فَاحْتَرَقَ شَيْءٌ مِنْ أَرْضِ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ إنْ لَمْ تَضْطَرِبْ الرِّيَاحُ
الشروح عليها
(فَاحْتَرَقَ شَيْءٌ مِنْ أَرْضِ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ) ؛ لِأَنَّهُ تَسَبُّبٌ لَا مُبَاشَرَةٌ (إنْ لَمْ تَضْطَرِبْ الرِّيَاحُ)
فَلَوْ كَانَتْ مُضْطَرِبَةً ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِهِ فَيَكُونُ مُبَاشِرًا
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَسَبُّبٌ) وَشَرْطُ الضَّمَانِ فِيهِ التَّعَدِّي وَلَمْ يُوجَدْ، فَصَارَ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ فَتَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ،
بِخِلَافِ مَا إذَا رَمَى سَهْمًا فِي مِلْكِهِ فَأَصَابَ إنْسَانًا حَيْثُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَدِّي زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَضْطَرِبْ الرِّيَاحُ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ سَاكِنَةً وَقْتَ الْوَضْعِ ح، وَقَيَّدَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ الذَّخِيرَةِ بِمَا لَوْ أَوْقَدَ نَارًا يُوقَدُ مِثْلُهَا وَنُقِلَ عَنْ غَيْرِهَا لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا.
ثُمَّ نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ: أَحْرَقَ شَوْكًا أَوْ تِبْنًا فِي أَرْضِهِ فَذَهَبَتْ الرِّيحُ بِشَرَارَاتٍ إلَى أَرْضِ جَارِهِ وَأَحْرَقَتْ زَرْعَهُ، إنْ كَانَ بِبُعْدٍ مِنْ أَرْضِ الْجَارِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَصِلُ إلَيْهِ الشَّرَرُ عَادَةً لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِفِعْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ هَدَرٌ،
وَلَوْ بِقُرْبٍ مِنْ أَرْضِهِ عَلَى وَجْهٍ يَصِلُ إلَيْهِ الشَّرَرُ غَالِبًا ضَمِنَ إذْ لَهُ الْإِيقَادُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ اهـ
وَمِثْلُهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ قَالَ: هَذَا كَمَا إذَا سَقَى أَرْضَ نَفْسِهِ فَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ جَارِهِ.
(قَوْلُهُ ضَمِنَ) أَيْ اسْتِحْسَانًا طُورِيٌّ عَنْ الْخَانِيَّةِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ إلَخْ) يَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الرِّيحُ تَتَحَرَّكَ خَفِيفًا بِحَيْثُ لَا يَتَعَدَّى الضَّرَرُ ثُمَّ زَادَتْ لَمْ يَضْمَنْ فَلْيُحَرَّرْ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.