فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٥٣٨تنوير الأبصارالحنفيةج ٦ ص ٨٥ج ٦ ص ٨٥

فَإِنْ عَقَدَهَا لِغَيْرِهِ لَا تَنْفَسِخُ كَوَكِيلٍ وَوَصِيٍّ وَمُتَوَلِّي الْوَقْفِ وَبِمَوْتِ أَحَدِ مُسْتَأْجِرَيْنِ أَوْ مُؤَجِّرَيْنِ فِي حِصَّتِهِ فَقَطْ أَحْرَقَ حَصَائِدَ فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ أَوْ مُسْتَعَارَةٍ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(فَإِنْ عَقَدَهَا لِغَيْرِهِ لَا تَنْفَسِخُ كَوَكِيلٍ) أَيْ بِالْإِجَارَةِ.

٤٬٤٣٨

وَأَمَّا الْوَكِيلُ بِالِاسْتِئْجَارِ إذَا مَاتَ تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِئْجَارِ تَوْكِيلٌ بِشِرَاءِ الْمَنَافِعِ فَصَارَ كَالتَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ الْأَعْيَانِ فَيَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَصِيرُ مُؤَجِّرًا لِلْمُوَكِّلِ، فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِنَا: إنَّ الْمُوَكِّلَ بِالِاسْتِئْجَارِ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِكِ، كَذَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الذَّخِيرَةِ.

٤٬٤٣٩

قُلْتُ: وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْعِمَادِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ

٤٬٤٤٠

قُلْتُ: هَذَا يَسْتَقِيمُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ لِلْوَكِيلِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُوَكِّلِ.

٤٬٤٤١

وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو طَاهِرٍ مِنْ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْكَنْزِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْبَحْرِ لَا يَسْتَقِيمُ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ اهـ.

٤٬٤٤٢

قُلْتُ: وَتَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ أَيْضًا لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَدَمِ عِتْقِ قَرِيبِ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَالْمُوجِبُ لِلْعِتْقِ وَالْفَسَادِ الْمِلْكُ الْمُسْتَقِرُّ.

٤٬٤٤٣

ثُمَّ قَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالنَّقْلُ بِهِ مُسْتَفِيضٌ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَوَصِيٍّ) وَأَبٍ وَجَدٍّ وَقَاضٍ (وَمُتَوَلِّي الْوَقْفِ) لِبَقَاءِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ وَالْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ، حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمَعْقُودُ لَهُ بَطَلَتْ دُرَرٌ، إلَّا إذَا كَانَ مُتَوَلِّي وَقْفٍ خَاصٍّ بِهِ وَجَمِيعُ غَلَّاتِهِ لَهُ كَمَا فِي وَقْفِ الْأَشْبَاهِ مُعَزِّيًا لِلْوَهْبَانِيَّةِ. قَالَ: وَإِطْلَاقُ الْمُتُونِ بِخِلَافِهِ.

٤٬٤٤٤

قُلْتُ: وَبِإِطْلَاقِ الْمُتُونِ أَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ، فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ، وَلِذَا

٤٬٤٤٥

قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ بَعْدَ أَرْبَعِ أَوْرَاقٍ: لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ مُؤَجِّرِ الْوَقْفِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ فِيمَا إذَا آجَرَهَا الْوَاقِفُ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ مَاتَ لِبُطْلَانِ الْوَقْفِ بِرِدَّتِهِ، وَفِيمَا إذَا آجَرَ أَرْضَهُ ثُمَّ وَقَفَهَا عَلَى مُعَيَّنٍ ثُمَّ مَاتَ تَنْفَسِخُ.

٤٬٤٤٦

وَفِي وَقْفِ فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ سُئِلَ إذَا آجَرَ النَّاظِرُ ثُمَّ مَاتَ فَأَجَابَ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي الْوَقْفِ بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ كَذَا رَأَيْتُهُ فِي عِدَّةِ نُسَخٍ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي إجَارَةِ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ فَتَنَبَّهْ.

وَفِيهَا أَيْضًا لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ الْغَلَّةُ لَهُ بِمُفْرَدِهِ فَتَنَبَّهْ.

٤٬٤٤٧

وَفِي الْفَيْضِ الْوَاقِفُ لَوْ آجَرَ الْوَقْفَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ مَاتَ، فَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ آجَرَ لِغَيْرِهِ اهـ.

٤٬٤٤٨

وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ. وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: وَحُكْمُ عَزْلِ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي كَالْمَوْتِ فَلَا تَنْفَسِخُ (وَ) تَنْفَسِخُ أَيْضًا (بِمَوْتِ أَحَدِ مُسْتَأْجِرَيْنِ أَوْ مُؤَجِّرَيْنِ فِي حِصَّتِهِ) أَيْ حِصَّةِ الْمَيِّتِ لَوْ عَقَدَهَا لِنَفْسِهِ (فَقَطْ) وَبَقِيَتْ فِي حِصَّةِ الْحَيِّ.

٤٬٤٤٩

[فَرْعٌ] فِي وَقْفِ الْأَشْبَاهِ: تَخْلِيَةُ الْبَعِيدِ بَاطِلَةٌ،

٤٬٤٥٠

فَلَوْ اسْتَأْجَرَ قَرْيَةً وَهُوَ بِالْمِصْرِ لَمْ يَصِحَّ تَخْلِيَتُهَا عَلَى الْأَصَحِّ، فَيَنْبَغِي لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْقَرْيَةِ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ غَيْرِهِ، فَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَوْ يُرْسِلُ وَكِيلَهُ أَوْ رَسُولَهُ إحْيَاءً لِمَالِ الْوَقْفِ فَلْيُحْفَظْ.

٤٬٤٥١

قُلْتُ: لَكِنْ نَقَلَ مُحَشِّيهَا ابْنُ الْمُصَنِّفِ فِي زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ عَنْ بُيُوعِ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ مَتَى مَضَى مُدَّةٌ يَتَمَكَّنُ مِنْ الذَّهَابِ إلَيْهَا وَالدُّخُولِ فِيهَا كَانَ قَابِضًا وَإِلَّا فَلَا فَتَنَبَّهْ اهـ. مَسَائِلُ شَتَّى (أَحْرَقَ حَصَائِدَ) أَيْ بَقَايَا أُصُولِ قَصَبٍ مَحْصُودٍ (فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ أَوْ مُسْتَعَارَةٍ)

٤٬٤٥٢

وَمِثْلُهُ أَرْضُ بَيْتِ الْمَالِ الْمُعَدَّةِ لِحَطِّ الْقَوَافِلِ وَالْأَحْمَالِ وَمَرْعَى الدَّوَابِّ وَطَرْحِ الْحَصَائِدِ

٤٬٤٥٣

قُلْتُ: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الِانْتِفَاعِ فِي الْأَرْضِ يَضْمَنُ مَا أَحْرَقَتْهُ فِي مَكَانِهِ بِنَفْسِ الْوَضْعِ لَا مَا نَقَلَتْهُ الرِّيحُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى قَالَهُ شَيْخُنَا

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَدَمِ عِتْقِ قَرِيبِ الْوَكِيلِ) أَيْ لَوْ اشْتَرَاهُ، وَتَمَامُ عِبَارَةِ شَيْخِهِ الرَّمْلِيِّ: وَعَدَمُ فَسَادِ نِكَاحِهَا لَوْ اشْتَرَاهَا.

(قَوْلُهُ وَالْفَسَادِ) أَيْ فَسَادِ النِّكَاحِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى بِالْوَكَالَةِ امْرَأَتَهُ مِنْ سَيِّدِهَا.

(قَوْلُهُ بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ) أَيْ الْوَكِيلِ الْمُسْتَأْجِرِ ح.

(قَوْلُهُ وَالنَّقْلُ بِهِ مُسْتَفِيضٌ) قَالَ السَّائِحَانِيُّ: فَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْوَكِيلِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ طَرَفِ الْمُؤَجِّرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ.

٣٤٬٣٥٩

قُلْتُ: وَمِثْلُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ قَاضِي خَانْ.

٣٤٬٣٦٠

وَفِي التتارخانية: كُلُّ مَنْ وَقَعَ لَهُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ إذَا مَاتَ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ،

٣٤٬٣٦١

وَمَنْ لَمْ يَقَعْ الْعَقْدُ لَهُ لَا يَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ وَإِنْ كَانَ عَاقِدًا يُرِيدُ الْوَكِيلَ وَالْوَصِيَّ،

٣٤٬٣٦٢

وَكَذَا الْمُتَوَلِّي فِي الْوَقْفِ اهـ

(قَوْلُهُ لِبَقَاءِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ) عِبَارَةُ الدُّرَرِ وَالْمِنَحِ: لِبَقَاءِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَحِقِّ اهـ. وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ الْمُسْتَأْجِرُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ، وَبِالثَّانِي أَهْلُ الْوَقْفِ وَنَحْوُهُمْ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ قُلْتُ وَإِطْلَاقُ الْمُتُونِ بِخِلَافِهِ) ذَكَرَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ صَاحِبُ الْأَشْبَاهِ.

٣٤٬٣٦٣

وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ بَدَلٌ قُلْتُ وَضَمِيرُهُ لِصَاحِبِ الْأَشْبَاهِ. قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ: وَاَلَّذِي فِي غَالِبِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ يَقْتَضِي عَدَمَ بُطْلَانِ الْإِجَارَةِ فِي الْوَقْفِ بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ سَوَاءٌ الْوَاقِفُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْقَيِّمِ وَالْوَصِيِّ وَالْقَاضِي، وَذَلِكَ مُقْتَضَى تَعْلِيلَاتِهِمْ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ إذَا كَانَ نَاظِرًا لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِهِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِجَمِيعِ الرِّيعِ إذْ لَا مِلْكَ لَهُ فِي الرَّقَبَةِ وَإِنَّمَا حَقُّهُ فِي الْغَلَّةِ، وَذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ ط.

(قَوْلُهُ أَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ) حَيْثُ قَالَ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ النَّاظِرِ الْمُؤَجِّرِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ بِانْفِرَادِهِ.

(قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ) الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ،

٣٤٬٣٦٤

أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُ بَطَلَ بِالرِّدَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّعْلِيلِ وَصَارَتْ مِيرَاثًا بِالْمَوْتِ فَتَأَمَّلْ،

٣٤٬٣٦٥

وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِمَا قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ: إنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ وَقْفٌ أُوجِرَ وَهَذَا مُؤَجِّرُ مِلْكٍ لَا وَقْفٍ.

(قَوْلُهُ عَلَى مُعَيَّنٍ) الَّذِي فِي مُعَايَاةِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَشَرْحِهَا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ.

(قَوْلُهُ تَنْفَسِخُ) ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْعَقْدِ كَانَ لِنَفْسِهِ ح.

(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ إلَخْ) أَقُولُ: بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِسَائِرِ الْمُتُونِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ ابْنِ نُجَيْمٍ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ فِي كَلَامِهِ النَّاظِرَ وَأَنَّهُ قَصَدَ الْجَوَابَ عَنْ مَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى إذَا آجَرَ النَّاظِرُ أَرْضَ الْوَقْفِ، وَالثَّانِيَةُ إذَا اسْتَأْجَرَ النَّاظِرُ أَرْضًا مِنْ شَخْصٍ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ يَسْتَغِلُّهَا لِلْوَقْفِ ح.

(قَوْلُهُ وَفِيهَا أَيْضًا) هَذَا أَيْضًا مِمَّا يَرُدُّ عَلَى مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْأَشْبَاهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُؤَجِّرُ مُتَوَلِّيَ وَقْفٍ خَاصٍّ وَجَمِيعُ غَلَّتِهِ لَهُ، فَالْأَوْلَى ذِكْرُ ذَلِكَ قَبْلَ قَوْلِهِ وَفِي فَتَاوَى ابْنُ نُجَيْمٍ،

تعليق

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَتَنَبَّهْ إلَى الرَّدِّ الْمَذْكُورِ ط.

(قَوْلُهُ وَبَقِيَتْ فِي حِصَّةِ الْحَيِّ) وَلَا يَضُرُّهُ الشُّيُوعُ؛ لِأَنَّهُ طَارِئٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَحَلِّهِ

(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) كَوَكِيلِهِ وَلَيْسَ مَوْجُودًا فِي عِبَارَةِ الْأَشْبَاهِ.

(قَوْلُهُ إحْيَاءً لِمَالِ الْوَقْفِ) ؛ لِأَنَّهُ بِدُونِ التَّسْلِيمِ لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّسْلِيمَ لَيْسَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً وَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ يَجِبُ الْأَجْرُ،

٣٤٬٣٦٦

أَمَّا فِي الْفَاسِدَةِ فَلَا يَجِبُ إلَّا بِحَقِيقَةِ الِانْتِفَاعِ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّ ظَاهِرَ الْإِسْعَافِ إخْرَاجُ الْوَقْفِ فَتَجِبُ أُجْرَتُهُ فِي الْفَاسِدَةِ بِالتَّمَكُّنِ، فَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِهِ هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ عَنْ بُيُوعِ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ) وَنَصُّهَا: سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دَارًا بِبَلْدَةٍ وَهُمَا بِبَلْدَةٍ أُخْرَى وَبَيْنَ الْبَلْدَتَيْنِ مَسَافَةُ يَوْمَيْنِ وَلَمْ يَقْبِضْهَا، بَلْ خَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَ الْمُشْتَرَى وَالْمَبِيعِ التَّخْلِيَةَ الشَّرْعِيَّةَ لِيَتَسَلَّمَ، فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَتَكُونُ التَّخْلِيَةُ كَالتَّسْلِيمِ.

أَجَابَ: إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّارُ بِحَضْرَتِهِمَا وَقَالَ الْبَائِعُ: سَلَّمْتُهَا لَكَ،

٣٤٬٣٦٧

وَقَالَ الْمُشْتَرِي تَسَلَّمْتُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا مَا لَمْ تَكُنْ الدَّارُ قَرِيبَةً مِنْهُمَا بِحَيْثُ يَقْدِرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الدُّخُولِ فِيهَا وَالْإِغْلَاقِ فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ قَابِضًا،

٣٤٬٣٦٨

وَفِي مَسْأَلَتِنَا مَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ يَتَمَكَّنُ مِنْ الذَّهَابِ إلَيْهَا وَالدُّخُولِ فِيهَا لَمْ يَكُنْ قَابِضًا اهـ.

[مَطْلَبٌ فِي تَخْلِيَةِ الْبَعِيدِ] ١ وَفِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ تَخْلِيَةَ الْبَعِيدِ بَاطِلَةٌ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُحِيطِ كَمَا هُوَ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ وَفِي ابْنِ الْهُمَامِ قُبَيْلَ بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ، وَقَدْ أَطْنَبْنَا فِيهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَالدُّخُولِ فِيهَا) أَقُولُ: فَائِدَةُ ذِكْرِهِ حُصُولُ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ، إذْ لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الدُّخُولِ فِيهَا لِوُجُودِ غَاصِبٍ وَنَحْوِهِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ كَمَا مَرَّ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الدُّخُولَ نَفْسَهُ شَرْطٌ فَافْهَمْ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. [مَسَائِلُ شَتَّى فِي الْإِجَارَة] مَسَائِلُ شَتَّى.

٣٤٬٣٦٩

(قَوْلُهُ أَيْ بَقَايَا إلَخْ) تَفْسِيرٌ مُرَادٌ: قَالَ فِي الْمِنَحِ: حَصَائِدُ جَمْعُ حَصِيدٍ وَحَصِيدَةٍ، وَهُمَا الزَّرْعُ الْمَحْصُودُ، وَالْمُرَادُ بِهَا هَهُنَا مَا يَبْقَى مِنْ أُصُولِ الْقَصَبِ الْمَحْصُودِ فِي الْأَرْضِ اهـ أَيْ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِإِحْرَاقِهِ.

(قَوْلُهُ مُسْتَأْجَرَةٍ أَوْ مُسْتَعَارَةٍ) قَالَ مُنْلَا مِسْكِينٌ فِي شَرْحِهِ: وَإِنَّمَا وَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِيهِمَا دُونَ أَرْضِ مِلْكِهِ لَمَّا لَمْ يَضْمَنْ هُنَا فَعَدَمُ الضَّمَانِ بِالْإِحْرَاقِ فِي أَرْضِهِ بِالْأَوْلَى اهـ. وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَعَ عِبَارَةِ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَحْرَقَتْهُ فِي مَكَان تَعَدَّتْ إلَيْهِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ، فَقَدْ

٣٤٬٣٧٠

قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: أَوْقَدَ نَارًا فِي أَرْضٍ بِلَا إذْنِ الْمَالِكِ ضَمِنَ مَا أَحْرَقَتْهُ فِي مَكَان أُوقِدَتْ فِيهِ لَا مَا أَحْرَقَتْهُ فِي مَكَان آخَرَ تَعَدَّتْ إلَيْهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالنَّارِ، فَإِنَّهُ لَوْ أَسَالَ الْمَاءَ إلَى مِلْكِهِ فَسَالَ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ وَأَتْلَفَ شَيْئًا ثَمَّةَ ضَمِنَ،

٣٤٬٣٧١

بِخِلَافِ النَّارِ إذْ طَبْعُ النَّارِ الْخُمُودُ، وَالتَّعَدِّي يَكُونُ بِفِعْلِ الرِّيحِ وَنَحْوِهِ فَلَمْ يُضَفْ إلَى فِعْلِ الْمُوقِدِ فَلَمْ يَضْمَنْ وَمِنْ طَبْعِ الْمَاءِ السَّيَلَانُ فَالْإِتْلَافُ يُضَافُ إلَى فِعْلِهِ اهـ فَتَدَبَّرْ رَمْلِيٌّ.

أَقُولُ: لَكِنَّ هَذَا حَيْثُ زَالَتْ عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِمُزِيلٍ،

٣٤٬٣٧٢

فَلَوْ زَالَتْ لَا بِمُزِيلٍ يَضْمَنُ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ قَرِيبًا.

(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ إلَخْ) قَالَهُ شَيْخُهُ الرَّمْلِيُّ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ) لَيْسَ حَاصِلًا لِمَا نَحْنُ فِيهِ فَكَانَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ سَائِحَانِيٌّ

(قَوْلُهُ بِنَفْسِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَحْرَقَتْهُ.

(قَوْلُهُ لَا مَا نَقَلَتْهُ الرِّيحُ) أَيْ الَّتِي هَبَّتْ بَعْدَ وَضْعِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي ح

(قَوْلُهُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ، فَقَدْ

٣٤٬٣٧٣

قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: إنَّهُ أَظْهَرُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ الْحَلْوَانِيُّ إذَا وَضَعَ جَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ أَوْ مَرَّ بِنَارٍ فِي مِلْكِهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَأَطْلَقَ الْجَوَابَ فِيهِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.