وَلَوْ سَمِعَ الْمُصَلِّي مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَسْجُدْ فِيهَا بَلْ بَعْدَهَا
الشروح عليها
(وَلَوْ سَمِعَ الْمُصَلِّي) السَّجْدَةَ (مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَسْجُدْ فِيهَا) لِأَنَّهَا غَيْرُ صَلَاتِيَّةٍ (بَلْ) يَسْجُدُ (بَعْدَهَا) لِسَمَاعِهَا مِنْ غَيْرِ مَحْجُورٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَمِعَ الْمُصَلِّي) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا أَوْ مُؤْتَمًّا أَوْ مُنْفَرِدًا وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِهِ: أَيْ مِمَّنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا غَيْرَ إمَامِهِ أَوْ مُؤْتَمًّا بِذَلِكَ الْإِمَامِ أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ غَيْرَ مُصَلٍّ أَصْلًا. اهـ. ح وَنَحْوُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، وَهَذَا صَرِيحٌ بِوُجُوبِهَا بِالسَّمَاعِ مِنْ الْمُؤْتَمِّ بِغَيْرِ إمَامِ السَّامِعِ
بِخِلَافِ الْمُؤْتَمِّ بِإِمَامِهِ لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْإِمْدَادِ بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ بِالسَّمَاعِ مِنْ مُقْتَدٍ بِإِمَامِ السَّامِعِ أَوْ بِإِمَامٍ آخَرَ. اهـ.
نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ وَتَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا مِنْ الْمُؤْتَمِّ مِمَّنْ لَيْسَ فِي صَلَاتِهِ إجْمَاعًا اهـ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِلْأَوَّلِ.
وَفِي الْبَدَائِعِ إذَا تَلَاهَا الْمُؤْتَمُّ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ إجْمَاعًا
وَكَذَا عَلَى الْإِمَامِ وَالْقَوْمِ إذَا سَمِعُوهَا مِنْهُ.
وَأَمَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تَلْزَمُهُمْ لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ وَهُوَ التِّلَاوَةُ الصَّحِيحَةُ فِي حَقِّ الْمُؤْتَمِّ وَالسَّمَاعِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْقَوْمِ وَلِذَا تَلْزَمُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ وَهُوَ لَيْسَ فِي صَلَاتِهِمْ إلَّا أَنَّهُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ الْأَدَاءُ فِيهَا فَتَجِبُ خَارِجَهَا كَمَا لَوْ سَمِعُوا مِنْ خَارِجٍ عَنْهُمْ وَلَهُمَا أَنَّ هَذِهِ السَّجْدَةَ مِنْ أَفْعَالِ هَذِهِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ تِلَاوَةَ الْمُؤْتَمِّ مَحْسُوبَةٌ مِنْ صَلَاتِهِ وَإِنْ تَحَمَّلَهَا عَنْهُ الْإِمَامُ فَلَا تُؤَدَّى بَعْدَهَا.
وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ عَلَّلَ بِأَنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا فَلَا حُكْمَ لَهَا أَوْ بِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهَا؛
فَمَنْ عَلَّلَ بِالْأَوَّلِ يَقُولُ: تَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا مِنْ الْمُؤْتَمِّ مِمَّنْ لَا يُشَارِكُهُ فِي صَلَاتِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فِي حَقِّهِ وَمَنْ عَلَّلَ بِالْأَخِيرَيْنِ يَقُولُ لَا تَجِبُ فَاخْتَلَفُوا فِيهَا لِاخْتِلَافِ الطُّرُقِ اهـ مُلَخَّصًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الثَّانِيَ ضَعِيفٌ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ فِي النِّهَايَةِ حَتَّى نُقِلَ فِيهِ الْإِجْمَاعُ كَمَا عَلِمْته وَلَعَلَّ مَا فِي الْإِمْدَادِ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا غَيْرُ صَلَاتِيَّةٍ) فَإِنْ قِيلَ: السَّبَبُ فِي حَقِّ السَّامِعِ السَّمَاعُ لَا التِّلَاوَةُ وَسَمَاعُهُ مَوْجُودٌ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ تَكُنْ أَجْنَبِيَّةً لِكَوْنِ السَّبَبِ غَيْرَ أَجْنَبِيٍّ؟ قُلْنَا: السَّمَاعُ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فَكَانَ أَجْنَبِيًّا
بِخِلَافِ التِّلَاوَةِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ لِسَمَاعِهَا مِنْ غَيْرِ مَحْجُورٍ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْغَيْرِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ غَيْرِهِ مَا يَشْمَلُ الْمُتَّقِدِي بِإِمَامٍ آخَرَ، فَتَجِبُ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ مَحْجُورٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْمَحْجُورُ عَنْ التِّلَاوَةِ فِي صَلَاةِ السَّامِعِ وَهُوَ الْمُقْتَدِي بِإِمَامِهِ لَكِنْ عَلِمْت أَنَّ مَنْ عَلَّلَ بِالْحَجْرِ يَقُولُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ بِالسَّمَاعِ مِنْ الْمُؤْتَمِّ مُطْلَقًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.