فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَا يَجِبُ رَدُّ سَلَامِ السَّائِلِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلتَّحِيَّةِ وَلَا مَنْ يُسَلِّمُ وَقْتَ الْخُطْبَةِ خَانِيَّةٌ.

وَفِيهَا وَإِذَا أَتَى دَارَ إنْسَانٍ يَجِبُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ قَبْلَ السَّلَامِ، ثُمَّ إذَا دَخَلَ يُسَلِّمُ أَوَّلًا ثُمَّ يَتَكَلَّمُ،

٤٬٩٦٢

وَلَوْ فِي قَضَاءٍ يُسَلِّمُ أَوَّلًا ثُمَّ يَتَكَلَّمُ

تعليق

وَلَوْ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْك يَا زَيْدُ لَمْ يَسْقُطْ بِرَدِّ غَيْرِهِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ يَا فُلَانُ أَوْ أَشَارَ لِمُعَيَّنٍ سَقَطَ وَشُرِطَ فِي الرَّدِّ وَجَوَابُ الْعُطَاسِ إسْمَاعُهُ

٤٬٩٦٣

فَلَوْ أَصَمَّ يُرِيهِ تَحْرِيكَ شَفَتَيْهِ اهـ.

٤٬٩٦٤

قُلْت: وَفِي الْمُبْتَغَى وَيَسْقُطُ عَنْ الْبَاقِينَ بِرَدِّ صَبِيٍّ يَعْقِلُ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ إقَامَةِ الْفَرْضِ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ حِلِّ ذَبِيحَتِهِ

٤٬٩٦٥

وَقِيلَ لَا.

وَفِي الْمُجْتَبَى: وَيَسْقُطُ بِرَدِّ الْعَجُوزِ وَفِي رَدِّ الشَّابَّةِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ قَوْلَانِ وَظَاهِرُ التَّاجِيَّةِ تَرْجِيحُ عَدَمِ السُّقُوطِ وَيُسَلِّمُ عَلَى الْوَاحِدِ بِلَفْظِ الْجَمَاعَةِ

٤٬٩٦٦

وَكَذَا الرَّدُّ وَلَا يَزِيدُ الرَّادُّ عَلَى وَبَرَكَاتُهُ.

وَرَدُّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ عَلَى الْفَوْرِ

٤٬٩٦٧

وَيَجِبُ رَدُّ جَوَابِ كِتَابِ التَّحِيَّةِ كَرَدِّ السَّلَامِ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ: أَقْرِئْ فُلَانًا السَّلَامَ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ،

٤٬٩٦٨

وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْفَاسِقِ لَوْ مُعْلِنًا وَإِلَّا لَا كَمَا يُكْرَهُ عَلَى عَاجِزٍ عَنْ الرَّدِّ حَقِيقَةً كَآكِلٍ أَوْ شَرْعًا كَمُصَلٍّ وَقَارِئٍ وَلَوْ سَلَّمَ لَا يَسْتَحِقُّ الْجَوَابَ اهـ وَقَدَّمْنَا فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ كَرَاهَتَهُ فِي نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ مَوْضِعًا وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ رَدُّ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِجَزْمِ الْمِيمِ وَلَوْ دَخَلَ وَلَمْ يَرَ أَحَدًا يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ.

٤٬٩٦٩

فَرْعٌ] يُكْرَهُ إعْطَاءُ سَائِلٍ الْمَسْجِدِ إلَّا إذَا لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ فِي الْمُخْتَارِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ وَمَتْنِ مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ لِأَنَّ عَلِيًّا تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ فِي الصَّلَاةِ فَمَدَحَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ - {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}-. . (أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ) وَجَازَ التَّسْمِيَةُ بِعَلِيٍّ وَرَشِيدٍ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ وَيُرَادُ فِي حَقِّنَا غَيْرُ مَا يُرَادُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَكِنَّ التَّسْمِيَةَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فِي زَمَانِنَا أَوْلَى لِأَنَّ الْعَوَّامَ يُصَغِّرُونَهَا عِنْدَ النِّدَاءِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَفِيهَا

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَإِذَا أَتَى دَارَ إنْسَانٍ إلَخْ) وَفِي فُصُولِ الْعَلَامِيِّ وَإِنْ دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ يُسَلِّمُ أَوَّلًا، ثُمَّ يَتَكَلَّمُ وَإِنْ أَتَى غَيْرَهُ يَسْتَأْذِنُ لِلدُّخُولِ ثَلَاثًا يَقُولُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَيَدْخُلُ فُلَانٌ، وَيَمْكُثُ بَعْدَ كُلِّ مَرَّةٍ مِقْدَارَ مَا يَفْرُغُ الْآكِلُ وَالْمُتَوَضِّئُ وَالْمُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ،

٣٧٬٣٠٦

فَإِذَا أُذِنَ لَهُ دَخَلَ وَإِلَّا رَجَعَ سَالِمًا عَنْ الْحِقْدِ وَالْعَدَاوَةِ وَلَا يَجِبُ الِاسْتِئْذَانُ عَلَى مَنْ أَرْسَلَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْبَيْتِ،

٣٧٬٣٠٧

فَإِذَا نُودِيَ مِنْ الْبَيْتِ مَنْ عَلَى الْبَابِ لَا يَقُولُ: أَنَا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِجَوَابٍ بَلْ يَقُولُ: أَيَدْخُلُ فُلَانٌ فَإِنْ قِيلَ لَا رَجَعَ سَالِمًا،

٣٧٬٣٠٨

وَإِذَا دَخَلَ بِالْإِذْنِ يُسَلِّمُ أَوَّلًا ثُمَّ يَتَكَلَّمُ إنْ شَاءَ وَإِنْ دَخَلَ بَيْتًا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ،

٣٧٬٣٠٩

فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَرُدُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -،

٣٧٬٣١٠

فَإِنْ لَقِيَهُ خَارِجَ الدَّارِ يُسَلِّمُ أَوَّلًا، ثُمَّ يَتَكَلَّمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «السَّلَامُ قَبْلَ الْكَلَامِ» فَإِنْ تَكَلَّمَ قَبْلَ السَّلَامِ فَلَا يُجِيبُهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ تَكَلَّمَ قَبْلَ السَّلَامِ فَلَا تُجِيبُوهُ» وَيُسَلِّمُ عَلَى الْقَوْمِ حِينَ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحِينَ يُفَارِقُهُمْ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ شَارَكَهُمْ فِي كُلِّ خَيْرٍ عَمِلُوهُ بَعْدَهُ،

٣٧٬٣١١

وَإِنْ لَقِيَهُمْ وَفَارَقَهُمْ فِي الْيَوْمِ مِرَارًا وَحَالَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ شَجَرَةٌ أَوْ جِدَارٌ جَدَّدَ السَّلَامَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الرَّحْمَةَ، وَيَنْوِي بِالسَّلَامِ تَجْدِيدَ عَهْدِ الْإِسْلَامِ أَنْ لَا يَنَالَ الْمُؤْمِنَ بِأَذَاهُ فِي عِرْضِهِ وَمَالِهِ فَإِذَا سَلَّمَ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَرُمَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُ عِرْضِهِ وَمَالِهِ،

٣٧٬٣١٢

وَإِنْ دَخَلَ مَسْجِدًا وَبَعْضُ الْقَوْمِ فِي الصَّلَاةِ وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَكُونُوا فِيهَا يُسَلِّمُ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ لَمْ يَكُنْ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ يَا فُلَانُ) أَيْ بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَكِنَّ نَصَّ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ كَانَ جَالِسًا فِي قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْك يَا فُلَانُ فَرَدَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَعْضُ الْقَوْمِ سَقَطَ السَّلَامُ عَمَّنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ قِيلَ: إنْ سَمَّى رَجُلًا فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْك يَا زَيْدُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ عَمْرٌو لَا يَسْقُطُ رَدُّ السَّلَامِ عَنْ زَيْدٍ،

٣٧٬٣١٣

وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ وَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْك،

تعليق

وَأَشَارَ إلَى رَجُلٍ فَرَدَّ غَيْرُهُ سَقَطَ السَّلَامُ عَنْ الْمُشَارِ إلَيْهِ اهـ وَجَزَمَ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا بِهَذَا التَّفْصِيلِ

(قَوْلُهُ سَقَطَ) لِأَنَّ قَصْدَهُ التَّسْلِيمُ عَلَى الْكُلِّ،

٣٧٬٣١٤

وَيَجُوزُ أَنْ يُشَارَ لِلْجَمَاعَةِ بِخِطَابِ الْوَاحِدِ هِنْدِيَّةٌ،

٣٧٬٣١٥

وَفِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ وَرَدَّ غَيْرُهُمْ لَمْ يَسْقُطْ الرَّدُّ عَنْهُمْ اهـ. ط

(قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الرَّدِّ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَا يَجِبُ الرَّدُّ إلَّا بِإِسْمَاعِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ

(قَوْلُهُ فَلَوْ أَصَمَّ يُرِيهِ تَحْرِيكَ شَفَتَيْهِ)

٣٧٬٣١٦

قَالَ فِي شَرْحِ الشِّرْعَةِ: وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا إنَّ السَّلَامَ سُنَّةٌ وَاسْتِمَاعَهُ مُسْتَحَبٌّ، وَجَوَابُهُ أَيْ رَدُّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَإِسْمَاعُ رَدِّهِ وَاجِبٌ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ لَا يَسْقُطُ هَذَا الْفَرْضُ عَنْ السَّامِعِ حَتَّى قِيلَ لَوْ كَانَ الْمُسَلِّمُ أَصَمَّ يَجِبُ عَلَى الرَّادِّ أَنْ يُحَرِّكَ شَفَتَيْهِ وَيُرِيَهُ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَصَمَّ لَسَمِعَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ بِدَلِيلِ حِلِّ ذَبِيحَتِهِ) أَيْ مَعَ أَنَّ التَّسْمِيَةَ فِيهَا فَرْضٌ، وَقَدْ أَجْزَأَتْ مِنْهُ وَاخْتُلِفَ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ فَقِيلَ لَا يُسَلِّمُ

٣٧٬٣١٧

وَقِيلَ: التَّسْلِيمُ أَفْضَلُ قَالَ الْفَقِيهُ وَبِهِ نَأْخُذُ تَتَارْخَانِيَّةٌ.

٣٧٬٣١٨

وَأَمَّا السَّلَامُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَتَشْمِيتُهَا فَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي فَصْلِ النَّظَرِ وَالْمَسِّ

(قَوْلُهُ بِلَفْظِ الْجَمَاعَةِ) لِأَنَّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ حَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ فَكُلُّ وَاحِدٍ كَأَنَّهُ ثَلَاثَةٌ تَتَارْخَانِيَّةٌ

(قَوْلُهُ وَلَا يَزِيدُ الرَّادُّ عَلَى وَبَرَكَاتُهُ)

٣٧٬٣١٩

قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَالْأَفْضَلُ لِلْمُسَلِّمِ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَالْمُجِيبُ كَذَلِكَ يَرُدُّ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَلَى الْبَرَكَاتِ شَيْءٌ اهـ. وَيَأْتِي بِوَاوِ الْعَطْفِ فِي وَعَلَيْكُمْ،

٣٧٬٣٢٠

وَإِنْ حَذَفَهَا أَجْزَأَهُ وَإِنْ قَالَ الْمُبْتَدِئُ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَوْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَلِلْمُجِيبِ أَنْ يَقُولَ فِي الصُّورَتَيْنِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَوْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَلَكِنَّ الْأَلْفَ وَاللَّامَ أَوْلَى اهـ.

(قَوْلُهُ وَرَدُّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ عَلَى الْفَوْرِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَخَّرَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ كُرِهَ تَحْرِيمًا وَلَا يَرْتَفِعُ الْإِثْمُ بِالرَّدِّ بَلْ بِالتَّوْبَةِ ط وَفِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ سُنَّةٌ وَعِنْدَ بَعْضِ الظَّاهِرِيَّةِ فَرْضُ عَيْنٍ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَاطِسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ التَّشْمِيتُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَوْ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ الدُّعَاءُ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْعَاطِسُ التَّشْمِيتَ إذَا حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى،

٣٧٬٣٢١

وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْمَدْ لَا يَسْتَحِقُّ الدُّعَاءَ، لِأَنَّ الْعُطَاسَ نِعْمَةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى،

٣٧٬٣٢٢

فَمَنْ لَمْ يَحْمَدْ بَعْدَ عُطَاسِهِ لَمْ يَشْكُرْ نِعْمَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَكُفْرَانُ النِّعْمَةِ لَا يَسْتَحِقُّ الدُّعَاءَ وَالْمَأْمُورُ بِهِ بَعْدَ الْعُطَاسِ أَنْ يَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،

٣٧٬٣٢٣

وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

وَاخْتَلَفُوا فِي مَاذَا يَقُولُ الْمُشَمِّتُ فَقِيلَ يَقُولُ يَرْحَمُك اللَّهُ

٣٧٬٣٢٤

وَقِيلَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى وَيَقُولُ لِلْمُشَمِّتِ: يَهْدِيك اللَّهُ،

٣٧٬٣٢٥

وَإِنْ كَانَ الْعَاطِسُ كَافِرًا فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ الْمُشَمِّتُ يَهْدِيك اللَّهُ،

٣٧٬٣٢٦

وَإِذَا تَكَرَّرَ الْعُطَاسُ قَالُوا يُشَمِّتُهُ ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْكُتُ قَالَ قَاضِي خَانْ: فَإِنْ عَطَسَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ مَرَّةٍ،

٣٧٬٣٢٧

وَمَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ يُشَمِّتُهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَحَسَنٌ أَيْضًا اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْعَاطِسُ لِلْمُشَمِّتِ: غَفَرَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ أَوْ يَقُولُ: يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ وَلَا يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ.

وَيَنْبَغِي لِلْعَاطِسِ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّحْمِيدِ، حَتَّى يُسْمِعَ مَنْ عِنْدَهُ فَيُشَمِّتَهُ،

٣٧٬٣٢٨

وَلَوْ شَمَّتَهُ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ أَجْزَأَ عَنْهُمْ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ،

٣٧٬٣٢٩

وَقِيلَ: إذَا عَطَسَ رَجُلٌ وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ تَحْمِيدٌ يَقُولُ مَنْ حَضَرَهُ يَرْحَمُك اللَّهِ إنْ كُنْتَ حَمِدْتَ اللَّهَ،

٣٧٬٣٣٠

وَإِذَا عَطَسَ مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ، فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَهُ التَّشْمِيتُ اهـ.

٣٧٬٣٣١

وَفِي فُصُولِ الْعَلَامِيِّ وَنُدِبَ لِلسَّامِعِ أَنْ يَسْبِقَ الْعَاطِسَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ لِحَدِيثِ «مَنْ سَبَقَ الْعَاطِسَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ أَمِنَ مِنْ الشَّوْصِ وَاللَّوْصِ وَالْعِلَّوْصِ» اهـ. وَهُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِ الْأَوَّلَيْنِ وَكَسْرِ أَوَّلِ الثَّالِثِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ لَامِهِ الْمُشَدَّدَةِ، وَسُكُونِ الْوَاوِ وَآخِرُ الْجَمِيعِ صَادٌ مُهْمَلَةٌ.

٣٧٬٣٣٢

وَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ عَلِيٍّ رَفَعَهُ «مَنْ عُطِسَ عِنْدَهُ فَسَبَقَ بِالْحَمْدُ لَمْ يَشْتَكِ خَاصِرَتَهُ» وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ «مَنْ سَبَقَ الْعَاطِسَ بِالْحَمْدُ وَقَاهُ اللَّهُ وَجَعَ الْخَاصِرَةِ وَلَمْ يَرَ فِي فِيهِ مَكْرُوهًا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الدُّنْيَا» " وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ

فَقَالَ:

مَنْ يَبْتَدِي عَاطِسًا بِالْحَمْدُ يَأْمَنُ مِنْ ... شَوْصٍ وَلَوْصٍ وَعِلَّوْصٍ كَذَا وَرَدَا عَنَيْت بِالشَّوْصِ دَاءَ الرَّأْسِ ثُمَّ بِمَا ... يَلِيهِ ذَا الْبَطْنِ وَالضِّرْسِ اتَّبِعْ رَشَدًا وَفِي الْمُغْرِب الشَّوْصُ: وَجَعُ الضِّرْسِ، وَاللَّوْصُ: وَجَعُ الْأُذُنِ، وَالْعِلَّوْصُ اللَّوِيُّ وَهِيَ التُّخَمَةُ اهـ.

٣٧٬٣٣٣

قَالَ فِي الشِّرْعَةِ: وَيُنَكِّسُ رَأْسَهُ عِنْدَ الْعُطَاسِ، وَيُخَمِّرُ وَجْهَهُ وَيَخْفِضُ مِنْ صَوْتِهِ فَإِنَّ التَّصَرُّخَ بِالْعُطَاسِ حُمْقٌ وَفِي الْحَدِيثِ «الْعَطْسَةُ عِنْدَ الْحَدِيثِ شَاهِدُ عَدْلٍ» وَلَا يَقُولُ الْعَاطِسُ أَبٌ أَوْ أَشْهَبُ فَإِنَّهُ اسْمٌ لِلشَّيْطَانِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَيَجِبُ رَدُّ جَوَابِ كِتَابِ التَّحِيَّةِ) لِأَنَّ الْكِتَابَ مِنْ الْغَائِبِ بِمَنْزِلَةِ الْخِطَابِ مِنْ الْحَاضِرِ مُجْتَبًى وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ ط. أَقُولُ: الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُرَادَ رَدُّ سَلَامِ الْكِتَابِ لَا رَدُّ الْكِتَابُ. لَكِنْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ رَدُّ جَوَابِ الْكِتَابِ حَقٌّ كَرَدِّ السَّلَامِ قَالَ شَارِحُهُ الْمُنَاوِيُّ: أَيْ إذَا كَتَبَ لَك رَجُلٌ بِالسَّلَامِ فِي كِتَابٍ وَوَصَلَ إلَيْك وَجَبَ عَلَيْك الرَّدُّ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالْمُرَاسَلَةِ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعُ شَافِعِيَّةٍ؛

٣٧٬٣٣٤

وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: وَلَوْ أَتَاهُ شَخْصٌ بِسَلَامٍ مِنْ شَخْصٍ أَيْ فِي وَرَقَةٍ وَجَبَ الرَّدُّ فَوْرًا؛

٣٧٬٣٣٥

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُبَلِّغِ كَمَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ،

وَيَتَأَكَّدُ رَدُّ الْكِتَابِ فَإِنْ تَرَكَهُ رُبَّمَا أَوْرَثَ الضَّغَائِنَ وَلِهَذَا أَنْشَدَ:

إذَا كَتَبَ الْخَلِيلُ إلَى الْخَلِيلِ ... فَحَقٌّ وَاجِبٌ رَدُّ الْجَوَابِ إذَا الْإِخْوَانُ فَاتَهُمْ التَّلَاقِي ... فَمَا صِلَةٌ بِأَحْسَنَ مِنْ كِتَابِ

(قَوْلُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ مِنْ إيصَالِ الْأَمَانَةِ لِمُسْتَحِقِّهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا إذَا رَضِيَ بِتَحَمُّلِهَا تَأَمَّلْ.

ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمُنَاوِيِّ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ التَّحْقِيقُ أَنَّ الرَّسُولَ إنْ الْتَزَمَهُ أَشْبَهَ الْأَمَانَةَ وَإِلَّا فَوَدِيعَةٌ اهـ. أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الذَّهَابُ لِتَبْلِيغِهِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ: وَهَكَذَا عَلَيْهِ تَبْلِيغُ السَّلَامِ إلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ؛

٣٧٬٣٣٦

وَقَالَ أَيْضًا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُبَلِّغِ أَيْضًا فَيَقُولَ: وَعَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ اهـ.

٣٧٬٣٣٧

وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ تُحْفَةِ الْأَقْرَانِ لِلْمُصَنِّفِ، وَزَادَ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَجِبُ اهـ. لَكِنْ

٣٧٬٣٣٨

قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة ذَكَرَ مُحَمَّدٌ حَدِيثًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ بَلَّغَ إنْسَانًا سَلَامًا عَنْ غَائِبٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الْجَوَابَ عَلَى الْمُبَلِّغِ أَوَّلًا ثُمَّ عَلَى ذَلِكَ الْغَائِبِ اهـ. وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ لَوْ مُعْلِنًا) تَخْصِيصٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ الْعَيْنِيِّ؛

٣٧٬٣٣٩

وَفِي فُصُولِ الْعَلَامِيِّ: وَلَا يُسَلِّمُ عَلَى الشَّيْخِ الْمَازِحِ الْكَذَّابِ وَاللَّاغِي؛ وَلَا عَلَى مَنْ يَسُبُّ النَّاسَ أَوْ يَنْظُرُ وُجُوهَ الْأَجْنَبِيَّاتِ، وَلَا عَلَى الْفَاسِقِ الْمُعْلِنِ، وَلَا عَلَى مَنْ يُغَنِّي أَوْ يُطَيِّرُ الْحَمَامَ مَا لَمْ تُعْرَفْ تَوْبَتُهُمْ وَيُسَلِّمُ عَلَى قَوْمٍ فِي مَعْصِيَةٍ وَعَلَى مَنْ يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ نَاوِيًا أَنْ يَشْغَلَهُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَكُرِهَ عِنْدَهُمَا تَحْقِيرًا لَهُمْ

(قَوْلُهُ كَآكِلٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِحَالِ وَضْعِ اللُّقْمَةِ فِي الْفَمِ وَالْمَضْغِ

٣٧٬٣٤٠

وَأَمَّا قَبْلُ وَبَعْدُ فَلَا يُكْرَهُ لِعَدَمِ الْعَجْزِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّافِعِيُّ،

٣٧٬٣٤١

وَفِي وَجِيزِ الْكَرْدَرِيِّ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ يَأْكُلُونَ إنْ كَانَ مُحْتَاجًا وَعَرَفَ أَنَّهُمْ يَدْعُونَهُ سَلَّمَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَهَذَا يَقْضِي بِكَرَاهَةِ السَّلَامِ عَلَى الْآكِلِ مُطْلَقًا إلَّا فِيمَا ذَكَرَهُ ط

(قَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمَ لَا يَسْتَحِقُّ الْجَوَابَ)

٣٧٬٣٤٢

أَقُولُ: فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَإِنْ سَلَّمَ فِي حَالِ التِّلَاوَةِ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ

٣٧٬٣٤٣

بِخِلَافِ حَالِ الْخُطْبَةِ وَالْأَذَانِ وَتَكْرَارِ الْفِقْهِ اهـ.

٣٧٬٣٤٤

وَإِنْ سَلَّمَ فَهُوَ آثِمٌ تَتَارْخَانِيَّةٌ. وَفِيهَا

٣٧٬٣٤٥

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ اهـ. فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي الْقَارِئِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَرُدُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَوْ عِنْدَ تَمَامِ الْآيَةِ وَفِي الِاخْتِيَارِ،

٣٧٬٣٤٦

وَإِذَا جَلَسَ الْقَاضِي نَاحِيَةً مِنْ الْمَسْجِدِ لِلْحُكْمِ لَا يُسَلِّمُ عَلَى الْخُصُومِ، وَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ جَلَسَ لِلْحُكْمِ وَالسَّلَامُ تَحِيَّةُ الزَّائِرِينَ. فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِمَا جَلَسَ لِأَجْلِهِ،

٣٧٬٣٤٧

وَإِنْ سَلَّمُوا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَعَلَى هَذَا مَنْ جَلَسَ يُفَقِّهُ تَلَامِذَتَهُ وَيُقْرِئُهُمْ الْقُرْآنَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ فَسَلَّمَ وَسِعَهُ أَنْ لَا يَرُدَّ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَلَسَ لِلتَّعْلِيمِ لَا لِرَدِّ السَّلَامِ اهـ.

(قَوْلُهُ بِجَزْمِ الْمِيمِ) الْأَوْلَى بِسُكُونِ الْمِيمِ قَالَ ط: وَكَأَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ الَّتِي جَاءَتْ بِالتَّرْكِيبِ الْعَرَبِيِّ

٣٧٬٣٤٨

وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ الْجَمْعُ بَيْنَ أَلْ وَالتَّنْوِينِ اهـ. وَظَاهِرُ تَقْيِيدِهِ بِجَزْمِ الْمِيمِ أَنَّهُ لَوْ نَوَّنَ الْمُجَرَّدَ مِنْ أَلْ كَمَا هُوَ تَحِيَّةُ الْمَلَائِكَةِ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ يَجِبُ الرَّدُّ فَيَكُونُ لَهُ صِيغَتَانِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمْنَاهُ سَابِقًا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة، ثُمَّ رَأَيْت فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَفْظُ السَّلَامِ فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِالتَّنْوِينِ، وَبِدُونِ هَذَيْنِ كَمَا يَقُولُ الْجُهَّالُ، لَا يَكُونُ سَلَامًا قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ فِي الْمُصَافَحَةِ: وَلَا يَبْتَدِئُ بِقَوْلِهِ عَلَيْك السَّلَامُ، وَلَا بِعَلَيْكُمْ السَّلَامُ لِمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمَا بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ:«أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْت عَلَيْك السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا تَقُلْ عَلَيْك السَّلَامُ فَإِنَّ عَلَيْك السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى» قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْمُبْتَدِئِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ، فَإِنَّهُ مَا ذُكِرَ فِيهِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رَدَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ بَلْ نَهَاهُ، وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَاتٍ ثَلَاثَةٍ ذَكَرَهَا النَّوَوِيُّ، فَيَتَرَجَّحُ كَوْنُهُ لَيْسَ سَلَامًا، وَإِلَّا لَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ عَلَّمَهُ كَمَا رَدَّ عَلَى الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ ثُمَّ عَلَّمَهُ،

٣٧٬٣٤٩

وَلَوْ زَادَ وَاوًا فَابْتَدَأَ بِقَوْلِهِ: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ لَا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَا تَصْلُحُ لِلِابْتِدَاءِ فَلَمْ يَكُنْ سَلَامًا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ اهـ.

٣٧٬٣٥٠

قُلْت: وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ: أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ أَبِي يُوسُفَ كَانَ إذَا مَرَّ بِالسُّوقِ يَقُولُ: سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: التَّسْلِيمُ تَحِيَّةٌ وَإِجَابَتُهَا فَرْضٌ،

٣٧٬٣٥١

فَإِذَا لَمْ يُجِيبُونِي وَجَبَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ،

٣٧٬٣٥٢

فَأَمَّا سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فَدُعَاءٌ فَلَا يَلْزَمُهُمْ، وَلَا يَلْزَمُنِي شَيْءٌ فَأَخْتَارُهُ لِهَذَا اهـ.

٣٧٬٣٥٣

قُلْت: فَهَذَا مَعَ مَا مَرَّ يُفِيدُ اخْتِصَاصَ وُجُوبِ الرَّدِّ بِمَا إذَا ابْتَدَأَ بِلَفْظِ السَّلَامِ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَقَدَّمْنَا أَنَّ لِلْمُجِيبِ أَنْ يَقُولَ فِي الصُّورَتَيْنِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، أَوْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَمُفَادُهُ أَنَّ مَا صَلُحَ لِلِابْتِدَاءِ صَلُحَ لِلْجَوَابِ وَلَكِنْ عَلِمْت مَا هُوَ الْأَفْضَلُ فِيهِمَا.

٣٧٬٣٥٤

[تَتِمَّةٌ] قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَيُسَلِّمُ الَّذِي يَأْتِيك مِنْ خَلْفِك وَيُسَلِّمُ الْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ وَالرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ،

٣٧٬٣٥٥

وَإِذَا الْتَقَيَا فَأَفْضَلُهُمَا يَسْبِقُهُمَا، فَإِنْ سَلَّمَا مَعًا يَرُدُّ كُلُّ وَاحِدٍ وَقَالَ الْحَسَنُ: يَبْتَدِئُ الْأَقَلُّ بِالْأَكْثَرِ اهـ. وَفِيهَا: السَّلَامُ سُنَّةٌ، وَيُفْتَرَضُ عَلَى الرَّاكِبِ الْمَارِّ بِالرَّاجِلِ فِي طَرِيقٍ عَامٍّ أَوْ فِي الْمَفَازَةِ لِلْأَمَانِ اهـ.

٣٧٬٣٥٦

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَيُسَلِّمُ الْآتِي مِنْ الْمِصْرِ عَلَى مَنْ يَسْتَقْبِلُهُ مِنْ الْقُرَى،

٣٧٬٣٥٧

وَقِيلَ يُسَلِّمُ الْقَرَوِيُّ عَلَى الْمِصْرِيِّ اهـ.

٣٧٬٣٥٨

وَفِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا الْأَدَبُ هُوَ فِيمَا إذَا الْتَقَيَا فِي طَرِيقٍ،

٣٧٬٣٥٩

أَمَّا إذَا وَرَدَ عَلَى قُعُودٍ فَإِنَّ الْوَارِدَ يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ بِكُلِّ حَالٍ، سَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا أَوْ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا كَذَا فِي الطَّبَرَانِيِّ اهـ. قَالَ ط: وَالْقَوَاعِدُ تُوَافِقُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي أَيِّهِمَا أَفْضَلُ أَجْرًا قِيلَ الرَّادُّ

٣٧٬٣٦٠

وَقِيلَ الْمُسَلِّمُ مُحِيطٌ. وَإِنْ سَلَّمَ ثَانِيًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لَا يَجِبُ رَدُّ الثَّانِي تَتَارْخَانِيَّةٌ وَفِيهَا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا أَتَيْتُمْ الْمَجْلِسَ فَسَلِّمُوا عَلَى الْقَوْمِ وَإِذَا رَجَعْتُمْ فَسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ فَإِنَّ التَّسْلِيمَ عِنْدَ الرُّجُوعِ أَفْضَلُ مِنْ التَّسْلِيمِ الْأَوَّلِ»

(قَوْلُهُ وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ) فَيَكُونُ مُسَلِّمًا عَلَى الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُ، وَصَالِحِي الْجِنِّ الْحَاضِرِينَ وَغَيْرِهِمْ وَقَالُوا إنَّ الْجِنَّ مُكَلَّفُونَ بِمَا كُلِّفْنَا بِهِ

٣٧٬٣٦١

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الرَّدُّ وَلَا يَخْرُجُونَ عَنْهُ إلَّا بِالْإِسْمَاعِ، وَلَمْ أَرَ حُكْمَهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُمْ أُمِرُوا بِالِاسْتِتَارِ عَنْ أَعْيُنِ الْإِنْسِ لِعَدَمِ الْأُنْسِ وَالْمُجَانَسَةِ وَرَدُّهُ ظَاهِرًا مِنْ قَبِيلِ الْإِعْلَانِ فَتَدَبَّرْ ط.

أَقُولُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ مِمَّا يَجِبُ عَلَى سَامِعِهَا الرَّدُّ إذْ لَا خِطَابَ فِيهَا، وَلَيْسَتْ مِنْ الصِّيغَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ وَإِلَّا لَوَجَبَ الرَّدُّ أَيْضًا عَلَى مَنْ سَمِعَهَا مِنْ الْإِنْسِ، وَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ وَالظَّاهِرُ عَدَمُهُ، فَلَا يَجِبُ عَلَى الْجِنِّ بِالْأَوْلَى، بَلْ هِيَ لِمُجَرَّدِ الدُّعَاءِ كَمَا هِيَ فِي التَّشَهُّدِ وَكَمَا فِي الصِّيغَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي يُوسُفَ كَمَا مَرَّ تَأَمَّلْ.

٣٧٬٣٦٢

[فَرْعٌ يُكْرَهُ إعْطَاءُ سَائِلِ الْمَسْجِدِ إلَّا إذَا لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ] قَوْلُهُ إلَّا إذَا لَمْ يَتَخَطَّ) أَيْ وَلَمْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّينً

٣٧٬٣٦٣

قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: فَإِنْ كَانَ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّينَ، وَيَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى أَذَى النَّاسِ، حَتَّى قِيلَ: هَذَا فَلْسٌ لَا يُكَفِّرُهُ سَبْعُونَ فَلْسًا اهـ.

٣٧٬٣٦٤

وَقَالَ ط فَالْكَرَاهَةُ لِلتَّخَطِّي الَّذِي يَلْزَمُهُ غَالِبًا الْإِيذَاءُ وَإِذَا كَانَتْ هُنَاكَ فُرْجَةٌ يَمُرُّ مِنْهَا لَا تُخَطَّى فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِهِ

(قَوْلُهُ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ وَهِيَ كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ فَتَمَّ الدَّلِيلُ أَوْ أَنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ، فَلَأَنْ تَجُوزَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ دُونَهَا أَوْلَى ط

(قَوْلُهُ أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إلَخْ) هَذَا لَفْظُ حَدِيثٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا. قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ: أَفْضَلُ مُطْلَقًا حَتَّى مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَفْضَلُهَا بَعْدَهُمَا مُحَمَّدٌ، ثُمَّ أَحْمَدُ ثُمَّ إبْرَاهِيمُ اهـ.

٣٧٬٣٦٥

وَقَالَ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَيُلْحَقُ بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ أَيْ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا كَانَ مِثْلُهُمَا كَعَبْدِ الرَّحِيمِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ، وَتَفْضِيلُ التَّسْمِيَةِ بِهِمَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ أَرَادَ التَّسَمِّيَ بِالْعُبُودِيَّةِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ عَبْدَ شَمْسٍ وَعَبْدَ الدَّارِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ اسْمَ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ جَمِيعِ الْأَسْمَاءِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْتَرْ لِنَبِيِّهِ إلَّا مَا هُوَ أَحَبُّ إلَيْهِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ اهـ. وَوَرَدَ " «مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا كَانَ هُوَ وَمَوْلُودُهُ فِي الْجَنَّةِ» رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أُمَامَةَ رَفَعَهُ قَالَ السُّيُوطِيّ: هَذَا أَمْثَلُ حَدِيثٍ وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ اهـ.

٣٧٬٣٦٦

وَقَالَ السَّخَاوِيُّ: وَأَمَّا قَوْلُهُمْ خَيْرُ الْأَسْمَاءِ مَا عُبِّدَ وَمَا حُمِّدَ فَمَا عَلِمْته

(قَوْلُهُ وَجَازَ التَّسْمِيَةُ بِعَلِيٍّ إلَخْ) الَّذِي فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ السِّرَاجِيَّةِ التَّسْمِيَةُ بِاسْمٍ يُوجَدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى كَالْعَلِيِّ وَالْكَبِيرِ وَالرَّشِيدِ وَالْبَدِيعِ جَائِزَةٌ إلَخْ،

٣٧٬٣٦٧

وَمِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ عَنْهَا وَظَاهِرُهُ الْجَوَازُ وَلَوْ مُعَرَّفًا بِأَلْ.

(قَوْلُهُ لَكِنَّ التَّسْمِيَةَ إلَخْ) قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: لَا أُحِبُّ لِلْعَجَمِ أَنْ يُسَمُّوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَعَبْدَ الرَّحِيمِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ تَفْسِيرَهُ، وَيُسَمُّونَهُ بِالتَّصْغِيرِ تَتَارْخَانِيَّةٌ وَهَذَا مُشْتَهِرٌ فِي زَمَانِنَا، حَيْثُ يُنَادُونَ مَنْ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ أَوْ عَبْدُ الْعَزِيزِ مَثَلًا فَيَقُولُونَ: رُحَيِّمٌ وَكُرَيِّمٌ وَعُزَيِّزٌ بِتَشْدِيدِ يَاءِ التَّصْغِيرِ وَمَنْ اسْمُهُ عَبْدُ الْقَادِرِ قُوَيْدِرٌ وَهَذَا مَعَ قَصْدِهِ كُفْرٌ. فَفِي الْمُنْيَةِ: مَنْ أَلْحَقَ أَدَاةَ التَّصْغِيرِ فِي آخِرِ اسْمِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا أُضِيفَ إلَى وَاحِدٍ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى إنْ قَالَ ذَلِكَ عَمْدًا كَفَرَ وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ وَلَا قَصْدَ لَهُ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ ذَلِكَ يَحِقُّ عَلَيْهِ أَنْ يُعَلِّمَهُ اهـ.

وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: رَحْمُونٌ لِمَنْ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبَعْضُهُمْ كَالتُّرْكُمَانِ يَقُولُ حمور، وحسو لِمَنْ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَحَسَنٌ، وَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ الْأَوْلَى لَهُمْ تَرْكُ التَّسْمِيَةِ بِالْأَخِيرَيْنِ لِذَلِكَ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.