وَكَذَا سُنَّةُ الظُّهْرِ و الْجُمُعَةِ إذَا أُقِيمَتْ أَوْ خَطَبَ الْإِمَامُ عَلَى الرَّاجِحِ
الشروح عليها
(وَكَذَا سُنَّةُ الظُّهْرِ و) سُنَّةُ (الْجُمُعَةِ إذَا أُقِيمَتْ أَوْ خَطَبَ الْإِمَامُ) يُتِمُّهَا أَرْبَعًا (عَلَى) الْقَوْلِ (الرَّاجِحِ) لِأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَيْسَ الْقَطْعُ لِلْإِكْمَالِ بَلْ لِلْإِبْطَالِ خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ الْكَمَالُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ الْكَمَالُ)
حَيْثُ قَالَ: وَقِيلَ يَقْطَعُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَضَائِهِ بَعْدَ الْفَرْضِ. وَلَا إبْطَالَ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ، فَلَا يَفُوتُ فَرْضُ الِاسْتِمَاعِ وَالْأَدَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ بِلَا سَبَبٍ. اهـ.
أَقُولُ: وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ اخْتِيَارُهُ، وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الْمُلْتَقَى وَنُورِ الْإِيضَاحِ وَالْمَوَاهِبِ وَجُمُعَةِ الدُّرَرِ وَالْفَيْضِ، وَعَزَاهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إلَى الْبُرْهَانِ. وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ حُكِيَ عَنْ السَّعْدِيِّ أَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ لَمَّا رَآهُ فِي النَّوَادِرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَنَّهُ مَالَ إلَيْهِ السَّرَخْسِيُّ وَالْبَقَّالِيُّ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ الْقَاضِي النَّسَفِيُّ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَقْدِسِيَّ الْمَيْلُ إلَيْهِ. وَنَقَلَ فِي الْحِلْيَةِ كَلَامَ شَيْخِهِ الْكَمَالِ. ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ كَمَا قَالَ.
هَذَا، وَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ الْوَلْوَالِجِيُّ وَصَاحِبُ الْمُبْتَغَى وَالْمُحِيطِ ثُمَّ الشُّمُنِّيُّ.
وَفِي جُمُعَةِ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالظَّاهِرُ مَا صَحَّحَهُ الْمَشَايِخُ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ إبْطَالَ وَصْفِ السُّنِّيَّةِ لَا لِإِكْمَالِهَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَيَشْهَدُ لَهُمْ إثْبَاتُ أَحْكَامِ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ لِلْأَرْبَعِ مِنْ عَدَمِ الِاسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ.
أَقُولُ: لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّوَافِلِ أَنَّهُ يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ لَوْ نَوَى أَرْبَعًا وَأَفْسَدَهُ، وَأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ، وَأَنَّهُ صَحَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ رُجُوعَ أَبِي يُوسُفَ إلَيْهِ، وَصَرَّحَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ يَشْمَلُ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ، حَتَّى لَوْ قَطَعَهَا قَضَى رَكْعَتَيْنِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،
وَأَنَّ مِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ اخْتَارَ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ فِي السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْفَضْلِ وَصَحَّحَهُ فِي النِّصَابِ، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّ ظَاهِرَ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا تَرْجِيحُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، فَحَيْثُ كَانَتْ الْمُتُونُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالشُّرُوعِ فِي السُّنَنِ إلَّا رَكْعَتَانِ لَمْ تَكُنْ فِي حُكْمِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلَمْ يَكُنْ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ إبْطَالًا لَهَا وَإِبْطَالَ وَصْفِ السُّنِّيَّةِ لِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ مَعَ إمْكَانِ تَدَارُكِهَا بِالْقَضَاءِ بَعْدَ الْفَرْضِ لَا مَحْذُورَ فِيهِ فَتَدَبَّرْ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَقُمْ إلَى الثَّالِثَةِ،
أَمَّا إنْ قَامَ إلَيْهَا وَقَيَّدَهَا بِسَجْدَةٍ، فَفِي رِوَايَةِ النَّوَادِرِ يُضِيفُ إلَيْهَا رَابِعَةً وَيُسَلِّمُ،
وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِسَجْدَةٍ. قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: لَمْ يُذْكَرْ فِي النَّوَادِرِ. وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قِيلَ يُتِمُّهَا أَرْبَعًا وَيُخَفِّفُ الْقِرَاءَةَ
وَقِيلَ يَعُودُ إلَى الْقَعْدَةِ وَيُسَلِّمُ وَهَذَا أَشْبَهُ. اهـ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُتِمَّهَا لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ صَلَاةً وَاحِدَةً فَظَاهِرٌ،
وَإِنْ كَانَتْ كَغَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِلِ كُلُّ شَفْعٍ صَلَاةٌ فَالْقِيَامُ إلَى الثَّالِثَةِ كَالتَّحْرِيمَةِ الْمُبْتَدَأَةِ،
وَإِذَا كَانَ أَوَّلُ مَا تَحْرُمُ يُتِمُّ شَفْعًا فَكَذَا هُنَا اهـ.
مَطْلَبٌ فِي كَرَاهَةِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.