فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٩٤تنوير الأبصارالحنفيةج ٢ ص ٣١ج ٢ ص ٣١

وَقَضَى رَكْعَتَيْنِ لَوْ نَوَى أَرْبَعًا وَنَقَصَ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي كَمَا لَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ أَوْ الثَّانِي أَوْ إحْدَى الثَّانِي أَوْ إحْدَى الْأَوَّلِ أَوْ الْأَوَّلَ وَإِحْدَى الثَّانِي لَا غَيْرُ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَقَضَى رَكْعَتَيْنِ لَوْ نَوَى أَرْبَعًا) غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ عَلَى اخْتِيَارِ الْحَلَبِيِّ وَغَيْرِهِ (وَنَقَصَ فِي) خِلَالِ (الشَّفْعِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي) أَيْ وَتَشَهَّدَ لِلْأَوَّلِ وَإِلَّا يَفْسُدُ الْكُلُّ اتِّفَاقًا وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ شَفْعٍ صَلَاةٌ إلَّا بِعَارِضِ اقْتِدَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ تَرْكِ قُعُودٍ أَوَّلَ. (كَمَا) يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ (لَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي شَفْعَيْهِ أَوْ تَرَكَهَا فِي الْأَوَّلِ) فَقَطْ (أَوْ الثَّانِي أَوْ إحْدَى) رَكْعَتَيْ (الثَّانِي أَوْ إحْدَى) رَكْعَتَيْ (الْأَوَّلِ أَوْ الْأَوَّلَ وَإِحْدَى الثَّانِي لَا غَيْرُ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا بَطَلَ لَمْ يَصِحَّ بِنَاءُ الثَّانِي عَلَيْهِ، فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ لِلُّزُومِ رَكْعَتَيْنِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَقَضَى رَكْعَتَيْنِ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. وَصَحَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ رُجُوعَ أَبِي يُوسُفَ عَنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا بِقَضَاءِ الْأَرْبَعِ إلَى قَوْلِهِمَا فَهُوَ بِاتِّفَاقِهِمْ لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِسَبَبِ الشُّرُوعِ لَمْ يَثْبُتْ وَضْعًا بَلْ لِصِيَانَةِ الْمُؤَدَّى وَهُوَ حَاصِلٌ بِتَمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ، فَلَا تَلْزَمُ الزِّيَادَةُ بِلَا ضَرُورَةٍ بَحْرٌ.

(قَوْلُهُ لَوْ نَوَى أَرْبَعًا) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي النَّفْلِ وَلَمْ يَنْوِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا رَكْعَتَانِ اتِّفَاقًا. وَقَيَّدَ بِالشُّرُوعِ لِأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَلَاةً وَنَوَى أَرْبَعًا لَزِمَهُ أَرْبَعٌ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ لِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ فِيهِ هُوَ النَّذْرُ بِصِيغَتِهِ وَضْعًا بَحْرٌ.

(قَوْلُهُ عَلَى اخْتِيَارِ الْحَلَبِيِّ وَغَيْرِهِ) حَيْثُ

٦٬٤٦٠

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: أَمَّا إذَا شَرَعَ فِي الْأَرْبَعِ الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ وَقَبْلَ الْجُمُعَةِ أَوْ بَعْدَهَا ثُمَّ قَطَعَ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْأَرْبَعِ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ إلَّا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنَّهَا لَمْ تُنْقَلْ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إلَّا كَذَلِكَ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَلِذَا لَا يُصَلِّي فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَلَا يَسْتَفْتِحُ فِي الثَّالِثَةِ.

٦٬٤٦١

وَلَوْ أَخْبَرَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ وَهُوَ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ مِنْهَا فَأَكْمَلَ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ

٦٬٤٦٢

وَكَذَا الْمُخَيَّرَةُ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا

٦٬٤٦٣

وَكَذَا لَوْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَهُوَ فِيهِ فَأَكْمَلَ لَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ وَلَا يَلْزَمُهُ كَمَالُ الْمَهْرِ لَوْ طَلَّقَهَا،

٦٬٤٦٤

بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ نَفْلًا آخَرَ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ تَنْعَكِسُ. اهـ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ اخْتَارَهُ الْفَضْلِيُّ

٦٬٤٦٥

وَقَالَ فِي النِّصَابِ إنَّهُ الْأَصَحُّ. لِأَنَّهُ بِالشُّرُوعِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْفَرْضِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالشُّرُوعِ فِيهَا إلَّا رَكْعَتَانِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا لِأَنَّهَا نَفْلٌ.

٦٬٤٦٦

قُلْت: وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا تَرْجِيحُهُ.

(قَوْلُهُ فِي خِلَالِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ نَقَصَ بَيْنَ آخِرِ الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَبَيْنَ الْقِيَامِ إلَى الثَّالِثَةِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الشَّفْعَ الْأَوَّلَ قَدْ تَمَّ بِالْقَعْدَةِ،

٦٬٤٦٧

وَالثَّانِي لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ حِينَئِذٍ. وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا قَضَاءَ لَوْ قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ نَقَضَ.

(قَوْلُهُ أَوْ الثَّانِي) أَيْ وَكَذَا يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ لَوْ أَتَمَّ الشَّفْعَ الْأَوَّلَ بِقَعْدَتِهِ

تعليق

ثُمَّ شَرَعَ فِي الثَّانِي فَنَقَضَهُ فِي خِلَالِهِ قَبْلَ الْقَعْدَةِ فَيَقْضِي الثَّانِيَ فَقَطْ لِتَمَامِ الْأَوَّلِ، لَكِنْ يَنْبَغِي وُجُوبُ إعَادَةِ الْأَوَّلِ لِتَرْكِ وَاجِبِ السَّلَامِ مَعَ عَدَمِ انْجِبَارِهِ بِسُجُودِ سَهْوٍ كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ تَرْكِ وَاجِبٍ، وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ كَلَامَهُمْ هُنَا، لِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي لُزُومِ الْقَضَاءِ وَعَدَمِهِ بِنَاءً عَلَى الْفَسَادِ وَعَدَمِهِ وَالْإِعَادَةُ هِيَ فِعْلُ مَا أُدِّيَ صَحِيحًا مَعَ الْكَرَاهَةِ مَرَّةً ثَانِيَةً بِلَا كَرَاهَةٍ.

(قَوْلُهُ أَيْ وَتَشَهَّدَ لِلْأَوَّلِ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ الثَّانِي ح وَالْمُرَادُ بِالتَّشَهُّدِ الْقُعُودُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ سَوَاءً قَرَأَ التَّشَهُّدَ أَوْ لَا، فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْحَالِ عَلَى الْمَحَلِّ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ لِلشَّفْعِ الْأَوَّلِ. وَنَقَضَهُ فِي خِلَالِ الشَّفْعِ الثَّانِي يَفْسُدُ الْكُلُّ لِأَنَّ الشَّفْعَ الْأَوَّلَ إنَّمَا يَكُونُ صَلَاةً إنْ وُجِدَتْ الْقَعْدَةُ الْأُولَى؛

٦٬٤٦٨

أَمَّا إذَا لَمْ تُوجَدْ فَالْأَرْبَعُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ بَحْرٌ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ تَرَكَ قُعُودَ أَوَّلٍ ح.

(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ شَفْعٍ صَلَاةٌ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ بِتَحْرِيمَةِ النَّفْلِ أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا بَحْرٌ.

(قَوْلُهُ إلَّا بِعَارِضِ اقْتِدَاءٍ) أَيْ اقْتِدَاءِ الْمُتَطَوِّعِ بِمَنْ تَلْزَمُهُ الْأَرْبَعُ؛ كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِمُصَلِّي الظُّهْرِ ثُمَّ قَطَعَهَا فَإِنَّهُ يَقْضِي أَرْبَعًا، سَوَاءً اقْتَدَى بِهِ فِي أَوَّلِهَا أَوْ فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَهِيَ أَرْبَعٌ. بَحْرٌ وَنَهْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ.

(قَوْلُهُ أَوْ نَذَرَ) أَيْ لَوْ نَذَرَ صَلَاةً وَنَوَى أَرْبَعًا لَزِمَتْهُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ. وَعَلَّلَهُ فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ بِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ لِتَنَاوُلِ اسْمِ الصَّلَاةِ لِلرَّكْعَتَيْنِ وَالْأَرْبَعِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. اهـ. وَقَدْ مَرَّ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ فَصَلَّاهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ لَا يَخْرُجُ عَنْ النَّذْرِ

٦٬٤٦٩

بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَمُفَادُ مَا هُنَا أَنَّ نَذْرَ الْأَرْبَعِ يَكْفِي فِي لُزُومِهَا وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِتَسْلِيمَةٍ، فَلَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ بِصَلَاتِهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ.

(قَوْلُهُ أَوْ تَرَكَ قُعُودَ أَوَّلٍ) لِأَنَّ كَوْنَ كُلِّ شَفْعٍ صَلَاةً عَلَى حِدَةٍ يَقْتَضِي افْتِرَاضَ الْقَعْدَةِ عَقِيبَهُ فَيَفْسُدُ بِتَرْكِهَا كَمَا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْقِيَاسُ، لَكِنْ عِنْدَهُمَا لَمَّا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ قَبْلَ الْقَعْدَةِ فَقَدْ جَعَلَ الصَّلَاةَ وَاحِدَةً شَبِيهَةً بِالْفَرْضِ وَصَارَتْ الْقَعْدَةُ الْأَخِيرَةُ هِيَ الْفَرْضَ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ وَعَلَيْهِ

٦٬٤٧٠

فَلَوْ تَطَوَّعَ بِثَلَاثٍ بِقَعْدَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ يَنْبَغِي الْجَوَازُ اعْتِبَارًا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُهُ لِأَنَّهُ قَدْ فَسَدَ مَا اتَّصَلَتْ بِهِ الْقَعْدَةُ وَهُوَ الرَّكْعَةُ الْأَخِيرَةُ. لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بِالرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَيَفْسُدُ مَا قَبْلَهَا.

٦٬٤٧١

وَلَوْ تَطَوَّعَ بِسِتِّ رَكَعَاتٍ بِقَعْدَةٍ وَاحِدَةٍ، قِيلَ يَجُوزُ

٦٬٤٧٢

وَالْأَصَحُّ لَا، فَإِنَّ الِاسْتِحْسَانَ جَوَازُ الْأَرْبَعِ بِقَعْدَةٍ اعْتِبَارًا بِالْفَرْضِ، وَلَيْسَ فِي الْفَرْضِ سِتُّ رَكَعَاتٍ تُؤَدَّى بِقَعْدَةٍ فَيَعُودُ الْأَمْرُ إلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ.

مَبْحَثُ الْمَسَائِلِ السِّتَّةَ عَشْرِيَّةَ [تَنْبِيهٌ] يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى أَيْضًا مِنْ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ الْمُؤَكَّدَةُ بِنَاءً عَلَى اخْتِيَارِ الْحَلَبِيِّ وَغَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ كَمَا يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي مَسَائِلِ فَسَادِ النَّفْلِ الرُّبَاعِيِّ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ بِهِ بَعْدَ ذِكْرِ فَسَادِهِ بِغَيْرِهِ وَهِيَ الْمَسَائِلُ الْمُلَقَّبَةُ بِالثَّمَانِيَةِ؛ وَبِالسِّتَّةِ عَشْرِيَّةَ. وَالْأَصْلُ فِيهَا أَنَّ صِحَّةَ الشُّرُوعِ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ بِالتَّحْرِيمَةِ وَفِي الثَّانِي بِالْقِيَامِ إلَيْهِ مَعَ بَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ وَالتَّحْرِيمَةُ لَا تَبْقَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ تَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيْ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ فَلَا يَصِحُّ الشُّرُوعُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي حَتَّى لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ بِإِفْسَادِهِ، بَلْ يَقْضِي الْأَوَّلَ فَقَطْ لِفَسَادِ أَدَائِهِ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ

٦٬٤٧٣

بِخِلَافِ التَّرْكِ فِي رَكْعَةٍ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ الْأَدَاءُ دُونَ التَّحْرِيمَةِ، حَتَّى وَجَبَ قَضَاءُ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ كَالتَّرْكِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَصَحَّ الشُّرُوعُ فِي الثَّانِي. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ التَّرْكُ فِي رَكْعَةٍ مِنْ الشَّفْعِ مُفْسِدٌ لِلتَّحْرِيمَةِ وَالْأَدَاءُ كَالتَّرْكِ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَلَا يَصِحُّ شُرُوعُهُ فِي الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ بِإِفْسَادِهِ، بَلْ قَضَاءُ الْأَوَّلِ فَقَطْ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ التَّرْكُ فِي رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ يُفْسِدُ الْأَدَاءَ فَقَطْ وَالتَّحْرِيمَةُ بَاقِيَةٌ فَيَصِحُّ شُرُوعُهُ فِي الثَّانِي مُطْلَقًا.

٦٬٤٧٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّحْرِيمَةَ لَا تَفْسُدُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ مُطْلَقًا، وَتَفْسُدُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ بِتَرْكِهَا مُطْلَقًا. وَعِنْدَ الْإِمَامِ تَفْسُدُ بِتَرْكِهَا أَصْلًا: أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ لَا فِي رَكْعَةٍ،

وَيَجْمَعُ الْأَقْوَالَ قَوْلُ الْإِمَامِ النَّسَفِيِّ:

تَحْرِيمَةُ النَّفْلِ لَا تَبْقَى إذَا تُرِكَتْ ... فِيهَا الْقِرَاءَةُ أَصْلًا عِنْدَ نُعْمَانْ وَالتَّرْكُ فِي رَكْعَةٍ قَدْ عَدَّهُ زُفَرُ ... كَالتَّرْكِ أَصْلًا وَأَيْضًا شَيْخُ شَيْبَانُ وَقَالَ يَعْقُوبُ تَبْقَى كَيْفَمَا تُرِكَتْ ... فِيهَا الْقِرَاءَةُ فَاحْفَظْهُ بِإِتْقَانْ

(قَوْلُهُ فِي شَفْعِيَّهٍ) فَيَقْضِي الشَّفْعَ الْأَوَّلَ عِنْدَهُمَا لِبُطْلَانِ التَّحْرِيمَةِ وَعَدَمِ صِحَّةِ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي، وَيَقْضِي أَرْبَعًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِبَقَائِهَا عِنْدَهُ وَإِفْسَادِ الْأَدَاءِ فِي الشَّفْعَيْنِ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ

(قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ) أَيْ فَيَقْضِي رَكْعَتَيْنِ إجْمَاعًا،

٦٬٤٧٥

أَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِفَسَادِ التَّحْرِيمَةِ وَعَدَمِ صِحَّةِ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي؛

٦٬٤٧٦

وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ وَإِنْ صَحَّ الشُّرُوعُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَفْسُدْ لِوُجُودِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ؛ فَيَقْضِي الْأَوَّلَ فَقَطْ

(قَوْلُهُ أَوْ الثَّانِي) أَيْ فَيَقْضِيهِ فَقَطْ إجْمَاعًا لِصِحَّةِ الْأَوَّلِ وَصِحَّةِ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي، وَفَسَادِ أَدَائِهِ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ

(قَوْلُهُ أَوْ إحْدَى رَكْعَتَيْ الثَّانِي) أَيْ فَيَقْضِيهِ فَقَطْ إجْمَاعًا أَيْضًا لِمَا قُلْنَا. وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ

٦٬٤٧٧

إمَّا أَوْلَى الثَّانِي أَوْ ثَانِيَتُهُ.

(قَوْلُهُ أَوْ إحْدَى رَكْعَتَيْ الْأَوَّلِ) فِيهِ صُورَتَانِ أَيْضًا: أَيْ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ فَقَطْ إجْمَاعًا أَيْضًا لِإِفْسَادِهِ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَةٍ مِنْهُ، وَلِفَسَادِ التَّحْرِيمَةِ، وَعَدَمِ صِحَّةِ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَلِبَقَائِهَا مَعَ صِحَّةِ أَدَاءِ الثَّانِي عِنْدَهُمَا.

(قَوْلُهُ أَوْ الْأَوَّلِ وَإِحْدَى الثَّانِي) تَحْتَهُ صُورَتَانِ أَيْضًا: أَيْ لَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ وَفِي رَكْعَةٍ مِنْ الثَّانِي: أَيْ أُولَاهُ أَوْ ثَانِيَتِهِ يَقْضِي الشَّفْعَ الْأَوَّلَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ لِفَسَادِ التَّحْرِيمَةِ، وَعَدَمِ صِحَّةِ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَقْضِي أَرْبَعًا لِصِحَّةِ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي، وَإِفْسَادِ الْأَدَاءِ فِيهِمَا بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ.

(قَوْلُهُ لَا غَيْرُ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ وَإِحْدَى الثَّانِي. وَيَحْتَمِلُ كَوْنَهُ قَيْدًا لِهَذِهِ الصُّوَرِ: أَيْ يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ لَا فِي غَيْرِهَا مِمَّا سَيَأْتِي. وَيَحْتَمِلُ كَوْنَهُ قَيْدَ الرَّكْعَتَيْنِ أَيْ يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ لَا غَيْرُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلُّزُومِ قَضَاءِ رَكْعَتَيْنِ لَا غَيْرُ وَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ بِالْإِشَارَةِ إلَى أَصْلِهِ فِيهَا، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا بَطَلَ الشَّفْعُ الْأَوَّلُ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ أَصْلًا لَا يَصِحُّ بِنَاءُ الشَّفْعِ الثَّانِي عَلَيْهِ لِفَسَادِ التَّحْرِيمَةِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْطُلْ الْأَوَّلُ يَصِحُّ بِنَاءُ الثَّانِي عَلَيْهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَةٍ أَوْ فِي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ صِحَّةِ الشُّرُوعِ مُفْسِدٌ لِلْأَدَاءِ وَمُوجِبٌ لِلْقَضَاءِ، فَأَفَادَ بِمَنْطُوقِ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَجْهَ قَضَاءِ رَكْعَتَيْنِ لَا غَيْرُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي شَفْعَيْهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ تَرَكَهَا فِي الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْأَوَّلِ وَإِحْدَى الثَّانِي لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا قَدْ أَفْسَدَ الشَّفْعَ الْأَوَّلَ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ أَصْلًا فَبَطَلَتْ التَّحْرِيمَةُ وَلَمْ يَصِحَّ بِنَاءُ الشَّفْعِ الثَّانِي عَلَيْهِ، وَحَيْثُ لَمْ يَصِحَّ بِنَاؤُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهُ، بَلْ لَزِمَهُ قَضَاءُ الْأَوَّلِ لَا غَيْرُ.

وَأَفَادَ بِمَفْهُومِ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَجْهَ قَضَاءِ رَكْعَتَيْنِ لَا غَيْرُ فِي بَاقِي الصُّوَرِ، وَهِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ الثَّانِي أَوْ إحْدَى الثَّانِي أَوْ إحْدَى الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ لَمْ يَبْطُلْ الشَّفْعُ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْإِمَامِ فَبَقِيَتْ التَّحْرِيمَةُ وَصَحَّ شُرُوعُهُ فِي الثَّانِي، لَكِنَّهُ لَمَّا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِيهِ أَوْ فِي رَكْعَةٍ مِنْهُ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ فَقَطْ،

تعليق

وَلَمَّا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ مِنْ الْأَوَّلِ فَقَطْ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ فَقَطْ لِصِحَّةِ بِنَاءِ الثَّانِي وَصِحَّةِ أَدَائِهِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ) لِأَنَّ الْمَذْكُورَ صَرِيحًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ سِتٌّ، وَلَكِنَّ لَفْظَ إحْدَى فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ يَصْدُقُ عَلَى الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الشَّفْعِ أَوْ الثَّانِيَةِ فَتَزِيدُ ثَلَاثُ صُوَرٍ أُخْرَى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.