تُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إلَّا الْخَطَابِيَّةَ وَالذِّمِّيِّ عَلَى مِثْلِهِ
الشروح عليها
بَابُ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ أَيْ مَنْ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي قَبُولُ شَهَادَتِهِ وَمَنْ لَا يَجِبُ لَا مَنْ يَصِحُّ قَبُولُهَا، أَوْ لَا يَصِحُّ لِصِحَّةِ الْفَاسِقِ مَثَلًا كَمَا حَقَّقَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِيَعْقُوبَ بَاشَا وَغَيْرِهِ. (تُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ) أَيْ أَصْحَابِ بِدَعٍ لَا تُكَفِّرُ كَجَبْرٍ وَقَدَرٍ وَرَفَضٍ وَخُرُوجٍ وَتَشْبِيهٍ وَتَعْطِيلٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ اثْنَتَا عَشْرَةَ فِرْقَةً فَصَارُوا اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ (إلَّا الْخَطَابِيَّةَ) صِنْفٌ مِنْ الرَّوَافِضِ يَرَوْنَ الشَّهَادَةَ لِشِيعَتِهِمْ وَلِكُلِّ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ مُحِقٌّ فَرَدَّهُمْ لَا لِبِدْعَتِهِمْ بَلْ لِتُهْمَةِ الْكَذِبِ وَلَمْ يَبْقَ لِمَذْهَبِهِمْ ذِكْرٌ بَحْرٌ (وَ) مِنْ (الذِّمِّيِّ) لَوْ عَدْلًا فِي دِينِهِمْ جَوْهَرَةٌ (عَلَى مِثْلِهِ) إلَّا فِي خَمْسِ مَسَائِلَ عَلَى مَا فِي الْأَشْبَاهِ وَتَبْطُلُ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ،
وَكَذَا بَعْدَهُ لَوْ بِعُقُوبَةٍ كَقَوَدٍ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ أَيْ مَنْ يَجِبُ إلَخْ)
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْمُرَادُ مَنْ يَجِبُ قَبُولُ شَهَادَتِهِ عَلَى الْقَاضِي وَمَنْ لَا يَجِبُ لَا مَنْ يَصِحُّ قَبُولُهَا وَمَنْ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ مِمَّنْ ذَكَرَهُ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ الْفَاسِقُ وَهُوَ لَوْ قَضَى بِشَهَادَتِهِ صَحَّ،
بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ وَالْأَصْلِ، لَكِنْ فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ: إذَا قَضَى بِشَهَادَةِ الْأَعْمَى وَالْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ إذَا تَابَ أَوْ بِشَهَادَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مَعَ آخَرَ لِصَاحِبِهِ أَوْ بِشَهَادَةِ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ أَوْ عَكْسِهِ نَفَذَ حَتَّى لَا يَجُوزُ لِلثَّانِي إبْطَالُهُ،
وَإِنْ رَأَى بُطْلَانَهُ فَالْمُرَادُ مِنْ عَدَمِ الْقَبُولِ عَدَمُ حِلِّهِ: وَذَكَرَ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي اخْتِلَافًا فِي النَّفَاذِ بِشَهَادَةِ الْمَحْدُودِ بَعْدَ التَّوْبَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الْفَاسِقِ) أَيْ شَهَادَتِهِ.
(قَوْلُهُ مَثَلًا) إنَّمَا قَالَ مَثَلًا لِيَشْمَلَ الْأَعْمَى.
(قَوْلُهُ تُقْبَلُ إلَخْ) أَيْ لَا قَبُولًا عَامًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ بَلْ الْمُرَادُ أَصْلُ الْقَبُولِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ بَعْضَهُمْ كُفَّارٌ وَإِنَّمَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِأَنَّ فِسْقَهُمْ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِقَادُ، وَمَا أَوْقَعَهُمْ فِيهِ إلَّا التَّعَمُّقُ وَالْغُلُوُّ فِي الدِّينِ، وَالْفَاسِقُ إنَّمَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ بِتُهْمَةِ الْكَذِبِ مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا تُكَفِّرُ) فَمَنْ وَجَبَ إكْفَارُهُ مِنْهُمْ فَالْأَكْثَرُ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ كَمَا فِي التَّقْرِيرِ.
وَفِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَمَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ بَحْرٌ.
وَفِيهِ عَنْ السِّرَاجِ: وَأَنْ لَا يَكُونَ مَاجِنًا، وَيَكُونَ عَدْلًا فِي تَعَاطِيهِ. وَاعْتَرَضَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مَذْكُورًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ شَرْطٌ فِي السُّنِّيِّ، فَمَا ظَنُّك فِي غَيْرِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلِكُلِّ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ مُحِقٌّ فَرَدُّهُمْ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالرَّاءِ كَمَا فِي الْفَتْحِ بَدَلَ الْوَاوِ، وَهَذَا قَوْلٌ ثَانٍ فِي تَفْسِيرِهِمْ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَشَرْحِ ابْنِ الْكَمَالِ، نَعَمْ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ كَمَا هُنَا حَيْثُ قَالَ: هُمْ صِنْفٌ مِنْ الرَّوَافِضِ يُنْسَبُونَ إلَى أَبِي الْخَطَّابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي وَهْبٍ الْأَجْدَعِ الْكُوفِيِّ يَعْتَقِدُونَ جَوَازَ الشَّهَادَةِ لِمَنْ حَلَفَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ مُحِقٌّ، وَيَقُولُونَ الْمُسْلِمُ لَا يَحْلِفُ كَاذِبًا وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ الشَّهَادَةَ وَاجِبَةٌ لِشِيعَتِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ صَادِقًا أَوْ كَاذِبًا اهـ.
وَفِي تَعْرِيفَاتِ السَّيِّدِ الشَّرِيفِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُمْ كُفَّارٌ، فَإِنَّهُ قَالَ مَا نَصُّهُ: قَالُوا الْأَئِمَّةُ الْأَنْبِيَاءُ وَأَبُو الْخَطَّابِ نَبِيٌّ، وَهَؤُلَاءِ يَسْتَحِلُّونَ شَهَادَةَ الزُّورِ لِمُوَافِقِيهِمْ عَلَى مُخَالِفِيهِمْ وَقَالُوا الْجَنَّةُ نَعِيمُ الدُّنْيَا كَالنَّارِ آلَامُهَا.
(قَوْلُهُ بَلْ لِتُهْمَةِ إلَخْ) وَمِنْ التُّهْمَةِ الْمَانِعَةِ أَنْ يَجُرَّ الشَّاهِدُ بِشَهَادَتِهِ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا أَوْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ مَغْرَمًا خَانِيَّةٌ، فَشَهَادَةُ الْفَرْدِ لَيْسَتْ مَقْبُولَةً لَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ هِدَايَةٌ، كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ الذِّمِّيِّ إلَخْ) قَالَ فِي فَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِمُسْلِمٍ بِشَهَادَةِ نَصْرَانِيٍّ وَدَيْنٌ لِنَصْرَانِيٍّ بِشَهَادَةِ نَصْرَانِيٍّ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ: بُدِئَ بِدَيْنِ الْمُسْلِمِ؛
فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ ذَلِكَ لِلنَّصْرَانِيِّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ اهـ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الْأَشْبَاهِ) وَهِيَ مَا إذَا شَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ عَلَى نَصْرَانِيٍّ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَمَا إذَا شَهِدَا عَلَى نَصْرَانِيٍّ مَيِّتٍ بِدَيْنٍ وَهُوَ مَدْيُونٌ مُسْلِمٌ، وَمَا إذَا شَهِدَا عَلَيْهِ بِعَيْنٍ اشْتَرَاهَا مِنْ مُسْلِمٍ، وَمَا إذَا شَهِدَ أَرْبَعَةُ نَصَارَى عَلَى نَصْرَانِيٍّ أَنَّهُ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ إلَّا إذَا قَالُوا اسْتَكْرَهَهَا فَيُحَدُّ الرَّجُلُ وَحْدَهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَمَا إذَا ادَّعَى مُسْلِمٌ عَبْدًا فِي يَدِ كَافِرٍ فَشَهِدَ كَافِرَانِ أَنَّهُ عَبْدُهُ قَضَى بِهِ فُلَانٌ الْقَاضِي الْمُسْلِمُ لَهُ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِإِسْلَامِهِ) أَيْ إسْلَامِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.