فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٩٩٤تنوير الأبصارالحنفيةج ٦ ص ٤٠١ج ٦ ص ٤٠١

فَإِنْ كَانَ يُطَيِّرُهَا فَوْقَ السَّطْحِ مُطَّلِعًا عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَيَكْسِرُ زُجَاجَاتِ النَّاسِ بِرَمْيِهِ تِلْكَ الْحَمَامَاتِ عُزِّرَ وَمُنِعَ أَشَدَّ الْمَنْعِ فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ بِذَلِكَ ذَبَحَهَا الْمُحْتَسِبُ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(فَإِنْ كَانَ يُطَيِّرُهَا فَوْقَ السَّطْحِ مُطَّلِعًا عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَيَكْسِرُ زُجَاجَاتِ النَّاسِ بِرَمْيِهِ تِلْكَ الْحَمَامَاتِ عُزِّرَ وَمُنِعَ أَشَدَّ الْمَنْعِ فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ بِذَلِكَ ذَبَحَهَا) أَيْ الْحَمَامَاتِ (الْمُحْتَسِبُ) وَصَرَّحَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ بِوُجُوبِ التَّعْزِيرِ وَذَبْحِ الْحَمَامَاتِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا مَرَّ وَلَعَلَّهُ اعْتَمَدَ عَادَتَهُمْ.

٤٬٩٤٦

وَأَمَّا لِلِاسْتِئْنَاسِ فَمُبَاحٌ كَشِرَاءِ عَصَافِيرَ لِيُعْتِقَهَا إنْ قَالَ مَنْ أَخَذَهَا فَهِيَ لَهُ وَلَا تَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِإِعْتَاقِهِ،

٤٬٩٤٧

وَقِيلَ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ تَضْيِيعُ الْمَالِ جَامِعُ الْفَتَاوَى.

٤٬٩٤٨

وَفِي الْمُخْتَارَاتِ سَيَّبَ دَابَّتَهُ وَقَالَ هِيَ لِمَنْ أَخَذَهَا لَمْ يَأْخُذْهَا مِمَّنْ أَخَذَهَا وَمَرَّ فِي الْحَجِّ وَجَازَ رُكُوبُ الثَّوْرِ وَتَحْمِيلُهُ وَالْكِرَابُ عَلَى الْحَمِيرِ بِلَا جَهْدٍ وَضَرْبٍ إذْ ظُلْمُ الدَّابَّةِ أَشَدُّ مِنْ الذِّمِّيِّ وَظُلْمُ الذِّمِّيِّ أَشَدُّ مِنْ الْمُسْلِمِ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ ذَبَحَهَا) أَيْ ثُمَّ يُلْقِيهَا لِمَالِكِهَا أَفَادَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ

(قَوْلُهُ وَصَرَّحَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ) أَيْ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ وَكَسْرِ الزُّجَاجَاتِ قَالَ شَارِحُهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ: وَلَمْ أَرَ إطْلَاقَ التَّعْزِيرِ لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ

(قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ) أَيْ صَاحِبُ الْوَهْبَانِيَّةِ اعْتَمَدَ عَادَتَهُمْ أَيْ أَطْلَقَ اعْتِمَادًا عَلَى عَادَةِ الَّذِينَ يُطَيِّرُونَ الْحَمَامَ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا لِلِاسْتِئْنَاسِ فَمُبَاحٌ) قَالَ فِي الْمُجْتَبَى رَامِزًا: لَا بَأْسَ بِحَبْسِ الطُّيُورِ وَالدَّجَاجِ فِي بَيْتِهِ، وَلَكِنْ يَعْلِفُهَا وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ إرْسَالِهَا فِي السِّكَكِ اهـ وَفِي الْقُنْيَةِ رَامِزًا: حَبَسَ بُلْبُلًا فِي الْقَفَصِ وَعَلَفهَا لَا يَجُوزُ اهـ.

أَقُولُ: لَكِنْ فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ قَارِئِ الْهِدَايَةِ: سُئِلَ هَلْ يَجُوزُ حَبْسُ الطُّيُورِ الْمُفْرَدَةِ وَهَلْ يَجُوزُ عِتْقُهَا، وَهَلْ فِي ذَلِكَ ثَوَابٌ، وَهَلْ يَجُوزُ قَتْلُ الْوَطَاوِيطِ لِتَلْوِيثِهَا حُصْرَ الْمَسْجِدِ بِخُرْئِهَا الْفَاحِشِ؟ فَأَجَابَ: يَجُوزُ حَبْسُهَا لِلِاسْتِئْنَاسِ بِهَا،

٣٧٬١٩٥

وَأَمَّا إعْتَاقُهَا فَلَيْسَ فِيهِ ثَوَابٌ، وَقَتْلُ الْمُؤْذِي مِنْهَا وَمِنْ الدَّوَابِّ جَائِزٌ اهـ.

٣٧٬١٩٦

قُلْت: وَلَعَلَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْحَبْسِ فِي الْقَفَصِ، لِأَنَّهُ سِجْنٌ وَتَعْذِيبٌ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ مَا ذَكَرْنَا وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ فَتَأَمَّلْ.

٣٧٬١٩٧

[تَنْبِيهٌ] قَالَ الْجَارِحِيُّ: وَمِنْ الْوَاهِي مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَادِ وَالدَّيْلَمِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «اتَّخِذُوا الْمَقَاصِيصَ فَإِنَّهَا تُلْهِي الْجِنَّ عَنْ صِبْيَانِكُمْ» وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ الثَّوْرِيِّ «إنَّ اللَّعِبَ بِالْحَمَامِ مِنْ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ»

(قَوْلُهُ وَلَا تَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِإِعْتَاقِهِ) فَإِذَا وَجَدَهَا بَعْدَهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ لَهَا أَخَذَهَا إلَّا إذَا كَانَ قَالَ مَنْ أَخَذَهَا فَهِيَ لَهُ كَمَا يُفْهَمُ مِمَّا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ لَمْ يَأْخُذْهَا) ذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْفَتَاوَى فِي بَابِ السِّيَرِ وَشَرَطَ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ مَعْلُومِينَ: مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيَأْخُذْ اهـ.

٣٧٬١٩٨

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَوْ قَالَ كُلُّ مَا تَنَاوَلَ فُلَانٌ مِنْ مَالِي فَهُوَ حَلَالٌ لَهُ فَتَنَاوَلَ حَلَّ،

٣٧٬١٩٩

وَفِي كُلِّ مَنْ تَنَاوَلَ مِنْ مَالِي فَهُوَ حَلَالٌ لَهُ فَتَنَاوَلَ رَجُلٌ شَيْئًا لَا يَحِلُّ وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: يَحِلُّ وَلَا يَضْمَنُ. قَالَ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ مَالِي خُذْ مِنْهُ مَا شِئْت قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ حِلٌّ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ خَاصَّةً

(قَوْلُهُ وَجَازَ رُكُوبُ الثَّوْرِ وَتَحْمِيلُهُ إلَخْ)

٣٧٬٢٠٠

وَقِيلَ لَا يَفْعَلُ لِأَنَّ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ الْأَنْعَامِ خُلِقَ لِعَمَلٍ فَلَا يُغَيَّرُ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى

(قَوْلُهُ بِلَا جَهْدٍ وَضَرْبٍ) أَيْ لَا يُحَمِّلُهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا وَلَا يَضْرِبُ وَجْهَهَا وَلَا رَأْسَهَا إجْمَاعًا، وَلَا تُضْرَبُ أَصْلًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ح وَإِنْ كَانَتْ مِلْكَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تُضْرَبُ الدَّوَابُّ عَلَى النِّفَارِ وَلَا تُضْرَبُ عَلَى الْعِثَارِ» لِأَنَّ الْعِثَارَ مِنْ سُوءِ إمْسَاكِ الرَّاكِبِ اللِّجَامَ وَالنِّفَارَ مِنْ سُوءِ خُلُقِ الدَّابَّةِ فَتُؤَدَّبُ عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي فُصُولِ الْعَلَامِيِّ

(قَوْلُهُ أَشَدُّ مِنْ الذِّمِّيِّ) لِأَنَّهُ لَا نَاصِرَ لَهُ إلَّا اللَّهَ تَعَالَى وَوَرَدَ " اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى «مَنْ ظَلَمَ مَنْ لَا يَجِدُ نَاصِرًا إلَّا اللَّهَ تَعَالَى» ط.

(قَوْلُهُ أَشَدُّ مِنْ الْمُسْلِمِ) لِأَنَّهُ يُشَدِّدُ الطَّلَبَ عَلَى ظَالِمِهِ لِيَكُونَ مَعَهُ فِي عَذَابِهِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ طَرْحِ سَيِّئَاتِ غَيْرِ الْكُفْرِ عَلَى ظَالِمِهِ فَيُعَذَّبُ بِهَا بَدَلَهُ ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ ط.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.