وَفِي الْمُتَفَقِّهَةِ وَيُسْتَحَبُّ قَلْمُ أَظَافِيرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَحَلْقُ عَانَتِهِ وَتَنْظِيفُ بَدَنِهِ بِالِاغْتِسَالِ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً رَجُلٌ تَعَلَّمَ عِلْمَ الصَّلَاةِ أَوْ نَحْوَهُ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ وَآخَرُ لِيَعْمَلَ بِهِ فَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ
الشروح عليها
(وَ) كَذَا الْحُكْمُ (فِي الْمُتَفَقِّهَةِ) فَإِذَا شَرَطَ لِمَنْ مَعَهُ الصَّوَابَ صَحَّ وَإِنْ شَرْطَاهُ لِكُلٍّ عَلَى صَاحِبِهِ لَا دُرَرٌ وَمُجْتَبًى. وَالْمُصَارَعَةُ لَيْسَتْ بِبِدْعَةٍ إلَّا لِلتَّلَهِّي فَتُكْرَهُ بُرْجُنْدِيٌّ،
وَأَمَّا السِّبَاقُ بِلَا جُعْلٍ فَيَجُوزُ فِي كُلِّ شَيْءٍ كَمَا يَأْتِي وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: الْمُسَابَقَةُ بِالْأَقْدَامِ وَالطَّيْرِ وَالْبَقَرِ وَالسُّفُنِ وَالسِّبَاحَةِ وَالصَّوْلَجَانِ وَالْبُنْدُقِ وَرَمْيِ الْحَجَرِ وَإِشَالَتِهِ بِالْيَدِ وَالشِّبَاكِ وَالْوُقُوفِ عَلَى رَجُلٍ وَمَعْرِفَةِ مَا بِيَدِهِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ فَرْدٍ وَاللَّعِبِ بِالْخَاتَمِ
وَكَذَا يَحِلُّ كُلُّ لَعِبٍ خَطَرٍ لِحَاذِقٍ تَغْلِبُ سَلَامَتُهُ كَرَمْيٍ لِرَامٍ وَصَيْدٍ لِحَيَّةٍ وَيَحِلُّ التَّفَرُّجُ عَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ وَحَدِيثُ «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ» يُفِيدُ حِلَّ سَمَاعِ الْأَعَاجِيبِ وَالْغَرَائِبِ مِنْ كُلِّ مَا لَا يُتَيَقَّنُ كَذِبُهُ بِقَصْدِ الْفُرْجَةِ لَا الْحُجَّةِ بَلْ وَمَا يُتَيَقَّنُ كَذِبُهُ لَكِنْ بِقَصْدِ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ وَالْمَوَاعِظِ وَتَعْلِيمِ نَحْوِ الشَّجَاعَةِ عَلَى أَلْسِنَةِ آدَمِيِّينَ أَوْ حَيَوَانَاتٍ ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ. (وَيُسْتَحَبُّ قَلْمُ أَظَافِيرِهِ) إلَّا لِمُجَاهِدٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيُسْتَحَبُّ تَوْفِيرُ شَارِبِهِ وَأَظْفَارِهِ (يَوْمَ الْجُمُعَةِ) وَكَوْنُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَفْضَلَ إلَّا إذَا أَخَّرَهُ إلَيْهِ تَأْخِيرًا فَاحِشًا فَيُكْرَهُ لِأَنَّ مَنْ كَانَ ظُفْرُهُ طَوِيلًا كَانَ رِزْقُهُ ضَيِّقًا وَفِي الْحَدِيثِ «مَنْ قَلَّمَ أَظَافِيرَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ الْبَلَايَا إلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَزِيَادَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» دُرَرٌ
وَعَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا لَمْ تَرْمَدْ عَيْنُهُ أَبَدًا» يَعْنِي كَقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
قَلِّمُوا أَظْفَارَكُمْ بِسُنَّةٍ وَأَدَبْ ... يَمِينُهَا خَوَابِسُ يَسَارُهَا أوخسب وَبَيَانُهُ وَتَمَامُهُ فِي مِفْتَاحِ السَّعَادَةِ.
وَفِي شَرْحِ الْغَزَّاوِيَّةِ رُوِيَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَأَ بِمُسَبِّحَتِهِ الْيُمْنَى إلَى الْخِنْصَرِ ثُمَّ بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى إلَى الْإِبْهَامِ وَخَتَمَ بِإِبْهَامِ الْيُمْنَى» وَذَكَرَ لَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَجْهًا وَجِيهًا وَلَمْ يَثْبُتْ فِي أَصَابِعِ الرِّجْلِ نَقْلٌ، وَالْأَوْلَى تَقْلِيمُهَا كَتَخْلِيلِهَا.
قُلْت: وَفِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنْيَّةِ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: إنَّهُ يُسْتَحَبُّ كَيْفَمَا احْتَاجَ إلَيْهِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي كَيْفِيَّتِهِ شَيْءٌ وَلَا فِي تَعْيِينِ يَوْمٍ لَهُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا يُعْزَى مِنْ النَّظْمِ فِي ذَلِكَ لِلْإِمَامِ عَلِيٍّ ثُمَّ لِابْنِ حَجَرٍ قَالَ شَيْخُنَا إنَّهُ بَاطِلٌ. (وَ) يُسْتَحَبُّ (حَلْقُ عَانَتِهِ وَتَنْظِيفُ بَدَنِهِ بِالِاغْتِسَالِ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً) وَالْأَفْضَلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَجَازَ فِي كُلِّ خَمْسَةَ عَشْرَةَ وَكُرِهَ تَرْكُهُ وَرَاءَ الْأَرْبَعِينَ مُجْتَبًى وَفِيهِ حَلْقُ الشَّارِبِ بِدْعَةٌ
وَقِيلَ سُنَّةٌ وَلَا بَأْسَ بِنَتْفِ الشَّيْبِ، وَأَخْذِ أَطْرَافِ اللِّحْيَةِ وَالسُّنَّةُ فِيهَا الْقَبْضَةُ. وَفِيهِ: قَطَعَتْ شَعْرَ رَأْسِهَا أَثِمَتْ وَلُعِنَتْ زَادَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، وَلِذَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ قَطْعُ لِحْيَتِهِ، وَالْمَعْنَى الْمُؤَثِّرُ التَّشَبُّهُ بِالرِّجَالِ اهـ.
قُلْت: وَأَمَّا حَلْقُ رَأْسِهِ فَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَقَدْ قِيلَ:
حَلْقُ الرَّأْسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ ... يُحَبُّ وَبَعْضٌ بِالْجَوَازِ يُعَبَّرُ. (رَجُلٌ تَعَلَّمَ عِلْمَ الصَّلَاةِ أَوْ نَحْوَهُ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ وَآخَرُ لِيَعْمَلَ بِهِ فَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ) لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَرُوِيَ «مُذَاكَرَةُ الْعِلْمِ سَاعَةً خَيْرٌ مِنْ إحْيَاءِ لَيْلَةٍ» وَلَهُ الْخُرُوجُ لِطَلَبِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ بِلَا إذْنِ وَالِدَيْهِ لَوْ مُلْتَحِيًا وَتَمَامُهُ فِي الدُّرَرِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمُتَفَقِّهَةِ) أَيْ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ
وَكَذَا الْمُصَارَعَةُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَإِنَّمَا جَازَ، لِأَنَّ فِيهِ حَثًّا عَلَى الْجِهَادِ وَتَعَلُّمِ الْعِلْمِ،
فَإِنَّ قِيَامَ الدِّينِ بِالْجِهَادِ وَالْعِلْمِ فَجَازَ فِيمَا يَرْجِعُ إلَيْهِمَا لَا غَيْرُ كَذَا فِي فُصُولِ الْعَلَامِيِّ
(قَوْلُهُ فَإِذَا شَرَطَ لِمَنْ مَعَهُ الصَّوَابُ) أَيْ لِوَاحِدٍ مُعَيَّنٍ مَعَهُ الصَّوَابُ لَا مَا يُفِيدُهُ عُمُومُ مِنْ وَإِلَّا كَانَ عَيَّنَ مَا بَعْدَهُ اهـ ح أَيْ بِأَنْ يَقُولَ: إنْ ظَهَرَ الصَّوَابُ مَعَك فَلَكَ كَذَا، أَوْ ظَهَرَ مَعِي فَلَا شَيْءَ لِي أَوْ بِالْعَكْسِ.
أَمَّا لَوْ قَالَا: مَنْ ظَهَرَ مَعَهُ الصَّوَابُ مِنَّا فَلَهُ عَلَى صَاحِبِهِ كَذَا فَلَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ شَرْطٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ قِمَارٌ إلَّا إذَا أَدْخَلَا مُحَلِّلًا بَيْنَهُمَا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَصَوَّرَهُ ط بِأَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ ذَاتَ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ، وَجَعَلَا لِلثَّالِثِ جُعْلًا إنْ ظَهَرَ مَعَهُ الصَّوَابُ وَإِنْ كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَالْمُصَارَعَةُ لَيْسَتْ بِبِدْعَةٍ) فَقَدْ «صَرَعَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - جَمْعًا مِنْهُمْ ابْنَ الْأَسْوَدِ الْجُمَحِيَّ، وَمِنْهُمْ رُكَانَةَ فَإِنَّهُ صَرَعَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ لِشَرْطِهِ أَنَّهُ إنْ صُرِعَ أَسْلَمَ» كَمَا فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ لِلْقَارِي، قَالَ الْجِرَاحِيُّ وَمُصَارَعَتُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِأَبِي جَهْلٍ لَا أَصْلَ لَهَا
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ فِي كُلِّ شَيْءٍ) أَيْ مِمَّا يُعَلِّمُ الْفُرُوسِيَّةَ وَيُعِينُ عَلَى الْجِهَادِ بِلَا قَصْدِ التَّلَهِّي كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ فُقَهَائِنَا مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تَحْضُرُ الْمَلَائِكَةُ شَيْئًا مِنْ الْمَلَاهِي سِوَى النِّضَالِ» أَيْ الرَّمْيِ وَالْمُسَابَقَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَسْمِيَتَهُ لَهْوًا لِلْمُشَابَهَةِ الصُّورِيَّةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي مَسَائِلَ شَتَّى وَقَدَّمْنَا عِبَارَتَهُ
(قَوْلُهُ بِالْأَقْدَامِ) مُتَعَلِّقٌ بِعَدَّ أَيْ جَعَلُوهَا بِالْأَقْدَامِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ قَالَ ط: وَلَا أَدْرِي وَجْهَ ذِكْرِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ غَيْرَ أَنَّهَا أَوْهَمَتْ أَنَّ الْقَوَاعِدَ تَقْتَضِيهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي أَنَّ غَالِبَ هَذِهِ مِنْ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمِ كَالصَّوْلَجَانِ وَمَا بَعْدَهُ اهـ مُلَخَّصًا.
أَقُولُ: قَدَّمْنَا عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ جَوَازَ اللَّعِبِ بِالصَّوْلَجَانِ وَهُوَ الْكُرَةُ لِلْفُرُوسِيَّةِ وَفِي جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ بِالطَّيْرِ عِنْدَنَا نَظَرٌ
وَكَذَا فِي جَوَازِ مَعْرِفَةِ مَا فِي الْيَدِ وَاللَّعِبِ بِالْخَاتَمِ فَإِنَّهُ لَهْوٌ مُجَرَّدٌ
وَأَمَّا الْمُسَابَقَةُ بِالْبَقَرِ وَالسُّفُنِ وَالسِّبَاحَةِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْجَوَازُ وَرَمْيُ الْبُنْدُقِ وَالْحَجَرِ كَالرَّمْيِ بِالسَّهْمِ،
وَأَمَّا إشَالَةُ الْحَجَرِ بِالْيَدِ وَمَا بَعْدَهُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِهِ التَّمَرُّنَ وَالتَّقَوِّي عَلَى الشَّجَاعَةِ لَا بَأْسَ بِهِ
(قَوْلُهُ وَالْبُنْدُقُ) أَيْ الْمُتَّخَذُ مِنْ الطِّينِ ط
وَمِثْلُهُ الْمُتَّخَذُ مِنْ الرَّصَاصِ
(قَوْلُهُ وَإِشَالَتُهُ بِالْيَدِ) لِيُعْلَمَ الْأَقْوَى مِنْهُمَا ط
(قَوْلُهُ وَالشِّبَاكُ) أَيْ الْمُشَابَكَةُ بِالْأَصَابِعِ مَعَ فَتْلِ كُلٍّ يَدَ صَاحِبِهِ لِيُعْلَمَ الْأَقْوَى كَذَا ظَهَرَ لِي
(قَوْلُهُ وَمَعْرِفَةُ مَا بِيَدِهِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ فَرْدٍ وَاللَّعِبُ بِالْخَاتَمِ) سَمِعْت مِنْ بَعْضِ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ جَوَازَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ إذَا كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى قَوَاعِدَ حِسَابِيَّةٍ مِمَّا ذَكَرَهُ عُلَمَاءُ الْحِسَابِ فِي طَرِيقِ اسْتِخْرَاجِ ذَلِكَ بِخُصُوصِهِ لَا بِمُجَرَّدِ الْحَزْرِ وَالتَّخْمِينِ.
أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ جَوَازُ ذَلِكَ حِينَئِذٍ عِنْدَنَا أَيْضًا إنْ قَصَدَ بِهِ التَّمَرُّنَ عَلَى مَعْرِفَةِ الْحِسَابِ،
وَأَمَّا الشِّطْرَنْجُ فَإِنَّهُ وَإِنْ أَفَادَ عِلْمَ الْفُرُوسِيَّةِ لَكِنَّ حُرْمَتَهُ عِنْدَنَا بِالْحَدِيثِ، لِكَثْرَةِ غَوَائِلِهِ بِإِكْبَابِ صَاحِبِهِ عَلَيْهِ، فَلَا بَقِيَ نَفْعُهُ بِضَرَرِهِ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ
بِخِلَافِ مَا ذَكَرْنَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَحَدِيثُ «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ» ) تَمَامُهُ " وَلَا حَرَجَ " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ عَنْ جَابِرٍ «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ فَإِنَّهُ كَانَ فِيهِمْ أَعَاجِيبُ» وَأَخْرَجَ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ» " فَقَدْ فَرَّقَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَيْنَ الْحَدِيثِ عَنْهُ وَالْحَدِيثِ عَنْهُمْ، كَمَا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَوْلُهُ بِقَصْدِ الْفُرْجَةِ لَا الْحُجَّةِ) الْفُرْجَةُ مُثَلَّثَةً التَّفَصِّي عَنْ الْهَمِّ وَالْحُجَّةُ بِالضَّمِّ الْبُرْهَانُ قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ لَكِنْ بِقَصْدِ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ إلَخْ) وَذَلِكَ كَمَقَامَاتِ الْحَرِيرِيِّ،
فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْحِكَايَاتِ الَّتِي فِيهَا عَنْ الْحَارِثِ بْنِ هَمَّامٍ وَالسَّرُوجِيِّ لَا أَصْلَ لَهَا، وَإِنَّمَا أَتَى بِهَا عَلَى هَذَا السِّيَاقِ الْعَجِيبِ لِمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ يُطَالِعُهَا، وَهَلْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مِثْلُ قِصَّةِ عَنْتَرَةَ وَالْمِلْكُ الظَّاهِرُ وَغَيْرُهُمَا، لَكِنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ إنَّمَا هُوَ عَنْ أُصُولِ الشَّافِعِيَّةِ،
وَأَمَّا عِنْدَنَا فَسَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ عَنْ الْمُجْتَبَى أَنَّ الْقَصَصَ الْمَكْرُوهَ أَنْ يُحَدِّثَ النَّاسَ بِمَا لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مَعْرُوفٌ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَزِيدَ أَوْ يُنْقِصَ لِيُزَيِّنَ بِهِ قَصَصَهُ إلَخْ فَهَلْ يُقَالُ عِنْدَنَا بِجَوَازِهِ إذَا قَصَدَ بِهِ ضَرْبَ الْأَمْثَالِ وَنَحْوَهَا يُحَرَّرُ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَلْسِنَةِ آدَمِيِّينَ أَوْ حَيَوَانَاتٍ) أَيْ أَوْ جَمَادَاتٍ كَقَوْلِهِمْ قَالَ الْحَائِطُ لِلْوَتَدِ لِمَ تَخْرِقُنِي قَالَ سَلْ مَنْ يَدُقُّنِي
(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ) أَيْ الْمَكِّيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ قَلْمُ أَظَافِيرِهِ) وَقَلْمُهَا بِالْأَسْنَانِ مَكْرُوهٌ يُورِثُ الْبَرَصَ،
فَإِذَا قَلَّمَ أَظْفَارَهُ أَوْ جَزَّ شَعْرَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَدْفِنَهُ فَإِنْ رَمَى بِهِ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ أَلْقَاهُ فِي الْكَنِيفِ أَوْ فِي الْمُغْتَسَلِ كُرِهَ لِأَنَّهُ يُورِثُ دَاءً خَانِيَّةٌ وَيُدْفَنُ أَرْبَعَةٌ الظُّفْرُ وَالشَّعْرُ وَخِرْقَةُ الْحَيْضِ وَالدَّمُ عَتَّابِيَّةٌ ط
(قَوْلُهُ فَيُسْتَحَبُّ تَوْفِيرُ شَارِبِهِ وَأَظْفَارِهِ) الْأَنْسَبُ فِي التَّعْبِيرِ: فَيُوَفِّرُ أَظْفَارَهُ،
وَكَذَا شَارِبَهُ. وَفِي الْمِنَحِ ذُكِرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَتَبَ إلَيْنَا: وَفِّرُوا الْأَظَافِيرَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَإِنَّهَا سِلَاحٌ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ السِّلَاحُ مِنْ يَدِهِ وَقَرُبَ الْعَدُوُّ مِنْهُ رُبَّمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ دَفْعِهِ بِأَظَافِيرِهِ وَهُوَ نَظِيرُ قَصِّ الشَّارِبِ، فَإِنَّهُ سُنَّةٌ وَتَوْفِيرُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِلْغَازِي مَنْدُوبٌ، لِيَكُونَ أَهْيَبَ فِي عَيْنِ الْعَدُوِّ اهـ مُلَخَّصًا ط
(قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَفْضَلَ) أَيْ لِتَنَالَهُ بَرَكَةُ الصَّلَاةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا نَذْكُرُهُ قَرِيبًا فِي الْحَدِيثِ
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَخَّرَهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِأَنْ طَالَ جِدًّا وَأَرَادَ تَأْخِيرَهُ إلَيْهِ فَيُكْرَهُ
(قَوْلُهُ وَفِي الْحَدِيثِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْقَانِيُّ: أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْخُذُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَشَارِبِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» وَلَهُ شَاهِدٌ مَوْصُولٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَكِنَّ سَنَدَهُ ضَعِيفٌ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُصُّ شَارِبَهُ وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ يَرُوحَ إلَى الصَّلَاةِ» ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ عُقْبَةُ قَالَ أَحْمَدُ: فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مَنْ يُجْهَلُ قَالَ السُّيُوطِيّ: وَبِالْجُمْلَةِ فَأَرْجَحُهَا أَيْ الْأَقْوَالِ دَلِيلًا وَنَقْلًا يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَالْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِيهِ لَيْسَتْ بِوَاهِيَةٍ جِدًّا مَعَ أَنَّ الضَّعِيفَ يُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ اهـ مَدَنِيٌّ وَقَالَ الْجِرَاحِيُّ: وَرَوَى الدَّيْلَمِيُّ بِسَنَدٍ وَاهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ «مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ السَّبْتِ خَرَجَ مِنْهُ الدَّاءُ وَدَخَلَ فِيهِ الشِّفَاءُ وَمَنْ قَلَّمَهَا يَوْمَ الْأَحَدِ خَرَجَ مِنْهُ الْفَاقَةُ وَدَخَلَ فِيهِ الْغِنَى وَمَنْ قَلَّمَهَا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ خَرَجَ مِنْهُ الْجُنُونُ وَدَخَلَتْ فِيهِ الصِّحَّةُ وَمَنْ قَلَّمَهَا يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ خَرَجَ مِنْهُ الْمَرَضُ وَدَخَلَ فِيهِ الشِّفَاءُ وَمَنْ قَلَّمَهَا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ خَرَجَ مِنْهُ الْوَسْوَاسُ وَالْخَوْفُ وَدَخَلَ فِيهِ الْأَمْنُ وَالشِّفَاءُ وَمَنْ قَلَّمَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ خَرَجَ مِنْهُ الْجُذَامُ وَدَخَلَتْ فِيهِ الْعَافِيَةُ وَمَنْ قَلَّمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ دَخَلَتْ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَخَرَجَتْ مِنْهُ الذُّنُوبُ» ".
(قَوْلُهُ وَعَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إلَخْ) لَمْ يَثْبُتْ حَدِيثًا بَلْ وَقَعَ فِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ كَالشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ فِي غُنْيَتِهِ وَكَابْنِ قُدَامَةَ فِي مُغْنِيهِ وَقَالَ السَّخَاوِيُّ: لَمْ أَجِدْهُ لَكِنْ كَانَ الْحَافِظُ الدِّمْيَاطِيُّ يَنْقُلُ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ اهـ جِرَاحِيٌّ وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مِنْ الْمُجَرَّبِ أَنَّ مَنْ قَصَّ كَذَلِكَ لَمْ يُصِبْهُ رَمَدٌ
(قَوْلُهُ يَعْنِي إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مُخَالِفًا
(قَوْلُهُ قَلِّمُوا أَظْفَارَكُمْ بِالسُّنَّةِ وَالْأَدَبِ ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ غَيْرُ مَوْزُونٍ وَفِي بَعْضِهَا بِسُنَّةٍ وَأَدَبٍ مُنَكَّرًا فَيَكُونُ مِنْ مَجْزُوءِ بَحْرِ الرَّجَزِ بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ فِي آخَرِ الْبَيْتَيْنِ وَيَكُونُ قَدْ دَخَلَ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ الْخَرْمُ بِنَقْصِ حَرْفٍ مِنْ أَوَّلِهِ قَالَهُ ح وَهُوَ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِيهِ
(قَوْلُهُ يَمِينُهَا خَوَابِسُ إلَخْ) رَمَزَ لِكُلِّ أُصْبُعٍ بِحَرْفٍ: قَالَ السَّخَاوِيُّ وَكَذَبَ الْقَائِلُ:
ابْدَأْ بِيُمْنَاك وَبِالْخِنْصَرِ ... فِي قَصِّ أَظْفَارِك وَاسْتَبْصَرَ وَثَنِّ بِالْوُسْطَى وَثَلِّثْ كَمَا ... قَدْ قِيلَ بِالْإِبْهَامِ وَالْبِنْصِرِ وَلْتَخْتُم الْكَفَّ بِسَبَّابَةٍ ... فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَلَا تَمْتَرِ وَفِي الْيَدِ الْيُسْرَى بِإِبْهَامِهَا ... وَالْإِصْبَعِ الْوُسْطَى وَبِالْخِنْصَرِ وَبَعْدَ سَبَّابَتِهَا بِنْصِرُ ... فَإِنَّهَا خَاتِمَةُ الْأَيْسَرِ فَذَاكَ أَمْنٌ خُذْ بِهِ يَا فَتَى ... مِنْ رَمَدِ الْعَيْنِ فَلَا تَزْدَرِ هَذَا حَدِيثٌ قَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا ...
عَنْ الْإِمَامِ الْمُرْتَضَى حَيْدَرِ اهـ
(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى تَقْلِيمُهَا كَتَخْلِيلِهَا) يَعْنِي يَبْدَأُ بِخِنْصَرِ رِجْلِهِ الْيَمِينِ وَيَخْتِمُ بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ عَنْ الْغَرَائِبِ: وَيَنْبَغِي الِابْتِدَاءُ بِالْيَدِ الْيُمْنَى وَالِانْتِهَاءُ بِهَا فَيَبْدَأُ بِسَبَّابَتِهَا وَيَخْتِمُ بِإِبْهَامِهَا،
وَفِي الرِّجْلِ بِخِنْصَرِ الْيُمْنَى وَيَخْتِمُ بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى اهـ وَنَقَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْمَسْعُودِيَّةِ
(قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) وَكَذَا قَالَ السُّيُوطِيّ: قَدْ أَنْكَرَ الْإِمَامُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ وَقَالَ لَا تُعْتَبَرُ هَيْئَةً مَخْصُوصَةً، وَهَذَا لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرِيعَةِ،
وَلَا يَجُوزُ اعْتِقَادُ اسْتِحْبَابِهِ لِأَنَّ الِاسْتِحْبَابَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ وَلَيْسَ اسْتِسْهَالُ ذَلِكَ بِصَوَابٍ اهـ
(قَوْلُهُ وَمَا يُعْزَى مِنْ النَّظْمِ)
وَهُوَ قَوْلُهُ:
فِي قَصِّ ظُفْرِك يَوْمَ السَّبْتِ آكِلَةٌ ... تَبْدُو وَفِيمَا يَلِيهِ تَذْهَبُ الْبَرَكَهْ وَعَالِمٌ فَاضِلٌ يَبْدَأُ بِتِلْوِهِمَا ...
وَإِنْ يَكُنْ فِي الثَّلَاثِ فَاحْذَرْ الْهَلَكَهْ وَيُورِثُ السُّوقَ فِي الْأَخْلَاقِ رَابِعُهَا ...
وَفِي الْخَمِيسِ الْغِنَى يَأْتِي لِمَنْ سَلَكَهْ وَالْعِلْمُ وَالرِّزْقُ زِيدَا فِي عُرُوبَتِهَا ... عَنْ النَّبِيِّ رَوَيْنَا فَاقْتَفُوا نُسُكَهْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ حَلْقُ عَانَتِهِ) قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ وَيَبْتَدِئُ مِنْ تَحْتِ السُّرَّةِ وَلَوْ عَالَجَ بِالنُّورَةِ يَجُوزُ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ وَفِي الْأَشْبَاهِ وَالسُّنَّةُ فِي عَانَةِ الْمَرْأَةِ النَّتْفُ
(قَوْلُهُ وَتَنْظِيفُ بَدَنِهِ) بِنَحْوِ إزَالَةِ الشَّعْرِ مِنْ إبْطَيْهِ
وَيَجُوزُ فِيهِ الْحَلْقُ وَالنَّتْفُ أَوْلَى.
وَفِي الْمُجْتَبَى عَنْ بَعْضِهِمْ وَكِلَاهُمَا حَسَنٌ، وَلَا يَحْلِقُ شَعْرَ حَلْقِهِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا بَأْسَ بِهِ ط.
وَفِي الْمُضْمَرَاتِ: وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِ الْحَاجِبَيْنِ وَشَعْرِ وَجْهِهِ مَا لَمْ يُشْبِهْ الْمُخَنَّثَ تَتَارْخَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَرْكُهُ) أَيْ تَحْرِيمًا لِقَوْلِ الْمُجْتَبَى وَلَا عُذْرَ فِيمَا وَرَاءَ الْأَرْبَعِينَ وَيَسْتَحِقُّ الْوَعِيدَ اهـ وَفِي أَبِي السُّعُودِ عَنْ شَرْحِ الْمَشَارِقِ لِابْنِ مَلَكٍ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «وُقِّتَ لَنَا فِي تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَقَصِّ الشَّارِبِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» وَهُوَ مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ الَّتِي لَيْسَ لِلرَّأْيِ فِيهَا مَدْخَلٌ فَيَكُونُ كَالْمَرْفُوعِ اهـ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ سُنَّةٌ) مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمُلْتَقَى، وَعِبَارَةُ الْمُجْتَبَى بَعْدَمَا رَمَزَ لِلطَّحَاوِيِّ حَلْقُهُ سُنَّةٌ وَنَسَبَهُ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ وَالْقَصُّ مِنْهُ حَتَّى يُوَازِيَ الْحَرْفَ الْأَعْلَى مِنْ الشَّفَةِ الْعُلْيَا سُنَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ اهـ
(قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِنَتْفِ الشَّيْبِ) قَيَّدَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى وَجْهِ التَّزَيُّنِ.
[تَنْبِيهٌ] نَتْفُ الْفَنْبَكَيْنِ بِدْعَةٌ وَهُمَا جَانِبَا الْعَنْفَقَةِ وَهِيَ شَعْرُ الشَّفَةِ السُّفْلَى كَذَا فِي الْغَرَائِبِ وَلَا يَنْتِفُ أَنْفَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْأَكِلَةَ وَفِي حَلْقِ شَعْرِ الصَّدْرِ وَالظَّهْرِ تَرْكُ الْأَدَبِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ اهـ ط
(قَوْلُهُ وَالسُّنَّةُ فِيهَا الْقَبْضَةُ) وَهُوَ أَنْ يَقْبِضَ الرَّجُلُ لِحْيَتَهُ فَمَا زَادَ مِنْهَا عَلَى قَبْضَةٍ قَطَعَهُ كَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الْآثَارِ عَنْ الْإِمَامِ، قَالَ وَبِهِ أَخَذَ. مُحِيطٌ اهـ ط.
[فَائِدَةٌ] رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ «مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ» " وَاشْتُهِرَ أَنَّ طُولَ اللِّحْيَةِ دَلِيلٌ عَلَى خِفَّةِ الْعَقْلِ وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ:
مَا أَحَدٌ طَالَتْ لَهُ لِحْيَةٌ ... فَزَادَتْ اللِّحْيَةُ فِي هَيْئَتِهِ إلَّا وَمَا يَنْقُصُ مِنْ عَقْلِهِ ... أَكْثَرُ مِمَّا زَادَ فِي لِحْيَتِهِ [لَطِيفَةٌ] نُقِلَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْكَلْبِيِّ قَالَ: حَفِظْت مَا لَمْ يَحْفَظْهُ أَحَدٌ وَنَسِيت مَا لَمْ يَنْسَهُ أَحَدٌ حَفِظْت الْقُرْآنَ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَأَرَدْت أَنْ أَقْطَعَ مِنْ لِحْيَتِي مَا زَادَ عَلَى الْقَبْضَةِ فَنَسِيت فَقَطَعْت مِنْ أَعْلَاهَا
(قَوْلُهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ إلَخْ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ اهـ جِرَاحِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى الْمُؤَثِّرُ) أَيْ الْعِلَّةُ الْمُؤَثِّرَةُ فِي إثْمِهَا التَّشَبُّهُ بِالرِّجَالِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَالتَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ حَتَّى
قَالَ فِي الْمُجْتَبَى رَامِزًا: يُكْرَهُ غَزْلُ الرَّجُلِ عَلَى هَيْئَةِ غَزْلِ النِّسَاءِ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا حَلْقُ رَأْسِهِ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضَةِ للزَّنْدَوِيستي أَنَّ السُّنَّةَ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ
إمَّا الْفَرْقُ أَوْ الْحَلْقُ. وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ: أَنَّ الْحَلْقَ سُنَّةٌ، وَنَسَبَ ذَلِكَ إلَى الْعُلَمَاءِ الثَّلَاثَةِ،
وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْلِقَ وَسَطَ رَأْسِهِ وَيُرْسِلَ شَعْرَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْتِلَهُ وَإِنْ فَتَلَهُ فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُشَبَّهًا بِبَعْضِ الْكَفَرَةِ وَالْمَجُوس فِي دِيَارِنَا يُرْسِلُونَ الشَّعْرَ مِنْ غَيْرِ فَتْلٍ،
وَلَكِنْ لَا يَحْلِقُونَ وَسَطَ الرَّأْسِ بَلْ يَجُزُّونَ النَّاصِيَةَ تَتَارْخَانِيَّةٌ قَالَ ط: وَيُكْرَهُ الْقَزَعُ وَهُوَ أَنْ يَحْلِقَ الْبَعْضَ وَيَتْرُكَ الْبَعْضَ قَطْعًا مِقْدَارَ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ، وَفِيهَا: كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَتْرُكُ سِبَالَيْهِ وَهُمَا أَطْرَافُ الشَّوَارِبِ.
(قَوْلُهُ وَرُوِيَ إلَخْ) وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ فِقْهٍ فِي دِينٍ» .
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: طَلَبُ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ إذَا صَحَّتْ النِّيَّةُ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ أَعْمَالِ الْبِرِّ
وَكَذَا الِاشْتِغَالُ بِزِيَادَةِ الْعِلْمِ إذَا صَحَّتْ النِّيَّةُ، لِأَنَّهُ أَعَمُّ نَفْعًا، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَدْخُلَ النُّقْصَانُ فِي فَرَائِضِهِ، وَصِحَّةُ النِّيَّةِ أَنْ يَقْصِدَ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى لَا طَلَبَ الْمَالِ وَالْجَاهِ وَلَوْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ الْجَهْلِ وَمَنْفَعَةَ الْخَلْقِ وَإِحْيَاءَ الْعِلْمِ فَقِيلَ تَصِحُّ نِيَّتُهُ أَيْضًا، تَعَلَّمَ بَعْضَ الْقُرْآنِ وَوَجَدَ فَرَاغًا فَالْأَفْضَلُ الِاشْتِغَالُ بِالْفِقْهِ، لِأَنَّ حِفْظَ الْقُرْآنِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَتَعَلُّمُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ الْفِقْهِ فَرْضُ عَيْنٍ
قَالَ فِي الْخِزَانَةِ وَجَمِيعُ الْفِقْهِ لَا بُدَّ مِنْهُ
قَالَ فِي الْمَنَاقِبِ: عَمِلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِائَتَيْ أَلْفِ مَسْأَلَةٍ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ حِفْظِهَا وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ الْخُرُوجُ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَى وَالِدَيْهِ الضَّيْعَةَ بِأَنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ، وَلَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهُمَا عَلَيْهِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ أَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى الْحَجِّ وَكَرِهَ ذَلِكَ قَالُوا إنْ اسْتَغْنَى الْأَبُ عَنْ خِدْمَتِهِ فَلَا بَأْسَ، وَإِلَّا فَلَا يَسَعُهُ الْخُرُوجُ،
فَإِنْ احْتَاجَا إلَى النَّفَقَةِ وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّفَ لَهُمَا نَفَقَةً كَامِلَةً أَوْ أَمْكَنَهُ إلَّا أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَوْفُ فَلَا يَخْرُجُ،
وَلَوْ الْغَالِبُ السَّلَامَةُ يَخْرُجُ. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَا يَخْرُجُ إلَى الْجِهَادِ إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَلَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ لَا يَنْبَغِي لَهُ الْخُرُوجُ، لِأَنَّ مُرَاعَاةَ حَقِّهِمَا فَرْضُ عَيْنٍ وَالْجِهَادَ فَرْضُ كِفَايَةٍ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبَوَانِ وَلَهُ جَدَّانِ وَجَدَّتَانِ فَأَذِنَ لَهُ أَبُو الْأَبِ وَأُمُّ الْأُمِّ دُونَ الْآخَرَيْنِ لَا بَأْسَ بِالْخُرُوجِ لِقِيَامِهِمَا مَقَامَ الْأَبَوَيْنِ،
وَلَوْ أَذِنَ الْأَبَوَانِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى غَيْرِهِمَا هَذَا فِي سَفَرِ الْجِهَادِ،
فَلَوْ فِي سَفَرِ تِجَارَةٍ أَوْ حَجٍّ لَا بَأْسَ بِهِ بِلَا إذْنِ الْأَبَوَيْنِ إنْ اسْتَغْنَيَا عَنْ خِدْمَتِهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّهِمَا إلَّا إذَا كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا كَالْبَحْرِ فَلَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَإِنْ اسْتَغْنَيَا عَنْ خِدْمَتِهِ وَلَوْ خَرَجَ الْمُتَعَلِّمُ وَضَيَّعَ عِيَالَهُ يُرَاعَى حَقُّ الْعِيَالِ اهـ
(قَوْلُهُ لَوْ مُلْتَحِيًا) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرَدِ فِي كَلَامِ الدُّرَرِ الْآتِي خِلَافُ الْمُلْتَحِي إذْ لَوْ كَانَ مَعْذُورًا يُخْشَى عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ فَإِنَّ بَعْضَ الْفَسَقَةِ يُقَدِّمُهُ عَلَى الْأَمْرَدِ
(قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الدُّرَرِ) قَالَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ أَمْرَدَ فَلِأَبِيهِ أَنْ يَمْنَعَهُ وَمُرَادُهُمْ بِالْعِلْمِ الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ، وَمَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِيهِ دُونَ عِلْمِ الْكَلَامِ وَأَمْثَالِهِ لِمَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ قَالَ لَأَنْ يَلْقَى اللَّهَ عَبْدٌ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِعِلْمِ الْكَلَامِ فَإِذَا كَانَ حَالُ الْكَلَامِ الْمُتَدَاوَلِ بَيْنَهُمْ فِي زَمَانِهِمْ هَكَذَا، فَمَا ظَنُّك بِالْكَلَامِ الْمَخْلُوطِ بِهَذَيَانِ الْفَلَاسِفَةِ الْمَغْمُورِ بَيْنَ أَبَاطِيلِهِمْ الْمُزَخْرَفَةِ اهـ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.