وَيَصِيرُ عَصَبَةً بِغَيْرِهِ الْبَنَاتُ بِالِابْنِ وَبَنَاتُ الِابْنِ بِابْنِ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتُ بِأَخِيهِنَّ وَمَعَ غَيْرِهِ الْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ وَعَصَبَةُ وَلَدِ الزِّنَا وَ الْمُلَاعَنَةِ مَوْلَى الْأُمِّ وَتُخْتَمُ الْعَصَبَاتُ بِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتِهِ
الشروح عليها
(وَيَصِيرُ عَصَبَةً بِغَيْرِهِ الْبَنَاتُ بِالِابْنِ وَبَنَاتُ الِابْنِ بِابْنِ الِابْنِ) وَإِنْ سَفَلُوا (وَالْأَخَوَاتُ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ (بِأَخِيهِنَّ) فَهُنَّ أَرْبَعٌ ذَوَاتُ النِّصْفِ وَالثُّلُثَيْنِ يَصِرْنَ عَصَبَةً بِإِخْوَتِهِنَّ،
وَلَوْ حُكْمًا كَابْنِ ابْنِ ابْنٍ يُعَصِّبُ مَنْ مِثْلَهُ أَوْ فَوْقَهُ
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْعَصَبَةِ مَعَ غَيْرِهِ فَقَالَ (وَمَعَ غَيْرِهِ الْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ) أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ لِقَوْلِ الْفَرْضِيِّينَ اجْعَلُوا الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةً وَالْمُرَادُ مِنْ الْجَمْعَيْنِ هُنَا الْجِنْسُ (وَعَصَبَةُ وَلَدِ الزِّنَا وَ) وَلَدِ (الْمُلَاعَنَةِ) (مَوْلَى الْأُمِّ) الْمُرَادُ بِالْمَوْلَى مَا يَعُمُّ الْمُعْتِقَ وَالْعَصَبَةَ لِيَعُمَّ مَا لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ حُرَّةَ الْأَصْلِ كَمَا بَسَطَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ لِأَنَّهُ لَا أَبًا لَهُمَا وَيَفْتَرِقَانِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ: وَهِيَ أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا يَرِثُ مِنْ تَوْأَمِهِ مِيرَاثَ أَخٍ لِأُمٍّ وَوَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ يَرِثُ مِنْ تَوْأَمِهِ مِيرَاثَ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ (وَتُخْتَمُ الْعَصَبَاتُ بِ) الْعَصَبَةِ السَّبَبِيَّةِ أَيْ (الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتِهِ) بِنَفْسِهِ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمُتَقَدِّمِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ»
(قَوْلُهُ: الْبَنَاتُ) اسْمُ يَصِيرُ مُؤَخَّرٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ عَصَبَةً بِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ بِالِابْنِ قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُنَّ عِنْدَ عَدَمِهِ صَاحِبَاتُ فَرْضٍ دَائِمًا وَابْنُ الِابْنِ لَا يُعَصِّبُ ذَاتَ فَرْضٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفَلُوا) أَيْ بَنَاتُ الِابْنِ وَابْنُ الِابْنِ
(قَوْلُهُ: بِأَخِيهِنَّ) أَيْ الْمُسَاوِي لَهُنَّ قَرَابَةً دُرَرُ الْبِحَارِ قَالَ الطُّورِيُّ: وَفِي كَشْفِ الْغَوَامِضِ وَلَا يُعَصِّبُ الشَّقِيقَةَ الْأَخُ لِأَبٍ إجْمَاعًا لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْهُ فِي النَّسَبِ بَلْ تَأْخُذُ فَرْضَهَا وَلَا يُعَصِّبُ الْأُخْتَ لِأَبٍ أَخٌ شَقِيقٌ بَلْ يَحْجُبُهَا لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهَا إجْمَاعًا اهـ وَفِي مَنْظُومَةِ الْمُصَنِّفِ الْمُسَمَّاةِ تُحْفَةَ الْقُرْآنِ:
وَلَا تَرِثْ أُخْتٌ لَهُ مِنْ الْأَبِ ... مَعْ صِنْوِهِ الشَّقِيقِ فَاحْفَظْ تُصِبْ وَذَكَرَ فِي شَرْحِهَا عَنْ الْجَوَاهِرِ أَنَّ بَعْضَهُمْ ظَنَّ أَنَّ لِلْأُخْتِ النِّصْفَ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ اهـ
(قَوْلُهُ: ذَوَاتُ النِّصْفِ وَالثُّلُثَيْنِ) خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ أَوْ بَدَلٌ مِنْ أَرْبَعٍ أَيْ مَنْ لَهُنَّ النِّصْفُ إذَا انْفَرَدْنَ وَالثُّلُثَانِ إذَا تَعَدَّدْنَ، وَهُنَّ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ قِيلَ كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ تُذْكَرَ الْأُمُّ مَعَ الْأَبِ فَإِنَّهُ يُعَصِّبُهَا إذَا كَانَا مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ كَمَا مَرَّ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّ أَخْذَهَا الثُّلُثَ الْبَاقِيَ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ لَا التَّعْصِيبِ
وَأَشَارَ إلَى مَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَشَرْحِهَا مِنْ أَنَّ مَنْ لَا فَرْضَ لَهَا مِنْ الْإِنَاثِ وَأَخُوهَا عَصَبَةٌ لَا تَصِيرُ عَصَبَةً بِأَخِيهَا كَالْعَمِّ وَالْعَمَّةِ إذَا كَانَا لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ وَكَانَ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْعَمِّ دُونَ الْعَمَّةِ
وَكَذَا فِي ابْنِ الْعَمِّ مَعَ بِنْتِ الْعَمِّ وَفِي ابْنِ الْأَخِ مَعَ بِنْتِ الْأَخِ وَنَظَمْت ذَلِكَ بِقَوْلِي:
وَلَمْ يُعَصِّبْ غَيْرَ ذَاتِ سَهْمِ ... أَخٌ كَمِثْلِ عَمَّةٍ وَعَمِّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حُكْمًا) تَعْمِيمٌ لِلْأَخِ بِالنَّظَرِ إلَى بِنْتِ الِابْنِ فَإِنَّ عُصُوبَتَهَا لَمْ تَخْتَصَّ بِأَخِيهَا فَقَطْ فَإِنَّهَا تَصِيرُ عَصَبَةً بِهِ وَبِابْنِ عَمِّهَا، وَبِمَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهَا إذَا لَمْ تَكُنْ ذَاتَ فَرْضٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ
(قَوْلُهُ: الْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ) أَيْ الْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ،
أَمَّا الْأُخْتُ لِأُمٍّ فَلَا يُعَصِّبُهَا أَخُوهَا، وَهُوَ ذَكَرٌ فَعَدَمُ كَوْنِهَا عَصَبَةً مَعَ الْغَيْرِ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِ الْفَرْضِيِّينَ إلَخْ) جَعَلَهُ فِي السِّرَاجِيَّةِ وَغَيْرِهَا حَدِيثًا
قَالَ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ خَرَّجَهُ، لَكِنَّ أَصْلَهُ ثَابِتٌ بِخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ فِي بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ وَجَعَلَهُ ابْنُ الْهَائِمِ فِي فُصُولِهِ مِنْ قَوْلِ الْفَرْضِيِّينَ وَتَبِعَهُ شُرَّاحُهَا كَالْقَاضِي زَكَرِيَّا وَسِبْطٍ الْمَارْدِينِيِّ وَغَيْرِهِمَا اهـ.
[تَنْبِيهٌ] الْفَرْقُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْعُصْبَتَيْنِ أَنَّ الْغَيْرَ فِي الْعَصَبَةِ بِغَيْرِهِ، يَكُونُ عَصَبَةً بِنَفْسِهِ فَتَتَعَدَّى بِسَبَبِهِ الْعُصُوبَةُ إلَى الْأُنْثَى وَفِي الْعَصَبَةِ مَعَ غَيْرِهِ، لَا تَكُونُ عَصَبَةً أَصْلًا، بَلْ تَكُونُ عُصُوبَةُ تِلْكَ الْعَصَبَةِ مُجَامِعَةً لِذَلِكَ الْغَيْرِ سَيِّدٌ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى وَجْهِ اخْتِصَاصِ الْأَوَّلِ بِالْبَاءِ وَالثَّانِي بِمَعَ.
قَالَ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ: الْبَاءُ لِلْإِلْصَاقِ وَالْإِلْصَاقُ بَيْنَ الْمُلْصَقِ وَالْمُلْصَقِ بِهِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا عِنْدَ مُشَارِكِهِمَا فِي حُكْمِ الْمُلْصَقِ بِهِ، فَيَكُونَانِ مُشَارِكَيْنِ فِي حُكْمِ الْعُصُوبَةِ،
بِخِلَافِ كَلِمَةِ مَعَ فَإِنَّهَا لِلْقِرَانِ وَالْقِرَانُ يَتَحَقَّقُ بَيْنَ الشَّخْصَيْنِ بِغَيْرِ الْمُشَارَكَةِ فِي الْحُكْمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا} أَيْ وَزِيرَهُ حَيْثُ كَانَ مُقَارَنًا بِهِ فِي النُّبُوَّةِ وَكَلَفْظِ الْقُدُورِيِّ وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِيدِ مَعَ الْإِمَامِ: أَيْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ الْمُقَارَنَةُ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ
لَا أَنْ تَفُوتَهُمَا مَعًا فَتَكُونَ هِيَ عَصَبَةً دُونَ ذَلِكَ الْغَيْرِ،
وَقَالَ بَدِيعُ الدِّينِ فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ: الْفَرْقُ أَنَّ مَعَ قَدْ تُسْتَعَارُ لِلشَّرْطِ، وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا بَسَطَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ) أَيْ فِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ نَقْلًا عَنْ الْجَوَاهِرِ، حَيْثُ قَالَ إنْ كَانَتْ الْمُلَاعَنَةُ حُرَّةَ الْأَصْلِ فَالْمِيرَاثُ لِمَوَالِيهِمَا وَهُمْ إخْوَتُهُمَا وَسَائِرُ عَصَبَةِ أُمِّهِمَا،
وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً فَالْمِيرَاثُ لِمُعْتِقِهَا وَنَحْوُهُ ابْنُ الْمُعْتِقِ وَأَخُوهُ وَأَبُوهُ فَقَوْلُهُ: لِمَوَالِيهِمَا يَتَنَاوَلُ الْمُعْتِقَ وَغَيْرَهُ وَهُوَ عَصَبَةُ أُمِّهِمَا اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ أَقُولُ: وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ شُرَّاحُ الْكَنْزِ وَغَيْرُهُمْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَرِثَ هُوَ أَوْ يُورَثَ بِالْعُصُوبَةِ إلَّا بِالْوَلَاءِ أَوْ الْوِلَادِ فَيَرِثُهُ مَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ أَعْتَقَ أُمَّهُ أَوْ مَنْ وَلَدَهُ بِالْعُصُوبَةِ
وَكَذَا هُوَ يَرِثُ مُعْتِقَهُ أَوْ مُعْتِقَ مُعْتِقِهِ أَوْ وَلَدَهُ بِذَلِكَ اهـ.
فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا كَانَ هُوَ أَوْ أُمُّهُ حُرَّ الْأَصْلِ فَلَا يَرِثُ أَوْ يُورَثُ بِالْعُصُوبَةِ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَيْ ابْنٌ أَوْ ابْنُ ابْنٍ،
وَقَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ: ثُمَّ لَا قَرَابَةَ لَهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ،
وَلَوْ قَرَابَةٌ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ، فَلَا تَكُونُ عَصَبَةُ أُمِّهِ عَصَبَتَهُ، وَلَا أُمُّهُ عَصَبَةً لَهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَصَبَةَ أُمِّهِ عَصَبَتُهُ،
وَعَنْهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَنَّ أُمَّهُ عَصَبَتُهُ لِمَا رَوَى وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «تُحْرِزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ عَتِيقَهَا وَلَقِيطَهَا وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ» وَقُلْنَا الْمِيرَاثُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالنَّصِّ وَلَا نَصَّ فِي تَوْرِيثِ الْأُمِّ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا فِي تَوْرِيثِ أَخٍ مِنْ أُمٍّ أَكْثَرَ مِنْ السُّدُسِ، وَلَا فِي تَوْرِيثِ أَبِي الْأُمِّ وَنَحْوِهِ مِنْ عَصَبَةِ الْأُمِّ، وَلِأَنَّ الْعُصُوبَةَ أَقْوَى أَسْبَابِ الْإِرْثِ وَالْإِدْلَاءُ بِالْأُمِّ أَضْعَفُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَحَقَّ بِهِ أَقْوَى أَسْبَابِ الْإِرْثِ وَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّهَا تُحْرِزُ وَالْإِحْرَازُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْعُصُوبَةِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُحْرِزَ فَرْضًا وَرَدًّا لَا تَعْصِيبًا.
وَأَمَّا حَدِيثُ «عَصَبَتُهُ قَوْمُ أُمِّهِ» فَمَعْنَاهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِمَعْنَى الْعُصُوبَةِ: وَهِيَ الرَّحِمُ لَا فِي إثْبَاتِ حَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ اهـ مُلَخَّصًا.
وَقَالَ فِي الْمُجْتَبَى شَرْحِ الْقُدُورِيِّ قَوْلُهُ: وَعَصَبَةُ وَلَدِ الزِّنَا وَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ مَوْلَى أُمِّهِمَا.
مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: أَنَّ الْأُمَّ لَيْسَتْ بِعَصَبَةٍ لَهُ وَلَا عَصَبَةَ الْأُمِّ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، إنَّمَا عَصَبَتُهُ مَوْلَى الْأُمِّ إذَا كَانَ لَهَا مَوْلًى وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَصْحَابُنَا مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأُمَّ لَمَّا لَمْ تَكُنْ عَصَبَةً فِي حَقِّ غَيْرِ وَلَدِ الزَّانِيَةِ وَالْمُلَاعَنَةِ، فَكَذَا فِي حَقِّهِ كَذَوِي الْأَرْحَامِ اهـ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا أَبَا لَهُمَا) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ وَزَادَ فِي الِاخْتِيَارِ مَا نَصُّهُ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلْحَقَ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ بِأُمِّهِ فَصَارَ كَشَخْصٍ لَا قَرَابَةَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، فَوَجَبَ أَنْ يَرِثَهُ قَرَابَةُ أُمِّهِ وَيَرِثَهُمْ،
فَلَوْ تَرَكَ بِنْتًا وَأُمًّا وَالْمُلَاعِنَ، فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي يُرَدُّ عَلَيْهِمَا كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَهَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَهُمَا زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ فَرْضَهُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا فَرْضًا وَرَدًّا،
وَلَوْ تَرَكَ أُمَّهُ وَأَخَاهُ لِأُمِّهِ وَابْنَ الْمُلَاعِنِ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي مَرْدُودٌ عَلَيْهِمَا، وَلَا شَيْءَ لِابْنِ الْمُلَاعِنِ لِأَنَّهُ لَا أَخَا لَهُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَإِذَا مَاتَ وَلَدُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ وَرِثَهُ قَوْمُ أَبِيهِ، وَهُمْ الْإِخْوَةُ وَلَا يَرِثُهُ قَوْمُ جَدِّهِ أَعْنِي الْأَعْمَامَ وَأَوْلَادَهُمْ وَبِهَذَا يُعْرَفُ بَقِيَّةُ مَسَائِلِهِ اهـ
وَمِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ أَقُولُ: وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ حَيْثُ جَعَلَ لِأُمِّهِ الثُّلُثَ، وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ السُّدُسَ مَعَ أَنَّ أَخَاهُ عَصَبَةُ الْأُمِّ،
فَلَوْ كَانَ عَصَبَةُ أُمِّهِ الْحُرَّةِ عَصَبَةً لَهُ لَأَخَذَ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الْأُمِّ.
(قَوْلُهُ: وَيَفْتَرِقَانِ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ فِي الِاخْتِيَارِ وَتَبِعَهُ فِي الْمِنَحِ وَسَكْبِ الْأَنْهُرِ وَغَيْرِهِمَا. أَقُولُ: وَهُوَ خِلَافُ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ فِي آخِرِ بَابِ اللِّعَانِ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ يَرِثُ مِنْ تَوْأَمِهِ مِيرَاثَ أَخٍ لِأُمٍّ أَيْضًا،
وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ شَهَادَاتِ الْجَامِعِ،
وَقَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ: وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ إذَا كَانَ تَوْأَمًا فَعِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَالْجُمْهُورِ هُمَا كَالْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَقَالَ مَالِكٌ: كَالْأَخَوَيْنِ لِأَبَوَيْنِ
ثُمَّ ذَكَرَ الدَّلِيلَ وَالتَّفَارِيعَ فَرَاجِعْهُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا مَذْهَبُ مَالِكٍ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَتُخْتَمُ الْعَصَبَاتُ إلَخْ) أَيْ خَتْمًا إضَافِيًّا وَإِلَّا فَالْخَتْمُ فِي الْحَقِيقَةِ بِعَصَبَةِ الْمُعْتِقِ،
ثُمَّ إنَّ هَذَا بَيَانٌ لِلْقِسْمِ الثَّانِي، وَهُوَ الْعَصَبَةُ السَّبَبِيَّةُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُعْتِقَ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ لَا بِغَيْرِهِ، وَلَا مَعَ غَيْرِهِ لَكِنْ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْعَصَبَةِ بِغَيْرِهِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ النَّسَبِ، فَأَشَارَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ إلَى تَأَخُّرِهِ عَنْ أَقْسَامِ الْعِصَابَاتِ النَّسَبِيَّةِ بِأَسْرِهَا لِأَنَّ النَّسَبِيَّ أَقْوَى مِنْ السَّبَبِيِّ، فَلِذَا غَيَّرَ الْأُسْلُوبَ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ الْمُنَاسِبُ لِمَا سَبَقَ أَنْ يَقُولَ وَالْعَصَبَةُ السَّبَبِيَّةُ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ أَفَادَهُ يَعْقُوبُ
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُعْتِقِ) الْأَوْلَى مَوْلَى الْعَتَاقَةِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِيمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ عَصَبَتُهُ بِنَفْسِهِ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ عَصَبَةَ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ لَا تَرِثُ كَمَا بَيَّنَّاهُ سَابِقًا، وَاحْتَرَزَ بِالْعَصَبَةِ عَنْ أَصْحَابِ فُرُوضِ الْمُعْتِقِ كَبِنْتِهِ وَأُمِّهِ وَأُخْتِهِ فَلَا يَرِثُونَ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْفَرْضِ فِي الْوَلَاءِ، وَقَيَّدَ الْعَصَبَةَ بِنَفْسِهِ احْتِرَازًا عَنْ الْعَصَبَةِ بِغَيْرِهِ، وَمَعَ غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَدَّمْنَا أَنَّ مِنْ شَرَائِطِ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ أَنْ لَا تَكُونَ الْأُمُّ حُرَّةَ الْأَصْلِ،
فَإِنْ كَانَتْ فَلَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَى وَلَدِهَا وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُعْتَقًا.
(قَوْلُهُ: عَلَى التَّرْتِيبِ الْمُتَقَدِّمِ) فَتُقَدَّمُ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ النَّسَبِيَّةِ بِنَفْسِهَا عَلَى عَصَبَتِهِ السَّبَبِيَّةِ أَعْنِي مُعْتِقَ الْمُعْتِقِ، وَمُعْتِقَهُ وَهَكَذَا فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْمُعْتِقِ ثُمَّ ابْنُهُ،
وَإِنْ سَفَلَ، ثُمَّ أَبُوهُ ثُمَّ جَدُّهُ،
وَإِنْ عَلَا إلَخْ ثُمَّ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَهَكَذَا ابْنُ كَمَالٍ
[تَنْبِيهٌ] ابْنٌ وَبِنْتٌ اشْتَرَيَا أَبِيهِمَا فَاشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ فَمَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ عَنْ الِابْنِ وَالْبِنْتِ فَالْكُلُّ لِلِابْنِ لِأَنَّ عَصَبَةَ الْمُعْتِقِ النَّسَبِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْبِنْتِ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ سَبَبِيَّةٌ سَائِحَانِيٌّ
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَتْ أَبَاهَا فَعَتَقَ عَلَيْهَا وَمَاتَ عَنْهَا وَعَنْ بِنْتٍ أُخْرَى وَتَرَكَ مَالًا فَثُلُثَاهُ لَهُمَا فَرْضًا وَالْبَاقِي لِلْأُولَى تَعْصِيبًا
(قَوْلُهُ: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ» ) أَيْ وُصْلَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي التَّهْذِيبِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ السَّيِّدُ: وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ حَيَاةٌ لِلْإِنْسَانِ إذْ بِهَا تَثْبُتُ صِفَةُ الْمَالِكِيَّةِ الَّتِي امْتَازَ بِهَا عَنْ سَائِرِ مَا عَدَاهُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَالْجَمَادَاتِ وَالرِّقِّيَّةُ تَلَفٌ وَهَلَاكٌ فَالْمُعْتِقُ سَبَبٌ لِإِحْيَاءِ الْمُعْتَقِ، كَمَا أَنَّ الْأَبَ سَبَبٌ لِإِيجَادِ الْوَلَدِ وَكَمَا أَنَّ الْوَلَدَ مَنْسُوبٌ إلَى أَبِيهِ بِالنَّسَبِ، وَإِلَى أَقْرِبَائِهِ بِتَبَعِيَّتِهِ، كَذَلِكَ الْمُعْتَقُ يُنْسَبُ بِالْوَلَاءِ يَعْنِي إلَى الْمُعْتِقِ، وَإِلَى أَقْرِبَائِهِ بِتَبَعِيَّتِهِ فَكَمَا يَثْبُتُ الْإِرْثُ بِالنَّسَبِ كَذَلِكَ يَثْبُتُ بِالْوَلَاءِ اهـ.
وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى مُجَرَّدِ أَنَّ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ مِنْ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ أَوْ عَصَبَتِهِ فَهُوَ وَارِثٌ دُونَ أَمْرٍ زَائِدٍ عَلَيْهِ مِنْ كَوْنِ الْإِرْثِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا فِي النَّسَبِ نَحْوُ إرْثِ الْأَبِ ابْنَهُ، وَبِالْعَكْسِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَيُشْعِرُ بِأَنَّ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ عَصَبَةٌ لِتَضَمُّنِهِ تَشْبِيهَهُ بِالْأَبِ مِنْ حَيْثُ هُوَ أَبٌ وَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ آخِرُ الْعَصَبَاتِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَنْبَلِيِّ، فَالْأَوْلَى زِيَادَةُ مَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْمِيرَاثُ لِلْعَصَبَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَصَبَةٌ فَلِلْمَوْلَى» رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.