وَإذَا مَاتَ وَلَهُ مَالٌ لَمْ تُفْسَخْ، وَتُؤَدَّى كِتَابَتُهُ مِنْ مَالِهِ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، كَمَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ أَوْلَادِهِ وَالْبَاقِي مِنْ مَالِهِ مِيرَاثٌ لِوَرَثَتِهِ،
الشروح عليها
(وَ) الْمُكَاتَبُ (إذَا مَاتَ وَلَهُ مَالٌ) يَفِي بِالْبَدَلِ (لَمْ تُفْسَخْ، وَتُؤَدَّى كِتَابَتُهُ مِنْ مَالِهِ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ فِي آخِرِ) جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ (حَيَاتِهِ، كَمَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ أَوْلَادِهِ) الْمَوْلُودِينَ فِي كِتَابَتِهِ لَا قَبْلَهَا (وَالْبَاقِي مِنْ مَالِهِ مِيرَاثٌ لِوَرَثَتِهِ، وَلَوْ) لَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ مَالٌ لَمْ تُفْسَخْ) لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً تَنْفَسِخُ، حَتَّى لَوْ تَبَرَّعَ أَحَدٌ بِالْبَدَلِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ. وَذَهَبَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِدُونِ الْحَاكِمِ كَمَا فِي الصُّغْرَى قُهُسْتَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتُؤَدَّى كِتَابَتُهُ مِنْ مَالِهِ)
فَلَوْ عَلَيْهِ دُيُونٌ لِلْمَوْلَى وَلِأَجْنَبِيٍّ فَفِي الْبَدَائِعِ يُبْدَأُ بِدَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ يُنْظَرُ،
فَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ وَفَاءٌ بِدَيْنِ الْمَوْلَى وَبِالْكِتَابَةِ بُدِئَ بِدَيْنِ الْمَوْلَى وَإِلَّا فَبِالْكِتَابَةِ، وَيَسْتَوْفِي الْمَوْلَى الدَّيْنَ إذَا ظَهَرَ لَهُ مَالٌ.
أَمَّا لَوْ بُدِئَ بِهِ صَارَ عَاجِزًا،
وَلَا يَجِبُ لِلْمَوْلَى عَلَى عَبْدِهِ الْقِنِّ دَيْنٌ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ أَوْلَادِهِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ الَّذِينَ اشْتَرَاهُمْ فِي كِتَابَتِهِ مَعَ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِمْ، فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: كَمَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ مَنْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ ح.
وَفِي الْغُرَرِ: وَحُكِمَ بِعِتْقِ بَنِيهِ، سَوَاءٌ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ أَوْ شَرَاهُمْ حَالَ كِتَابَتِهِ أَوْ كُوتِبَ هُوَ وَابْنُهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا بِمَرَّةٍ أَيْ بِكِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ،
فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَتْبَعُهُ فِي الْكِتَابَةِ وَبِعِتْقِهِ عَتَقُوا اهـ ط.
(قَوْلُهُ: الْمَوْلُودِينَ فِي كِتَابَتِهِ) أَيْ مِنْ أَمَتِهِ بِالتَّسَرِّي وَإِنْ حَرُمَ لِعَدَمِ مُنَافَاتِهَا ثُبُوتَ النَّسَبِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، وَسَنَذْكُرُ صُورَتَيْنِ عَنْ الْبَدَائِعِ غَيْرَ هَذِهِ.
(قَوْلُهُ: لِوَرَثَتِهِ) أَيْ لِأَوْلَادِهِ الْأَحْرَارِ، بِأَنْ وُلِدُوا مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ،
وَكَذَا الْمَوْلُودُونَ فِي الْكِتَابَةِ وَاَلَّذِينَ اشْتَرَاهُمْ فِيهَا وَوَالِدَاهُ يُعْتِقُهُمْ بِعِتْقِهِ،
وَكَذَا وَلَدُهُ الْمُكَاتَبُ مَعَهُ بِمَرَّةٍ لَا الْمُكَاتَبُ عَلَى حِدَةٍ لِأَنَّهُ يَمُوتُ حُرًّا وَوَلَدُهُ مُكَاتَبٌ وَالْمُكَاتَبُ لَا يَرِثُ بَدَائِعُ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مِنْ الْقَرَابَةِ فَلِسَيِّدِهِ بِالْوَلَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّقْدِيرِ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا وَفَاءَ لَهُ ح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.