وَمَنْ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا لَا بَأْسَ بِأَنْ يُكَنَّى أَبَا الْقَاسِمِ
الشروح عليها
(وَمَنْ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا لَا بَأْسَ بِأَنْ يُكَنَّى أَبَا الْقَاسِمِ) لِأَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي» قَدْ نُسِخَ لِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَنَّى ابْنَهُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ أَبَا الْقَاسِمِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَا تَكَنَّوْا) بِفَتْحِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ مَاضِي تَكَنَّى، وَهُوَ عَلَى حَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ لِأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يُنَادُونَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ،
فَإِذَا الْتَفَتَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا لَا نَعْنِيك ط لَكِنَّ قَوْلَهُ مَاضِي تَكَنَّى صَوَابُهُ مُضَارِعُ تَكَنَّى كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ قَدْ نُسِخَ) لَعَلَّ وَجْهَهُ زَوَالُ عِلَّةِ النَّهْيِ السَّابِقَةِ بِوَفَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - تَأَمَّلْ.
[تَتِمَّةٌ] التَّسْمِيَةُ بِاسْمٍ لَمْ يَذْكُرْهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي عِبَادَةٍ وَلَا ذَكَرَهُ رَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَسْتَعْمِلُهُ الْمُسْلِمُونَ تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ. وَرُوِيَ: إذَا وُلِدَ لِأَحَدِكُمْ وَلَدٌ فَمَاتَ فَلَا يَدْفِنْهُ حَتَّى يُسَمِّيَهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا بِاسْمِ الذَّكَرِ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَبِاسْمِ أُنْثَى وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ فَبِاسْمٍ يَصْلُحُ لَهُمَا:
وَلَوْ كَنَّى ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ كَرِهَهُ بَعْضُهُمْ وَعَامَّتُهُمْ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّ النَّاسَ يُرِيدُونَ بِهِ التَّفَاؤُلَ تَتَارْخَانِيَّةٌ.
«وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُغَيِّرُ الِاسْمَ الْقَبِيحَ إلَى الْحَسَنِ جَاءَهُ رَجُلٌ يُسَمَّى أَصْرَمُ فَسَمَّاهُ زُرْعَةَ وَجَاءَهُ آخَرُ اسْمُهُ الْمُضْطَجِعُ فَسَمَّاهُ الْمُنْبَعِثَ، وَكَانَ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِنْتٌ تُسَمَّى عَاصِيَةً فَسَمَّاهَا جَمِيلَةً» ، وَلَا يُسَمَّى الْغُلَامُ يَسَارًا وَلَا رَبَاحًا وَلَا نَجَاحًا وَلَا بِأَفْلَحَ وَلَا بَرَكَةَ فَلَيْسَ مِنْ الْمَرَضِيِّ أَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ عِنْدَك بَرَكَةٌ فَتَقُول لَا،
وَكَذَا سَائِرُ الْأَسْمَاءِ، وَلَا يُسَمِّيهِ حَكِيمًا، وَلَا أَبَا الْحَكَمِ وَلَا أَبَا عِيسَى وَلَا عَبْدَ فُلَانٍ وَلَا يُسَمِّيهِ بِمَا فِيهِ تَزْكِيَةٌ نَحْوِ الرَّشِيدِ وَالْأَمِينِ فُصُولُ الْعَلَامِيِّ. أَيْ لِأَنَّ الْحَكَمَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فَلَا يَلِيقُ إضَافَةُ الْأَبِ إلَيْهِ أَوْ إلَى عِيسَى.
أَقُولُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا عَبْدَ فُلَانٍ مَنْعُ التَّسْمِيَةِ بِعَبْدِ النَّبِيِّ وَنَقَلَ الْمُنَاوِيُّ عَنْ الدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ قِيلَ بِالْجَوَازِ بِقَصْدِ التَّشْرِيفِ بِالنِّسْبَةِ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْمَنْعِ خَشْيَةَ اعْتِقَادِ حَقِيقَةِ الْعُبُودِيَّةِ كَمَا لَا يَجُوزُ عَبْدُ الدَّارِ اهـ.
وَمِنْ قَوْلِهِ وَلَا بِمَا فِيهِ تَزْكِيَةٌ الْمَنْعُ عَنْ نَحْوِ مُحْيِي الدِّينِ وَشَمْسِ الدِّينِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْكَذِبِ وَأَلَّفَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمَنْعِ مِنْهُ مُؤَلَّفًا وَصَرَّحَ بِهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ
فَقَالَ:
أَرَى الدِّينَ يَسْتَحْيِي مِنْ اللَّهِ أَنْ يُرَى ... وَهَذَا لَهُ فَخْرٌ وَذَاكَ نَصِيرُ فَقَدْ كَثُرَتْ فِي الدِّينِ أَلْقَابُ عُصْبَةٍ ... هُمْ فِي مَرَاعِي الْمُنْكَرَاتِ حَمِيرُ وَإِنِّي أُجِّلَ الدِّينَ عَنْ عِزِّهِ بِهِمْ ... وَأَعْلَمُ أَنَّ الذَّنْبَ فِيهِ كَبِيرُ وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ مَنْ يُلَقِّبُهُ بِمُحْيِي الدِّينِ، وَيَقُولُ لَا أَجْعَلُ مَنْ دَعَانِي بِهِ فِي حِلٍّ وَمَالَ إلَى ذَلِكَ الْعَارِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى الشَّيْخُ سِنَانٌ فِي كِتَابِهِ تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ، وَأَقَامَ الطَّامَّةَ الْكُبْرَى عَلَى الْمُتَّسِمِينَ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ مِنْ التَّزْكِيَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي الْقُرْآنِ.
وَمِنْ الْكَذِبِ قَالَ وَنَظِيرُهُ مَا يُقَالُ لِلْمُدَرِّسِينَ بِالتُّرْكِيِّ أَفَنْدِي وَسُلْطَانٍ وَنَحْوِهِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ مَجَازَاتٌ صَارَتْ كَالْأَعْلَامِ، فَخَرَجَتْ عَنْ التَّزْكِيَةِ. فَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا يَرُدُّهُ مَا يُشَاهَدُ مِنْ أَنَّهُ إذَا نُودِيَ بِاسْمِهِ الْعَلَمِ وَجَدَ عَلَى مَنْ نَادَاهُ بِهِ فَعُلِمَ أَنَّ التَّزْكِيَةَ بَاقِيَةٌ، وَقَدْ كَانَ الْكِبَارُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ يُنَادَوْنَ بِأَعْلَامِهِمْ وَلَمْ يُنْقَلْ كَرَاهَتُهُمْ لِذَلِكَ،
وَلَوْ كَانَ فِيهِ تَرْكُ تَعْظِيمٍ لِلْعِلْمِ وَأَهْلِهِ لَنَهَوْا عَنْهُ مَنْ نَادَاهُمْ بِهَا اهـ. مُلَخَّصًا. وَقَدْ أَطَالَ بِمَا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.