وَلَوْ لِحَمْلِ طَعَامٍ بَيْنَهُمَا فَلَا أَجْرَ لَهُ كَرَاهِنٍ اسْتَأْجَرَ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يَزْرَعُهَا فَزَرَعَهَا فَمَضَى الْأَجَلُ
الشروح عليها
(وَلَوْ) اسْتَأْجَرَهُ (لِحَمْلِ طَعَامٍ) مُشْتَرَكٍ (بَيْنَهُمَا فَلَا أَجْرَ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ شَيْئًا لِشَرِيكِهِ إلَّا وَيَقَعُ بَعْضُهُ لِنَفْسِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ (كَرَاهِنٍ اسْتَأْجَرَ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ) فَإِنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ لِنَفْعِهِ بِمِلْكِهِ.
وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى: وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا فَدَخَلَ الْمُؤَجِّرُ مَعَ بَعْضِ أَصْدِقَائِهِ الْحَمَّامَ لَا أَجْرَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَرِدُّ بَعْضَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْفَعَةُ الْحَمَّامِ فِي الْمُدَّةِ، وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْلُومٍ. (اسْتَأْجَرَ أَرْضًا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يَزْرَعُهَا أَوْ أَيَّ شَيْءٍ يَزْرَعُهَا) فَسَدَتْ إلَّا أَنْ يَعُمَّ،
بِخِلَافِ الدَّارِ لِوُقُوعِهِ عَلَى السُّكْنَى كَمَا مَرَّ،
وَإِذَا فَسَدَتْ، (فَزَرَعَهَا فَمَضَى الْأَجَلُ) عَادَ صَحِيحًا
(قَوْلُهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ) أَيْ لَا الْمُسَمَّى وَلَا أَجْرَ الْمِثْلِ زَيْلَعِيٌّ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ يَجِبُ فِي الْفَاسِدَةِ إذَا كَانَ لَهُ نَظِيرٌ مِنْ الْإِجَارَةِ الْجَائِزَةِ وَهَذِهِ لَا نَظِيرَ لَهَا إتْقَانِيٌّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ قَاضِي خَانْ فِي الْجَامِعِ أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: لَا يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ: عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْأَجْرِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا وَقَعَ لِغَيْرِهِ.
فَالْجَوَابُ أَنَّهُ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَعَمَلُهُ لِغَيْرِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَمْرٍ مُخَالِفٍ لِلْقِيَاسِ فَاعْتُبِرَ الْأَوَّلُ، وَلِأَنَّهُ مَا مِنْ جُزْءٍ يَحْمِلُهُ إلَّا وَهُوَ شَرِيكٌ فِيهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ تَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ تَسْلِيمَ الْعَمَلِ إلَى غَيْرِهِ فَلَا أَجْرَ عِنَايَةٌ وَتَبْيِينٌ مُلَخَّصًا.
وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ: طَعَامٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَلِأَحَدِهِمَا سَفِينَةٌ فَاسْتَأْجَرَ الْآخَرُ نِصْفَهَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ جَازَ،
وَكَذَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَطْحَنَا الطَّعَامَ فَاسْتَأْجَرَ نِصْفَ الرَّحَى الَّذِي لِشَرِيكِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ أَنْصَافَ جَوَالِيقِهِ هَذِهِ لِيَحْمِلَ هَذَا الطَّعَامَ إلَى مَكَّةَ جَازَ،
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَبْدَ صَاحِبِهِ أَوْ دَابَّةَ عَبْدِ صَاحِبِهِ أَوْ دَابَّتَهُ لِيَحْمِلَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ الْعَبْدَ لِحِفْظِ الطَّعَامِ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ اسْتَأْجَرَ الْعَبْدَ أَوْ الدَّابَّةَ كُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ وَلَا أَجْرَ لَهُ، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ إلَّا بِإِيقَاعِ عَمَلٍ فِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ لَا يَجُوزُ، وَكُلُّ مَا يَسْتَحِقُّ بِدُونِهِ يَجُوزُ فَإِنَّهُ تَجِبُ الْأُجْرَةُ بِوَضْعِ الْعَيْنِ فِي الدَّارِ وَالسَّفِينَةِ وَالرَّحَى لَا بِإِيقَاعِ عَمَلٍ اهـ مُلَخَّصًا أَيْ فَإِنَّ لِلْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ عَمَلًا فِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ وَهُوَ الْحَمْلُ أَوْ الْحِفْظُ،
أَمَّا السَّفِينَةُ مَثَلًا فَلَا عَمَلَ لَهَا أَصْلًا.
(قَوْلُهُ لِنَفْعِهِ بِمِلْكِهِ) الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لِانْتِفَاعِهِ بِمِلْكِهِ ح، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ غَيْرُ مَالِكٍ لِلْمَنَافِعِ فَلَا يَمْلِكُ تَمْلِيكَهَا وَإِنَّمَا هِيَ لِلرَّاهِنِ وَلَكِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الِانْتِفَاعِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا آجَرَهُ فَقَدْ أَبْطَلَ حَقَّهُ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَرِدُّ إلَخْ) بَيَانُهُ أَنَّهُ قَدْ بَاعَهُ مَنْفَعَةَ الْحَمَّامِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَقَدْ اسْتَوْفَى الْمُؤَجِّرُ بَعْضَهَا فَانْفَسَخَ بِقَدْرِهِ ثُمَّ الْأُجْرَةُ تَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْعَقْدِ، وَالْقَدْرُ الَّذِي فُسِخَتْ فِيهِ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا يُمْكِنُ إسْقَاطُ شَيْءٍ بِحِسَابِهِ لِلْجَهَالَةِ فَبَقِيَ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ رَحْمَتِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ أَيَّ شَيْءٍ يَزْرَعُهَا) أَيْ أَوْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَزْرَعُهَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَيَّ شَيْءٍ يَزْرَعُ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ أَوَّلَ بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْحَقِيقَةِ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ هُنَاكَ وَأَرْضٌ لِلزِّرَاعَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ عَادَ صَحِيحًا) كَذَا فِي الْمُلْتَقَى وَالْغُرَرِ وَالْإِصْلَاحِ وَالْمِنَحِ: وَاعْتَرَضَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِأَنَّ صِحَّةَ الْعَقْدِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى مُضِيِّ الْأَجَلِ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ بَلْ إذَا زَرَعَ ارْتَفَعَتْ الْجَهَالَةُ اهـ.
أَقُولُ: إنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُفَرِّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَلَهُ الْمُسَمَّى، فَإِنَّهُ لَوْ بَقِيَ فَاسِدًا وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.