وَلَا يُقَادُ إلَّا بِالسَّيْفِ وَلِأَبِي الْمَعْتُوهِ الْقَوَدُ وَالصُّلْحَ لَا الْعَفْوَ بِقَطْعِ يَدِهِ وَقَتْلِ قَرِيبِهِ وَتَقَيَّدَ صُلْحُهُ بِقَدْرِ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ،
الشروح عليها
(وَلَا يُقَادُ إلَّا بِالسَّيْفِ) وَإِنْ قَتَلَهُ بِغَيْرِهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ.
وَفِي الدُّرَرِ عَنْ الْكَافِي: الْمُرَادُ بِالسَّيْفِ السِّلَاحُ.
قُلْت: وَبِهِ صَرَّحَ فِي حَجِّ الْمُضْمَرَاتِ حَيْثُ قَالَ: وَالتَّخْصِيصُ بِاسْمِ الْعَدَدِ لَا يَمْنَعُ إلْحَاقَ غَيْرِهِ بِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّا أَلْحَقْنَا الرُّمْحَ وَالْخِنْجَرَ بِالسَّيْفِ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ» فَمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ: مَنْ لَهُ قَوَدٌ قَادَ بِالسَّيْفِ،
فَلَوْ أَلْقَاهُ فِي بِئْرٍ أَوْ قَتَلَهُ بِحَجَرٍ أَوْ بِنَوْعٍ آخَرَ عُزِّرَ وَكَانَ مُسْتَوْفِيًا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِالسَّيْفِ السِّلَاحُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَلِأَبِي الْمَعْتُوهِ الْقَوَدُ) تَشَفِّيًا لِلصَّدْرِ (وَ) إذَا مَلَكَهُ مَلَكَ (الصُّلْحَ) بِالْأَوْلَى (لَا الْعَفْوَ) مَجَّانًا (بِقَطْعِ يَدِهِ) أَيْ فِي يَدِ الْمَعْتُوهِ (وَقَتْلِ قَرِيبِهِ) ؛ لِأَنَّهُ إبْطَالُ حَقِّهِ وَلَا يَمْلِكُهُ (وَتَقَيَّدَ صُلْحُهُ بِقَدْرِ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَإِنْ وَقَعَ بِأَقَلَّ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ) الصُّلْحُ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) حَيْثُ قَالَ يُقْتَلُ بِمِثْلِ مَا قَتَلَ بِهِ إلَّا إذَا قَتَلَ بِاللِّوَاطَةِ أَوْ إيجَارِ الْخَمْرِ فَيُقْتَلُ بِالسَّيْفِ
(قَوْلُهُ أَوْ بِنَوْعٍ آخَرَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ السِّلَاحِ كَأَنْ سَاقَ عَلَيْهِ دَابَّتَهُ أَوْ أَلْقَاهُ فِي نَارٍ.
(قَوْلُهُ وَلِأَبِي الْمَعْتُوهِ) هُوَ النَّاقِصُ الْعَقْلَ مِنْ غَيْرِ جُنُونٍ مِنَحٌ
(قَوْلُهُ وَلِأَبِي الْمَعْتُوهِ الْقَوَدُ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْوِلَايَةِ عَلَى النَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِلتَّشَفِّي فَيَلِيهِ الْأَبُ كَالْإِنْكَاحِ وَلَكِنْ كُلُّ مَنْ مَلَكَ الْإِنْكَاحَ لَا يَمْلِكُ الْقَوَدَ فَإِنَّ الْأَخَ يَمْلِكُ الْإِنْكَاحَ وَلَا يَمْلِكُ الْقَوَدَ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِتَشَفِّي الصَّدْرِ، وَلِلْأَبِ شَفَقَةٌ كَامِلَةٌ يَعُدُّ ضَرَرَ الْوَلَدِ ضَرَرَ نَفْسِهِ فَلِذَا جُعِلَ التَّشَفِّيَ لِلْأَبِ كَالْحَاصِلِ لِلِابْنِ
بِخِلَافِ الْأَخِ كَذَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ.
وَاعْتَرَضَهُمْ الْأَتْقَانِيُّ بِأَنَّ الْأَخَ يَمْلِكُهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ أَقْرَبُ مِنْهُ،
فَإِنْ كَانَ ثَمَّةَ أَقْرَبُ مِنْهُ لَمْ يَمْلِكْ الْإِنْكَاحَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَنْ يَسْتَحِقُّ الدَّمَ هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ مَالَ الْمَقْتُولِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ حَتَّى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْكَرْخِيُّ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَتَلَ ابْنَ الْمَعْتُوهِ مَثَلًا كَانَ هُوَ الْمُسْتَحِقَّ لِدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِمَالِهِ.
وَإِذَا كَانَ لِلْمَعْتُوهِ أَخٌ أَوْ عَمٌّ وَلَا أَبَ لَهُ كَيْفَ يُقَالُ أَنَّ الْأَخَ أَوْ الْعَمَّ يَسْتَحِقُّ دَمَ ابْنِ الْمَعْتُوهِ فِي حَيَاةِ الْمَعْتُوهِ مَعَ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْمَعْتُوهِ أَصْلًا: عَلَى أَنَّ وَصِيَّ الْمَعْتُوهِ الَّذِي لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ الْقَوَدُ فَكَيْفَ الْأَخُ الَّذِي لَا وِلَايَةَ لَهُ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ هُوَ الْمَعْتُوهَ نَفْسَهُ صَحَّ مَا قَالَهُ وَكَأَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْحَالُ وَلِهَذَا
قَالَ فِي السَّعْدِيَّةِ إنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا قُتِلَ وَلِيُّ الْمَعْتُوهِ كَابْنِهِ وَأَبُو الْمَعْتُوهِ حَيٌّ لَا فِيمَا إذَا قُتِلَ الْمَعْتُوهُ اهـ
(قَوْلُهُ مَلَكَ الصُّلْحَ بِالْأَوْلَى) ؛ لِأَنَّهُ أَنْظَرُ فِي حَقِّ الْمَعْتُوهِ هِدَايَةٌ
(قَوْلُهُ بِقَطْعِ يَدِهِ وَقَتْلِ وَلِيِّهِ) تَنَازَعَهُ كُلٌّ مِنْ الْقَوَدِ وَالصُّلْحِ وَالْعَفْوِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إبْطَالُ حَقِّهِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا الْعَفْوَ مَجَّانًا
(قَوْلُهُ وَتَقَيَّدَ صُلْحُهُ) أَيْ صُلْحُ الْأَبِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَعَ بِأَقَلَّ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ) اعْتَرَضَهُ الأتقاني بِأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِقَدْرِ الدِّيَةِ بَلْ أَطْلَقَ.
وَفِي مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ: وَإِذَا وَجَبَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ قِصَاصٌ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهَا فَصَالَحَهُ عَلَى مَالٍ جَازَ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا. وَنَقَلَ الشَّلَبِيُّ عَنْ قَارِئِ الْهِدَايَةِ أَنَّ هَذَا الِاعْتِرَاضَ وَهْمٌ. قَالَ أَبُو السُّعُودِ: كَيْفَ يَكُونُ وَهْمًا مَعَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْكَرْخِيُّ اهـ.
أَقُولُ: عَبَّرَ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ شُرُوحِ الْهِدَايَةِ بَدَلَ قَوْلِهِ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ بِقَوْلِهِ لَمْ يَجُزْ الْحَطُّ،
وَإِنْ قَلَّ يَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ اهـ. فَأَفَادَ أَنَّ الصُّلْحَ صَحِيحٌ دُونَ الْحَطِّ وَلِذَا وَجَبَ كَمَالُ الدِّيَةِ وَإِلَّا كَانَ الْوَاجِبُ الْقَوَدَ، وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ كَلَامِهِمْ، فَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَرْخِيُّ وَأَفَادَهُ كَلَامُ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ مِنْ صِحَّةِ الصُّلْحِ الْمُرَادُ بِهِ صِحَّتُهُ بِإِلْزَامِ تَمَامِ الدِّيَةِ، وَهُوَ مُرَادُ مَنْ قَالَ لَمْ يَجُزْ الْحَطُّ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا تَبَعًا لِلْمِنَحِ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ مُرَادُهُ لَمْ يَلْزَمْ بِذَلِكَ الْقَدْرِ النَّاقِصِ،
وَلَوْ عَبَّرَ بِمَا قَالَهُ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ لَكَانَ أَنْسَبَ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ اعْتِرَاضَ الْإِمَامِ الأتقاني فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.