لَا يَصِحُّ رَهْنُ مَشَاعٍ مُطْلَقًا وَثَمَرَةٍ عَلَى نَخْلٍ دُونَهُ وَ زَرْعُ أَرْضٍ أَوْ نَخْلٍ بِدُونِهَا
الشروح عليها
بَابُ مَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ (لَا يَصِحُّ رَهْنُ مَشَاعٍ) لِعَدَمِ كَوْنِهِ مُمَيَّزًا كَمَا مَرَّ (مُطْلَقًا) مُقَارَنًا أَوْ طَارِئًا مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِقَسْمٍ أَوْ لَا، ثُمَّ الصَّحِيحُ إنَّهُ فَاسِدٌ يُضْمَنُ بِالْقَبْضِ، وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ: مَا قَبِلَ الْبَيْعَ قَبِلَ الرَّهْنَ إلَّا فِي أَرْبَعَةٍ: الْمُشَاعُ وَالْمَشْغُولُ وَالْمُتَّصِلُ بِغَيْرِهِ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِشَرْطٍ قَبْلَ وُجُودِهِ غَيْرِ الْمُدَبَّرِ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا لَا رَهْنُهَا : وَفِيهَا: الْحِيلَةُ فِي جَوَازِ رَهْنِ الْمُشَاعُ أَنْ يَبِيعَهُ النِّصْفَ بِالْخِيَارِ: ثُمَّ يَرْهَنَهُ النِّصْفَ ثُمَّ يَفْسَخُ الْبَيْعَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الضَّعِيفِ فِي الشُّيُوعِ الطَّارِئِ.
قُلْتُ: بَلْ وَلَا عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ بِالْخِيَارِ لَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يَبْقَى فِي مِلْكِهِ أَوْ يَعُودَ لِمِلْكِهِ.
وَعَلَى كُلٍّ يَكُونُ رَهْنُ الْمَشَاعِ ابْتِدَاءً كَمَا بَسَطَهُ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ فَتَنَبَّهْ.
قُلْتُ: وَالْحِيلَةُ الصَّحِيحَةُ مَا فِي حِيَلِ مُنْيَةِ الْمُفْتِي: أَرَادَ رَهْنَ نِصْفِ دَارِهِ مُشَاعًا بِبَيْعِ نِصْفِهَا مِنْ طَالِبِ الرَّهْنِ وَيَقْبِضُ مِنْهُ الثَّمَنَ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ وَيَقْبِضُ الدَّارَ ثُمَّ يَنْقُضُ بِحُكْمِ الْخِيَارِ فَتَبْقَى فِي يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ بِالثَّمَنِ، وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الْمُصَنِّفِ فِي زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ وَفِيهَا الشُّيُوعُ الثَّابِتُ ضَرُورَةً لَا يَضُرُّ،
لِمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَلَوْ جَاءَ بِثَوْبَيْنِ وَقَالَ خُذْ أَحَدَهُمَا رَهْنًا وَالْآخَرَ بِضَاعَةً عِنْدَكَ،
فَإِنَّ نِصْفَ كُلٍّ مِنْهُمَا يَصِيرُ رَهْنًا بِالدَّيْنِ، لِأَنَّ - أَحَدَهُمَا لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَيَشِيعَ الرَّهْنُ فِيهِمَا بِالضَّرُورَةِ فَلَا يَضُرُّ (وَ) لَا رَهْنُ (ثَمَرَةٍ عَلَى نَخْلٍ دُونَهُ وَ) لَا (زَرْعُ أَرْضٍ أَوْ نَخْلٍ) أَوْ بِنَاءٍ (بِدُونِهَا وَكَذَا عَكْسُهَا) كَرَهْنِ الشَّجَرِ لَا الثَّمَرِ وَالْأَرْضِ لَا النَّخْلِ.
وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمَرْهُونَ مَتَى اتَّصَلَ بِغَيْرِ الْمَرْهُونِ خِلْقَةً لَا يَجُوزُ لِامْتِنَاعِ قَبْضِ الْمَرْهُونِ وَحْدَهُ دُرَرٌ.
وَعَنْ الْإِمَامِ جَوَازُ رَهْنِ الْأَرْضِ بِلَا شَجَرٍ.
وَلَوْ رَهَنَ الشَّجَرَ بِمَوَاضِعِهَا أَوْ الدَّارَ بِمَا فِيهَا جَازَ مُلْتَقًى لِأَنَّهُ اتِّصَالُ مُجَاوِرَةٍ.
وَفِي الْقُنْيَةِ: رَهَنَ دَارًا وَالْحِيطَانُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِيرَانِ صَحَّ فِي الْعَرْصَةِ، وَلَا يَضُرُّ اتِّصَالُ السَّقْفِ بِالْحِيطَانِ الْمُشْتَرَكَةِ لِكَوْنِهِ تَبَعًا
(قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُ مُشَاعٍ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ عَبْدًا بَيْنَهُمَا رَهْنَاهُ عِنْدَ رَجُلٍ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَهْنًا وَاحِدًا،
فَلَوْ رَهَنَ كُلٌّ نُصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ لَمْ يَجُزْ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الذَّخِيرَةِ، وَإِلَّا إذَا ثَبَتَ الشُّيُوعُ فِيهِ ضَرُورَةٌ كَمَا يَأْتِي آخِرَ السَّوَادَةِ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ مُوجِبَ الرَّهْنِ الْحَبْسُ الدَّائِمُ،
وَفِي الْمُشَاعِ يَفُوتُ الدَّوَامُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُهَايَأَةِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ رَهَنْتُكَ يَوْمًا دُونَ يَوْمٍ، وَتَمَامُهُ فِي الْهِدَايَةِ
(قَوْلُهُ مُقَارِنًا) كَنِصْفِ دَارِ أَوْ عَبْدٍ
(قَوْلُهُ أَوْ طَارِئًا) كَأَنْ يَرْهَنَ الْجَمِيعُ ثُمَّ يُتَفَاسَخَا فِي الْبَعْضِ أَوْ يَأْذَنُ الرَّاهِنُ لِلْعَدْلِ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ كَيْفَ شَاءَ فَبَاعَ نِصْفَهُ اهـ مِنَحٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الطَّارِئَ لَا يَضُرُّ،
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالدُّرَرِ، وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ آخِرَ الرَّهْنِ لَوْ اسْتَحَقَّ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ
(قَوْلُهُ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ غَيْرِهِ) لِأَنَّ الشَّرِيكَ يُمْسِكُهُ يَوْمًا رَهْنًا وَيَوْمًا يَسْتَخْدِمُهُ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ رَهْنٌ يَوْمًا دُونَ يَوْمٍ.
وَأَمَّا إجَارَةُ الْمُشَاعِ فَإِنَّمَا جَازَتْ عِنْدَهُ مِنْ الشَّرِيكِ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ اسْتِيفَاءِ مَا اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ إلَّا بِالْمُهَايَأَةِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ فِي الشَّرِيكِ أَفَادَهُ الأتقاني أَيْ لِأَنَّ الشَّرِيكَ يَنْتَفِعُ بِهِ بِلَا مُهَايَأَةٍ فِي الْمُدَّةِ كُلِّهَا بِحُكْمِ الْعَقْدِ وَالْمِلْكِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ يُقْسَمُ أَوْ لَا) بِخِلَافِ الْهِبَةِ لِأَنَّ الْمَانِعَ فِيهَا غَرَامَةُ الْقِسْمَةِ أَيْ أُجْرَةُ الْقَسَّامِ وَهِيَ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ لَا فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهَا. مِعْرَاجٌ
(قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ فَاسِدٌ) وَقِيلَ بَاطِلٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ الْبَاطِلَ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَالًا أَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُقَابِلُ بِهِ مَضْمُونًا، وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَبْضَ شَرْطُ تَمَامِ الْعَقْدِ لَا شَرْطُ جَوَازِهِ اهـ عِنَايَةٌ، وَسَيَأْتِي آخِرَ الرَّهْنِ، وَسَيَأْتِي أَيْضًا هُنَاكَ أَنَّ كُلَّ حُكْمٍ عُرِفَ فِي الرَّهْنِ الصَّحِيحِ فَهُوَ الْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ الْفَاسِدِ لَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ سَابِقًا عَلَى الدَّيْنِ وَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
(قَوْلُهُ مَا قَبِلَ الْبَيْعُ قَبِلَ الرَّهْنُ) أَيْ كُلُّ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ صَحَّ رَهْنُهُ
(قَوْلُهُ وَالْمَشْغُولُ) أَيْ بِحَقِّ الرَّاهِنِ كَمَا قَيَّدَهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ الرَّهْنِ احْتِرَازًا عَنْ الْمَشْغُولِ بِمِلْكِ غَيْرِ الرَّاهِنِ فَلَا يُمْنَعُ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ.
أَقُولُ: وَكَذَا يُمْنَعُ الْمَشْغُولُ بِالرَّاهِنِ نَفْسَهُ لِمَا فِي الْهِدَايَةِ: وَيَمْنَعُ التَّسْلِيمَ كَوْنُ الرَّاهِنِ أَوْ مَتَاعِهِ فِي الدَّارِ الْمَرْهُونَةِ اهـ.
قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْهَا يَحْتَاجُ إلَى تَسْلِيمٍ جَدِيدٍ لِأَنَّهُ شَاغِلٌ لَهَا كَشَغْلِهَا بِالْمَتَاعِ،
وَكَذَا مَتَاعُهُ فِي الْوِعَاءِ الْمَرْهُونِ يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ.
وَالْحِيلَةُ أَنْ يُودِعَ أَوَّلًا مَا فِيهِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ يُسَلِّمُهُ مَا رَهَنَ اهـ
(قَوْلُهُ وَالْمُتَّصِلُ بِغَيْرِهِ) صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَالشَّاغِلُ الْمُتَّصِلُ بِغَيْرِهِ كَالْبِنَاءِ وَحْدَهُ أَوْ النَّخْلِ أَوْ الثَّمَرِ بِدُونِ الْأَرْضِ أَوْ الشَّجَرِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ.
وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الشَّاغِلِ الْمُنْفَصِلِ كَمَا لَوْ رَهَنَ مَا فِي الدَّارِ أَوْ الْوِعَاءِ بِدُونِهِمَا وَسَلَّمَ الْكُلَّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْخَانِيَّةِ فَافْهَمْ.
وَأَرَادَ بِالْمُتَّصِلِ التَّابِعَ لِمَا فِي الْهِدَايَةِ: رَهَنَ سَرْجًا عَلَى دَابَّةٍ أَوْ لِجَامًا فِي رَأْسِهَا وَدَفَعَ الدَّابَّةَ مَعَ السَّرْجِ وَاللِّجَامِ لَا يَكُونُ رَهْنًا حَتَّى يَنْزِعَهُ مِنْهَا ثُمَّ يُسَلِّمَهُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الدَّابَّةِ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرَةِ لِلنَّخِيلِ حَتَّى قَالُوا يَدْخُلُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ اهـ، يَعْنِي لَوْ رَهَنَ دَابَّةً عَلَيْهَا سَرْجٌ أَوْ لِجَامٌ يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ مِعْرَاجٌ، وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ تَقْيِيدَهُ الْمُتَّصِلَ فِيمَا مَرَّ وَفِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ خِلْقَةً غَيْرُ ظَاهِرٍ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِشَرْطٍ قَبْلَ وُجُودِهِ) كَمَا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ دَخَلْتَ هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ لَا رَهْنُهُ، وَلَعَلَّهُ لِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ الْحَبْسُ الدَّائِمُ إلَى الِاسْتِيفَاءِ، وَحَبْسُ مِثْلِ هَذَا لَا يَدُومُ لِأَنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ الدَّارَ فَيُعْتَقُ فَلَا يُمْكِنُ مِنْهُ الِاسْتِيفَاءُ اهـ ط.
أَقُولُ: وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ نَقَلَهُ الْبِيرِيُّ عَنْ شَرْحِ الْأَقْطَعِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ رَوْضَةِ الْقُضَاةِ: لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِصِفَةٍ ثُمَّ رَهَنَهُ جَازَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ اهـ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ غَيْرِ الْمُدَبَّرِ) شَمِلَ الْمُطْلَقَ وَالْمُقَيَّدَ حَمَوِيٌّ أَيْ فَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي بَابِهِ أَنَّ الْمُقَيَّدَ يُبَاعُ وَيُوهَبُ وَيُرْهَنُ، وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا هُنَاكَ الْبَاقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى، وَهُوَ مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ لَا مُطْلَقًا بَلْ عَلَى صِفَةٍ خَاصَّةٍ، كَإِنْ مِتَّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي أَوْ نَحْوِهِ، وَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِشَرْطِ غَيْرِ الْمَوْتِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ حَيْثُ لَمْ يَجُزْ رَهْنُهُ وَبَيْنَ الْمُدَبَّرِ الْمُقَيَّدِ حَيْثُ جَازَ.
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا لَا رَهْنُهَا) أَيْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرِ الْمُدَبَّرِ،
فَإِنَّ الْمُطْلَقَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا رَهْنُهُ، وَالْمُقَيَّدُ يَجُوزَانِ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَفِيهَا) أَيْ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْفَنِّ الْخَامِسِ فِي الْحِيَلِ وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي حِيَلِ الْوَلْوَالِجيَّةِ آخِرَ الْكِتَابِ
(قَوْلُهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِثَمَنِ قَدْرِ الدَّيْنِ الَّذِي يُرِيدُ الرَّهْنَ بِهِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَفْسَخُ الْبَيْعَ) أَيْ بِحُكْمِ الْخِيَارِ
(قَوْلُهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي الْمِنَحِ آخِرَ هَذَا الْبَابِ.
وَنَصُّهُ قُلْتُ: وَعِنْدِي فِي صِحَّةِ هَذِهِ الْحِيلَةِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، لِمَا تَقَرَّرَ سَابِقًا مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ مُفْسِدٌ كَالْمُقَارَنِ: وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ مُفَرَّعَةٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمُقَابِلِ لِلصَّحِيحِ، وَهُوَ أَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ غَيْرُ مُفْسِدٍ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّظَرِ الثَّانِي مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ إمَّا أَنْ يَبْقَى فِي مِلْكِهِ) أَيْ مِلْكِ الْبَائِعِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ لِأَنَّ خِيَارَهُ يَمْنَعُ مِنْ خُرُوجِ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ فَيَكُونُ رَهْنُهُ النِّصْفَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ رَهْنًا لِبَعْضِ مِلْكِهِ وَهُوَ رَهْنُ الْمَشَاعِ ابْتِدَاءً فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَعُودُ لِمِلْكِهِ) أَيْ الْبَائِعِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَخْرُجُ بِهِ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ، وَلَا يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَهُ وَيَمْلِكُهُ عِنْدَهُمَا، فَعَلَى قَوْلِهِمَا يَكُونُ رَهْنُ الْمَشَاعِ ابْتِدَاءً مِنْ الشَّرِيكِ سَوَاءٌ فَسَخَ الْبَيْعَ أَوْ أَجَازَهُ، وَعَلَى قَوْلِهِ إنْ أَجَازَهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ وَإِلَّا عَادَ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ، وَعَلَى كُلٍّ فَرَهْنُهُ النِّصْفَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ يَكُونُ رَهْنَ مَشَاعٍ ابْتِدَاءً مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، وَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ أَوْ يُدْخِلَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ يَعُودُ لِمِلْكِهِ
(قَوْلُهُ كَمَا بَسَطَهُ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ) أَيْ لِلشَّرَفِ الْغَزِّيِّ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ،
وَحَاصِلُهُ مَعَ الْإِيضَاحِ مَا قَدَّمْنَاهُ
(قَوْلُهُ فَتَبْقَى فِي يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ بِالثَّمَنِ) فَإِنْ أَصَابَهَا عَيْبٌ ذَهَبَ مِنْ الدَّيْنِ بِحِسَابِهِ مِنَحٌ عَنْ حِيَلِ الْخَصَّافِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ رَهْنًا حَقِيقَةً لَا صَحِيحًا وَلَا فَاسِدًا، إذْ لَمْ يُوجَدْ عَقْدُهُ وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ لِأَنَّ حَبْسَ الدَّارِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ، كَمَا إذَا فَسَخَ الْإِجَارَةَ فَإِنَّ لَهُ حَبْسَ الْمَأْجُورِ حَتَّى يَقْبِضَ الْأُجْرَةَ،
وَلَمَّا كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْحَبْسِ مَنْفَعَةٌ كَانَ الْمَحْبُوسُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ إذَا هَلَكَ،
بِخِلَافِ الْأَمَانَاتِ فَإِنَّهَا لَا تُضْمَنُ إلَّا بِالِاسْتِهْلَاكِ، وَبِخِلَافِ الرَّهْنِ الْحَقِيقِيِّ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ، فَقَدْ ظَهَرَ بِمَا قَرَرْنَاهُ وَجْهُ قَوْلِهِ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ أَيْ بِمَنْزِلَتِهِ مِنْ حَيْثُ ثُبُوتُ حَقِّ الْحَبْسِ فَقَطْ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَضْمَنُ كَضَمَانِ الرَّهْنِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ مَا فِي خِيَارَاتِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: بَاعَ أَرْضًا بِخِيَارٍ وَتَقَابَضَا فَنَقَضَهُ الْبَائِعُ فِي الْمُدَّةِ تَبْقَى الْأَرْضُ مَضْمُونَةً بِالْقِيمَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَهُ حَبْسُهَا بِثَمَنِ دَفْعِهِ إلَى الْبَائِعِ اهـ.
وَعَلَيْهِ فَلَوْ هَلَكَتْ وَقِيمَتُهَا مِثْلُ الثَّمَنِ الَّذِي قَبَضَهُ الْبَائِعُ سَقَطَ،
وَلَوْ أَقَلَّ سَقَطَ مِنْهُ بِحِسَابِهِ، وَهَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ وَفِيهَا إلَخْ) تَأَمَّلْهُ مَعَ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فِي الْمَتْنِ آخِرَ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ لَيْسَ بِأَوْلَى) أَيْ بِكَوْنِهِ رَهْنًا
(قَوْلُهُ أَوْ بِنَاءٍ) كَعِمَارَةٍ قَائِمَةٍ فِي أَرْضٍ وَقْفٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِدِيَّةِ أَوْ فِي أَرْضٍ سُلْطَانِيَّةٍ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
(قَوْلُهُ بِدُونِهَا) أَيْ بِدُونِ الْأَرْضِ
(قَوْلُهُ كَرَهْنِ الشَّجَرِ لَا الثَّمَرِ) أَيْ كَرَهْنِ الشَّجَرِ بِمَوَاضِعِهَا أَوْ تَبَعًا لِلْأَرْضِ مَعَ التَّنْصِيصِ عَلَى نَفْيِ الثَّمَرِ لِيَكُونَ الْفَسَادُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ
فَلَوْ لَمْ يَنُصَّ دَخَلَ الثَّمَرُ تَبَعًا تَصْحِيحًا لِلْعَقْدِ،
بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ بَيْعَهُ بِدُونِ الثَّمَرِ جَائِزٌ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى إدْخَالِهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَبِخِلَافِ الْمَتَاعِ فِي الدَّارِ حَيْثُ لَا يَدْخُلُ فِي رَهْنِ الدَّارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَابِعٍ بِوَجْهٍ
وَكَذَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالرَّطْبَةُ وَالْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ فِي رَهْنِ الْأَرْضِ وَالدَّارِ وَالْقِرْبَةِ لِمَا ذَكَرْنَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ
(قَوْلُهُ خِلْقَةً) الْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ كَمَا فُعِلَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا لِيَشْمَلَ الْبِنَاءَ وَالسَّرْجَ وَاللِّجَامَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ
(قَوْلُهُ وَعَنْ الْإِمَامِ إلَخْ) لِأَنَّ الشَّجَرَ اسْمٌ لِلنَّابِتِ فَيَكُونُ اسْتِثْنَاءً لِلْأَشْجَارِ بِمَوَاضِعِهَا،
بِخِلَافِ رَهْنِ الدَّارِ دُونَ الْبِنَاءِ لِأَنَّ الْبِنَاءَ اسْمٌ لِلْمَبْنَى فَيَصِيرُ رَاهِنًا جَمِيعَ الْأَرْضِ وَهِيَ مَشْغُولَةٌ بِمِلْكِ الرَّاهِنِ هِدَايَةٌ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ اتِّصَالُ مُجَاوِرَةٍ) عِلَّةٌ لِجَوَازِ رَهْنِ الشَّجَرِ بِمَوَاضِعِهَا: أَيْ لِأَنَّ اتِّصَالَ الشَّجَرِ وَمَوَاضِعَهَا الْقَائِمَةَ فِيهَا بِبَاقِي الْأَرْضِ اتِّصَالُ مُجَاوِرَةٍ لَا اتِّصَالُ تَبَعِيَّةٍ كَالْبِنَاءِ وَسَرْجِ الدَّابَّةِ، وَلَا اتِّصَالُ خِلْقَةٍ كَالثَّمَرِ فَهُوَ كَرَهْنِ مَتَاعٍ فِي وِعَاءٍ فَلَا يَضُرُّ
(قَوْلُهُ صَحَّ فِي الْعَرْصَةِ) أَيْ وَالسَّقْفِ وَالْحِيطَانِ الْخَاصَّةِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ تَبَعًا) مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْهِدَايَةِ فِي رَهْنِ السَّرْجِ عَلَى الدَّابَّةِ، مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَنْزِعَهُ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِهَا فَتَأَمَّلْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.