وَحُكْمُهَا لُزُومُ الْمُطَالَبَةِ عَلَى الْكَفِيلِ وَأَهْلُهَا مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ وَالْمُدَّعَى مَكْفُولٌ لَهُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَكْفُولٌ عَنْهُ وَالنَّفْسُ أَوْ الْمَالُ الْمَكْفُولُ مَكْفُولٌ بِهِ وَمَنْ لَزِمَتْهُ الْمُطَالَبَةُ كَفِيلٌ
الشروح عليها
(وَحُكْمُهَا لُزُومُ الْمُطَالَبَةِ عَلَى الْكَفِيلِ) بِمَا هُوَ عَلَى الْأَصِيلِ نَفْسًا أَوْ مَالًا (وَأَهْلُهَا مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ) فَلَا تَنْفُذُ مِنْ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ إلَّا إذَا اسْتَدَانَ لَهُ وَلِيُّهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْفُلَ الْمَالَ عَنْهُ فَتَصِحُّ وَيَكُونُ إذْنًا فِي الْأَدَاءِ مُحِيطٌ، وَمُفَادُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ يُطَالَبُ بِهَذَا الْمَالِ بِمُوجِبِ الْكَفَالَةِ وَلَوْلَاهَا لَطُولِبَ الْوَلِيُّ نَهْرٌ، وَلَا مِنْ مَرِيضٍ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ، وَلَا مِنْ عَبْدٍ وَلَوْ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ، وَيُطَالَبُ بَعْدَ الْعِتْقِ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى، وَلَا مِنْ مُكَاتَبٍ وَلَوْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى. (وَالْمُدَّعَى) وَهُوَ الدَّائِنُ (مَكْفُولٌ لَهُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ) وَهُوَ الْمَدْيُونُ (مَكْفُولٌ عَنْهُ) وَيُسَمَّى الْأَصِيلَ أَيْضًا (وَالنَّفْسُ أَوْ الْمَالُ الْمَكْفُولُ مَكْفُولٌ بِهِ وَمَنْ لَزِمَتْهُ الْمُطَالَبَةُ كَفِيلٌ) وَدَلِيلُهَا الْإِجْمَاعُ وَسَنَدُهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» وَتَرْكُهَا أَحْوَطُ.
مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ: الزَّعَامَةُ أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ، وَأَوْسَطُهَا نَدَامَةٌ، وَآخِرُهَا غَرَامَةٌ مُجْتَبَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَحُكْمُهَا لُزُومُ الْمُطَالَبَةِ عَلَى الْكَفِيلِ) أَيْ ثُبُوتُ حَقِّ الْمُطَالَبَةِ مَتَى شَاءَ الطَّالِبُ، سَوَاءٌ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ أَوْ لَا فَتْحٌ. وَذَكَرَ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّ اخْتِيَارَ الطَّالِبِ تَضْمِينَ أَحَدِهِمَا لَا يُوجِبُ بَرَاءَةَ الْآخَرِ مَا لَمْ تُوجَدْ حَقِيقَةُ الِاسْتِيفَاءِ فَلِذَا يَمْلِكُ مُطَالَبَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا،
بِخِلَافِ الْغَاصِبِ وَغَاصِبِ الْغَاصِبِ اهـ وَقَدَّمْنَاهُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: بِمَا هُوَ عَلَى الْأَصِيلِ) الْأَوْلَى بِمَا وَقَعَتْ الْكَفَالَةُ بِهِ عَنْ الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّ الْأَصِيلَ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ نَفْسِهِ أَوْ تَسْلِيمُ الْمَالِ، وَالْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ لَيْسَ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْمَالِ؛ وَلِأَنَّ الْكَفِيلَ لَوْ تَعَدَّدَ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ كَنِصْفِ الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَا اثْنَيْنِ أَوْ ثُلُثِهِ لَوْ ثَلَاثَةً مَا لَمْ يَكْفُلُوا عَلَى التَّعَاقُبِ فَيُطَالِبُ كُلُّ وَاحِدٍ بِكُلِّ الْمَالِ كَمَا ذَكَرَهُ السَّرَخْسِيُّ.
(قَوْلُهُ: نَفْسًا أَوْ مَالًا) شَمِلَ الْمَالُ الدَّيْنَ وَالْعَيْنَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ أَوْ فِعْلًا؛ كَمَا لَوْ كَفَلَ تَسْلِيمَ الْأَمَانَةِ أَوْ تَسْلِيمَ الدَّيْنِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ بِنَفْسِهَا كَالْمَغْصُوبِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَنْفُذُ مِنْ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ تَاجِرًا،
وَكَذَا لَا تَجُوزُ لَهُ إلَّا إذَا كَانَ تَاجِرًا،
وَأَمَّا الْكَفَالَةُ عَنْهُ فَهِيَ لَازِمَةٌ لِلْكَفِيلِ يُؤْخَذُ بِهَا، وَلَا يُجْبَرُ الصَّبِيُّ عَلَى الْحُضُورِ مَعَهُ إلَّا إذَا كَانَتْ بِطَلَبِهِ وَهُوَ تَاجِرٌ أَوْ بِطَلَبِ أَبِيهِ مُطْلَقًا،
فَإِنْ تَغَيَّبَ فَلَهُ أَخْذُ الْأَبِ بِإِحْضَارِهِ أَوْ تَخْلِيصِهِ، وَالْوَصِيُّ كَالْأَبِ وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ الصَّبِيِّ، عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُوَافِ بِهِ فَعَلَيْهِ مَا ذَابَ عَلَيْهِ جَازَتْ كَفَالَةُ النَّفْسِ، وَمَا قَضَى بِهِ عَلَى أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ لَزِمَ الْكَفِيلَ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الصَّبِيِّ إلَّا إذَا أَمَرَهُ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ بِالضَّمَانِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ كَافِي الْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا اسْتَدَانَ لَهُ وَلِيُّهُ) أَيْ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ لِنَفَقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْفُلَ الْمَالَ عَنْهُ) قَيَّدَ بِالْمَالِ احْتِرَازًا عَنْ النَّفْسِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الدَّيْنِ قَدْ لَزِمَهُ أَيْ لَزِمَ الصَّبِيَّ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَالشَّرْطُ لَا يَزِيدُهُ إلَّا تَأْكِيدًا فَلَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا
فَأَمَّا ضَمَانُ النَّفْسِ وَهُوَ تَسْلِيمُ نَفْسِ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَكَانَ مُتَبَرِّعًا بِهِ فَلَمْ يَجُزْ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ.
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ إذْنًا فِي الْأَدَاءِ) لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَنُوبُ عَنْهُ فِي الْأَدَاءِ فَإِذَا أَمَرَهُ بِالضَّمَانِ فَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ نَهْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْلَاهَا لَطُولِبَ الْوَلِيُّ) أَيْ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مِنْ مَرِيضٍ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ) لَكِنْ إذَا كَفَلَ لِوَارِثٍ أَوْ عَنْ وَارِثٍ لَا تَصِحُّ أَصْلًا،
وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ بَطَلَتْ،
وَلَوْ كَفَلَ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُحِيطٍ لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ مَاتَ فَالْمُقَرُّ لَهُ أَوْلَى بِتَرِكَتِهِ مِنْ الْمَكْفُولِ،
وَإِنْ لَمْ يُحِطْ، فَإِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ صَحَّتْ كُلُّهَا وَإِلَّا فَبِقَدْرِ الثُّلُثِ وَإِنْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ أَنَّ الْكَفَالَةَ كَانَتْ فِي صِحَّتِهِ لَزِمَهُ الْكُلُّ فِي مَالِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ لِوَارِثٍ أَوْ عَنْ وَارِثٍ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة.
(قَوْلُهُ: وَلَا مِنْ عَبْدٍ) أَيْ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ مِنْهُ بِنَفْسٍ أَوْ مَالٍ كَمَا فِي الْكَافِي، وَسَوَاءٌ كَفَلَ عَنْ مَوْلَاهُ أَوْ أَجْنَبِيٍّ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى) أَيْ بِالْكَفَالَةِ عَنْ مَوْلَاهُ أَوْ عَنْ أَجْنَبِيٍّ فَتَصِحُّ كَفَالَتُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَدْيُونًا،
وَكَذَا الْأَمَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ،
وَإِنْ كَانَ مَدْيُونًا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مَا لَمْ يَعْتِقْ تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ قُبَيْلَ الْحَوَالَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مِنْ مُكَاتَبٍ إلَخْ) أَيْ وَيُطَالَبُ بِهَا بَعْدَ عِتْقِهِ، وَهَذَا لَوْ كَانَتْ عَنْ أَجْنَبِيٍّ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
وَقَالَ أَيْضًا: وَتَصِحُّ كَفَالَةُ الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ عَنْ مَوْلَاهُمَا.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَتْ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي عِقْدِ الْفَرَائِدِ مَعْزِيًّا إلَى الْمَبْسُوطِ.
قُلْت: وَسَيَأْتِي أَيْضًا مَتْنًا قُبَيْلَ الْحَوَالَةِ فِي الْعَبْدِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ غَيْرَ مَدْيُونٍ مُسْتَغْرَقٍ
(قَوْلُهُ: وَالْمُدَّعَى) أَيْ مَنْ يَكُونُ لَهُ حَقُّ الدَّعْوَى عَلَى غَرِيمِهِ إذْ لَا يَلْزَمُ فِي عَطَاءِ الْكَفِيلِ الدَّعْوَى بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: مَكْفُولٌ لَهُ) وَيُسَمَّى الطَّالِبَ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: مَكْفُولٌ عَنْهُ) هَذَا فِي كَفَالَةِ الْمَالِ دُونَ كَفَالَةِ النَّفْسِ.
فَفِي الْبَحْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة، وَيُقَالُ لِلْمَكْفُولِ بِنَفْسِهِ مَكْفُولٌ بِهِ وَلَا يُقَالُ مَكْفُولٌ عَنْهُ اهـ، لَكِنْ قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَجَدْنَا بَعْضَهُمْ يَقُولُهُ، وَوُجِدَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الذَّخِيرَةِ.
(قَوْلُهُ: كَفِيلٌ) وَيُسَمَّى ضَامِنًا وَضَمِينًا وَحَمِيلًا وَزَعِيمًا وَصَبِيرًا وَقَبِيلًا، وَتَمَامُهُ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ لِلرَّمْلِيِّ
(قَوْلُهُ: وَسَنَدُهُ) أَيْ سَنَدُ الْإِجْمَاعِ، إذْ لَا إجْمَاعَ إلَّا عَنْ مُسْتَنَدٍ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ عَلِمْنَا بِهِ.
(قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» ) أَيْ يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ، فَهُوَ بَيَانٌ لِحُكْمِ الْكَفَالَةِ، وَالْحَدِيثُ كَمَا فِي الْفَتْحِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَقَدْ اسْتَدَلَّ فِي الْفَتْحِ لِشَرْعِيَّتِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى - {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ}- وَعَادَتُهُمْ تَقْدِيمُ مَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ عَلَى مَا فِي السُّنَّةِ وَالشَّارِحُ يَذْكُرُهُ أَصْلًا، وَلَعَلَّهُ لِشُهْرَتِهِ أَوْ لِمَا قِيلَ إنَّهُ لَا كَفَالَةَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ مُسْتَأْجِرٌ لِمَنْ جَاءَ بِالصُّوَاعِ بِحِمْلِ بَعِيرٍ، وَالْمُسْتَأْجِرُ يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْأُجْرَةِ وَلَكِنْ جَوَابُهُ أَنَّ الْكَفِيلَ كَانَ رَسُولًا مِنْ الْمَلِكِ لَا وَكِيلًا بِالِاسْتِئْجَارِ وَالرَّسُولُ سَفِيرٌ، فَكَأَنَّهُ قَالَ إنَّ الْمَلِكَ يَقُولُ لِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ ثُمَّ قَالَ الرَّسُولُ وَأَنَا بِذَلِكَ الْحِمْلِ زَعِيمٌ: أَيْ كَفِيلٌ، وَبَحَثَ فِيهِ فِي النَّهْرِ.
(قَوْلُهُ: وَتَرْكُهَا أَحْوَطُ) أَيْ إذَا كَانَ يَخَافُ أَنْ لَا يَمْلِكَ نَفْسَهُ مِنْ النَّدَمِ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ هَذَا الْمَعْرُوفِ، أَوْ الْمُرَادُ أَحْوَطُ فِي سَلَامَةِ الْمَالِ لَا فِي الدِّيَانَةِ إذْ هِيَ بِالنِّيَّةِ تَكُونُ طَاعَةً يُثَابُ عَلَيْهَا فَقَدْ
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَمَحَاسِنُ الْكَفَالَةِ جَلِيلَةٌ: وَهِيَ تَفْرِيجُ كُرَبِ الطَّالِبِ الْخَائِفِ عَلَى مَالِهِ وَالْمَطْلُوبِ الْخَائِفِ عَلَى نَفْسِهِ، حَيْثُ كُفِيَا مُؤْنَةَ مَا أَهَمَّهُمَا، وَذَلِكَ نِعْمَةٌ كَبِيرَةٌ عَلَيْهِمَا؛ وَلِذَا كَانَتْ مِنْ الْأَفْعَالِ الْعَالِيَةِ، وَتَمَامُهُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ إلَخْ) رَأَيْت فِي الْمُلْتَقَطِ: قِيلَ مَكْتُوبٌ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الرُّومِ وَفِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا هُنَا،
وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ فَلْيُجَرِّبْ حَتَّى يَعْرِفَ الْبَلَاءَ مِنْ السَّلَامَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ) سَقَطَ أَوَّلُهَا مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى، وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْقُبُهَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ الْمَلَامَةُ لِنَفْسِهِ مِنْهُ أَوْ مِنْ النَّاسِ، ثُمَّ عِنْدَ الْمُطَالَبَةُ بِالْمَالِ يَنْدَمُ عَلَى إتْلَافِهِ لِمَالِهِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَغْرَمُ الْمَالَ أَوْ يُتْعِبُ نَفْسَهُ بِإِحْضَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْغُرْمَ لُزُومُ الضَّرَرِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} [مَطْلَبُ يَصِحُّ كَفَالَةُ الْكَفِيلِ]
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.