فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٤٩٥تنوير الأبصارالحنفيةج ٥ ص ١٥٧ج ٥ ص ١٥٧

وَلَزِمَ تَأْجِيلُ كُلِّ دَيْنٍ إلَّا الْقَرْضُ إلَّا إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُقْرِضَ مِنْ مَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فُلَانًا إلَى سَنَةٍ أَوْ أَوْصَى بِتَأْجِيلِ قَرْضِهِ عَلَى زَيْدٍ سَنَةً

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَزِمَ تَأْجِيلُ كُلِّ دَيْنٍ) إنْ قَبِلَ الْمَدْيُونُ (إلَّا) فِي سَبْعٍ عَلَى مَا فِي مَدِينَاتِ الْأَشْبَاهِ بَدَلَيْ صَرْفٍ وَسَلَمٍ وَثَمَنٍ عِنْدَ إقَالَةٍ وَبَعْدَهَا وَمَا أُخِذَ بِهِ الشَّفِيعُ وَدَيْنِ الْمَيِّتُ، وَالسَّابِعُ (الْقَرْضُ) فَلَا يَلْزَمُ تَأْجِيلُهُ (إلَّا) فِي أَرْبَعٍ (إذَا) كَانَ مَجْحُودًا أَوْ حَكَمَ مَالِكِيٌّ بِلُزُومِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ أَصْلِ الدَّيْنِ عِنْدَهُ أَوْ أَحَالَهُ عَلَى آخَرَ فَأَجَّلَهُ الْمُقْرِضُ أَوْ أَحَالَهُ عَلَى مَدْيُونٍ مُؤَجَّلٍ دَيْنُهُ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مُبْرِئَةٌ وَالرَّابِعُ الْوَصِيَّةُ. (أَوْصَى بِأَنْ يُقْرِضَ مِنْ مَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فُلَانًا إلَى سَنَةٍ) فَيَلْزَمُ مِنْ ثُلُثِهِ وَيُسَامِحُ فِيهَا نَظَرًا لِلْمُوصِي. (أَوْ أَوْصَى بِتَأْجِيلِ قَرْضِهِ) الَّذِي لَهُ (عَلَى زَيْدٍ سَنَةً) فَيَصِحُّ وَيَلْزَمُهُ.

٣٬٣٣٠

وَالْحَاصِلُ: أَنَّ تَأْجِيلَ الدَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ بَاطِلٍ فِي بَدَلَيْ صَرْفٍ وَسَلَمٍ وَصَحِيحٍ غَيْرِ لَازِمٍ فِي قَرْضٍ وَإِقَالَةٍ وَشَفِيعٍ وَدَيْنِ مَيِّتٍ وَلَازِمٍ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ وَتَعَقَّبَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الْمُلْحَقَ بِالْقَرْضِ تَأْجِيلُهُ بَاطِلٌ.

٣٬٣٣١

قُلْت: وَمِنْ حِيَلِ تَأْجِيلِ الْقَرْضِ كَفَالَتُهُ مُؤَجَّلًا فَيَتَأَخَّرُ عَنْ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ وَاحِدٌ بَحْرٌ وَنَهْرٌ فَهِيَ خَامِسَةٌ فَلْتُحْفَظْ،

٣٬٣٣٢

وَفِي حِيَلِ الْأَشْبَاهِ: حِيلَةُ تَأْجِيلِ دَيْنِ الْمَيِّتِ أَنْ يُقِرَّ الْوَارِثُ بِأَنَّهُ ضَمِنَ مَا عَلَى الْمَيِّتِ فِي حَيَاتِهِ مُؤَجَّلًا إلَى كَذَا وَيُصَدِّقُهُ الطَّالِبُ أَنَّهُ كَانَ مُؤَجَّلًا عَلَيْهِمَا وَيُقِرُّ الطَّالِبُ بِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا وَإِلَّا لَأُمِرَ الْوَارِثُ بِالْبَيْعِ لِلدَّيْنِ وَهَذَا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ إذَا حَلَّ بِمَوْتِ الْمَدْيُونِ لَا يَحِلُّ عَلَى كَفِيلِهِ.

٣٬٣٣٣

قُلْت: وَسَيَجِيءُ آخِرَ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَوْ حَلَّ لِمَوْتِهِ أَوْ أَدَّاهُ قَبْلَ حُلُولِهِ لَيْسَ لَهُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ إلَّا بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الْأَيَّامِ وَهُوَ جَوَابُ الْمُتَأَخِّرِينَ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَلَزِمَ تَأْجِيلُ كُلِّ دَيْنٍ) الدَّيْنُ مَا وَجَبَ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدٍ أَوْ اسْتِهْلَاكٍ، وَمَا صَارَ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنًا بِاسْتِقْرَاضِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْقَرْضِ، كَذَا فِي الْكِفَايَةِ وَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ تَعْرِيفُ الْقَرْضِ، وَأَطْلَقَ التَّأْجِيلَ فَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا لَكِنْ إنْ كَانَتْ الْجَهَالَةُ مُتَقَارِبَةً كَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ يَصِحُّ

٢٨٬٥٧٤

لَا إنْ كَانَتْ مُتَفَاحِشَةً كَهُبُوبِ الرِّيحِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَمَرَّ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّ الْجَهَالَةَ الْيَسِيرَةَ مُتَحَمَّلَةٌ فِي الدَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَالَةِ.

(قَوْلُهُ: إنْ قَبِلَ الْمَدْيُونُ) فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ بَطَلَ التَّأْجِيلُ فَيَكُونُ حَالًّا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ،

٢٨٬٥٧٥

وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ التَّأْجِيلِ بِالشَّرْطِ فَلَوْ قَالَ لِمَنْ عَلَيْهِ أَلْفٌ حَالَّةً إنْ دَفَعْت إلَيَّ غَدًا خَمْسَمِائَةٍ فَالْخَمْسُمِائَةِ الْأُخْرَى مُؤَخَّرَةٌ عَنْك إلَى سَنَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ الْمَدْيُونُ: أَبْطَلْت الْأَجَلَ أَوْ تَرَكْته صَارَ حَالًّا،

٢٨٬٥٧٦

بِخِلَافِ بَرِئْت مِنْ الْأَجَلِ أَوْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ،

٢٨٬٥٧٧

وَإِذَا قَضَاهُ قَبْلَ الْحُلُولِ فَاسْتُحِقَّ الْمَقْبُوضُ مِنْ الْقَابِضِ أَوْ وَجَدَهُ زُيُوفًا فَرَدَّهُ أَوْ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا فَرَدَّهُ بِقَضَاءٍ عَادَ الْأَجَلُ لَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ مَدْيُونِهِ شَيْئًا بِالدَّيْنِ وَقَبَضَهُ ثُمَّ تَقَايَلَا بِالْبَيْعِ،

٢٨٬٥٧٨

وَلَوْ كَانَ بِهَذَا الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ كَفِيلٌ لَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ اهـ.

بَحْرٌ وَقَوْلُهُ: فِي الْوَجْهَيْنِ: أَيْ فِي الْإِقَالَةِ وَفِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ وَقَدَّمْنَا فِي الْإِقَالَةِ أَنَّ عَدَمَ عَوْدِ الْكِفَايَةِ فِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ فِيهِ خِلَافٌ فَرَاجِعْهُ.

(قَوْلُهُ: إلَّا فِي سَبْعٍ) هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ سِتٌّ فَإِنَّ مَسْأَلَتَيْ الْإِقَالَةِ وَاحِدَةٌ.

(قَوْلُهُ بَدَلَيْ صَرْفٍ وَسَلَمٍ) لِاشْتِرَاطِ الْقَبْضِ لِبَدَلَيْ الصَّرْفِ فِي الْمَجْلِسِ وَاشْتِرَاطِهِ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِبَدَلِهِ هُنَا

٢٨٬٥٧٩

أَمَّا الْمُسْلَمُ فِيهِ فَشَرْطُهُ التَّأْجِيلُ ط.

(قَوْلُهُ: وَثَمَنٍ عِنْدَ إقَالَةٍ وَبَعْدَهَا) فِي الْقُنْيَةِ أَجَّلَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ سَنَةً عِنْدَ الْإِقَالَةِ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ وَبَطَلَ الْأَجَلُ،

٢٨٬٥٨٠

وَلَوْ تَقَايَلَا ثُمَّ أَجَّلَهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ الْأَجَلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّ الشَّرْطَ اللَّاحِقَ بَعْدَ الْعَقْدِ مُلْتَحِقٌ بِأَصْلِ الْعَقْدِ عِنْدَهُ اهـ.

بَحْرٌ وَتَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ الْإِقَالَةِ وَكَتَبْنَا هُنَاكَ أَنَّا قَدَّمْنَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ تَصْحِيحَ عَدَمِ الْتِحَاقِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَعَلَيْهِ فَيَصِحُّ التَّأْجِيلُ بَعْدَهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ سَلَمِ الْجَوْهَرَةِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْجِيلُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَا يَجِبُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ الْبِيرِيَّ قَالَ: إنَّ قَوْلَهُ الشَّرْطُ اللَّاحِقُ مُلْتَحِقٌ بِأَصْلِ الْعَقْدِ سَاقِطٌ؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ وَقَعَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ، بَلْ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ كَمَا فِي سَائِرِ الدُّيُونِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ نَقَلَ جَوَازَ تَأْخِيرِ الثَّمَنِ بَعْدَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَالْعَجَبُ مِنْ الْمُؤَلِّفِ أَيْ صَاحِبِ الْأَشْبَاهِ كَيْفَ أَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ اهـ.

كَلَامُ الْبِيرِيِّ مُلَخَّصًا.

قُلْت: لَكِنْ وَجْهُ مَا فِي الْقُنْيَةِ أَنَّ الْإِقَالَةَ بَيْعٌ مِنْ وَجْهٍ، وَقَدْ وَجَّهَ الْخِلَافَ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فِيمَا لَوْ بَاعَ مُطْلَقًا ثُمَّ أَجَّلَ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ، قِيلَ يَصِحُّ الْأَجَلُ،

٢٨٬٥٨١

وَقِيلَ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَلْتَحِقُ بِالْعَقْدِ، وَهُنَا إذَا الْتَحَقَ بِعَقْدِ الْإِقَالَةِ يَلْزَمُ أَنْ يَزِيدَ الثَّمَنَ فِيهَا بِوَصْفِ التَّأْجِيلِ مَعَ أَنَّ الْإِقَالَةَ إنَّمَا تَصِحُّ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ بِمَا قُلْنَا مِنْ تَصْحِيحِ عَدَمِ الِالْتِحَاقِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَمَا أَخَذَ بِهِ الشَّفِيعُ) يَعْنِي لَوْ أَجَّلَ الْمُشْتَرِي الشَّفِيعَ فِي الثَّمَنِ لَمْ يَصِحَّ بَحْرٌ. وَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بِمُؤَجَّلٍ فَإِنَّ الْأَجَلَ لَا يَثْبُتُ فِي أَخْذِ الشَّفِيعِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي بَابِهَا.

(قَوْلُهُ: وَدَيْنِ الْمَيِّتِ) أَيْ لَوْ مَاتَ الْمَدْيُونُ وَحَلَّ الْمَالُ فَأَجَّلَ الدَّائِنَ وَارِثُهُ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ فِي الذِّمَّةِ، وَفَائِدَةُ التَّأْجِيلِ أَنْ يَتَّجِرَ فَيُؤَدِّيَ الدَّيْنَ مِنْ نَمَاءِ الْمَالِ،

٢٨٬٥٨٢

فَإِذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْأَجَلُ تَعَيَّنَ الْمَتْرُوكُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ، فَلَا يُفِيدُ التَّأْجِيلُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

٢٨٬٥٨٣

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي كُلِّ دَيْنٍ وَذَكَرَهُ فِي الْقُنْيَةِ فِي الْقَرْضِ بَحْرٌ.

٢٨٬٥٨٤

وَفِي الْفَتْحِ مِثْلُ مَا فِي الْقُنْيَةِ لَكِنْ فِي الذَّخِيرَةِ تَأْجِيلُ رَبِّ الدَّيْنِ مَالَهُ عَلَى الْمَيِّتِ لَا يَجُوزُ،

٢٨٬٥٨٥

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ قَوْلُ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ صِفَةُ الدَّيْنِ، وَلَا دَيْنَ عَلَى الْوَارِثِ، فَلَا يَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ، لَا وَجْهَ أَيْضًا لِثُبُوتِهِ لِلْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ سَقَطَ عَنْ ذِمَّتِهِ بِالْمَوْتِ وَلَا لِثُبُوتِهِ فِي الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنٌ وَالْأَعْيَانُ لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ.

٢٨٬٥٨٦

وَفِي الْبُرْجَنْدِيِّ قَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ: الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّ تَأْجِيلَهُ صَحِيحٌ، وَهَكَذَا أَفْتَى الْإِمَامُ قَاضِي خَانَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ هَذَا الدَّيْنُ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ، لَكِنَّهُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَكُونُ عَيْنًا فَيَصِحُّ التَّأْجِيلُ، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ بِيرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ تَأْجِيلُهُ) أَيْ أَنَّهُ يَصِحُّ تَأْجِيلُهُ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ لَازِمٍ فَلِلْمُقْرِضِ الرُّجُوعُ عَنْهُ، لَكِنْ

٢٨٬٥٨٧

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: فَإِنَّ تَأْجِيلَهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ إعَارَةٌ وَصِلَةٌ فِي الِابْتِدَاءِ حَتَّى يَصِحُّ بِلَفْظَةِ الْإِعَارَةِ وَلَا يَمْلِكُهُ مَنْ لَا يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ كَالْوَصِيِّ وَالصَّبِيِّ، وَمُعَاوَضَةٌ فِي الِانْتِهَاءِ فَعَلَى اعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ لَا يَلْزَمُ التَّأْجِيلُ فِيهِ كَمَا فِي الْإِعَارَةِ إذْ لَا جَبْرَ فِي التَّبَرُّعِ، وَعَلَى اعْتِبَارِ الِانْتِهَاءِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَيْعُ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ نَسِيئَةً وَهُوَ رِبًا اهـ.

٢٨٬٥٨٨

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ قَوْلَهُ لَا يَصِحُّ عَلَى حَقِيقَتِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِيهِ مُقْتَضَى عَدَمِ اللُّزُومِ وَمُقْتَضَى عَدَمِ الصِّحَّةِ، وَكَانَ الْأَوَّلُ لَا يُنَافِي الثَّانِي؛ لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ لَا يَلْزَمُ وَجَبَ اعْتِبَارُ عَدَمِ الصِّحَّةِ، وَلِهَذَا عَلَّلَ فِي الْفَتْحِ لِعَدَمِ الصِّحَّةِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: وَلِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَ كَانَ التَّبَرُّعُ مُلْزَمًا عَلَى الْمُتَبَرِّعِ، ثُمَّ لِلْمِثْلِ الْمَرْدُودِ حُكْمُ الْعَيْنِ كَأَنَّهُ رَدَّ الْعَيْنَ وَإِلَّا كَانَ تَمْلِيكَ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ بِلَا قَبْضٍ فِي الْمَجْلِسِ وَالتَّأْجِيلُ فِي الْأَعْيَانِ لَا يَصِحُّ اهـ مُلَخَّصًا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ التَّأْجِيلُ فِي الْقَرْضِ بَاطِلٌ.

(قَوْلُهُ: إلَّا فِي أَرْبَعٍ) أَيْ بَعْدَ مَسْأَلَتَيْ الْحَوَالَةِ وَاحِدَةٌ وَمَسْأَلَتَيْ الْوَصِيَّةِ وَاحِدَةٌ أَيْضًا وَقَدْ نَظَمْت هَذِهِ مَعَ الَّتِي قَبْلَهَا بِقَوْلِي:

سِتٌّ مِنْ الدُّيُونِ لَيْسَ يَلْتَزِمْ ... تَأْجِيلُهَا بَدَلُ صَرْفٍ وَسَلَمْ دَيْنٌ عَلَى مَيْتٍ وَمَا لِلْمُشْتَرِي ... عَلَى مُقِيلٍ أَوْ شَفِيعٍ يَا سَرْيِ وَالْقَرْضُ إلَّا أَرْبَعًا فِيهَا مَضَى ... جَحْدٌ وَصِيَّةٌ حَوَالَةٌ قَضَى

(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ مَجْحُودًا) فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَرْضٌ فَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةٍ إلَى أَجَلٍ صَحَّ الْحَطُّ وَالْمِائَةُ حَالَّةٌ،

٢٨٬٥٨٩

وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَقْرِضُ جَاحِدًا لِلْقَرْضِ فَالْمِائَةُ إلَى الْأَجَلِ اهـ. بِيرِيٌّ

٢٨٬٥٩٠

وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ الْمُسْتَقْرِضُ لِلْمُقْرِضِ سِرًّا: لَا أُقِرُّ لَك حَتَّى تُؤَجِّلَهُ عَنِّي فَأَقَرَّ لَهُ عِنْدَ الشُّهُودِ بِالْأَلْفِ مُؤَجَّلَةً.

(قَوْلُهُ: أَوْ حَكَمَ مَالِكِيٌّ بِلُزُومِهِ) فَإِنَّهُ عِنْدَهُ لَازِمٌ وَقَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَرْجَحَ أَنَّ حُكْمَ الْحَنَفِيِّ

٢٨٬٥٩١

بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ لَا يَنْفُذُ خُصُوصًا فِي قَضَاءِ زَمَنِنَا، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ أَصْلِ الدَّيْنِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لَا يَصِحُّ حُكْمُهُ بِلُزُومِ تَأْجِيلِهِ؛ وَلِأَنَّ الْمَجْحُودَ لَا يَتَوَقَّفُ تَأْجِيلُهُ عَلَى حُكْمِ مَالِكِيٍّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ أَحَالَهُ إلَخْ) فِي الْفَتْحِ وَالْحِيلَةُ فِي لُزُومِ تَأْجِيلِهِ: أَنْ يُحِيلَ الْمُسْتَقْرِضُ الْمُقْرِضَ عَلَى آخَرَ بِدَيْنِهِ، فَيُؤَجِّلَ الْمُقْرِضُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ فَيَلْزَمَ اهـ.

٢٨٬٥٩٢

وَإِذَا لَزِمَ فَإِنْ كَانَ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَا إشْكَالَ وَإِلَّا أَقَرَّ الْمُحِيلُ بِقَدْرِ الْمُحَالِ بِهِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمُحِيطِ وَبَحْرٍ، وَفَائِدَةُ الْإِقْرَارِ تَمَكُّنُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُحِيلِ بِمَا يَدْفَعُهُ لِلْمُقْرِضِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ أَحَالَهُ عَلَى مَدْيُونٍ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ تَأْجِيلِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ صَادِرًا مِنْ الْمُقْرِضِ أَوْ مِنْ الْمُحِيلِ وَهُوَ الْمُسْتَقْرِضُ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مُبَرِّئَةٌ) أَيْ تُبَرَّأُ بِهَا ذِمَّةُ الْمُحِيلِ وَيَثْبُتُ بِهَا لِلْمُحَالِ أَيْ الْمُقْرِضِ دَيْنٌ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْحَوَالَةِ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَأْجِيلُ دَيْنٍ لَا قَرْضٍ.

(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُ مِنْ ثُلُثِهِ) فَإِنْ خَرَجَتْ الْأَلْفُ مِنْ الثُّلُثِ فَبِهَا وَإِلَّا فَبِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ ط.

(قَوْلُهُ: وَيُسَامَحُ فِيهَا نَظَرًا لِلْمُوصِي) لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِالتَّبَرُّعِ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى فَيَلْزَمُ حَقًّا لِلْمُوصِي هِدَايَةٌ.

٢٨٬٥٩٣

وَحَاصِلُهُ: أَنَّ لُزُومَ الْوَصِيَّةِ بِالتَّبَرُّعِ وَمِنْهُ مَا نَحْنُ فِيهِ خَارِجٌ عَنْ الْقِيَاسِ رَحْمَةً وَفَضْلًا عَلَى الْمُوصِي، إذْ كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا تَصْلُحَ وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى حَالِ زَوَالِ مَالِكِيَّتِهِ.

[مَطْلَبُ إذَا قَضَى الْمَدْيُونُ الدَّيْنَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ مَاتَ]

(قَوْلُهُ: وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ أَقَرَّ مَا ذَكَرَ مِنْ الْحَاصِلِ وَهُوَ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ فَكَانَ الْأَوْلَى عَزْوُهُ إلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَتَعَقَّبَهُ) أَيْ تَعَقَّبَ الْحَاصِلَ الْمَذْكُورَ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُلْحَقَ بِالْقَرْضِ) هُوَ الْإِقَالَةُ بِقِسْمَيْهَا وَالشَّفِيعُ وَدَيْنُ الْمَيِّتِ ح.

(قَوْلُهُ: تَأْجِيلُهُ بَاطِلٌ) لِتَعْبِيرِهِمْ فِيهَا بِلَا يَصِحُّ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَلَا يُقَالُ: إنَّ التَّأْجِيلَ فِيهَا صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ ط،

٢٨٬٥٩٤

قُلْت: وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْقَرْضَ كَذَلِكَ وَلَعَلَّ مُرَادَ صَاحِبِ الْبَحْرِ بِالْبَاطِلِ مَا يَحْرُمُ فِعْلُهُ

٢٨٬٥٩٥

وَيَلْزَمُ مِنْهُ الْفَسَادُ فَإِنَّ تَأْجِيلَ بَدَلَيْ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ كَذَلِكَ

٢٨٬٥٩٦

بِخِلَافِ الْقَرْضِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ فَإِنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْمُطَالَبَةَ بِهِ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ ذَلِكَ، فَلِذَا قَالَ إنَّهُ صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ لَكِنْ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْهِدَايَةِ فِي الْقَرْضِ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى اعْتِبَارِ الِانْتِهَاءِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَيْعَ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ نَسِيئَةً وَهُوَ رِبًا اهـ. يَقْتَضِي أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الْفَسَادُ وَأَنَّهُ حَرَامٌ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الدَّيْنَ وَاحِدٌ) أَيْ فَإِذَا تَأَخَّرَ عَنْ الْكَفِيلِ لَزِمَ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْأَصِيلِ أَيْضًا إذْ يَثْبُتُ ضِمْنًا مَا يَمْتَنِعُ قَصْدًا كَبَيْعِ الشِّرْبِ وَالطَّرِيقِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ، لَكِنْ فِي النَّهْرِ عَنْ السِّرَاجِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا أَقْرَضَ رَجُلٌ رَجُلًا مَالًا فَكَفَلَ بِهِ رَجُلٌ عَنْهُ إلَى وَقْتٍ كَانَ عَلَى الْكَفِيلِ إلَى وَقْتِهِ، وَعَلَى الْمُسْتَقْرِضِ حَالًّا اهـ وَنُقِلَ نَحْوُهُ فِي كَفَالَةِ الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَالْغِيَاثِيَّةِ، وَذَكَرَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ مِثْلَهُ عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ، وَذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ لَمْ يَقُلْ بِهَا أَحَدٌ غَيْرُ الْحَصِيرِيِّ فِي التَّحْرِيرِ، وَأَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ كَلَامُهُ وَحْدَهُ مَعَ كَلَامِ كُلِّ الْأَصْحَابِ لَا يُفْتَى بِهِ اهـ

٢٨٬٥٩٧

وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهُ يَتَأَجَّلُ عَلَى الْكَفِيلِ دُونَ الْأَصِيلِ، وَبِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ قَارِئُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي الْكَفَالَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢٨٬٥٩٨

[تَنْبِيهٌ] :

لَمْ يَذْكُرْ مَا لَوْ أَجَّلَ الْكَفِيلُ الْأَصِيلَ، وَهُوَ جَائِزٌ فَفِي الْبِيرِيِّ رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ اضْمَنْ عَنِّي لِفُلَانٍ الْأَلْفَ الَّتِي عَلَيَّ فَفَعَلَ، وَأَدَّاهَا الضَّامِنُ،

تعليق

ثُمَّ إنَّ الضَّامِنَ أَخَّرَ الْمَضْمُونَ عَنْهُ فَالتَّأْخِيرُ جَائِزٌ وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْقَرْضِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: اقْضِ عَنِّي هَذَا الرَّجُلَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ ثُمَّ أَخَّرَهَا لَمْ يَجُزْ التَّأْخِيرُ؛ لِأَنَّ هَذَا أَدَّى عَنْهُ فَصَارَ مُقْرِضًا وَالتَّأْخِيرُ فِي الْقَرْضِ بَاطِلٌ وَالْأَوَّلُ أَدَّى عَنْ نَفْسِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يُقِرَّ الْوَارِثُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي وَارِثٍ لَا مُشَارِكَ لَهُ فِي الْمِيرَاثِ، وَإِلَّا يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِلُزُومِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْحِيلَةِ بَيَانُ حُكْمِهَا لَوْ وَقَعَتْ كَذَلِكَ لَا تَعْلِيمُ فِعْلِهَا؛ لِأَنَّ فِيهَا الْإِخْبَارَ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ،

(قَوْلُهُ: وَيُصَدِّقُهُ الطَّالِبُ أَنَّهُ إلَخْ) لَوْ قَالَ: وَيُصَدِّقُهُ الطَّالِبُ فِي ذَلِكَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ؛ لِأَنَّ تَصْدِيقَهُ بِتَأْجِيلِهِ عَلَى الْمَيِّتِ غَيْرُ لَازِمٍ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَأُمِرَ الْوَارِثُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ وَإِلَّا فَقَدْ حَلَّ الدَّيْنُ بِمَوْتِهِ فَيُؤْمَرُ الْوَارِثُ إلَخْ. مَطْلَبُ إذَا قَضَى الْمَدْيُونُ الدَّيْنَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ مَاتَ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ إلَّا بِقَدْرِ مَا مَضَى.

(قَوْلُهُ: وَسَيَجِيءُ آخِرَ الْكِتَابِ) أَيْ قُبَيْلَ كِتَابِ الْفَرَائِضِ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْقُنْيَةِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا بِرَمْزِ نَجْمِ الدِّينِ قَضَى الْمَدْيُونُ الدَّيْنَ قَبْلَ الْحُلُولِ أَوْ مَاتَ فَأَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ، فَجَوَابُ الْمُتَأَخِّرِينَ: أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الْأَيَّامِ قِيلَ لَهُ أَتُفْتِي بِهِ أَيْضًا؟

٢٨٬٥٩٩

قَالَ نَعَمْ قَالَ: وَلَوْ أَخَذَ الْمُقْرِضُ الْقَرْضَ وَالْمُرَابَحَةَ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ فَلِلْمَدْيُونِ أَنْ يَرْجِعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَيَّامِ اهـ. وَذَكَرَ الشَّارِحُ آخِرَ الْكِتَابِ: أَنَّهُ أَفْتَى بِهِ الْمَرْحُومُ مُفْتِي الرُّومِ أَبُو السُّعُودِ وَعَلَّلَهُ بِالرِّفْقِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.

٢٨٬٦٠٠

قُلْت: وَبِهِ أَفْتَى الْحَانُوتِيُّ وَغَيْرُهُ وَفِي الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ سُئِلَ فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ بِذِمَّةِ عَمْرٍو مَبْلَغٌ دَيْنٌ مَعْلُومٌ فَرَابَحَهُ عَلَيْهِ إلَى سَنَةٍ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِعِشْرِينَ يَوْمًا مَاتَ عَمْرٌو الْمَدْيُونُ، فَحَلَّ الدَّيْنُ وَدَفَعَهُ الْوَارِثُ لِزَيْدٍ، فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ شَيْءٌ أَوْ لَا؟ الْجَوَابُ جَوَابُ الْمُتَأَخِّرِينَ: أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ الَّتِي جَرَتْ الْمُبَايَعَةُ عَلَيْهَا بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الْأَيَّامِ قِيلَ لِلْعَلَّامَةِ نَجْمِ الدِّينِ: أَتُفْتِي بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَا فِي الْأَنْقِرْوِيِّ وَالتَّنْوِيرِ، وَأَفْتَى بِهِ عَلَّامَةُ الرُّومِ مَوْلَانَا أَبُو السُّعُودِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ دُونَ الْمُرَابَحَةِ إذَا ظَنَّتْ الْوَرَثَةُ أَنَّ الْمُرَابَحَةَ تَلْزَمُهُمْ فَرَابَحُوهُ عَلَيْهَا عِدَّةَ سِنِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَابَحَةَ تَلْزَمُهُمْ حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَالٌ، فَهَلْ يَلْزَمُهُمْ الْمَالُ أَوْ لَا؟

الْجَوَابُ: لَا يَلْزَمُهُمْ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ بِرَمْزِ بَكْرِ خُوَاهَرْ زَادَهْ كَانَ يُطَالِبُ الْكَفِيلَ بِالدَّيْنِ بَعْدَ أَخْذِهِ مِنْ الْأَصِيلِ، وَيَبِيعُهُ بِالْمُرَابَحَةِ، حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَيْهِ سَبْعُونَ دِينَارًا، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُبَايَعَةَ بِنَاءً عَلَى قِيَامِ الدَّيْنِ وَلَمْ يَكُنْ اهـ. هَذَا مَا ظَهَرَ لَنَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ اهـ.

[فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ] ِ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ مِنَحٌ وَمُنَاسَبَتُهُ لِمَا قَبْلَهُ ذِكْرُ الْقَرْضِ فِي قَوْلِهِ: وَلَزِمَ تَأْجِيلُ كُلِّ دَيْنٍ إلَّا الْقَرْضَ ط

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.