ) أَيْ بِاتِّفَاقِ الْمَشَايِخِ. وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّ الْمُرُورِ عَلَى رِوَايَةِ جَوَازِهِ أَنَّ حَقَّ الْمُرُورِ مَعْلُومٌ لِتَعَلُّقِهِ بِمَحَلٍّ مَعْلُومٍ وَهُوَ الطَّرِيقُ،
أَمَّا التَّسْيِيلُ، فَإِنْ كَانَ عَلَى السَّطْحِ فَهُوَ نَظِيرُ حَقِّ التَّعَلِّي وَبَيْعُ حَقِّ التَّعَلِّي لَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَمَرَّ وَجْهُهُ، وَهُوَ لَيْسَ حَقًّا مُتَعَلِّقًا بِمَا هُوَ مَالٌ بَلْ بِالْهَوَاءِ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَرْضِ، وَهُوَ أَنْ يَسِيلَ الْمَاءُ عَنْ أَرْضِهِ كَيْ لَا يُفْسِدَهَا فَيُمِرَّهُ عَلَى أَرْضٍ لِغَيْرِهِ فَهُوَ مَجْهُولٌ لِجَهَالَةِ مَحَلِّهِ الَّذِي يَأْخُذُهُ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ التَّعَلِّي) أَيْ نَظِيرُهُ.
(قَوْلُهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ) أَيْ ثَمَنِ دَيْنٍ،
أَمَّا تَأْجِيلُ الْمَبِيعِ، وَالثَّمَنُ الْعَيْنُ فَمُفْسِدٌ مُطْلَقًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ إلَى النَّيْرُوزِ) أَصْلُهُ نَوْرُوزُ عُرِّبَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بِهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَقَالَ: كُلُّ يَوْمٍ لَنَا نَوْرُوزُ، حِينَ كَانَ الْكُفَّارُ يَبْتَهِجُونَ بِهِ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ فِي الْحُوتِ) الَّذِي فِي الْحَمَوِيِّ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ: الْجَدْيُ ط.
قُلْت: وَهَذَا أَوَّلُ فَصْلِ الشِّتَاءِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَذْكُورٌ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ
(قَوْلُهُ فَإِذَا لَمْ يُبَيِّنَا إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْعَاقِدَانِ وَاحِدًا مِنْ السَّبْعَةِ فَسَدَ.
أَمَّا إذَا بَيَّنَّاهُ اُعْتُبِرَ مَعْرِفَةُ وَقْتِهِ فَإِنْ عُرِفَ صَحَّ وَإِلَّا فَسَدَ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ وَالْمِهْرَجَانُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ ط عَنْ الْمِفْتَاحِ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّهُ نَوْعَانِ: عَامَّةٌ وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ الْخَرِيفِ أَعْنِي الْيَوْمَ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ مهرماه. وَخَاصَّةٌ وَهُوَ الْيَوْمُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا) وَلَكِنْ إنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ كَغَيْرِهِ لِمَا قَالَهُ فِي السِّرَاجِ أَيْضًا: إنَّ صَوْمَ النَّصَارَى غَيْرُ مَعْلُومٍ وَفِطْرَهُمْ مَعْلُومٌ، وَالْيَهُودُ بِعَكْسِهِ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ كَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ إذَا لَمْ يَدْرِ الْمُتَعَاقِدَانِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ عَرَفَاهُ جَازَ) أَيْ عَرَفَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا،
فَلَوْ عَرَفَهُ أَحَدُهُمَا فَلَا أَفَادَهُ الرَّمْلِيُّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.