فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٥٠٧تنوير الأبصارالحنفيةج ٥ ص ١٧٦ج ٥ ص ١٧٦

وَمَا نَصَّ عَلَى كَوْنِهِ كَيْلِيًّا أَوْ وَزْنِيًّا فَهُوَ كَذَلِكَ أَبَدًا فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُ حِنْطَةٍ بِحِنْطَةٍ وَزْنًا كَمَا لَوْ بَاعَ ذَهَبًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةً بِفِضَّةٍ كَيْلًا مَعَ التَّسَاوِي وَمَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ حُمِلَ عَلَى الْعُرْفِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَمَا نَصَّ) الشَّارِعُ (عَلَى كَوْنِهِ كَيْلِيًّا) كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ وَتَمْرٍ وَمِلْحٍ (أَوْ وَزْنِيًّا) كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ (فَهُوَ كَذَلِكَ) لَا يَتَغَيَّرُ (أَبَدًا فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُ حِنْطَةٍ بِحِنْطَةٍ وَزْنًا كَمَا لَوْ بَاعَ ذَهَبًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةً بِفِضَّةٍ كَيْلًا) وَلَوْ (مَعَ التَّسَاوِي) لِأَنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِنْ الْعُرْفِ فَلَا يُتْرَكُ الْأَقْوَى بِالْأَدْنَى (وَمَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ حُمِلَ عَلَى الْعُرْفِ) وَعَنْ الثَّانِي اعْتِبَارُ الْعُرْفِ مُطْلَقًا وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ. وَخَرَّجَ عَلَيْهِ سَعْدِيٌّ أَفَنْدِي اسْتِقْرَاضَ الدَّرَاهِمِ عَدَدًا وَبَيْعَ الدَّقِيقِ وَزْنًا فِي زَمَانِنَا يَعْنِي بِمِثْلِهِ وَفِي الْكَافِي الْفَتْوَى عَلَى عَادَةِ النَّاسِ بَحْرٌ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ إلَخْ) أَيْ كَهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَالْكَافُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى

(قَوْلُهُ وَلَا يَتَغَيَّرُ أَبَدًا) أَيْ سَوَاءٌ وَافَقَهُ الْعُرْفُ أَوْ صَارَ الْعُرْفُ بِخِلَافِهِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ التَّسَاوِي) أَيْ التَّسَاوِي وَزْنًا فِي الْحِنْطَةِ وَكَيْلًا فِي الذَّهَبِ لِاحْتِمَالِ التَّفَاضُلِ بِالْعِيَارِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ

٢٨٬٧٣٤

أَمَّا لَوْ عُلِمَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ مَعًا جَازَ وَيَكُونُ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ هُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ.

مَطْلَبٌ فِي أَنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِنْ الْعُرْفِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّصَّ إلَخْ) يَعْنِي لَا يَصِحُّ هَذَا الْبَيْعُ وَإِنْ تَغَيَّرَ الْعُرْفُ فَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِ اتِّبَاعِ الْمَنْصُوصِ

٢٨٬٧٣٥

قَالَ فِي الْفَتْحِ: لِأَنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِنْ الْعُرْفِ لِأَنَّ الْعُرْفَ جَازَ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَاطِلٍ كَتَعَارُفِ أَهْلِ زَمَانِنَا فِي إخْرَاجِ الشُّمُوعِ وَالسُّرُجِ إلَى الْمَقَابِرِ لَيَالِي الْعِيدِ وَالنَّصُّ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَاطِلٍ، وَلِأَنَّ حُجِّيَّةَ الْعُرْفِ عَلَى الَّذِينَ تَعَارَفُوهُ وَالْتَزَمُوهُ فَقَطْ وَالنَّصُّ حُجَّةٌ عَلَى الْكُلِّ، فَهُوَ أَقْوَى وَلِأَنَّ الْعُرْفَ إنَّمَا صَارَ حُجَّةً بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» اهـ

(قَوْلُهُ وَمَا لَمْ يُنَصَّ عَلَيْهِ) كَغَيْرِ الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ

(قَوْلُهُ حُمِلَ عَلَى الْعُرْفِ) أَيْ عَلَى عَادَاتِ النَّاسِ فِي الْأَسْوَاقِ لِأَنَّهَا أَيْ الْعَادَةَ دَالَّةٌ عَلَى الْجَوَازِ فِيمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ لِلْحَدِيثِ فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَعَنْ الثَّانِي) أَيْ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَأَفَادَ أَنَّ هَذِهِ رِوَايَةٌ خِلَافُ الْمَشْهُورِ عَنْهُ

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ النَّصِّ، لِأَنَّ النَّصَّ عَلَى ذَلِكَ الْكَيْلِ فِي الشَّيْءِ أَوْ الْوَزْنِ فِيهِ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَّا لِأَنَّ الْعَادَةَ إذْ ذَاكَ كَذَلِكَ وَقَدْ تَبَدَّلَتْ فَتَبَدَّلَ الْحُكْمُ، وَأَجَبْت بِأَنَّ تَقْرِيرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إيَّاهُمْ عَلَى مَا تَعَارَفُوا مِنْ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ النَّصِّ مِنْهُ عَلَيْهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِالْعُرْفِ، لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يُعَارِضُ النَّصَّ كَذَا وَجْهٌ اهـ فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ) حَيْثُ قَالَ عَقِبَ مَا ذَكَرْنَا: وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَلْزَمُ أَبَا يُوسُفَ لِأَنَّ قُصَارَاهُ أَنَّهُ كَنَصِّهِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ يَقُولُ: يُصَارُ إلَى الْعُرْفِ الطَّارِئِ بَعْدَ النَّصِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَغَيُّرَ الْعَادَةِ يَسْتَلْزِمُ تَغَيُّرَ النَّصِّ، حَتَّى لَوْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيًّا نَصَّ عَلَيْهِ. اهـ. وَتَمَامُهُ فِيهِ.

٢٨٬٧٣٦

وَحَاصِلُهُ تَوْجِيهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْعُرْفُ الطَّارِئُ بِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ النَّصَّ بَلْ يُوَافِقُهُ، لِأَنَّ النَّصَّ عَلَى كَيْلِيَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَوَزْنِيَّةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ كَوْنِ الْعُرْفِ كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَ الْعُرْفُ إذْ ذَاكَ بِالْعَكْسِ لِوُرُودِ النَّصِّ مُوَافِقًا لَهُ وَلَوْ تَغَيَّرَ الْعُرْفُ فِي حَيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَنَصَّ عَلَى تَغَيُّرِ الْحُكْمِ، وَمُلَخَّصُهُ: أَنَّ النَّصَّ مَعْلُولٌ بِالْعُرْفِ فَيَكُونُ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الْعُرْفُ فِي أَيِّ زَمَنٍ كَانَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِيهِ تَقْوِيَةً لِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَافْهَمْ.

[مَطْلَبٌ فِي اسْتِقْرَاضِ الدَّرَاهِمِ عَدَدًا]

(قَوْلُهُ وَخَرَّجَ عَلَيْهِ سَعْدِي أَفَنْدِي) أَيْ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْعِنَايَةِ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالِاسْتِقْرَاضِ بَلْ مِثْلُهُ الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مِقْدَارِ الثَّمَنِ، أَوْ الْأُجْرَةِ الْغَيْرِ الْمُشَارِ إلَيْهِمَا وَمِقْدَارُ الْوَزْنِ لَا يُعْلَمُ بِالْعَدِّ كَالْعَكْسِ،

٢٨٬٧٣٧

وَكَذَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِرْكَوِيُّ فِي أَوَاخِرِ الطَّرِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ: أَنَّهُ لَا حِيلَةَ فِيهَا إلَّا التَّمَسُّكَ بِالرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. لَكِنْ ذَكَرَ شَارِحُهَا سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ النَّابُلُسِيُّ مَا حَاصِلُهُ: أَنَّ الْعَمَلَ بِالضَّعِيفِ مَعَ وُجُودِ الصَّحِيحِ لَا يَجُوزُ، وَلَكِنْ نَحْنُ نَقُولُ إذَا كَانَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ مَضْرُوبَيْنِ، فَذِكْرُ الْعَدِّ كِنَايَةٌ عَنْ الْوَزْنِ اصْطِلَاحًا لِأَنَّ لَهُمَا وَزْنًا مَخْصُوصًا وَلِذَا نُقِشَ وَضُبِطَ وَالنُّقْصَانُ الْحَاصِلُ بِالْقَطْعِ أَمْرٌ جُزْئِيٌّ لَا يَبْلُغُ الْمِعْيَارَ الشَّرْعِيَّ، وَأَيْضًا فَالدِّرْهَمُ الْمَقْطُوعُ عَرَفَ النَّاسُ مِقْدَارَهُ، فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْوَزْنِ إذَا كَانَ الْعَدُّ دَالًّا عَلَيْهِ وَقَعَ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ ذِكْرُ الْعَدِّ بَدَلَ الْوَزْنِ حَيْثُ عَبَّرَ فِي زَكَاةِ دُرَرِ الْبِحَارِ بِعِشْرِينَ ذَهَبًا وَفِي الْكَنْزِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا بَدَلَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا اهـ مُلَخَّصًا.

وَهُوَ كَلَامٌ وَجِيهٌ، وَلَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَزْنُ مَضْبُوطًا بِأَنْ لَا يَزِيدَ دِينَارٌ عَلَى دِينَارٍ، وَلَا دِرْهَمٌ عَلَى دِرْهَمٍ، وَالْوَاقِعُ فِي زَمَانِنَا خِلَافُهُ فَإِنَّ النَّوْعَ الْوَاحِدَ مِنْ أَنْوَاعِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ الْمَضْرُوبَيْنِ قَدْ يَخْتَلِفُ فِي الْوَزْنِ كَالْجِهَادِيِّ وَالْعَدْلِيِّ وَالْغَازِيِّ مِنْ ضَرْبِ سُلْطَانِ زَمَانِنَا أَيَّدَهُ اللَّهُ،

٢٨٬٧٣٨

فَإِذَا اسْتَقْرَضَ مِائَةَ دِينَارٍ مِنْ نَوْعٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يُوَفِّيَ بَدَلَهَا مِائَةً مِنْ نَوْعِهَا الْمُوَافِقِ لَهَا فِي الْوَزْنِ أَوْ يُوَفِّيَ بَدَلَهَا وَزْنًا لَا عَدَدًا،

٢٨٬٧٣٩

وَأَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَهُوَ رِبًا لِأَنَّهُ مُجَازَفَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا، لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ مِنْ اعْتِبَارِ الْعُرْفِ الطَّارِئِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَوْ تُعُورِفَ تَقْدِيرُ الْمَكِيلِ بِالْوَزْنِ، أَوْ بِالْعَكْسِ اُعْتُبِرَ،

٢٨٬٧٤٠

أَمَّا لَوْ تُعُورِفَ إلْغَاءُ الْوَزْنِ أَصْلًا كَمَا فِي زَمَانِنَا مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْعَدَدِ بِلَا نَظَرٍ إلَى الْوَزْنِ، فَلَا يَجُوزُ لَا عَلَى الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ، وَلَا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ إبْطَالِ نُصُوصِ التَّسَاوِي بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ الْمُتَّفَقِ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ.

نَعَمْ إذَا غَلَبَ الْغِشُّ عَلَى النُّقُودِ فَلَا كَلَامَ فِي جَوَازِ اسْتِقْرَاضِهَا عَدَدًا بِدُونِ وَزْنٍ اتِّبَاعًا لِلْعُرْفِ،

٢٨٬٧٤١

بِخِلَافِ بَيْعِهَا بِالنُّقُودِ الْخَالِصَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا وَزْنًا كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الصَّرْفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْسُوطٌ فِي رِسَالَتِنَا:" نَشْرُ الْعَرْفِ فِي بِنَاءِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ عَلَى الْعُرْفِ " فَرَاجِعْهَا

(قَوْلُهُ وَبَيْعَ الدَّقِيقِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَى اسْتِخْرَاجِهِ، فَقَدْ وُجِدَ فِي الْغِيَاثِيَّةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهُ وَزْنًا إذَا تَعَارَفَ النَّاسُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ ط وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ وَاسْتِقْرَاضُهُ وَزْنًا إذَا تَعَارَفَ النَّاسُ ذَلِكَ اُسْتُحْسِنَ فِيهِ اهـ وَنَقَلَ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَنْ تَلْقِيحِ الْمَحْبُوبِيِّ أَنَّ بَيْعَهُ وَزْنًا جَائِزٌ، لِأَنَّ النَّصَّ عَيَّنَ الْكَيْلَ فِي الْحِنْطَةِ دُونَ الدَّقِيقِ اهـ

٢٨٬٧٤٢

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ لِأَنَّ مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعُرْفُ اتِّفَاقًا لَكِنْ سَنَذْكُرُ عَنْ الْفَتْحِ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ وَأَنَّهُ فِي الْخُلَاصَةِ جَزَمَ بِرِوَايَةِ عَدَمِ الْجَوَازِ

(قَوْلُهُ يَعْنِي بِمِثْلِهِ) الْمُرَادُ مِنْ التَّخْرِيجِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ بَيْعُ الدَّقِيقِ وَزْنًا بِمِثْلِهِ احْتِرَازًا عَنْ بَيْعِهِ وَزْنًا بِالدَّرَاهِمِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَنَصُّهُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَا يَثْبُتُ كَيْلُهُ بِالنَّصِّ إذَا بِيعَ وَزْنًا بِالدَّرَاهِمِ يَجُوزُ

٢٨٬٧٤٣

وَكَذَلِكَ مَا يَثْبُتُ وَزْنُهُ بِالنَّصِّ

(قَوْلُهُ وَفِي الْكَافِي لِلْفَتْوَى عَلَى عَادَةِ النَّاسِ) ظَاهِرُ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ أَنَّ هَذَا فِي السَّلَمِ فَفِي الْمِنَحِ عَنْ الْبَحْرِ،

٢٨٬٧٤٤

وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فِي الْحِنْطَةِ وَزْنًا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ لِأَنَّ الشَّرْطَ كَوْنُهُ مَعْلُومًا،

٢٨٬٧٤٥

وَفِي الْكَافِي الْفَتْوَى عَلَى عَادَةِ النَّاسِ اهـ

٢٨٬٧٤٦

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَقَوْلُ الْكَافِي: الْفَتْوَى عَلَى عَادَةِ النَّاسِ يَقْضِي أَنَّهُمْ لَوْ اعْتَادُوا أَنْ يُسْلِمُوا فِيهَا كَيْلًا وَأَسْلَمَ وَزْنًا لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ بَلْ إذَا اتَّفَقَا عَلَى مَعْرِفَةِ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لِوُجُودِ الْمُصَحِّحِ، وَانْتِفَاءِ الْمَانِعِ كَذَا فِي الْفَتْحِ اهـ

٢٨٬٧٤٧

وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَدَمَ جَوَازِ الْوَزْنِ فِي الْأَشْيَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَى أَنَّهَا مَكِيلَةٌ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا بِيعَتْ بِمِثْلِهَا

٢٨٬٧٤٨

بِخِلَافِ بَيْعِهَا بِالدَّرَاهِمِ كَمَا إذَا أَسْلَمَ دَرَاهِمَ فِي حِنْطَةٍ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيرُهَا بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ، وَظَاهِرُ الْكَافِي وُجُوبُ اتِّبَاعِ الْعَادَةِ فِي ذَلِكَ، وَمَا بَحَثَهُ فِي الْفَتْحِ ظَاهِرٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الذَّخِيرَةِ

(قَوْلُهُ بَحْرٌ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِهَذَا تَقْوِيَةُ كَلَامِ الْكَافِي وَأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ الْفَتْحِ لَكِنْ عَلِمْت مَا يُؤَيِّدُهُ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.