وَلَوْ عَبْدَيْنِ يَهْدِرُ دَمُهُمَا كَمَا لَوْ تَجَاذَبَ رَجُلَانِ حَبْلًا فَانْقَطَعَ الْحَبْلُ فَسَقَطَا وَمَاتَا عَلَى الْقَفَا
الشروح عليها
(وَلَوْ) كَانَا (عَبْدَيْنِ) أَوْ وَقَعَا عَلَى الْوَجْهِ ابْنُ كَمَالٍ (يَهْدِرُ دَمُهُمَا) فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَغَيْرُهَا،
وَلَوْ كَانَ مِنْ الْعَجَمِ فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِمْ كَمَا مَرَّ مِرَارًا وَلَوْ كَانَا عَامِدَيْنِ، فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ الدِّيَةِ،
وَلَوْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ هَدَرَ دَمُهُ فَقَطْ،
وَلَوْ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ عَبْدًا فَعَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي الْخَطَأِ وَنِصْفُهَا فِي الْعَمْدِ (كَمَا لَوْ تَجَاذَبَ رَجُلَانِ حَبْلًا فَانْقَطَعَ الْحَبْلُ فَسَقَطَا وَمَاتَا عَلَى الْقَفَا) هَدَرَ دَمُهُمَا لِمَوْتِ كُلٍّ بِقُوَّةِ نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ يَهْدِرُ دَمُهُمَا) لِأَنَّ جِنَايَةَ كُلٍّ مِنْ الْعَبْدَيْنِ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ دَفْعًا وَفِدَاءً وَقَدْ فَاتَتْ لَا إلَى الْخَلْفِ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ يَصِيرُ بِهِ الْمَوْلَى مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ مِنَحٌ،
وَأَمَّا إذَا وَقَعَ الْحُرَّانِ عَلَى وَجَوِّهِمَا فَلِأَنَّ مَوْتَ كُلٍّ بِقُوَّةِ نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَا عَامِدَيْنِ) أَيْ الْحُرَّانِ أَوَالْعَبْدَانِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْهِدَايَةِ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ الدِّيَةِ) الَّذِي فِي الزَّيْلَعِيِّ يَجِبُ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ الدِّيَةِ قَالَ الشَّلَبِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ: لِأَنَّ الْعَمْدَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْخَطَأِ لِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ، إذْ هُوَ تَعَمَّدَ الِاصْطِدَامَ، وَلَمْ يَقْصِدْ الْعَقْلَ وَلِذَا وَجَبَ عَلَى الْعَاقِلَةِ اهـ ط وَإِنَّمَا نُصِّفَتْ الدِّيَةُ فِي الْعَمْدِ لَا فِي الْخَطَأِ لِأَنَّ فِي الْخَطَأِ فِعْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُبَاحٌ وَهُوَ الْمَشْيُ فِي الطَّرِيقِ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الضَّمَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَى نَفْسِهِ كَالْوَاقِعِ فِي بِئْرٍ فِي الطَّرِيقِ، فَإِنَّهُ لَوْلَا مَشْيُهُ مَا وَقَعَ وَيُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ لِتَقَيُّدِهِ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ،
أَمَّا فِي الْعَمْدِ فَلَيْسَ بِمُبَاحٍ، فَيُضَافُ إلَيْهِ مَا وَقَعَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَصَارَ هَالِكًا بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ غَيْرِهِ فَيَهْدِرُ مَا كَانَ بِفِعْلِهِ،
وَيَجِبُ مَا كَانَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ
(قَوْلُهُ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي الْخَطَأِ وَنِصْفُهَا ثُمَّ الْعَمْدِ) أَيْ وَيَأْخُذُهَا وَرَثَةُ الْحُرِّ الْمَقْتُولِ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَارَ قَاتِلًا لِصَاحِبِهِ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْحَرِّ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَوْ نِصْفُهَا ثُمَّ الْعَبْدُ الْجَانِي قَدْ تَلِفَ، وَأَخْلَفَ هَذَا الْبَدَلَ، فَيَأْخُذُهُ وَرَثَةُ الْحُرِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِجِهَةِ كَوْنِهِ مَقْتُولًا لَا قَاتِلًا،
وَيَبْطُلُ حَقُّهُمْ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْخَلَفِ، وَلَا يُرَدُّ مَا إذَا قَطَعَتْ الْمَرْأَةُ يَدَ الرَّجُلِ، فَتَزَوَّجَهَا عَلَى الْيَدِ فَإِنَّ عَاقِلَتَهَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ الضَّمَانُ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَمَّلُونَ عَنْهَا،
فَإِذَا تَزَوَّجَهَا الْمَقْطُوعُ لَوْ لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ عَنْ الْعَاقِلَةِ لَكَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمْ وَاجِبًا لَهَا، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَحَمَّلُوا عَنْهَا ضَامِنِينَ لَهَا
أَمَّا هُنَا فَالْعَاقِلَةُ تَحَمَّلُوا عَنْ الْحُرِّ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ قَاتِلًا ثُمَّ تَأْخُذُهُ الْوَرَثَةُ بِجِهَةِ كَوْنِهِ مَقْتُولًا اهـ مِنْ الْكِفَايَةِ مَعَ غَيْرِهَا، وَاعْتَرَضَ الْوَانِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا كَمَا فِي الْحَدِيثِ.
وَأَقُولُ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْعَمْدَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْخَطَأِ لِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا جَنَاهُ الْعَبْدُ لَا مَا جَنَى فَتَدَيَّرْ
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَجَاذَبَ رَجُلَانِ إلَخْ) تَشْبِيهٌ فِي الْهَدَرِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَهْدِرُ دَمُهُمَا، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْحُكْمِ عَلَى عَكْسِ مَسْأَلَةِ الْمُصَادَمَةِ ط
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.