وَلَا رُخْصَةَ فِيهِ لِغَيْرِهِمَا طَلَبَ مِنْ عَالِمٍ أَوْ زَاهِدٍ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ قَدَمِهِ لِيُقَبِّلَهُ أَجَابَهُ وَقِيلَ لَا وَتَقْبِيلِ يَدِ نَفْسِهِ إذَا لَقِيَ غَيْرَهُ مَكْرُوهٌ
الشروح عليها
(وَلَا رُخْصَةَ فِيهِ) أَيْ فِي تَقْبِيلِ الْيَدِ (لِغَيْرِهِمَا) أَيْ لِغَيْرِ عَالِمٍ وَعَادِلٍ هُوَ الْمُخْتَارُ مُجْتَبًى وَفِي الْمُحِيطِ إنْ لِتَعْظِيمِ إسْلَامِهِ وَإِكْرَامِهِ جَازَ وَإِنْ لِنَيْلِ الدُّنْيَا كُرِهَ. (طَلَبَ مِنْ عَالِمٍ أَوْ زَاهِدٍ أَنْ) يَدْفَعَ إلَيْهِ قَدَمَهُ وَ (يُمَكِّنَهُ مِنْ قَدَمِهِ لِيُقَبِّلَهُ أَجَابَهُ وَقِيلَ لَا) يُرَخَّصُ فِيهِ كَمَا يُكْرَهُ تَقْبِيلُ الْمَرْأَةِ فَمَ أُخْرَى أَوْ خَدَّهَا عِنْدَ اللِّقَاءِ أَوْ الْوَدَاعِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ مُقَدِّمًا لِلْقِيلِ قَالَ (وَ) كَذَا مَا يَفْعَلُهُ الْجُهَّالُ مِنْ (تَقْبِيلِ يَدِ نَفْسِهِ إذَا لَقِيَ غَيْرَهُ) فَهُوَ (مَكْرُوهٌ) فَلَا رُخْصَةَ فِيهِ
وَأَمَّا تَقْبِيلُ يَدِ صَاحِبِهِ عِنْدَ اللِّقَاءِ فَمَكْرُوهٌ بِالْإِجْمَاعِ
(قَوْلُهُ هُوَ الْمُخْتَارُ) قَدَّمَ عَلَى الْخَانِيَّةِ وَالْحَقَائِقِ أَنَّ التَّقْبِيلَ عَلَى سَبِيلِ الْبِرِّ بِلَا شَهْوَةٍ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ
(قَوْلُهُ يَدْفَعَ إلَيْهِ قَدَمَهُ) يُغْنِي عَنْهُ مَا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ أَجَابَهُ) لِمَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرِنِي شَيْئًا أَزْدَادُ بِهِ يَقِينًا فَقَالَ اذْهَبْ إلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ فَادْعُهَا فَذَهَبَ إلَيْهَا فَقَالَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُوك فَجَاءَتْ حَتَّى سَلَّمَتْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهَا: ارْجِعِي فَرَجَعَتْ قَالَ: ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ وَقَالَ لَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْت الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا» :
وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ اهـ مِنْ رِسَالَةِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ
(قَوْلُهُ كَمَا يُكْرَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ فَإِنَّهُ نَقَلَهُ سَابِقًا عَنْ الْقُنْيَةِ ط وَهَذَا لَوْ عَنْ شَهْوَةٍ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ مُقَدِّمًا لِلْقِيلِ) أَيْ الْوَاقِعِ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ رَمَزَ لَهُ إلَى كِتَابٍ ثُمَّ رَمَزَ بَعْدَهُ لِلْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ قَالَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِصَاحِبِ الْقُنْيَةِ وَلَمْ أَرَهُ فِيهَا نَعَمْ ذَكَرَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فِي الْمُجْتَبَى
(قَوْلُهُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ) أَيْ تَحْرِيمًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ فَلَا رُخْصَةَ فِيهِ ط
(قَوْلُهُ فَمَكْرُوهٌ بِالْإِجْمَاعِ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ عَالِمًا وَلَا عَادِلًا، وَلَا قَصَدَ تَعْظِيمَ إسْلَامِهِ وَلَا إكْرَامَهُ، وَسَيَأْتِي أَنَّ قُبْلَةَ يَدِ الْمُؤْمِنِ تَحِيَّةً تَوْفِيقًا بَيْنَ كَلَامِهِمْ، وَلَا يُقَالُ حَالَةَ اللِّقَاءِ مُسْتَثْنَاةٌ لِأَنَّا نَقُولُ حَيْثُ نَدَبَ فِيهَا الشَّارِعُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى الْمُصَافَحَةِ عُلِمَ أَنَّهَا تَزِيدُ عَنْ غَيْرِهَا فِي التَّعْظِيمِ، فَكَيْفَ لَا تُسَاوِيهَا سَائِحَانِيٌّ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.