فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَ) الرَّاكِبُ (عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ) فِي الْوَطْءِ كَمَا مَرَّ (لَا عَلَيْهِمَا) أَيْ لَا عَلَى سَائِقٍ وَقَائِدٍ،

٥٬٣٤٠

وَلَوْ كَانَ سَائِقٌ وَرَاكِبٌ لَمْ يَضْمَنْ السَّائِقُ عَلَى الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَا جَزَمَ بِهِ الْقُهُسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُ، لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى الْمُبَاشِرِ أَوْلَى مِنْ الْمُتَسَبِّبِ كَمَا مَرَّ أَيْ إذَا كَانَ سَبَبًا لَا يَعْمَلُ بِانْفِرَادِهِ إتْلَافًا كَمَا هُنَا

٥٬٣٤١

أَمَّا فِي سَبَبٍ يَعْمَلُ بِانْفِرَادِهِ فَيَشْتَرِكَانِ كَمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ نَفْسِ الدَّابَّةِ بِإِذْنِ رَاكِبِهَا فَلْيُحْفَظْ (وَضَمِنَ عَاقِلَةُ كُلِّ فَارِسٍ) أَوْ رَاجِلٍ (دِيَةَ الْآخَرِ إنْ اصْطَدَمَا وَمَاتَا مِنْهُ) فَوَقَعَا عَلَى الْقَفَا (لَوْ) كَانَا (حُرَّيْنِ) لَيْسَا مِنْ الْعَجَمِ وَلَا عَامِدَيْنِ وَلَا وَقَعَا عَلَى وُجُوهِهِمَا

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَالرَّاكِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي الْوَطْءِ) أَيْ وَلَوْ وَطِئَتْ إنْسَانًا وَهُوَ رَاكِبُهَا

٣٩٬٠٠٤

وَكَذَا الرَّدِيفُ فَإِنَّهُمَا مُبَاشِرَانِ لِلْقَتْلِ حَقِيقَةً بِثِقَلِهِمَا، فَيَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ، وَيُحْرَمَانِ مِنْ الْمِيرَاثِ كَالنَّائِمِ إذَا انْقَلَبَ عَلَى إنْسَانٍ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) لَمْ يَمُرَّ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ،

٣٩٬٠٠٥

وَالْأَظْهَرُ لِمَا مَرَّ بِاللَّامِ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ الْمَارِّ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ لَا عَلَيْهِمَا) لِأَنَّهُمَا مُتَسَبِّبَانِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْلَا السَّوْقُ، أَوْ الْقَوْدُ لَمْ يُوجَدْ الْوَطْءُ، وَالْكَفَّارَةُ جَزَاءُ الْمُبَاشَرَةِ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ أَيْ لَا عَلَى سَائِقٍ وَقَائِدٍ) زَادَ الْقُهُسْتَانِيُّ الْمُرْتَدِفُ، وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَمُخَالِفٌ لِمَا سَمِعْته آنِفًا

(قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ السَّائِقُ عَلَى الصَّحِيحِ) اعْلَمْ أَنَّ الزَّيْلَعِيَّ قَالَ: قِيلَ لَا يَضْمَنُ السَّائِقُ مَا وَطِئَتْ الدَّابَّةُ، لِأَنَّ الرَّاكِبَ مُبَاشِرٌ وَالسَّائِقَ مُتَسَبِّبٌ، وَالْإِضَافَةُ إلَى الْمُبَاشِرِ أَوْلَى،

٣٩٬٠٠٦

وَقِيلَ: الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا، لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ سَبَبُ الضَّمَانِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الرَّاكِبَ إذَا أَمَرَ إنْسَانًا فَنَخَسَ الْمَأْمُورُ الدَّابَّةَ فَوَطِئَتْ إنْسَانًا كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا فَاشْتَرَكَا فِي الضَّمَانِ، فَالنَّاخِسُ سَائِقٌ، وَالْآمِرُ رَاكِبٌ، فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ

٣٩٬٠٠٧

وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِمَا ذَكَرْنَا وَالْجَوَابُ عَمَّا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْمُتَسَبِّبَ إنَّمَا لَا يَضْمَنُ مَعَ الْمُبَاشِرِ إذَا كَانَ السَّبَبُ شَيْئًا لَا يَعْمَلُ بِانْفِرَادِهِ فِي الْإِتْلَافِ كَمَا فِي الْحَفْرِ مَعَ الْإِلْقَاءِ،

٣٩٬٠٠٨

فَإِنَّ الْحَفْرَ لَا يَعْمَلُ بِانْفِرَادِهِ شَيْئًا بِدُونِ الْإِلْقَاءِ

٣٩٬٠٠٩

وَأَمَّا إذَا كَانَ السَّبَبُ يَعْمَلُ بِانْفِرَادِهِ فَيَشْتَرِكَانِ وَهَذَا مِنْهُ،

٣٩٬٠١٠

فَإِنَّ السَّوْقَ مُتْلِفٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الدَّابَّةِ رَاكِبٌ،

٣٩٬٠١١

بِخِلَافِ الْحَفْرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُتْلِفٍ بِلَا إلْقَاءٍ، وَعِنْدَ الْإِلْقَاءِ وُجِدَ التَّلَفُ بِهِمَا فَأُضِيفَ إلَى آخِرِهِمَا اهـ وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ فِي الْهَامِشِ هَذَا الْكَلَامُ يَحْتَاجُ إلَى مَزِيدِ تَحْرِيرٍ اهـ.

وَذَكَرَ فِي السَّعْدِيَّةِ: أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي مَعْرِضِ الْجَوَابِ بِمَعْزِلٍ عَنْ هَذَا التَّقْرِيرِ، وَلَا يَصْلُحُ جَوَابًا عَمَّا فِي الْأَصْلِ، بَلْ هُوَ تَحْقِيقٌ وَتَفْصِيلٌ لَهُ، وَاللَّازِمُ مِنْهُ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى السَّائِقِ، وَهُوَ قَدْ صَحَّحَ عَدَمَ الْوُجُوبِ وَهَذَا مِنْ مِثْلِهِ غَرِيبٌ اهـ.

وَذَكَرَ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْحَلَبِيِّ عَنْ قَارِئِ الْهِدَايَةِ مَا صُورَتُهُ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ اهـ فَيَكُونُ التَّصْحِيحُ لِلْقَوْلِ الثَّانِي وَالْجَوَابُ عَنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ النِّهَايَةِ

٣٩٬٠١٢

أَمَّا الْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ إلَخْ

٣٩٬٠١٣

وَكَذَا قَوْلُ الْوَلْوَالِجيَّةِ الرَّاكِبُ وَالسَّائِقُ وَالْقَائِدُ وَالرَّدِيفُ فِي الضَّمَانِ سَوَاءٌ حَالَةَ الِانْفِرَادِ وَالِاجْتِمَاعِ هُوَ الصَّحِيحُ،

٣٩٬٠١٤

وَإِنْ كَانَ الرَّاكِبُ مُبَاشِرًا، لِأَنَّ السَّبَبَ هُنَا يَعْمَلُ فِي الْإِتْلَافِ، فَلَا يُلْغَى فَكَانَ التَّلَفُ مُضَافًا إلَيْهِمَا

٣٩٬٠١٥

بِخِلَافِ الْحَفْرِ اهـ مُلَخَّصًا.

وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الصَّحِيحَ مَا جَزَمَ بِهِ الْقُهُسْتَانِيُّ، وَقَدْ أَخَّرَهُ فِي الْهِدَايَةِ فَأَشْعَرَ بِتَرْجِيحِهِ كَعَادَتِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمَوَاهِبِ وَالْمُلْتَقَى وَعَبَّرَا عَنْ مُقَابِلِهِ بِقِيلَ فَتَنَبَّهْ

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ مَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ

(قَوْلُهُ كَمَا هُنَا) أَيْ فِي السَّائِقِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ كَالنَّاخِسِ يَعْمَلُ بِانْفِرَادِهِ إتْلَافًا وَأَنَّ الَّذِي لَا يَعْمَلُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ

(قَوْلُهُ بِإِذْنِ رَاكِبِهَا) فَلَوْ بِدُونِهِ ضَمِنَ النَّاخِسُ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ أَوْ رَاجِلٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْفَارِسِ اتِّفَاقِيٌّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الرَّاجِلَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْبَهِيمَةِ أَفَادَهُ سَعْدِيٌّ

(قَوْلُهُ إنْ اصْطَدَمَا) أَيْ تَضَارَبَا بِالْجَسَدِ اهـ دُرٌّ مُنْتَقَى وَهَذَا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، بَلْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَقَابَلَا لِمَا فِي الِاخْتِيَارِ سَارَ رَجُلٌ عَلَى دَابَّةٍ فَجَاءَ رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِهِ فَصَدَمَهُ فَعَطِبَ الْمُؤَخَّرُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُقَدَّمِ،

٣٩٬٠١٦

وَإِنْ عَطِبَ الْمُقَدَّمُ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُؤَخَّرِ

٣٩٬٠١٧

وَكَذَا فِي سَفِينَتَيْنِ اهـ ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.