وَشَرْطُهَا كَوْنُ الْمَكْفُولِ بِهِ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ وَفِي الدَّيْنِ كَوْنُهُ صَحِيحًا قَائِمًا
الشروح عليها
(وَشَرْطُهَا كَوْنُ الْمَكْفُولِ بِهِ) نَفْسًا أَوْ مَالًا (مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ) مِنْ الْكَفِيلِ فَلَمْ تَصِحَّ بِحَدٍّ وَقَوَدٍ (وَفِي الدَّيْنِ كَوْنُهُ صَحِيحًا قَائِمًا) لَا سَاقِطًا بِمَوْتِهِ مُفْلِسًا، وَلَا ضَعِيفًا كَبَدَلِ كِتَابَةٍ وَنَفَقَةِ زَوْجَةٍ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا، فَمَا لَيْسَ دَيْنًا بِالْأَوْلَى نَهْرٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: نَفْسًا أَوْ مَالًا) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِيَأْتِيَ لَهُ التَّفْرِيعُ بِقَوْلِهِ فَلَمْ تَصِحَّ بِحَدٍّ وَقَوَدٍ فَإِنَّهُمَا لَيْسَا بِنَفْسٍ وَلَا مَالٍ إنْ أُرِيدَ الضَّمَانُ بِهِمَا.
أَمَّا إذَا أُرِيدَ الضَّمَانُ بِنَفْسِ مَنْ هُمَا عَلَيْهِ فَإِنَّ الْكَفَالَةَ حِينَئِذٍ تَكُونُ جَائِزَةً كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ، نَعَمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ النَّفْسِ مَقْدُورَةَ التَّسْلِيمِ، إذْ لَا شَكَّ أَنَّ كَفَالَةَ الْمَيِّتِ بِالنَّفْسِ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ بَطَلَتْ كَفَالَةُ النَّفْسِ،
وَكَذَا لَوْ كَانَ غَائِبًا لَا يُدْرَى مَكَانُهُ فَلَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ بِالنَّفْسِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ وَأَمَّا شَرَائِطُ الْمَكْفُولِ بِهِ: فَالْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا عَلَى الْأَصِيلِ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا أَوْ نَفْسًا أَوْ فِعْلًا، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْعَيْنِ أَنْ تَكُونَ مَضْمُونَةً بِنَفْسِهَا.
الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ مِنْ الْكَفِيلِ، فَلَا تَجُوزُ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ.
الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لَازِمًا وَهُوَ خَاصٌّ بِالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ، فَلَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الدَّيْنِ كَوْنُهُ صَحِيحًا) هُوَ مَا لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ هُنَاكَ اسْتِثْنَاءَ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَالنَّفَقَةِ وَبَدَلِ السِّعَايَةِ وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْقَدْرِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَسَيَأْتِي أَيْضًا مَعَ بَيَانِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا سَاقِطًا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ قَائِمًا فَلَا تَصِحُّ كَفَالَةُ مَيِّتٍ مُفْلِسٍ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا ضَعِيفًا) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ صَحِيحًا.
(قَوْلُهُ: كَبَدَلِ كِتَابَةٍ) لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالتَّعْجِيزِ مَطْلَبٌ فِي كَفَالَةِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ
(قَوْلُهُ: وَنَفَقَةُ زَوْجَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النَّهْرِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ الْكَفَالَةُ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِهَا أَوْ الرِّضَا لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِهِمَا، وَبَدَلُ الْكِتَابَةِ دَيْنٌ إلَّا أَنَّهُ ضَعِيفٌ، وَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ، فَمَا لَيْسَ دَيْنًا أَوْلَى اهـ.
وَبِهِ يَظْهَرُ مَا فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ مِنْ الْخَفَاءِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَلَا ضَعِيفًا كَبَدَلِ كِتَابَةٍ فَمَا لَيْسَ دَيْنًا كَنَفَقَةِ زَوْجَةٍ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا بِالْأَوْلَى وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا حَيْثُ لَمْ تَصِرْ دَيْنًا لَا تَكُونُ مِنْ أَمْثِلَةِ الدَّيْنِ السَّاقِطِ فَافْهَمْ. ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّهْرِ أَنَّهَا لَوْ صَارَتْ دَيْنًا بِالْقَضَاءِ بِهَا أَوْ بِالرِّضَاءِ تَصِيرُ دَيْنًا صَحِيحًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِسُقُوطِهَا بِالْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ إلَّا إذَا كَانَتْ مُسْتَدَانَةً بِأَمْرِ الْقَاضِي، لَكِنَّ غَيْرَ الْمُسْتَدَانَةِ مَعَ كَوْنِهَا دَيْنًا غَيْرَ صَحِيحٍ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهَا اسْتِحْسَانًا: فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إذَا كَانَ دَيْنًا صَحِيحًا، بَلْ ذَكَرَ بَعْدَهُ بِأَسْطُرٍ عَنْ الْخَانِيَّةِ: لَوْ كَفَلَ لَهَا رَجُلٌ بِالنَّفَقَةِ أَبَدًا مَا دَامَتْ الزَّوْجِيَّةُ جَازَ،
وَكَذَا ذَكَرَ قُبَيْلَ الْبَابِ الْآتِي جَوَازَ الْكَفَالَةِ بِهَا إذَا أَرَادَ زَوْجُهَا السَّفَرَ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مَعَ أَنَّهَا لَمْ تَصِرْ دَيْنًا أَصْلًا؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لَمْ تَجِبْ بَعْدُ، فَيُحْمَلُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا تَبَعًا لِلنَّهْرِ عَلَى النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالْمُضِيِّ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَاضِيَةِ وَالْمُسْتَقْبِلَةِ أَنَّ الزَّوْجَةَ مُقَصِّرَةٌ بِتَرْكِهَا بِدُونِ قَضَاءٍ أَوْ رِضًا إلَى أَنْ سَقَطَتْ بِالْمُضِيِّ، بِخِلَافِ الْمُسْتَقْبَلَةِ فَتَدَبَّرْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.