فِيهَا وَإِلَّا فَفِي الثَّانِيَةِ، وَنَوَاهُ فِيهِمَا لَوْ مُحَاذِيًا وَيَنْوِي الْمُنْفَرِدُ الْحَفَظَةَ فَقَطْ
الشروح عليها
(فِيهَا وَإِلَّا فَفِي الثَّانِيَةِ، وَنَوَاهُ فِيهِمَا لَوْ مُحَاذِيًا وَيَنْوِي الْمُنْفَرِدُ الْحَفَظَةَ فَقَطْ) .
لَمْ يَقُلْ الْكَتَبَةُ لِيَعُمَّ الْمُمَيِّزَ، إذْ لَا كَتَبَةَ مَعَهُ؛ وَلَعَمْرِي لَقَدْ صَارَ هَذَا كَالشَّرِيعَةِ الْمَنْسُوخَةِ لَا يَكَادُ يَنْوِي أَحَدٌ شَيْئًا إلَّا الْفُقَهَاءُ، وَفِيهِمْ نَظَرٌ.
وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ السُّنَّةِ إلَّا بِقَدْرِ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ إلَخْ. قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: لَا بَأْسَ بِالْفَصْلِ بِالْأَوْرَادِ وَاخْتَارَهُ الْكَمَالُ. قَالَ الْحَلَبِيُّ: إنْ أُرِيدَ بِالْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةُ ارْتَفَعَ الْخِلَافُ
قُلْت: وَفِي حِفْظِي حَمَلَهُ عَلَى الْقَلِيلَةِ؛
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَغْفِرَ ثَلَاثًا وَيَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَالْمُعَوِّذَاتِ وَيُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ وَيُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ؛ وَيُهَلِّلُ تَمَامَ الْمِائَةِ وَيَدْعُو وَيَخْتِمُ بِسُبْحَانَ رَبِّك.
وَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ التَّنَفُّلُ فِي مَكَانِهِ لَا لِلْمُؤْتَمِّ،
وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ كَسْرُ الصُّفُوفِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ التَّحَوُّلُ لِيَمِينِ الْقِبْلَةِ يَعْنِي يَسَارَ الْمُصَلِّي لِتَنَفُّلٍ أَوْ وِرْدٍ. وَخَيَّرَهُ فِي الْمُنْيَةِ بَيْنَ تَحْوِيلِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَأَمَامًا وَخَلْفًا وَذَهَابِهِ لِبَيْتِهِ، وَاسْتِقْبَالِهِ النَّاسَ بِوَجْهِهِ وَلَوْ دُونَ عَشَرَةٍ، مَا لَمْ يَكُنْ بِحِذَائِهِ مُصَلٍّ وَلَوْ بَعِيدًا عَلَى الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) صَادَقَ بِالْمُحَاذَاةِ وَلَيْسَتْ مُرَادَةً لِذِكْرِهَا بَعْدُ ح
(قَوْلُهُ إذْ لَا كَتَبَةَ مَعَهُ) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَفَظَةِ حَفَظَةُ ذَاتِهِ مِنْ الْأَسْوَاءِ لَا حَفَظَةُ الْأَعْمَالِ، وَهُمَا قَوْلَانِ كَمَا مَرَّ، لَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ حَسَنَاتِ الصَّبِيِّ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ ثَوَابُ التَّعْلِيمِ، وَلِذَا ذَكَرَ اللَّقَانِيُّ أَنَّهُ تُكْتَبُ حَسَنَاتُهُ، فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ لَهُ كَاتِبَ حَسَنَاتٍ
(قَوْلُهُ وَلَعَمْرِي) قَسَمٌ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي خُطْبَةِ الْكِتَابِ
(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ النِّيَّةِ.
وَفِي الْحِلْيَةِ عَنْ صَدْرِ الْإِسْلَامِ: هَذَا شَيْءٌ تَرَكَهُ جَمِيعُ النَّاسِ لِأَنَّهُ قَلَّمَا يَنْوِي أَحَدٌ شَيْئًا.
قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وَهَذَا حَقٌّ لِأَنَّ النِّيَّةَ فِي الْإِسْلَامِ صَارَتْ كَالشَّرِيعَةِ الْمَنْسُوخَةِ، وَلِهَذَا لَوْ سَأَلْت أُلُوفَ أُلُوفٍ مِنْ النَّاسِ: أَيُّ شَيْءٍ نَوَيْت بِسَلَامِك لَا يَكَادُ يُجِيبُ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمَا فِيهِ طَائِلٌ إلَّا الْفُقَهَاءُ؛ وَفِيهِمْ نَظَرٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا بِقَدْرِ اللَّهُمَّ إلَخْ) لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَقْعُدُ إلَّا بِمِقْدَارِ مَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ تَبَارَكْت يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ»
وَأَمَّا مَا وَرَدَ مِنْ الْأَحَادِيثِ فِي الْأَذْكَارِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهَا قَبْلَ السُّنَّةِ، بَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ مِنْ لَوَاحِقِ الْفَرِيضَةِ وَتَوَابِعِهَا وَمُكَمِّلَاتِهَا فَلَمْ تَكُنْ أَجْنَبِيَّةً عَنْهَا، فَمَا يُفْعَلُ بَعْدَهَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَقِيبَ الْفَرِيضَةِ.
وَقَوْلُ عَائِشَةَ بِمِقْدَارٍ لَا يُفِيدُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ، بَلْ كَانَ يَقْعُدُ بِقَدْرِ مَا يَسَعُهُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْقَوْلِ تَقْرِيبًا، فَلَا يُنَافِي مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ» وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ،
وَكَذَا فِي الْفَتْحِ مِنْ بَابِ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ
(قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ الْكَمَالُ) فِيهِ أَنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ الْكَمَالُ هُوَ الْأَوَّلُ، وَهُوَ قَوْلُ الْبَقَّالِيُّ. وَرُدَّ مَا فِي شَرْحِ الشَّهِيدِ مِنْ أَنَّ الْقِيَامَ إلَى السُّنَّةِ مُتَّصِلًا بِالْفَرْضِ مَسْنُونٌ، ثُمَّ قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ قَوْلَ الْحَلْوَانِيِّ لَا بَأْسَ لَا يُعَارِضُ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ كَوْنُ خِلَافِهِ أَوْلَى، فَكَانَ مَعْنَاهَا أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَقْرَأَ قَبْلَ السُّنَّةِ،
وَلَوْ فَعَلَ لَا بَأْسَ، فَأَفَادَ عَدَمَ سُقُوطِ السُّنَّةِ بِذَلِكَ، حَتَّى إذَا صَلَّى بَعْد الْأَوْرَادِ تَقَعُ سُنَّةً لَا عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ، وَلِذَا قَالُوا: لَوْ تَكَلَّمَ بَعْدَ الْفَرْضِ لَا تَسْقُطُ لَكِنَّ ثَوَابَهَا أَقَلُّ، فَلَا أَقَلَّ مِنْ كَوْنِ قِرَاءَةِ الْأَوْرَادِ لَا تُسْقِطُهَا اهـ.
وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ تِلْمِيذُهُ فِي الْحِلْيَةِ،
وَقَالَ: فَتُحْمَلُ الْكَرَاهَةُ فِي قَوْلِ الْبَقَّالِيِّ عَلَى التَّنْزِيهِيَّةِ لِعَدَمِ دَلِيلِ التَّحْرِيمِيَّةِ، حَتَّى لَوْ صَلَّاهَا بَعْدَ الْأَوْرَادِ تَقَعُ سُنَّةً مُؤَدَّاةً، لَكِنْ لَا فِي وَقْتِهَا الْمَسْنُونِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَفَادَ شَيْخُنَا أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا صَلَّى السُّنَّةَ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ لِاتِّفَاقِ كَلِمَةِ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي السُّنَنِ حَتَّى سُنَّةَ الْمَغْرِبِ الْمُنَزَّلُ أَيْ فَلَا يُكْرَهُ الْفَصْلُ بِمَسَافَةِ الطَّرِيقِ
(قَوْلُهُ قَالَ الْحَلَبِيُّ إلَخْ) هُوَ عَيْنُ مَا قَالَهُ الْكَمَالُ فِي كَلَامِ الْحَلْوَانِيِّ مِنْ عَدَمِ الْمُعَارَضَةِ ط
(قَوْلُهُ ارْتَفَعَ الْخِلَافُ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مَكْرُوهَةً تَنْزِيهًا كَانَتْ خِلَافَ الْأَوْلَى الَّذِي هُوَ مَعْنَى لَا بَأْسَ
(قَوْلُهُ وَفِي حِفْظِي إلَخْ) تَوْفِيقٌ آخَرُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، الْمَذْكُورَيْنِ، وَذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي قَوْلِ الْحَلْوَانِيِّ لَا بَأْسَ بِالْفَصْلِ بِالْأَوْرَادِ: أَيْ الْقَلِيلَةِ الَّتِي بِمِقْدَارِ " اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ إلَخْ " لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ ذَلِكَ، بَلْ هُوَ أَوْ مَا قَارَبَهُ فِي الْمِقْدَارِ بِلَا زِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ فَتَأَمَّلْ. وَعَلَيْهِ فَالْكَرَاهَةُ عَلَى الزِّيَادَةِ تَنْزِيهِيَّةٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ عَدَمِ دَلِيلِ التَّحْرِيمِيَّةِ فَافْهَمْ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ مَا لَوْ تَكَلَّمَ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْفَرْضِ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ، وَأَنَّهُ لَا يُسَنُّ عِنْدَنَا الْفَصْلُ بَيْنَ سُنَّةِ الْفَجْرِ وَفَرْضِهِ بِالضَّجْعَةِ الَّتِي يَفْعَلُهَا الشَّافِعِيَّةُ
(قَوْلُهُ وَالْمُعَوِّذَاتِ) فِيهِ تَغْلِيبٌ، فَإِنَّ الْمُرَادَ الْإِخْلَاصُ وَالْمُعَوِّذَتَانِ ط
(قَوْلُهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ) تَنَازَعَ فِيهِ كُلٌّ مِنْ الْأَفْعَالِ الثَّلَاثَةِ قَبْلُ. مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الْوَارِدِ فِي التَّسْبِيحِ عَقِبَ الصَّلَاةِ
[تَنْبِيهٌ] لَوْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ، قِيلَ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ سُوءُ أَدَبٍ، وَأُيِّدَ بِأَنَّهُ كَدَوَاءِ زَيْدٍ عَلَى قَانُونِهِ أَوْ مِفْتَاحُ زَيْدِ عَلَى أَسْنَانِهِ،
وَقِيلَ لَا بَلْ يَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ الْمَخْصُوصُ مَعَ الزِّيَادَةِ، بَلْ قِيلَ لَا يَحِلُّ اعْتِقَادُ الْكَرَاهَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى - {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}- وَالْأَوْجَهُ إنْ زَادَ لِنَحْوِ شَكِّ عُذْرٍ أَوْ لِتَعَبُّدٍ فَلَا لِاسْتِدْرَاكِهِ عَلَى الشَّارِعِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ. اهـ. مُلَخَّصًا مِنْ تُحْفَةِ ابْنِ حَجَرٍ
(قَوْلُهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ التَّنَفُّلُ فِي مَكَانِهِ) بَلْ يَتَحَوَّلُ مُخَيَّرًا كَمَا يَأْتِي عَنْ الْمُنْيَةِ،
وَكَذَا يُكْرَهُ مُكْثُهُ قَاعِدًا فِي مَكَانِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فِي صَلَاةٍ لَا تَطَوُّعَ بَعْدَهَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ عَنْ الْخُلَاصَةِ، وَالْكَرَاهَةُ تَنْزِيهِيَّةٌ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ
(قَوْلُهُ لَا لِلْمُؤْتَمِّ) وَمِثْلُهُ الْمُنْفَرِدُ،
لِمَا فِي الْمُنْيَةِ وَشَرْحِهَا: أَمَّا الْمُقْتَدِي وَالْمُنْفَرِدُ فَإِنَّهُمَا إنْ لَبِثَا أَوْ قَامَا إلَى التَّطَوُّعِ فِي مَكَانِهِمَا الَّذِي صَلَّيَا فِيهِ الْمَكْتُوبَةَ جَازَ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَتَطَوَّعَا فِي مَكَان آخَرَ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ كَسْرُ الصُّفُوفِ) لِيَزُولَ الِاشْتِبَاهُ عَنْ الدَّاخِلِ الْمُعَايِنِ لِلْكُلِّ فِي الصَّلَاةِ الْبَعِيدِ عَنْ الْإِمَامِ، وَذَكَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ وَالذَّخِيرَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَنَصَّ فِي الْمُحِيطِ عَلَى أَنَّهُ السُّنَّةُ كَمَا فِي الْحِلْيَةِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُنْيَةِ: وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَتَطَوَّعَا فِي مَكَان آخَرَ.
قَالَ فِي الْحِلْيَةِ. وَأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يَتَطَوَّعَ فِي مَنْزِلِهِ إنْ لَمْ يَخَفْ مَانِعًا
(قَوْلُهُ لِتَنَفُّلٍ أَوْ وِرْدٍ) أَقُولُ: عِبَارَتُهُ فِي الْخَزَائِنِ
قُلْت: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِأَجْلِ التَّنَفُّلِ أَوْ الْوَرْدِ. اهـ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ. وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي الْخَانِيَّةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لِلتَّنَفُّلِ
(قَوْلُهُ وَخَيَّرَهُ إلَخْ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِلْإِمَامِ، لَكِنَّ التَّخْيِيرَ الَّذِي فِي الْمُنْيَةِ هُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ لَا تَطَوُّعَ بَعْدَهَا،
فَإِنْ شَاءَ انْحَرَفَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ ذَهَبَ إلَى حَوَائِجِهِ وَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا تَطَوُّعٌ وَقَامَ يُصَلِّيهِ يَتَقَدَّمُ أَوْ يَتَأَخَّرُ أَوْ يَنْحَرِفُ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا أَوْ يَذْهَبُ إلَى بَيْتِهِ فَيَتَطَوَّعُ ثَمَّةَ. اهـ.
وَهَذَا التَّخْيِيرُ لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ لِأَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَذَاكَ لِبَيَانِ الْأَفْضَلِ، وَلِذَا عَلَّلَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ لِلْيَمِينِ فَضْلًا عَلَى الْيَسَارِ، لَكِنَّ هَذَا لَا يَخُصُّ يَمِينَ الْقِبْلَةِ، بَلْ يُقَالُ مِثْلُهُ فِي يَمِينِ الْمُصَلِّي، بَلْ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَنَّ انْحِرَافَهُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْلَى، وَأَيَّدَهُ بِحَدِيثٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَصُحِّحَ فِي الْبَدَائِعِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الِانْحِرَافِ وَهُوَ زَوَالُ الِاشْتِبَاهِ أَيْ اشْتِبَاهِ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ يَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْحِلْيَةِ أَنَّ الْأَحْسَنَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ تَطَوُّعُهُ فِي مَنْزِلِهِ، لِمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إلَّا الْمَكْتُوبَةَ»
قُلْت: وَإِلَّا التَّرَاوِيحَ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ مَعَ زِيَادَاتٍ أُخَرَ، ثُمَّ إذَا شَاءَ الذَّهَابَ انْصَرَفَ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ، فَقَدْ صَحَّ الْأَمْرَانِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ. وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْجِهَتَيْنِ فِي الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا، فَالْيَمِينُ أَفْضَلُ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الْمُصَرِّحَةِ بِفَضْلِ الْيَمِينِ فِي بَابِ الْمَكَارِمِ وَنَحْوِهَا كَمَا فِي الْحِلْيَةِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ دُونَ عَشْرَةٍ) أَيْ أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ مُطْلَقٌ لَا تَفْصِيلَ فِيهِ بَيْنَ عَدَدٍ وَعَدَدٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا. وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمُقَدِّمَةِ، مِنْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ إنْ كَانُوا عَشْرَةً يُلْتَفَتُ إلَيْهِمْ لِتَرَجُّحِ حُرْمَتِهِمْ عَلَى حُرْمَةِ الْقِبْلَةِ، وَإِلَّا فَلَا لِتَرَجُّحِ حُرْمَةِ الْقِبْلَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ،
فَإِنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْفِقْهِ، وَهُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَا تُشْبِهُ أَلْفَاظُهُ أَلْفَاظَ أَهْلِ الْفِقْهِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَلَّدَ فِيمَا لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ. وَاَلَّذِي رَوَاهُ مَوْضِعُ كَذِبٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ حُرْمَةُ الْمُسْلِمِ الْوَاحِدِ أَرْجَحُ مِنْ حُرْمَةِ الْقِبْلَةِ، غَيْرَ أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ خَلْفَ الْإِمَامِ حَتَّى يُلْتَفَتَ إلَيْهِ، بَلْ هُوَ عَنْ يَمِينِهِ.
فَلَوْ كَانَا اثْنَيْنِ كَانَا خَلْفَهُ فَلْيَلْتَفِتْ إلَيْهِمَا لِلْإِطْلَاقِ الْمَذْكُورِ. اهـ. وَنَازَعَهُ فِي الْإِمْدَادِ بِأَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي مَجْمَعِ الرِّوَايَاتِ شَرْحِ الْقُدُورِيِّ عَنْ حَاشِيَةِ الْبَدْرِيَّةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَعِيدًا عَلَى الْمَذْهَبِ) صَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ مُحَمَّدٍ فِي الْأَصْلِ قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِحِذَائِهِ رَجُلٌ يُصَلِّي؛ ثُمَّ
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ وَجْهُهُ مُقَابِلُ وَجْهِ الْإِمَامِ فِي حَالَةِ قِيَامِهِ يُكْرَهُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا صُفُوفٌ. وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي الْحِلْيَةِ خِلَافَ هَذَا فَقَالَ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمُصَلِّي بِحِذَائِهِ رَجُلٌ جَالِسٌ ظَهْرُهُ إلَى الْمُصَلِّي لَا يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ اسْتِقْبَالُ الْقَوْمِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ سُتْرَةً لِلْمُصَلِّي لَا يُكْرَهُ الْمُرُورُ وَرَاءَهُ فَكَذَا هُنَا؛ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ صَلَّى إلَى وَجْهِ إنْسَانٍ وَبَيْنَهُمَا ثَالِثٌ ظَهْرُهُ إلَى وَجْهِ الْمُصَلِّي لَمْ يُكْرَهْ، وَلَعَلَّ مُحَمَّدًا لَمْ يُقَيِّدْ بِذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِهِ اهـ مُلَخَّصًا فَافْهَمْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِي الْقِرَاءَة] لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَكَيْفِيَّتِهَا وَفَرَائِضِهَا وَوَاجِبَاتِهَا وَسُنَنِهَا ذَكَرَ أَحْكَامَ الْقِرَاءَةِ فِي فَصْلٍ عَلَى حِدَةٍ لِزِيَادَةِ أَحْكَامٍ تَعَلَّقَتْ بِهَا دُونَ سَائِرِ الْأَرْكَانِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.