فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى ثُمَّ الْمُعْتَقُ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَمِيرَاثُهُ لِأَقْرَبِ عَصَبَةِ الْمَوْلَى وَلَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ
الشروح عليها
(فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى ثُمَّ الْمُعْتَقُ وَلَا وَارِثَ لَهُ) نَسَبِيٌّ (فَمِيرَاثُهُ لِأَقْرَبِ عَصَبَةِ الْمَوْلَى) الذُّكُورِ وَسَنُحَقِّقُهُ فِي بَابِهِ (وَلَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ) كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا لَكِنْ قَالَ الْعَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَسَيَجِيءُ الْجَوَابُ عَنْهُ فِي الْفَرَائِضِ.
ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْمُعْتَقُ) بِفَتْحِ التَّاءِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا وَارِثَ لَهُ نَسَبِيٌّ) يَعُمُّ صَاحِبَ الْفَرْضِ وَالْعَصَبِيَّ.
(قَوْلُهُ: لِأَقْرَبِ عَصَبَةِ الْمَوْلَى) أَخْرَجَ عَصَبَةَ عَصَبَتِهِ
فَلَوْ أَعْتَقَتْ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَابْنٍ مِنْهُ وَأَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَالْوَلَاءُ لِابْنِهَا فَقَطْ،
فَإِنْ كَانَ مَاتَ الِابْنُ وَتَرَكَ خَالَهُ وَأَبَاهُ فَهُوَ لِلْخَالِ لِأَنَّهُ عَصَبَتُهَا دُونَ الْأَبِ، لِأَنَّهُ عَصَبَةُ ابْنِهَا وَتَمَامُهُ فِي الْبَدَائِعِ وَالذَّخِيرَةِ.
(قَوْلُهُ: الذُّكُورِ) نَعْتٌ لِلْعَصَبَةِ أَيْ لَا لِلنِّسَاءِ إذْ لَيْسَ هُنَا عَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: وَسَنُحَقِّقُهُ فِي بَابِهِ) أَيْ فِي بَابِ الْمِيرَاثِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى مَا هُنَا سِوَى التَّعْلِيلِ بِالْحَدِيثِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلنِّسَاءِ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ فِي مَوْقِعِ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: لِأَقْرَبِ عَصَبَةِ الْمَوْلَى يَشْمَلُ بَعْضَ النِّسَاءِ وَلِذَا
فَرَّعَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ: فَلَوْ مَاتَ إلَخْ وَبِهَذَا عَلِمْت أَنَّ تَقْيِيدَ الشَّارِحِ أَوَّلًا بِالذُّكُورِ غَيْرُ لَازِمٍ.
(قَوْلُهُ: الْمَذْكُورِ فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا) وَهُوَ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ كَاتَبْنَ أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ أَوْ دَبَّرْنَ أَوْ دَبَّرَ مَنْ دَبَّرْنَ أَوْ جَرَّ وَلَاءً مُعْتَقُهُنَّ أَوْ مُعْتَقُ مُعْتَقِهِنَّ» اهـ وَقَوْلُهُ: جَرَّ عَطْفٌ عَلَى دَبَّرَ أَوْ أَعْتَقَ وَ " وَلَاءً " مَفْعُولُهُ وَ " مُعْتَقُهُنَّ " فَاعِلُهُ قُهُسْتَانِيٌّ فَإِذَا دَبَّرَتْ عَبْدًا فَمَاتَتْ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَوَلَاؤُهُ لَهَا حَتَّى يَكُونَ لِلذُّكُورِ مِنْ عَصَبَتِهَا،
وَكَذَا لَوْ مَاتَتْ فَعَتَقَ الْمُدَبَّرُ بِمَوْتِهَا فَدَبَّرَ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَ فَوَلَاؤُهُ لِعَصَبَتِهَا.
[تَتِمَّةٌ] :
قَالَ أَبُو السُّعُودِ عَنْ تَكْمِلَةِ الْفَتْحِ لِلدَّيْرِيِّ: عَبَّرَ بِمَا الْمَوْضُوعَةِ لِمَا لَا يَعْقِلُ لِأَنَّ الرَّقِيقَ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ الْمُلْحَقِ بِالْجَمَادِ، نَظِيرُهُ قَوْله تَعَالَى {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} وَبَعْدَ عِتْقِهِ عَبَّرَ بِمَنْ فِي " أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ " لِأَنَّهُ صَارَ بِالْعِتْقِ حَيًّا حُكْمًا.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الْعَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) وَقَالَ: وَالْوَارِدُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا كَاتَبْنَ أَوْ أَعْتَقْنَ.
(قَوْلُهُ: وَسَيَجِيءُ الْجَوَابُ عَنْهُ فِي الْفَرَائِضِ) نَصُّهُ هُنَاكَ: وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ شُذُوذٌ لَكِنَّهُ تَأَكَّدَ بِكَلَامِ كِبَارِ الصَّحَابَةِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمَشْهُورِ كَمَا بَسَطَهُ السَّيِّدُ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ ح وَسَنَذْكُرُ هُنَاكَ تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.