فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَرِثَهُ عَلَى أَبِيهِ) أَيْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْعَ لَا يَسْتَوْجِبُ الْعُقُوبَةَ عَلَى أَصْلِهِ. وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا قَتَلَ الْأَبُ أَب امْرَأَتِهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهَا ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ فَإِنَّ ابْنَهَا مِنْهُ يَرِثُ الْقَوَدَ الْوَاجِبَ عَلَى أَبِيهِ فَسَقَطَ لِمَا ذَكَرْنَا.

٥٬١٨٩

وَأَمَّا تَصْوِيرُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فَثُبُوتُهُ فِيهِ لِلِابْنِ ابْتِدَاءً لَا إرْثًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ اتَّحَدَ الْحَكْمُ كَمَا لَا يَخْفَى.

٥٬١٩٠

وَفِي الْجَوْهَرَةِ: لَوْ عَفَا الْمَجْرُوحُ أَوْ وَارِثُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ صَحَّ اسْتِحْسَانًا لِانْعِقَادِ السَّبَبِ لَهُمَا. (لَا قَوَدَ بِقَتْلِ مُسْلِمٍ مُسْلِمًا ظَنَّهُ مُشْرِكًا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مِنْ الْخَطَأِ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ لِيُبَيِّنَ مُوجَبَهُ بِقَوْلِهِ (بَلْ) الْقَاتِلُ (عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَدِيَةٌ) قَالُوا هَذَا إذَا اخْتَلَطُوا،

٥٬١٩١

فَإِنْ كَانَ فِي صَفِّ الْمُشْرِكِينَ لَا يَجِبُ شَيْءٌ لِسُقُوطِ عِصْمَتِهِ. قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ كَثَّرَ سَوَادَ قَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» .

٥٬١٩٢

قُلْت: فَإِذَا كَانَ مُكَثِّرُ سَوَادِهِمْ مِنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَتَزَيَّ بِزِيِّهِمْ فَكَيْفَ بِمَنْ تَزَيَّا قَالَهُ الزَّاهِدِيُّ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: حَتَّى لَوْ تَشَكَّلَ جِنِّيٌّ بِمَا يُبَاحُ قَتْلُهُ كَحَيَّةٍ فَيَنْبَغِي الْإِقْدَامُ عَلَى قَتْلِهِ ثُمَّ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ جِنِّيٌّ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاتِلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَرِثَهُ عَلَى أَبِيهِ) أَيْ اسْتَحَقَّهُ قُهُسْتَانِيٌّ فَيَشْمَلُ ثُبُوتَهُ ابْتِدَاءً، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ قَبْلَهُ وَمَنْ مَلَكَ قِصَاصًا إلَخْ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ الْإِيرَادُ الْآتِي، لَكِنْ فِيهِ أَنَّ صُورَةَ ثُبُوتِ الْقَوَدِ لِلْفَرْعِ عَلَى أَصْلِهِ ابْتِدَاءً تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ لَا بِعَكْسِهِ فَلِذَا عَبَّرَ هُنَا بِالْإِرْثِ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ أَيْ أَصْلِهِ) لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ كَانَ فِي وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ وَلَدُ الْقَاتِلِ أَوْ وَلَدُ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ بَطَلَ الْقِصَاصُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ اهـ

(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ أَخَاهَا أَوْ ابْنَهَا مِنْ غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ) كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَوْتُهَا بَعْدَ مَا أَبَانَهَا زَوْجُهَا الْقَاتِلُ حَتَّى يَظْهَرَ كَوْنُ الْعِلَّةِ هِيَ إرْثُ ابْنِهِ قِصَاصًا عَلَيْهِ، وَإِلَّا كَانَ وَارِثًا مِنْهَا جُزْءًا مِنْ الْقِصَاصِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْقِصَاصُ بِذَلِكَ أَيْضًا.

٣٨٬٣٨٨

قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ قَتَلَ أَحَدُهُمْ أَبَاهُمْ عَمْدًا فَلِلْبَاقِينَ قَتْلُهُ،

٣٨٬٣٨٩

فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلثَّالِثِ قَتْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ وَرِثَ جُزْءًا مِنْ نَصِيبِ الْمَيِّتِ مِنْ الْقِصَاصِ فَسَقَطَ عَنْهُ وَانْقَلَبَ نَصِيبُ الْآخَرِ مَالًا فَعَلَيْهِ لِلْآخَرِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ فِي فَثَلَاثَ سِنِينَ اهـ مُلَخَّصًا.

٣٨٬٣٩٠

وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: قَتَلَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَبِيهِمَا عَمْدًا وَالْآخَرُ أُمَّهُمَا فَلِلْأَوَّلِ قَتْلُ الثَّانِي بِالْأُمِّ وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ عَنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ وَرِثَ مِنْ الْأُمِّ الثُّمُنَ مِنْ دَمِ نَفْسِهِ فَسَقَطَ عَنْهُ ذَلِكَ الْقَدْرُ وَانْقَلَبَ الْبَاقِي مَالًا فَيَغْرَمُ لِوَرَثَةِ الثَّانِي سَبْعَةَ أَثْمَانِ الدِّيَةِ اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا تَصْوِيرُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ) حَيْثُ قَالَ: أَيْ إذَا قَتَلَ الْأَبُ شَخْصًا وَوَلِيَ الْقِصَاصَ ابْنُ الْقَاتِلِ يَسْقُطُ اهـ. وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَقْتُلَ أُمَّ ابْنِهِ عَمْدًا أَوْ أَخَا وَلَدِهِ مِنْ أُمِّهِ جَوْهَرَةٌ

(قَوْلُهُ فَثُبُوتُهُ فِيهِ لِلِابْنِ ابْتِدَاءً لَا إرْثًا) بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَصِحُّ عَفْوُ الْوَارِثِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَالْمُوَرِّثُ لَا يَمْلِكُ الْقِصَاصَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلتَّمْلِيكِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً اهـ جَوْهَرَةٌ. ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ عِنْدَ الْبَعْضِ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ. وَأَجَابَ فِي الْمُجْتَبَى بِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِلْقِصَاصِ أَوَّلًا هُوَ الْمَقْتُولُ ثُمَّ يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ وَالْوِرَاثَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَجْرُوحَ إذَا عَفَا سَقَطَ الْقِصَاصُ وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ أَوَّلًا لِمَا سَقَطَ بِعَفْوِهِ اهـ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ لَوْ عَفَا الْمَجْرُوحُ إلَخْ) أَرَادَ بِهِ الْحُرَّ، إذْ الْعَبْدُ لَا يَصِحُّ عَفْوُهُ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لِمَوْلَاهُ لَا لَهُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْبَدَائِعِ. ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ هَلْ الْعَفْوُ عَنْ الْجِرَاحَةِ أَوْ عَنْ الْجِرَاحَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا أَوْ عَنْ الْجِنَايَةِ؟ وَهَلْ ذَلِكَ فِي الْعَمْدِ أَوْ الْخَطَأِ؟ وَهَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْجَانِي أَوْ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَوْ تَسْقُطُ؟ وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَصْلٍ فِي الْفِعْلَيْنِ

(قَوْلُهُ لِانْعِقَادِ السَّبَبِ لَهُمَا) أَيْ لِلْمَجْرُوحِ أَصَالَةً وَلِلْوَارِثِ نِيَابَةً قَبْلَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ، تَأَمَّلْ وَارْجِعْ إلَى مَا فِي الْمِنَحِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ

(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ يَرْمِيَ شَخْصًا ظَنَّهُ صَيْدًا أَوْ حَرْبِيًّا

(قَوْلُهُ لِيُبَيِّنَ مُوجَبَهُ) فِيهِ أَنَّهُ بَيَّنَ مُوجَبَ الْخَطَأِ فِيمَا تَقَدَّمَ فَهُوَ تَكْرَارٌ اهـ ح

(قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الزَّاهِدِيِّ فِي الْمُجْتَبَى وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ خِلَافَهُ.

٣٨٬٣٩١

[تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ: عَلِمَ مُسْلِمًا بِعَيْنِهِ قَدْ جَاءَ بِهِ الْعَدُوُّ مُكْرَهًا فَعَمِدَهُ بِالرَّمْيِ وَهُوَ يَعْلَمُ يَجِبُ الْقَوَدُ قِيَاسًا وَلَا يَجِبُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ فِي مَوْضِعِ إبَاحَةِ الْقَتْلِ يَصِيرُ شُبْهَةً فِي إسْقَاطِ الْقِصَاصِ، وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَلَا كَفَّارَةَ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ وَلِيُّهُ قَصَدْتَهُ بِرَمْيِك بَعْدَ عِلْمِك أَنَّهُ مُكْرَهٌ وَقَالَ الرَّامِي بَلْ قَصَدْتُ الْمُشْرِكِينَ فَالْقَوْلُ لِلرَّامِي لِتَمَسُّكِهِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ إبَاحَةُ الرَّمْيِ إلَى صَفِّهِمْ اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ

(قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي الْإِقْدَامُ عَلَى قَتْلِهِ) أَيْ يَنْبَغِي جَوَازُ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ الْفَاءِ؛ لِأَنَّهُ جَوَابُ لَوْ.

٣٨٬٣٩٢

وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ الْجَانِّ: لَا يَجُوزُ قَتْلُ الْجِنِّيِّ بِغَيْرِ حَقٍّ كَالْإِنْسِيِّ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ قَالُوا: يَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْتَلَ الْحَيَّةُ الْبَيْضَاءُ الَّتِي تَمْشِي مُسْتَوِيَةً؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْجَانِّ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اُقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْحَيَّةَ الْبَيْضَاءَ فَإِنَّهَا مِنْ الْجِنِّ» وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الْكُلِّ "؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «عَاهَدَ الْجِنَّ أَنْ لَا يَدْخُلُوا بُيُوتَ أُمَّتِهِ وَلَا يُظْهِرُوا أَنْفُسَهُمْ» ،

٣٨٬٣٩٣

فَإِذَا خَالَفُوا فَقَدْ نَقَضُوا الْعَهْدَ فَلَا حُرْمَةَ لَهُمْ " وَالْأَوْلَى هُوَ الْإِنْذَارُ وَالْإِعْذَارُ، فَيُقَالُ لَهَا ارْجِعِي بِإِذْنِ اللَّهِ أَوْ خَلِّي طَرِيقَ الْمُسْلِمِينَ،

٣٨٬٣٩٤

فَإِنْ أَبَتْ قَتَلَهَا، وَالْإِنْذَارُ إنَّمَا يَكُونُ خَارِجَ الصَّلَاةِ اهـ وَتَمَامُهُ هُنَاكَ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.