فَصَحَّ بَيْعُهُ بِالْخَالِصِ إنْ كَانَ الْخَالِصُ أَكْثَرَ وَبِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا بِشَرْطِ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ
الشروح عليها
(فَصَحَّ بَيْعُهُ بِالْخَالِصِ إنْ كَانَ الْخَالِصُ أَكْثَرَ) مِنْ الْمَغْشُوشِ لِيَكُونَ قَدْرُهُ بِمِثْلِهِ وَالزَّائِدُ بِالْغِشِّ كَمَا مَرَّ (وَبِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا) وَزْنًا وَعَدَدًا بِصَرْفِ الْجِنْسِ لِخِلَافِهِ (بِشَرْطِ التَّقَابُضِ) قَبْلَ الِافْتِرَاقِ (فِي الْمَجْلِسِ) فِي الصُّورَتَيْنِ لِضَرَرِ التَّمْيِيزِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْخَالِصُ أَكْثَرَ مِنْ الْمَغْشُوشِ) أَيْ أَكْثَرَ مِنْ الْخَالِصِ الَّذِي خَالَطَهُ الْغِشُّ. وَالْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ أَكْثَرَ مِمَّا فِي الْمَغْشُوشِ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي كُلِّ دَرَاهِمَ غَالِبَةِ الْغِشِّ، بَلْ إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ الْمَغْلُوبَةُ بِحَيْثُ لَا تَتَخَلَّصُ مِنْ النُّحَاسِ إذَا أُرِيدَ ذَلِكَ.
أَمَّا إذَا كَانَتْ بِحَيْثُ لَا تَتَخَلَّصُ لِقِلَّتِهَا بَلْ تَحْتَرِقُ لَا عِبْرَةَ بِهَا أَصْلًا بَلْ تَكُونُ كَالْمُمَوَّهَةِ لَا تُعْتَبَرُ وَلَا تُرَاعَى فِيهَا شَرَائِطُ الصَّرْفِ، وَإِنَّمَا هُوَ كَاللَّوْنِ، وَقَدْ كَانَ فِي أَوَائِلِ سَبْعِمِائَةٍ فِي فِضَّةِ دِمَشْقَ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ: أَيْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَمَشَايِخُنَا يَعْنِي مَشَايِخَ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ مِنْ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ لَمْ يُفْتُوا بِجَوَازِ ذَلِكَ أَيْ بَيْعِهَا بِجِنْسِهَا مُتَفَاضِلًا فِي الْعَدَالَى وَالْغَطَارِفَةِ مَعَ أَنَّ الْغِشَّ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ الْفِضَّةِ؛ لِأَنَّهَا أَعَزُّ الْأَمْوَالِ فِي دِيَارِنَا،
فَلَوْ أُبِيحَ التَّفَاضُلُ فِيهَا يَنْفَتِحُ بَابُ الرِّبَا الصَّرِيحِ فَإِنَّ النَّاسَ حِينَئِذٍ يَعْتَادُونَ فِي الْأَمْوَالِ النَّفِيسَةِ فَيَتَدَرَّجُونَ ذَلِكَ فِي النُّقُودِ الْخَالِصَةِ فَمُنِعَ حَسْمًا لِمَادَّةِ الْفَسَادِ اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُفْتَى بِالْجَوَازِ فِي الْغَطَارِفَةِ؛ لِأَنَّهَا أَعَزُّ الْأَمْوَالِ وَعَلَيْهِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْفَضْلِيُّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ، بَحْرٌ، وَهَذِهِ مَرَّتْ فِي بَابِ الرِّبَا، وَيُحْتَمَلُ كَوْنُ التَّشْبِيهِ رَاجِعًا إلَى مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْخَالِصِ أَكْثَرَ، وَمُرَادُهُ بِمَا مَرَّ مَسْأَلَةُ حِلْيَةِ السَّيْفِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْهِدَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَزْنًا وَعَدَدًا) أَيْ عَلَى حَسَبِ حَالِهَا فِي الزَّوَاجِ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: ثُمَّ إنْ كَانَتْ تَرُوجُ بِالْوَزْنِ فَالتَّتَابُعُ وَالِاسْتِقْرَاضُ فِيهَا بِالْوَزْنِ،
وَإِنْ كَانَتْ تَرُوجُ بِالْعَدِّ فَبِالْعَدِّ،
وَإِنْ كَانَتْ تَرُوجُ بِهِمَا فَبِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الْمُعْتَادُ فِيهَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَصٌّ اهـ، وَيَأْتِي قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ: بِصَرْفِ الْجِنْسِ لِخِلَافِهِ) أَيْ بِأَنْ يَصْرِفَ فِضَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى غِشِّ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ صُورَةِ بَيْعِهِ بِالْخَالِصِ وَصُورَةِ بَيْعِهِ بِجِنْسِهِ.
(قَوْلُهُ: لِضَرَرِ التَّمْيِيزِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ فِي الْبَعْضِ لِوُجُودِ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ،
وَيُشْتَرَطُ فِي الْغِشِّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ إلَّا بِضَرَرٍ اهـ. فَالْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ لِاشْتِرَاطِ قَبْضِ الْغِشِّ، فَاشْتِرَاطُ قَبْضِهِ لَا لِذَاتِهِ بَلْ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ عَنْ الْخَالِصِ الَّذِي فِيهِ الْمَشْرُوطُ قَبْضُهُ لِذَاتِهِ، لَا يُقَالُ: إنَّ النُّحَاسَ الَّذِي هُوَ الْغِشُّ مَوْزُونٌ أَيْضًا فَقَدْ وُجِدَ فِيهِ الْقَدْرُ فَيُشْتَرَطُ قَبْضُهُ لِذَاتِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ وَزْنُ الدَّرَاهِمِ غَيْرُ وَزْنِ النُّحَاسِ وَنَحْوِهِ فَلَمْ يَجْمَعْهُمَا قَدْرٌ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُ الْقُطْنِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُوزَنُ إلَّا إذَا كَانَ ثَمَنُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ مَقْبُوضًا فِي الْمَجْلِسِ؛
لِأَنَّ الْقَدْرَ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْغِشَّ لَوْ كَانَ فِضَّةً فِي ذَهَبٍ فَالشَّرْطُ قَبْضُ الْكُلِّ لِذَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ فِي الْكُلِّ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.