فَإِنْ عَتَقَ جَرَّ وَلَاءَ ابْنِهِ إلَى مَوَالِيهِ عَجَمِيٌّ لَهُ مَوْلَى مُوَالَاةٍ نَكَحَ مُعْتَقَتَهُ فَوَلَدَتْ مِنْهُ فَوَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوْلَاهَا وَالْمُعْتَقُ مُقَدَّمٌ عَلَى الرَّدِّ وَ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ مُؤَخَّرٌ عَنْ الْعَصَبَةِ النِّسْبِيَّةِ
الشروح عليها
(فَإِنْ عَتَقَ) الْقِنُّ - وَهُوَ الْأَبُ - قَبْلَ مَوْتِ الْوَلَدِ لَا بَعْدَهُ (جَرَّ وَلَاءَ ابْنِهِ إلَى مَوَالِيهِ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً
فَلَوْ مُعْتَدَّةً فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مِنْ الْعِتْقِ وَلِدُونِ حَوْلَيْنِ مِنْ الْفِرَاقِ لَا يَنْتَقِلُ لِمَوَالِي الْأَبِ. (عَجَمِيٌّ لَهُ مَوْلَى مُوَالَاةٍ) أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَقَيَّدَ بِالْعَجَمِيِّ لِأَنَّ وَلَاءَ الْمُوَالَاةِ لَا يَكُونُ فِي الْعَرَبِ لِقُوَّةِ أَنْسَابِهِمْ. (نَكَحَ مُعْتَقَتَهُ) وَلَوْ لِعَرَبِيٍّ (فَوَلَدَتْ مِنْهُ فَوَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوْلَاهَا) لِقُوَّةِ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ حَتَّى اُعْتُبِرَ فِيهِ الْكَفَاءَةُ لَا فِي الْعَجَمِ وَوَلَاءِ الْمُوَالَاةِ (وَالْمُعْتَقُ مُقَدَّمٌ عَلَى الرَّدِّ وَ) مُقَدَّمٌ (عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ مُؤَخَّرٌ عَنْ الْعَصَبَةِ النِّسْبِيَّةِ) لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ سَبَبِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ مَوْتِ الْوَلَدِ لَا بَعْدَهُ)
قَالَ فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ: يَعْنِي إنْ أُعْتِقَ الْأَبُ قَبْلَ مَوْتِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ قَبْلَ عِتْقِهِ لَا يَنْتَقِلُ وَلَاؤُهُ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ اهـ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِهَذَا الْوَلَدِ الْمَيِّتِ وَلَدٌ لَا يَنْتَقِلُ وَلَاؤُهُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ فَلْيُرَاجَعْ ح.
أَقُولُ فِي الذَّخِيرَةِ: الْجَدُّ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ حَافِدِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا، وَرَوَى الْحَسَنُ أَنَّهُ يَجُرُّ.
وَصُورَتُهُ: عَبْدٌ تَزَوَّجَ بِمُعْتَقَةِ قَوْمٍ وَحَدَثَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ وَلِهَذَا الْعَبْدِ أَبٌ حَيٌّ، وَأُعْتِقَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ وَبَقِيَ الْعَبْدُ عَلَى حَالِهِ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ - وَهُوَ أَبُو هَذَا الْوَلَدِ -، ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا يَجُرُّ مِيرَاثَهُ كَانَ لِمَوَالِي الْأُمِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْمَانِعِ) وَهُوَ رِقُّ الْأَبِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْعِتْقَ عَلَى الْحَمْلِ قَصْدًا بَلْ عَتَقَ تَبَعًا لِأُمِّهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَالْمُنَافِي لِنَقْلِ الْوَلَاءِ عِتْقُهُ قَصْدًا.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ جَرُّ الْوَلَاءِ وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْوَلَاءِ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ أَوْ لِأَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً) أَيْ وَقْتَ عِتْقِهَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْفِرَاقِ) أَيْ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ ح.
(قَوْلُهُ: لَا يَنْتَقِلُ لِمَوَالِي الْأَبِ) لِتَعَذُّرِ إضَافَةِ الْعُلُوقِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِلَى مَا بَعْدَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ،
وَكَذَا بَعْدَ الرَّجْعِيِّ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالشَّكِّ لِأَنَّهُ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ الطَّلَاقِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ الرَّجْعَةِ لِثُبُوتِ النَّسَبِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ فَيَحْتَاجَ إلَى إثْبَاتِهَا لِيَثْبُتَ النَّسَبُ،
وَإِذَا تَعَذَّرَ إضَافَتُهُ إلَى مَا بَعْدَ ذَلِكَ أُسْنِدَ إلَى حَاجَةِ النِّكَاحِ فَكَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا عِنْدَ الْإِعْتَاقِ فَعَتَقَ مَقْصُودًا فَلَا يَنْتَقِلُ وَلَاؤُهُ وَتَبَيَّنَ مِنْ هَذَا أَنَّهَا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِلتَّيَقُّنِ بِوُجُودِ الْوَلَدِ عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ،
وَأَمَّا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ فَالْحُكْمُ فِيهِ يَخْتَلِفُ بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ فَفِي الْبَائِنِ مِثْلُ مَا كَانَ
وَأَمَّا الرَّجْعِيُّ فَوَلَاءُ الْوَلَدِ لِمَوَالِي الْأَبِ لِتَيَقُّنِنَا بِمُرَاجَعَتِهِ عِنَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: عَجَمِيٌّ إلَخْ) الْعَجَمُ جَمْعُ الْعَجَمِيِّ وَهُوَ خِلَافُ الْعَرَبِيِّ وَإِنْ كَانَ فَصِيحًا كَذَا فِي الْمُغْرِبِ.
وَفِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ: إنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ عَرَبِيٍّ فَوَلَاءُ الْأَوْلَادِ لِقَوْمِ الْأَبِ فِي قَوْلِهِمْ.
وَإِنْ مِنْ عَجَمِيٍّ لَهُ آبَاءٌ فِي الْإِسْلَامِ فَلِقَوْمِ الْأَبِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا اخْتَلَفَتْ الْمَشَايِخُ حُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْمَشِ وَأَبِي بَكْرٍ الصَّفَّارِ أَنَّهُ لِقَوْمِ الْأَبِ وَقَالَ غَيْرُهُمَا: لِقَوْمِ الْأُمِّ وَإِنْ مِنْ حَرْبِيٍّ أَسْلَمَ وَوَالَى أَحَدًا أَوْ لَمْ يُوَالِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ.
وَإِنْ مِنْ عَبْدٍ أَوْ مُكَاتَبٍ فَلِمَوَالِي الْأُمِّ إجْمَاعًا إلَّا إذْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ فَيَجُرُّ الْوَلَاءَ كِفَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ) إنَّمَا فَرَضَهُ الْمَتْنُ فِيمَنْ لَهُ مَوْلَى مُوَالَاةٍ لِفَهْمِ مُقَابِلِهِ بِالْأَوْلَى
فَلَوْ قَالَ: فَوَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوَالِيهَا،
وَإِنْ كَانَ لَهُ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ كَمَا فِي الْكَنْزِ لَكَانَ أَوْلَى ح.
(قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ فِي الْعَرَبِ)
أَيْ لَا يَكُونُ الْعَرَبِيُّ مَوْلًى أَسْفَلَ ح قَوْلُهُ: وَلَوْ لِعَرَبِيٍّ) صَوَابُهُ " وَلَوْ لِعَجَمِيٍّ " لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْوَلَاءُ لِلْمَوْلَى الْعَجَمِيِّ كَانَ لِلْعَرَبِيِّ بِالْأَوْلَى ح.
(قَوْلُهُ: لِمَوْلَاهَا) هَذَا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِمَوْلَى الْأَبِ تَرْجِيحًا لِجَانِبِ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى اُعْتُبِرَ فِيهِ الْكَفَاءَةُ) مَرَّ بَيَانُهُ فِي بَابِهَا وَيَأْتِي قَرِيبًا وَأَيْضًا فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَلَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ بَعْدَ الْوُقُوعِ، وَالْمُوَالَاةُ بِعَكْسِ ذَلِكَ كُلِّهِ.
(قَوْلُهُ: لَا فِي الْعَجَمِ وَوَلَاءِ الْمُوَالَاةِ) أَيْ لَا تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ فِيهِمَا مِنْ حَيْثُ النَّسَبُ وَالْحُرِّيَّةُ،
فَإِنَّ الْحُرِّيَّةَ وَالنَّسَبَ فِي حَقِّ الْعَجَمِ ضَعِيفَانِ لِأَنَّ حُرِّيَّتَهُمْ تَحْتَمِلُ الْإِبْطَالَ بِالِاسْتِرْقَاقِ،
بِخِلَافِ الْعَرَبِ وَلِأَنَّهُمْ ضَيَّعُوا أَنْسَابَهُمْ فَإِنَّ تَفَاخُرَهُمْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِعِمَارَةِ الدُّنْيَا وَبَعْدَهُ بِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ سَيِّدُنَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِقَوْلِهِ: سَلْمَانُ أَبُوهُ الْإِسْلَامُ فَإِذَا ثَبَتَ الضَّعْفُ فِي جَانِبِ الْأَبِ كَانَ هُوَ وَالْعَبْدُ سَوَاءً.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَقُ مُقَدَّمٌ عَلَى الرَّدِّ) مِنْ هُنَا إلَى بَيْتِ الْمَالِ مِنْ مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ فَيَنْبَغِي حَذْفُهَا ح.
(قَوْلُهُ: مُؤَخَّرٌ عَنْ الْعَصَبَةِ النَّسَبِيَّةِ) أَيْ بِأَقْسَامِهَا الثَّلَاثِ بِالنَّفْسِ وَبِالْغَيْرِ، وَمَعَ الْغَيْرِ وَاحْتَرَزَ بِالنَّسَبِيَّةِ عَنْ النَّوْعِ الْآخَرِ مِنْ السَّبَبِيَّةِ وَهُوَ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ فَإِنَّ الْمُعْتَقَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ، وَعَصَبَةُ الْمُعْتَقِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ سَبَبِيَّةٌ) أَيْ وَالنَّسَبُ أَقْوَى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.