وَالْإِقْرَارُ بِدَابَّةٍ فِي إصْطَبْلٍ تَلْزَمُهُ فَقَطْ وَبِخَاتَمٍ حَلْقَتُهُ وَفَصُّهُ وَبِسَيْفٍ جَفْنُهُ وَحَمَائِلُهُ وَنَصْلُهُ وَبِحَجْلَةٍ الْعِيدَانُ وَالْكِسْوَةُ وَبِتَمْرٍ فِي قَوْصَرَّةٍ أَوْ بِطَعَامٍ فِي جَوَالِقَ أَوْ سَفِينَةٍ أَوْ ثَوْبٍ فِي مِنْدِيلٍ أَوْ ثَوْبٍ يَلْزَمُهُ الظَّرْفُ كَالْمَظْرُوفِ
الشروح عليها
(وَالْإِقْرَارُ بِدَابَّةٍ فِي إصْطَبْلٍ تَلْزَمُهُ) الدَّابَّةُ (فَقَطْ) وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا يَصْلُحُ ظَرْفًا إنْ أَمْكَنَ نَقْلُهُ لَزِمَاهُ، وَإِلَّا لَزِمَ الْمَظْرُوفَ فَقَطْ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ،
وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لَزِمَ الْأَوَّلَ فَقَطْ كَقَوْلِهِ دِرْهَمٌ فِي دِرْهَمٍ.
قُلْت: وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: دَابَّةٌ فِي خَيْمَةٍ لَزِمَاهُ
وَلَوْ قَالَ ثَوْبٌ فِي دِرْهَمٍ لَزِمَهُ الثَّوْبُ وَلَمْ أَرَهُ فَيُحَرَّرُ (وَبِخَاتَمٍ) تَلْزَمُهُ (حَلْقَتُهُ وَفَصُّهُ) جَمِيعًا (وَبِسَيْفٍ جَفْنُهُ وَحَمَائِلُهُ وَنَصْلُهُ وَبِحَجْلَةٍ) بِحَاءٍ فَجِيمٍ بَيْتٌ مُزَيَّنٌ بِسُتُورٍ وَسُرَرٍ (الْعِيدَانُ وَالْكِسْوَةُ وَبِتَمْرٍ فِي قَوْصَرَّةٍ أَوْ بِطَعَامٍ فِي جَوَالِقَ أَوْ) فِي (سَفِينَةٍ أَوْ ثَوْبٍ فِي مِنْدِيلٍ أَوْ) فِي (ثَوْبٍ يَلْزَمُهُ الظَّرْفُ كَالْمَظْرُوفِ) لِمَا قَدَّمْنَاهُ
(قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ نَقْلُهُ) كَتَمْرٍ فِي قَوْصَرَّةٍ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) فَعِنْدَهُ لَزِمَاهُ جَمِيعًا لِأَنَّ غَصْبَ غَيْرِ الْمَنْقُولِ مُتَصَوَّرٌ عِنْدَهُ زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي خَيْمَةٍ) فِيهِ أَنَّ الْخَيْمَةَ لَا تُسَمَّى ظَرْفًا حَقِيقَةً، وَالْمُعْتَبَرُ كَوْنُهُ ظَرْفًا حَقِيقَةً كَمَا فِي الْمِنَحِ
(قَوْلُهُ لَزِمَاهُ) لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْغَصْبِ إخْبَارٌ عَنْ نَقْلِهِ. وَنَقْلُ الْمَظْرُوفِ حَالَ كَوْنِهِ مَظْرُوفًا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِنَقْلِ الظَّرْفِ، فَصَارَ إقْرَارًا بِغَصْبِهِمَا ضَرُورَةً، وَرَجَعَ فِي الْبَيَانِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ هَكَذَا قَرَّرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهَا هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ
وَظَاهِرُهُ قَصْرُهُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْغَصْبِ، وَيُؤَيِّدُهُ فِي الْخَانِيَّةِ لَهُ عَلَيَّ ثَوْبٌ أَوْ عَبْدٌ صَحَّ، وَيُقْضَى بِقِيمَةٍ وَسَطٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: الْقَوْلُ لَهُ فِي الْقِيمَةِ اهـ وَفِي الْبَحْرِ وَالْأَشْبَاهِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ اهـ وَلَعَلَّهُ قَوْلُ الْإِمَامِ.
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا هُنَا قَاصِرٌ عَلَى الْغَصْبِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْقِيمَةُ أَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ حَيْثُ قَالَ: إنْ أَضَافَ مَا أَقَرَّ بِهِ إلَى فِعْلٍ بِأَنْ قَالَ غَصَبْتُ مِنْهُ تَمْرًا فِي قَوْصَرَّةٍ لَزِمَهُ التَّمْرُ وَالْقَوْصَرَّةُ وَالْإِبِلُ ذَكَرَهُ ابْتِدَاءً وَقَالَ عَلَى تَمْرٍ فِي قَوْصَرَّةٍ فَعَلَيْهِ التَّمْرُ دُونَ الْقَوْصَرَّةِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ قَوْلٌ وَالْقَوْلُ بِتَمْيِيزِهِ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُ لَهُ زَعْفَرَانًا فِي سَلَّةٍ اهـ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فَعَلَيْهِ التَّمْرُ قِيمَتُهُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ الثَّوْبُ) هُوَ ظَاهِرٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مَتْنًا وَهُوَ ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ أَوْ فِي ثَوْبٍ فَإِنَّ مَا هُنَا أَوْلَى وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ
وَلَوْ قَالَ: غَصَبْتُكَ كَذَا فِي كَذَا وَالثَّانِي لَا يَكُونُ وِعَاءً لِلْأَوَّلِ لَزِمَاهُ، وَفِيهَا
وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فِي قَفِيزِ حِنْطَةٍ لَزِمَهُ الدِّرْهَمُ فَقَطْ،
وَإِنْ صَلُحَ الْقَفِيزُ ظَرْفًا بَيَانُهُ مَا قَالَهُ خُوَاهَرْ زَادَهُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِدِرْهَمٍ فِي الذِّمَّةِ، وَمَا فِيهَا لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مَظْرُوفًا فِي شَيْءٍ آخَرَ اهـ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا فِي الْإِقْرَارِ ابْتِدَاءً،
أَمَّا فِي الْغَصْبِ فَيَلْزَمُهُ الظَّرْفُ أَيْضًا كَمَا فِي غَصَبْتُهُ دِرْهَمًا فِي كِيسٍ، بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَيُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ دِرْهَمٌ فِي ثَوْبٍ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ جَفْنُهُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ غِمْدُهُ
(قَوْلُهُ: وَحَمَائِلُهُ) أَيْ عَلَّاقَتُهُ.
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا وَإِنَّمَا وَاحِدُهَا مَحْمَلٌ عَيْنِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي قَوْصَرَّةٍ) بِالتَّشْدِيدِ وَقَدْ تُخَفَّفَ مُخْتَارٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.