فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٥٠٦تنوير الأبصارالحنفيةج ٥ ص ١٧٤ج ٥ ص ١٧٤

وَحَلَّ مُتَمَاثِلًا وَبِلَا مِعْيَارٍ شَرْعِيٍّ كَحَفْنَةٍ بِحَفْنَتَيْنِ وَتُفَّاحَةٍ بِتُفَّاحَتَيْنِ وَفَلْسٍ بِفَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا وَتَمْرَةٍ بِتَمْرَتَيْنِ وَذَرَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ مِمَّا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ بِمِثْلَيْهَا

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَحَلَّ) بَيْعُ ذَلِكَ (مُتَمَاثِلًا) لَا مُتَفَاضِلًا (وَبِلَا مِعْيَارٍ شَرْعِيٍّ) فَإِنَّ الشَّرْعَ لَمْ يُقَدِّرْ الْمِعْيَارَ بِالذَّرَّةِ وَبِمَا دُونَ نِصْفِ صَاعٍ (كَحَفْنَةٍ بِحَفْنَتَيْنِ) وَثَلَاثٍ وَخَمْسٍ مَا لَمْ يَبْلُغْ نِصْفَ صَاعٍ (وَتُفَّاحَةٍ بِتُفَّاحَتَيْنِ وَفَلْسٍ بِفَلْسَيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ (بِأَعْيَانِهِمَا) لَوْ أَخَّرَهُ لَكَانَ أَوْلَى لِمَا فِي النَّهْرِ أَنَّهُ قَيَّدَ فِي الْكُلِّ،

٣٬٣٥٢

فَلَوْ كَانَا غَيْرَ مُعَيَّنَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا (وَتَمْرَةٍ بِتَمْرَتَيْنِ) وَبَيْضَةٍ بِبَيْضَتَيْنِ وَجَوْزَةٍ بِجَوْزَتَيْنِ وَسَيْفٍ بِسَيْفَيْنِ وَدَوَاةٍ بِدَوَاتَيْنِ وَإِنَاءٍ بِأَثْقَلَ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فَيَمْتَنِعُ التَّفَاضُلُ، فَتْحٌ، وَإِبْرَةٍ بِإِبْرَتَيْنِ (وَذَرَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ مِمَّا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ بِمِثْلَيْهَا) فَجَازَ الْفَضْلُ لِفَقْدِ الْقَدْرِ، وَحَرُمَ النِّسَاءُ لِوُجُودِ الْجِنْسِ حَتَّى لَوْ انْتَفَى كَحَفْنَةِ بُنٍّ بِحَفْنَتَيْ شَعِيرٍ فَيَحِلُّ مُطْلَقًا لِعَدَمِ الْعِلَّةِ وَحَرَّمَ الْكُلَّ مُحَمَّدٌ وَصَحَّحَ كَمَا نَقَلَهُ الْكَمَالُ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ مُتَمَاثِلًا) الشَّرْطُ تَحَقُّقُ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ فَفِي الْفَتْحِ لَوْ تَبَايَعَا مُجَازَفَةً ثُمَّ كَيْلًا بَعْدَ ذَلِكَ، فَظَهَرَا مُتَسَاوِيَيْنِ لَمْ يَجُزْ خِلَافًا لِزُفَرَ، لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْمُسَاوَاةِ عِنْدَ الْعَقْدِ شَرْطُ الْجَوَازِ اهـ.

لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَوَّلَ كِتَابِ الصَّرْفِ عَنْ السِّرَاجِ: لَوْ تَبَايَعَا ذَهَبًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةً بِفِضَّةٍ مُجَازَفَةً لَمْ يَجُزْ فَإِنْ عُلِمَ التَّسَاوِي فِي الْمَجْلِسِ وَتَفَرَّقَا عَنْ قَبْضٍ صَحَّ اهـ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا عُلِمَ التَّسَاوِي بَعْدَ الْمَجْلِسِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ لَا مُتَفَاضِلًا) صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ عُلِمَ بِالْمُقَابَلَةِ بِمَا قَبْلَهُ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّمَاثُلُ فِي الْقَدْرِ فَقَطْ لِمَا قَدَّمَهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ اسْتَوَيَا وَزْنًا وَصِفَةً لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُفِيدٍ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَبِلَا مِعْيَارٍ شَرْعِيٍّ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: لَمَّا حَصَرُوا الْمُعَرَّفَ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ أَجَازُوا مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْكَيْلِ مُجَازَفَةً كَتُفَّاحَةٍ بِتُفَّاحَتَيْنِ وَحَفْنَةٍ بِحَفْنَتَيْنِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمِعْيَارِ الْمَعْرُوفِ لِلْمُسَاوَاةِ، فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْفَضْلُ، وَلِهَذَا كَانَ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الْإِتْلَافِ لَا بِالْمِثْلِ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَدَلَيْنِ نِصْفَ صَاعٍ،

٢٨٬٧٢٢

فَلَوْ بَلَغَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ حَتَّى لَا يَجُوزَ بَيْعُ نِصْفِ صَاعٍ فَصَاعِدًا بِحَفْنَةٍ اهـ.

ثُمَّ رَجَّحَ الْحُرْمَةَ مُطْلَقًا وَيَأْتِي بَيَانُهُ

(قَوْلُهُ لَمْ يُقَدِّرْ الْمِعْيَارَ بِالذَّرَّةِ)

٢٨٬٧٢٣

وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: لَوْ بَاعَ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ، كَالذَّرَّةِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِمَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ جَازَ لِعَدَمِ التَّقْدِيرِ شَرْعًا إذْ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ اهـ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ كَالذَّرَّةِ أَنَّهَا غَيْرُ قَيْدٍ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَذَرَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ إلَخْ، فَيَشْمَلُ الذَّرَّتَيْنِ وَالْأَكْثَرَ مِمَّا لَا يُوزَنُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَبَّةَ مِعْيَارٌ شَرْعًا نِصْفُ دِرْهَمٍ بِنِصْفٍ إلَّا حَبَّةً كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الصَّرْفِ، فَقَدْ اعْتَبَرُوا الْحَبَّةَ مِقْدَارًا شَرْعِيًّا.

٢٨٬٧٢٤

وَفِي الْفَتْحِ عَنْ الْأَسْرَارِ: مَا دُونَ الْحَبَّةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَا قِيمَةَ لَهُ اهـ

٢٨٬٧٢٥

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَا دُونَ الْحَبَّةِ حُكْمُ الذَّرَّةِ، فَالْمُرَادُ بِالذَّرَّةِ هُنَا مَا لَا يَبْلُغُ حَبَّةً فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ كَحَفْنَةٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ مِلْءَ الْكَفَّيْنِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْمَقَايِيسِ، لَكِنْ فِي الْمُغْرِبِ وَالْقَامُوسِ وَالطُّلْبَةِ وَالنِّهَايَةِ مِلْءَ الْكَفِّ قُهُسْتَانِيٌّ

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ نِصْفَ صَاعٍ) أَيْ فَإِذَا بَلَغَ نِصْفَ صَاعٍ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ بِحَفْنَةٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ وَفَلْسٍ بِفَلْسَيْنِ) هَذَا عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ، وَمَبْنَى الْخِلَافِ عَلَى أَنَّ الْفُلُوسَ الرَّائِجَةَ أَثْمَانٌ، وَالْأَثْمَانُ لَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، فَصَارَ عِنْدَهُ كَبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ. وَعِنْدَهُمَا لَمَّا كَانَتْ غَيْرَ أَثْمَانٍ خِلْقَةً بَطَلَتْ ثَمَنِيَّتُهَا بِاصْطِلَاحِ الْعَاقِدَيْنِ،

٢٨٬٧٢٦

وَإِذَا بَطَلَتْ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالْعُرُوضِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ بِأَعْيَانِهِمَا) أَيْ بِسَبَبِ تَعَيُّنِ ذَاتِ الْبَدَلَيْنِ وَنَقْدِيَّتِهِمَا فَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ لَا بِمَعْنَى مَعَ كَمَا ظُنَّ، فَإِنَّهُ حَالٌ وَلَمْ يَجُزْ تَنْكِيرُ صَاحِبِهَا كَمَا تَقَرَّرَ قُهُسْتَانِيٌّ.

٢٨٬٧٢٧

قُلْت: كَوْنُ الْبَاءِ لِلسَّبَبِيَّةِ بَعِيدٌ، لِأَنَّ قَوْلَهُ بِأَعْيَانِهِمَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ لَا سَبَبٌ، وَكَوْنُهَا بِمَعْنَى مَعَ لَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ حَالًا بَلْ يَجُوزُ كَوْنُهُ صِفَةً تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ إنَّهُ قَيْدٌ فِي الْكُلِّ) الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ وَفَلْسٍ بِفَلْسَيْنِ. وَقَدْ يُقَالُ يُعْلَمُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِلْكُلِّ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ فِي مَسْأَلَةِ الْفُلُوسِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي بَقَائِهَا أَثْمَانًا أَوَّلًا فَفِي غَيْرِهَا بِالْأَوْلَى، إذْ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ غَيْرَهَا لَيْسَ أَثْمَانًا بَلْ فِي حُكْمِ الْعُرُوضِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَيُّنِهَا تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَا) أَيْ الْبَدَلَانِ وَهَذَا بَيَانُ الْمُحْتَرَزِ قَوْلُهُ بِأَعْيَانِهِمَا

(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا) قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَهُ غَيْرَ أَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ عِنْدَ انْتِفَاءِ تَعَيُّنِهِمَا بَاقٍ وَإِنْ تَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ،

٢٨٬٧٢٨

بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَقَبَضَ الدَّيْنَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ اهـ.

٢٨٬٧٢٩

وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ مَا لَوْ كَانَا مُعَيَّنَيْنِ، وَهُوَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ الْخِلَافِيَّةُ وَمَا إذَا كَانَا غَيْرَ مُعَيَّنَيْنِ، فَلَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا مُطْلَقًا وَمَا لَوْ عُيِّنَ أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ دُونَ الْآخَرِ وَفِيهِ صُورَتَانِ،

٢٨٬٧٣٠

فَإِنْ قُبِضَ الْمُعَيَّنُ مِنْهُمَا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ بَاعَ فُلُوسًا بِمِثْلِهَا وَيَأْتِي تَمَامُهُ

(قَوْلُهُ وَبَيْضَةٍ بِبَيْضَتَيْنِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مِمَّا لَمْ يَدْخُلْهُ الْقَدْرُ الشَّرْعِيُّ كَالسَّيْفِ وَالسَّيْفَيْنِ وَالْإِبْرَةِ وَالْإِبْرَتَيْنِ، فَجَوَازُ التَّفَاضُلِ لِعَدَمِ دُخُولِ الْقَدْرِ الشَّرْعِيِّ فِيهِمَا،

٢٨٬٧٣١

وَيَحْرُمُ النَّسَاءُ لِوُجُودِ الْجِنْسِ ط وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ. وَبِلَا مِعْيَارٍ شَرْعِيٍّ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ بِالْمِعْيَارِ الشَّرْعِيِّ أَوَّلًا فَالْعِلَّةُ فِي الْكُلِّ عَدَمُ الْقَدْرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ، وَأَفَادَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَسَيْفٍ بِسَيْفَيْنِ إلَخْ) لِأَنَّهُ بِالصَّنْعَةِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ وَزْنِيًّا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ وَإِنَاءٍ بِأَثْقَلَ مِنْهُ) أَيْ إذَا كَانَ لَا يُبَاعُ وَزْنًا لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ بَاعَ إنَاءً مِنْ حَدِيدٍ بِحَدِيدٍ إنْ كَانَ الْإِنَاءُ يُبَاعُ وَزْنًا تُعْتَبَرُ الْمُسَاوَاةُ فِي الْوَزْنِ وَإِلَّا فَلَا،

٢٨٬٧٣٢

وَكَذَا لَوْ كَانَ الْإِنَاءُ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ صُفْرٍ بَاعَهُ بِصُفْرٍ اهـ.

(قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ التَّفَاضُلُ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُبَاعُ وَزْنًا لِأَنَّ صُورَةَ الْوَزْنِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي النَّقْدَيْنِ، فَلَا تَتَغَيَّرُ بِالصَّنْعَةِ فَلَا تَخْرُجُ عَنْ الْوَزْنِ بِالْعَادَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ مِمَّا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ وَذَرَّةٍ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الذَّرَّةَ غَيْرُ قَيْدٍ

(قَوْلُهُ بِمِثْلَيْهَا) أَيْ بِمِثْلَيْ الذَّرَّةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِصِيغَةِ الْمُفْرَدِ، وَالْأُولَى أَوْلَى لِمُوَافَقَتِهِ لِقَوْلِهِ حَفْنَةٍ بِحَفْنَتَيْنِ إلَخْ

(قَوْلُهُ فَجَازَ الْفَصْلُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى جَمِيعِ مَا مَرَّ بِبَيَانِ أَنَّ وَجْهَ جَوَازِ الْفَضْلِ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ كَوْنُهَا مُقَدَّرَةً شَرْعًا وَإِنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَفُقِدَتْ إحْدَى الْعِلَّتَيْنِ، فَلِذَا حَلَّ الْفَضْلُ وَحَرُمَ النَّسَاءُ، وَلَمْ يُصَرِّحْ الْمُصَنِّفُ بِاشْتِرَاطِ الْحُلُولِ لِعِلْمِهِ مِمَّا سَبَقَ

(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ انْتَفَى) أَيْ الْجِنْسُ

(قَوْلُهُ فَيَحِلُّ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْفَاءِ لِأَنَّهُ جَوَابُ لَوْ

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ حَالًا وَنَسِيئَةً

(قَوْلُهُ وَصَحَّحَ كَمَا نَقَلَهُ الْكَمَالُ) مُفَادُهُ أَنَّ الْكَمَالَ نَقَلَ تَصْحِيحَهُ عَنْ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي بَحَثَ مَا يُفِيدُ تَصْحِيحَهُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ التَّقْدِيرِ شَرْعًا بِمَا دُونَ نِصْفِ صَاعٍ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَسْكُنُ الْخَاطِرُ إلَى هَذَا بَلْ يَجِبُ بَعْدَ التَّعْلِيلِ بِالْقَصْدِ إلَى صِيَانَةِ أَمْوَالِ النَّاسِ تَحْرِيمُ التُّفَّاحَةِ بِالتُّفَّاحَتَيْنِ وَالْحَفْنَةِ بِالْحَفْنَتَيْنِ،

٢٨٬٧٣٣

أَمَّا إنْ كَانَ مَكَايِيلُ أَصْغَرَ مِنْهَا كَمَا فِي دِيَارِنَا مِنْ وَضْعِ رُبْعِ الْقَدَحِ وَثُمُنِ الْقَدَحِ الْمِصْرِيِّ فَلَا شَكَّ، وَكَوْنُ الشَّرْعِ لَمْ يُقَدِّرْ بَعْضَ الْمُقَدَّرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْوَاجِبَاتِ الْمَالِيَّةِ كَالْكَفَّارَاتِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ بِأَقَلَّ مِنْهُ لَا يَسْتَلْزِمُ إهْدَارَ التَّفَاوُتِ الْمُتَيَقَّنِ، بَلْ لَا يَحِلُّ بَعْدَ تَيَقُّنِ التَّفَاضُلِ مَعَ تَيَقُّنِ تَحْرِيمِ إهْدَارِهِ. وَلَقَدْ أُعْجِبَ غَايَةَ الْعَجَبِ مِنْ كَلَامِهِمْ هَذَا، وَرَوَى الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَرِهَ التَّمْرَةَ بِالتَّمْرَتَيْنِ وَقَالَ: كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ فِي الْكَثِيرِ فَالْقَلِيلُ مِنْهُ حَرَامٌ اهـ فَهَذَا كَمَا تَرَى تَصْحِيحٌ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ وَقَدْ نُقِلَ مِنْ بَعْدِهِ كَلَامُهُ هَذَا وَأَقَرُّوهُ عَلَيْهِ كَصَاحِبِ الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْمِنَحِ والشُّرُنبُلالِيَّة وَالْمَقْدِسِيِّ.

[مَطْلَبٌ فِي أَنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِنْ الْعُرْفِ]

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.