وَلَوْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ اسْتَخْلَفَ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الصُّفُوفَ لَوْ فِي الصَّحْرَاءِ وَمَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ
الشروح عليها
(وَلَوْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ) لِيَأْتِيَ بِالسَّلَامِ (اسْتَخْلَفَ) أَيْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ فِي جِنَازَةٍ بِإِشَارَةٍ أَوْ جَرٍّ لِمِحْرَابٍ،
وَلَوْ لِمَسْبُوقٍ، وَيُشِيرُ بِأُصْبُعٍ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ، وَبِأُصْبُعَيْنِ لِرَكْعَتَيْنِ وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتِهِ لِتَرْكِ رُكُوعٍ، وَعَلَى جَبْهَتِهِ لِسُجُودٍ، وَعَلَى فَمِهِ لِقِرَاءَةٍ، وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَلِسَانِهِ لِسُجُودِ تِلَاوَةٍ أَوْ صَدْرِهِ لِسَهْوٍ (مَا لَمْ يُجَاوِزْ الصُّفُوفَ لَوْ فِي الصَّحْرَاءِ) مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ، فَحَدُّهُ السُّتْرَةُ أَوْ مَوْضِعُ السُّجُودِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَالْمُنْفَرِدِ (وَمَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ) أَوْ الْجَبَّانَةِ أَوْ الدَّارِ (لَوْ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ) لِأَنَّهُ عَلَى إمَامَتِهِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ هَذَا الْحَدَّ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدٌ وَلَوْ بِنَفْسِهِ مَقَامَهُ نَاوِيًا الْإِمَامَةَ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ، حَتَّى لَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً أَوْ تَكَلَّمَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاةُ الْقَوْمِ لِأَنَّهُ صَارَ مُقْتَدِيًا.
وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَحْتَجْ لِلِاسْتِخْلَافِ
(قَوْلٌ لِيَأْتِيَ بِالسَّلَامِ) قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ: صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْهِدَايَةِ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا خِلَافَ لِلْإِمَامَيْنِ هُنَا إذْ لَا خِلَافَ لَهُمَا فِي وُجُوبِ التَّسْلِيمِ. اهـ. وَأَرَادَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَمُنْلَا خُسْرو، حَيْثُ عَلَّلَا بِأَنَّهُ لَمْ تَتِمَّ صَلَاتُهُ، لِأَنَّ الْخُرُوجَ بِصُنْعِهِ فَرْضٌ عِنْدَهُ وَلَمْ يُوجَدْ. وَعِنْدَهُمَا تَمَّتْ: أَيْ فَلَا يَسْتَخْلِفُ وَرَدَّهُ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ أَيْضًا بِأَنَّ هَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَفِي كَلَامِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُخْتَارَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ، وَهُوَ أَنَّ الْخُرُوجَ بِصُنْعِهِ لَيْسَ بِفَرْضٍ اتِّفَاقًا
(قَوْلٌ اسْتَخْلَفَ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ حَقُّ الْإِمَامِ؛ حَتَّى لَوْ اسْتَخْلَفَ الْقَوْمُ فَالْخَلِيفَةُ خَلِيفَتُهُ،
فَمَنْ اقْتَدَى بِخَلِيفَتِهِمْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛
وَلَوْ قَدَّمَ الْخَلِيفَةُ غَيْرَهُ، إنْ قَبِلَ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ الْأَوَّلِ وَهُوَ: أَيْ الْأَوَّلُ فِي الْمَسْجِدِ جَازَ،
وَإِنْ قَدَّمَ الْقَوْمُ وَاحِدًا أَوْ تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ لِعَدَمِ اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ جَازَ إنْ قَامَ مَقَامَ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ؛
وَلَوْ خَرَجَ مِنْهُ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْكُلِّ دُونَ الْإِمَامِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ،
وَلَوْ تَقَدَّمَ رَجُلَانِ فَالْأَسْبَقُ أَوْلَى،
وَلَوْ قَدَّمَهُمَا الْقَوْمُ فَالْعِبْرَةُ لِلْأَكْثَرِ،
وَلَوْ اسْتَوَيَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ
(قَوْلُهُ أَيْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ) حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي، وَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِخْلَافِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ فَالْأَفْضَلُ الِاسْتِخْلَافُ كَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى: وَظَاهِرُ الْمُتُونِ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ أَفْضَلُ فِي حَقِّ الْكُلِّ، فَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلِكِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ الِاسْتِخْلَافُ صِيَانَةً لِصَلَاةِ الْقَوْمِ فِيهِ نَظَرٌ بَحْرٌ. وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِمَا فِي النَّهْرِ، مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ
(قَوْلٌ وَلَوْ فِي جِنَازَةٍ) هُوَ الْأَصَحُّ نَهْرٌ عَنْ السِّرَاجِ
(قَوْلُهُ بِإِشَارَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اسْتَخْلَفَ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَفْعَلَهُ مُحْدَوْدِبَ الظَّهْرِ آخِذًا بِأَنْفِهِ يُوهِمُ أَنَّهُ رَعَفَ
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِمَسْبُوقٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّ اسْتِخْلَافَ الْمُدْرِكِ أَوْلَى كَمَا يَأْتِي مَعَ بَيَانِ مَا يَفْعَلُهُ الْمَسْبُوقُ
(قَوْلُهُ وَيُشِيرُ إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْخَلِيفَةُ،
أَمَّا إذَا عَلِمَ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ لِسُجُودٍ) أَيْ لِتَرْكِ سُجُودٍ،
وَكَذَا مَا بَعْدَهُ، مِنْ الْمَعْطُوفِ ح
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَخْ) تَخْصِيصٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ كَالْهِدَايَةِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ حَدَّهُ الصُّفُوفُ إنْ ذَهَبَ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً أَوْ خَلْفًا.
وَأَمَّا إنْ ذَهَبَ أَمَامًا فَحَدُّهُ السُّتْرَةُ أَوْ مَوْضِعُ السُّجُودِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سُتْرَةٌ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: إنَّهُ الْأَوْجَهُ.
وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ الصَّحِيحُ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ فَالْمُعْتَبَرُ مَشْيُهُ مِقْدَارَ الصُّفُوفِ خَلْفَهُ ضَعِيفٌ اهـ لَكِنْ قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: إنَّ أَغْلَبَ الْكُتُبِ عَلَى اعْتِمَادِ مَا فِي الْهِدَايَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ ضَعِيفًا
(قَوْلُهُ كَالْمُنْفَرِدِ) فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ مَوْضِعُ سُجُودِهِ مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعِ، إلَّا إذَا مَشَى أَمَامَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ فَيُعْطَى لِدَاخِلِهَا حُكْمَ الْمَسْجِدِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ
(قَوْلُهُ وَمَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ) فَإِذَا خَرَجَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ فَلَمْ يَصِحَّ الِاسْتِخْلَافُ وَلَوْ كَانَتْ الصُّفُوفُ مُتَّصِلَةً وَهُوَ فِي أَثْنَائِهَا لِأَنَّ الْمَنَاطَ الْخُرُوجُ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَصِحُّ الِاسْتِخْلَافُ مِنْ خَارِجٍ، وَبِهِ صَرَّحَ الْكَمَالُ وَغَيْرُهُ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ: جَعْلُ الصِّحَّةِ قَوْلُهُمَا وَعَدَمُهَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ، كَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ ح، وَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْقَوْمِ، وَالْخَلِيفَةُ دُونَ الْإِمَامِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ الْمُنْفَرِدِ.
[تَنْبِيهٌ] فِي الْقُنْيَةِ عَنْ شَرْحِ بَكْرٍ وَغَيْرِهِ الْمَسَاجِدُ الْعِظَامُ، كَمَسْجِدِ الْمَنْصُورِيَّةِ، وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حُكْمُهَا حُكْمُ الصَّحْرَاءِ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْجَبَّانَةُ) هِيَ الْمُصَلَّى الْعَامُّ فِي الصَّحْرَاءِ مُغْرِبٌ
(قَوْلُهُ أَوْ الدَّارُ) كَذَا أَطْلَقَهَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْبَحْرِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الصَّغِيرَةُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَوَانِعِ الِاقْتِدَاءِ أَنَّ الصَّغِيرَةَ كَالْمَسْجِدِ وَالْكَبِيرَةَ كَالصَّحْرَاءِ وَأَنَّ الْمُخْتَارَ فِي تَقْدِيرِ الْكَبِيرَةِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لَوْ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ) أَيْ فِي أَحَدِ الْمَذْكُورَاتِ ح
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ هَذَا الْحَدَّ) أَيْ الصَّحْرَاءَ أَوْ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ: أَيْ فَإِذَا تَجَاوَزَهُ خَرَجَ الْإِمَامُ عَنْ الْإِمَامَةِ وَإِلَّا فَلَا. قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ: حَتَّى لَوْ اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ الصُّفُوفِ قَبْلَ الْوُضُوءِ جَازَ اهـ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدٌ وَلَوْ بِنَفْسِهِ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ يَصِيرُ خَلِيفَةً إذَا قَدَّمَهُ الْإِمَامُ أَوْ أَحَدُ الْقَوْمِ أَوْ تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ النَّهْرِ.
(قَوْلُهُ مَقَامَهُ) مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ: أَيْ قَائِمًا مَقَامَهُ لَا لِقَوْلِهِ يَتَقَدَّمُ، إذْ لَا يُقَالُ تَقَدَّمْتُ مَقَامَ زَيْدٍ وَلَا قَعَدْتُ مَجْلِسَ عَمْرٍو لِعَدَمِ اتِّحَادِ مَادَّتِهِمَا. هَذَا، وَقَيَّدَ بِقِيَامِهِ مَقَامَهُ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ خَلِيفَةً قَبْلَ ذَلِكَ لَكِنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْخَلِيفَةُ الْإِمَامَةَ مِنْ سَاعَتِهِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا: إمَامٌ أَحْدَثَ فَقَدَّمَ رَجُلًا مِنْ آخِرِ الصُّفُوفِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ إنْ نَوَى الْخَلِيفَةُ الْإِمَامَةَ مِنْ سَاعَتِهِ صَارَ إمَامًا فَتَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ فَقَطْ،
وَإِنْ نَوَى أَنْ يَكُونَ إمَامَهُ إذَا قَامَ مَقَامَ الْأَوَّلِ وَخَرَجَ الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْخَلِيفَةُ إلَى مَكَانِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ لِخُلُوِّ مَكَانِ الْإِمَامِ عَنْ إمَامٍ، وَشَرْطُ جَوَازِ صَلَاةِ الْخَلِيفَةِ وَالْقَوْمِ أَنْ يَصِلَ الْخَلِيفَةُ إلَى الْمِحْرَابِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِذَا نَوَى الْخَلِيفَةُ الْإِمَامَةَ مِنْ سَاعَتِهِ وَخَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ الْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْخَلِيفَةُ إلَى الْمِحْرَابِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهُ مَا خَلَا الْمَسْجِدُ عَنْ الْإِمَامِ. اهـ.
(قَوْلُهُ نَاوِيًا الْإِمَامَةَ) قَيَّدَ بِهِ لِمَا فِي الدِّرَايَةِ: اتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ لَا يَكُونُ إمَامًا مَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي قِيَامُهُ مَقَامَ الْأَوَّلِ بِدُونِ النِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهُ إلَخْ) أَيْ يُجَاوِزْ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ وَهَذَا مُبَالَغَةٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدٌ إلَخْ، يَعْنِي أَنَّهُ عَلَى إمَامَتِهِ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدٌ إلَى مَقَامِهِ نَاوِيًا الْإِمَامَةَ،
فَإِذَا تَقَدَّمَ فَقَدْ خَرَجَ الْأَوَّلُ عَنْ الْإِمَامَةِ وَصَارَ مُقْتَدِيًا بِهِ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ تَذَكَّرَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ أَحَدٌ إلَى مَقَامِهِ فَقَدْ خَرَجَ الْأَوَّلُ عَنْ الْإِمَامَةِ وَصَارَ مُقْتَدِيًا بِالْخَلِيفَةِ، سَوَاءٌ تَجَاوَزَ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ أَوْ لَا، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَارَ مُقْتَدِيًا عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاةُ الْقَوْمِ: أَيْ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ إمَامَهُ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَضُرُّهُمْ كَلَامُهُ أَوْ حَدَثُهُ الْعَمْدُ وَنَحْوُهُ. وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ بِمَا ذَكَرُوا مِنْ أَنَّهُ إذَا اسْتَخْلَفَ لَا يَخْرُجُ الْإِمَامُ عَنْ الْإِمَامَةِ بِمُجَرَّدِهِ، وَلِهَذَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ مِنْ سَاعَتِهِ قَبْلَ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ، وَلِهَذَا
قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ: إنَّ الْإِمَامَ لَوْ تَوَضَّأَ فِي الْمَسْجِدِ وَخَلِيفَتُهُ قَائِمٌ فِي الْمِحْرَابِ وَلَمْ يُؤَدِّ رُكْنًا فَإِنَّهُ يَتَأَخَّرُ الْخَلِيفَةُ وَيَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ،
وَلَوْ خَرَجَ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْمَسْجِدِ وَخَلِيفَتُهُ لَمْ يُؤَدِّ رُكْنًا فَالْإِمَامُ هُوَ الثَّانِي. اهـ. وَوَفَّقَ فِي النَّهْرِ بِحَمْلِ مَا ذَكَرُوا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقُمْ الْخَلِيفَةُ مَقَامَ الْأَوَّلِ نَاوِيًا الْإِمَامَةَ، وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا قَامَ مَقَامَهُ وَنَوَى الْإِمَامَةَ اهـ
قُلْت: لَكِنَّهُ يُخَالِفُهُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْإِمَامَةِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يَقُمْ الثَّانِي مَقَامَهُ،
فَإِنْ قَامَ مَقَامَهُ نَاوِيًا لَهَا صَارَ إمَامَهُ، لَكِنَّهُ مَا لَمْ يُؤَدِّ رُكْنًا لَمْ تَتَأَكَّدْ إمَامَتُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، حَتَّى إذَا تَوَضَّأَ الْأَوَّلُ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ تَنْتَقِلُ الْإِمَامَةُ إلَيْهِ لِعَدَمِ تَأْكِيدِ إمَامَةِ الْخَلِيفَةِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا فَعَلَ مُنَافِيًا أَوْ أَدَّى الثَّانِي رُكْنًا فَإِنَّ الْإِمَامَةَ تَثْبُتُ لِلثَّانِي قَطْعًا بِلَا انْتِقَالٍ.
[تَنْبِيهٌ] عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ شُرُوطَ الِاسْتِخْلَافِ ثَلَاثَةٌ:
الْأَوَّلُ اسْتِجْمَاعُ شَرَائِطِ الْبِنَاءِ الْمَارَّةِ.
الثَّانِي أَنْ يَكُونَ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْإِمَامِ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ.
الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةُ صَالِحًا لِلْخِلَافَةِ،
وَأَنَّ حُكْمَ الِاسْتِخْلَافِ صَيْرُورَةُ الثَّانِي إمَامًا وَخُرُوجُ الْأَوَّلِ عَنْ الْإِمَامَةِ وَصَيْرُورَتُهُ فِي حُكْمِ الْمُقْتَدِي بِالثَّانِي،
وَأَنَّ الثَّانِيَ إنَّمَا يَصِيرُ إمَامًا وَيَخْرُجُ الْأَوَّلُ عَنْ الْإِمَامَةِ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا بِقِيَامِ الثَّانِي مَقَامَ الْأَوَّلِ يَنْوِي صَلَاةَ الْإِمَامِ، أَوْ بِخُرُوجِ الْأَوَّلِ عَنْ الْمَسْجِدِ؛ حَتَّى لَوْ اسْتَخْلَفَ رَجُلًا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدُ وَلَمْ يَقُمْ الْخَلِيفَةُ مَقَامَهُ فَهُوَ عَلَى إمَامَتِهِ، حَتَّى لَوْ جَاءَ رَجُلٌ فَاقْتَدَى بِهِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ،
وَلَوْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْجَمِيعِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَدَائِعِ.
[فَرْعٌ] فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ لَوْ أَمَّ قَوْمًا عَلَى شَاهِقِ جَبَلٍ فَأَلْقَتْهُ الرِّيحُ وَلَمْ يُدْرَ أَحَيٌّ أَمْ مَيِّتٌ وَلَمْ يَسْتَخْلِفُوا أَحَدًا فِي الْحَالِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ
(قَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِلِاسْتِخْلَافِ) لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ جَائِزٌ لَا مُتَعَيِّنٌ وَلِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى إمَامَتِهِ فَلَمْ يَخْلُ الْمَسْجِدُ عَنْ إمَامٍ،
بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَإِنَّ صَلَاةَ الْقَوْمِ تَفْسُدُ لِخُلُوِّ مَقَامِهِ عَنْ إمَامٍ. وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادَةٌ،
وَهِيَ: فَلَوْ اسْتَحْلَفَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.