فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(فَإِنْ أَفْسَدَهُ حَرُمَ) - {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}- (إلَّا بِعُذْرٍ، وَوَجَبَ قَضَاؤُهُ) وَلَوْ فَسَادُهُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ؛ كَمُتَيَمِّمٍ رَأْي مَاءً وَمُصَلِّيَةٍ أَوْ صَائِمَةٍ حَاضَتْ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ بِالْتِزَامِهِ نَوْعَانِ: مَا يَجِبُ بِالْقَوْلِ وَهُوَ النَّذْرُ وَسَيَجِيءُ. وَمَا يَجِبُ بِالْفِعْلِ، وَهُوَ الشُّرُوعُ فِي النَّوَافِلِ،

وَيَجْمَعُهَا قَوْلُهُ:

مِنْ النَّوَافِلِ سَبْعٌ تَلْزَمُ الشَّارِعْ ... أَخْذًا لِذَلِكَ مِمَّا قَالَهُ الشَّارِعْ صَوْمٌ صَلَاةٌ طَوَافٌ حَجُّهُ رَابِعْ ... عُكُوفُهُ عُمْرَةٌ إحْرَامُهُ السَّابِعْ

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ إلَّا بِعُذْرٍ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ حَرُمَ: أَيْ إنَّهُ عِنْدَ الْعُذْرِ لَا يَحْرُمُ إفْسَادُهُ، بَلْ قَدْ يُبَاحُ، وَقَدْ يُسْتَحَبُّ، وَقَدْ يَجِبُ كَمَا قَدَّمَهُ فِي آخِرِ مَكْرُوهَاتِ الصَّلَاةِ.

٦٬٤٥٤

وَمِنْ الْعُذْرِ مَا إذَا كَانَ شُرُوعُهُ فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ. فَفِي الْبَدَائِعِ: الْأَفْضَلُ عِنْدَنَا أَنْ يَقْطَعَهَا وَإِنْ أَتَمَّ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَدَّاهَا كَمَا وَجَبَتْ،

٦٬٤٥٥

فَإِذَا قَطَعَهَا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ اهـ.

٦٬٤٥٦

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ وَاجِبًا خُرُوجًا عَنْ الْمَكْرُوهِ تَحْرِيمًا، وَلَيْسَ بِإِبْطَالٍ لِلْعَمَلِ لِأَنَّهُ إبْطَالٌ لِيُؤَدِّيَهُ عَلَى وَجْهٍ أَكْمَلَ فَلَا يُعَدُّ إبْطَالًا.

(قَوْلُهُ وَوَجَبَ قَضَاؤُهُ) أَيْ وَلَوْ قَطَعَهُ بِعُذْرٍ وَلَوْ كَانَ لِكَرَاهَةِ الْوَقْتِ كَمَا عَلِمْت.

٦٬٤٥٧

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ قَضَاهُ فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ آخَرَ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ نَاقِصَةً، وَأَدَّاهَا كَمَا وَجَبَتْ فَيَجُوزُ كَمَا لَوْ أَتَمَّهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.

(قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِهِ هُنَا فَرَاجِعْهُ.

(قَوْلُهُ وَيَجْمَعُهَا) أَيْ النَّوَافِلَ الَّتِي تَجِبُ بِالشُّرُوعِ وَضَابِطُهَا كُلُّ عِبَادَةٍ تَلْزَمُ بِالنَّذْرِ وَيَتَوَقَّفُ ابْتِدَاؤُهَا عَلَى مَا بَعْدَهُ فِي الصِّحَّةِ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ.

(قَوْلُهُ مِنْ النَّوَافِلِ إلَخْ) هَذَا النَّظْمُ عَزَاهُ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ إلَى صَدْرِ الدِّينِ بْنِ الْعِزِّ، وَهُوَ النَّوْعُ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْمُوَلَّدِينَ بِالْمَوَالِيَا، وَبَحْرُهُ بَحْرُ الْبَسِيطِ.

(قَوْلُهُ قَالَهُ الشَّارِعُ) هُوَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ الَّذِي شَرَعَ الْأَحْكَامَ، وَفِيهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ الْجِنَاسُ التَّامُّ

(قَوْلُهُ طَوَافٌ) أَيْ يَلْزَمُهُ إتْمَامُ سَبْعَةِ أَشْوَاطٍ بِالشُّرُوعِ فِيهِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ إلَّا إذَا شَرَعَ فِيهِ يَظُنُّ أَنَّهُ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ اللُّبَابِ.

(قَوْلُهُ عُكُوفُهُ) سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ نَقْلًا عَنْ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَا فِي بَعْضِ الْمُعْتَبَرَاتِ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ مُفَرَّعٌ عَلَى الضَّعِيفِ: أَيْ عَلَى رِوَايَةِ تَقْدِيرِ الِاعْتِكَافِ النَّفْلِ بِيَوْمٍ،

٦٬٤٥٨

أَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّ أَقَلَّهُ سَاعَةٌ فَلَا يَلْزَمُ، بَلْ يَنْتَهِي بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ.

٦٬٤٥٩

قُلْت: لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ مُلْزِمٌ بِقَدْرِ مَا اتَّصَلَ بِهِ الْأَدَاءُ،

تعليق

وَلَمَّا خَرَجَ فَمَا وَجَبَ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرُ فَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْهُ اهـ فَتَأَمَّلْ، نَعَمْ سَنَذْكُرُ فِي الِاعْتِكَافِ عَنْ الْفَتْحِ أَنَّ اعْتِكَافَ الْعَشْرِ فِي رَمَضَانَ يَنْبَغِي لُزُومُهُ بِالشُّرُوعِ.

(قَوْلُهُ إحْرَامُهُ) قَالَ فِي لُبَابِ الْمَنَاسِكِ: لَوْ نَوَى الْإِحْرَامَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ صَحَّ وَلَزِمَهُ وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ لِأَيِّهِمَا شَاءَ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي أَعْمَالِ أَحَدِهِمَا اهـ وَبِهَذَا غَايَرَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَإِنْ اسْتَلْزَمَاهُ فَانْدَفَعَ التَّكْرَارُ كَمَا قَالَهُ ح.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.