فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَجَازَتْ) الْجُمُعَةُ (بِمِنًى فِي الْمَوْسِمِ) فَقَطْ (لِ) وُجُودِ (الْخَلِيفَةِ) أَوْ أَمِيرِ الْحِجَازِ أَوْ الْعِرَاقِ أَوْ مَكَّةَ وَوُجُودِ الْأَسْوَاقِ وَالسِّكَكِ

٨٦٨

وَكَذَا كُلُّ أَبْنِيَةٍ نَزَلَ بِهَا الْخَلِيفَةُ وَعَدَمُ التَّعْيِيدِ بِمِنًى لِلتَّخْفِيفِ (لَا) تَجُوزُ (لِأَمِيرِ الْمَوْسِمِ) لِقُصُورِ وِلَايَتِهِ عَلَى أُمُورِ الْحَجِّ حَتَّى لَوْ أَذِنَ لَهُ جَازَ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ فِي الْمَوْسِمِ) أَيْ مَوْسِمِ الْحَاجِّ وَهُوَ سُوقُهُمْ وَمُجْتَمَعُهُمْ، مِنْ الْوَسْمِ: وَهُوَ الْعَلَامَةُ مُغْرِبٌ

(قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ فَلَا تَصِحُّ فِي مِنًى فِي غَيْرِ أَيَّامِ اجْتِمَاعِ الْحَاجِّ فِيهَا لِفَقْدِ بَعْضِ الشُّرُوطِ

(قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْخَلِيفَةِ) أَيْ السُّلْطَانِ الْأَعْظَمِ قَامُوسٌ

(قَوْلُهُ وَأَمِيرِ الْحِجَازِ) وَهُوَ السُّلْطَانُ بِمَكَّةَ كَذَا فِي الدُّرَرِ أَيْ شَرِيفُ مَكَّةَ الْحَاكِمُ فِي مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالطَّائِفِ وَمَا يَلِي ذَلِكَ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ

(قَوْلُهُ أَوْ الْعِرَاقِ) كَأَمِيرِ بَغْدَادَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَأْذُونٌ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ أَوْ مَكَّةَ) مُكَرَّرٌ مَعَ أَمِيرِ الْحِجَازِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ أَخَصُّ مِنْهُ

(قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ أَبْنِيَةٍ إلَخْ)

٧٬٥٨٤

قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَفِي كَلَامِ الْهِدَايَةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ وَالسُّلْطَانُ إذَا طَافَ فِي وِلَايَتِهِ كَانَ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ فِي كُلِّ مِصْرٍ يَكُونُ فِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ إمَامَةَ غَيْرِهِ إنَّمَا تَجُوزُ بِأَمْرِهِ فَإِمَامَتُهُ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا. اهـ.

أَقُولُ: مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْجَوَازَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَجَازَتْ بِمِنًى فِي مَعْنَى الْوُجُوبِ مَعَ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِهَا الْإِقَامَةَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ إمَامِهِ الْخَلِيفَةِ فِيهَا وُجُوبُهَا عَلَيْهِ إذَا كَانَ مُسَافِرًا وَلَا أَنْ يَأْمُرَ مُقِيمًا بِإِقَامَتِهَا،

٧٬٥٨٥

وَلَا يَلْزَمُ أَيْضًا مِنْ كَوْنِ الْمِصْرِ مِنْ جُمْلَةِ وِلَايَتِهِ أَنْ يَصِيرَ مُقِيمًا بِوُصُولِهِ إلَيْهِ إلَّا عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْبَابِ السَّابِقِ تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ اعْتَرَضَهُ بِقَوْلِهِ دَلَالَةً مَا ذَكَرَهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْخَلِيفَةِ إذَا طَافَ وِلَايَتُهُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ اهـ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الْجَوَازَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَعْنَاهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ قَوْلِهِ: وَالْخَلِيفَةُ وَإِنْ كَانَ قَصَدَ السَّفَرَ لِلْحَجِّ فَالسَّفَرُ إنَّمَا يُرَخَّصُ فِي التَّرْكِ لَا أَنَّهُ يَمْنَعُ صِحَّتَهَا اهـ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ التَّعْيِيدِ بِمِنًى) أَيْ عَدَمُ إقَامَةِ الْعِيدِ بِهَا لَا لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ بِمِصْرٍ بَلْ لِلتَّخْفِيفِ عَلَى الْحَاجِّ لِاشْتِغَالِهِمْ بِأُمُورِ الْحَجِّ مِنْ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالذَّبْحِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ

٧٬٥٨٦

بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ لَا يَتَّفِقُ فِي كُلِّ سَنَةٍ هُجُومُ الْجُمُعَةِ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ

٧٬٥٨٧

أَمَّا الْعِيدُ فَإِنَّهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ سِرَاجٌ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْجُمُعَةَ تَبْقَى إلَى آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَالْغَالِبُ فَرَاغُ الْحَاجِّ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ قَبْلَ ذَلِكَ

٧٬٥٨٨

بِخِلَافِ وَقْتِ الْعِيدِ؛ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْجُمُعَةَ إذَا أُقِيمَتْ بِمِنًى أَنْ يَجِبَ عَلَى الْمُقِيمِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ إذَا خَرَجُوا لِلْحَجِّ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ بَلْ الظَّاهِرُ وُجُوبُ إقَامَتِهَا عَلَيْهِمْ تَأَمَّلْ.

٧٬٥٨٩

[تَنْبِيهٌ] ظَاهِرُ التَّعْلِيلِ وُجُوبُ الْعِيدِ فِي مَكَّةَ وَقَدْ ذَكَرَ الْبِيرِيُّ فِي كِتَابِ الْأُضْحِيَّةِ أَنَّهُ هُوَ وَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْ الْمَشَايِخِ لَمْ يُصَلُّوهَا فِيهَا، قَالَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا السَّبَبُ فِي ذَلِكَ. اهـ.

٧٬٥٩٠

قُلْت: لَعَلَّ السَّبَبَ أَنَّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ إقَامَتِهَا يَكُونُ حَاجًّا فِي مِنًى

(قَوْلُهُ لَا تَجُوزُ لِأَمِيرِ الْمَوْسِمِ) هُوَ الْمُسَمَّى أَمِيرَ الْحَاجِّ كَمَا فِي مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ.

أَقُولُ: كَانَتْ عَادَةُ سَلَاطِينِ بَنِي عُثْمَانَ - أَيَّدَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُمْ يُرْسِلُونَ أَمِيرًا يُوَلُّونَهُ أُمُورَ الْحَاجِّ فَقَطْ غَيْرَ أَمِيرِ الشَّامِ وَالْآنَ جَعَلُوا أَمِيرَ الشَّامِ وَالْحَاجَّ وَاحِدًا فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَمِيرِ الْمَوْسِمِ وَأَمِيرِ الْعِرَاقِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَهُ وِلَايَةٌ عَامَّةٌ،

٧٬٥٩١

فَإِذَا كَانَ مِنْ عُمُومِ وِلَايَتِهِ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِي بَلَدِهِ يُقِيمُهَا فِي مِنًى أَيْضًا

٧٬٥٩٢

بِخِلَافِ مَنْ كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْحَاجِّ فَقَطْ وَيُوَضِّحُ مَا ذَكَرْنَاهُ قَوْلُ الشَّارِحِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ لِقُصُورِ وِلَايَتِهِ إلَخْ فَافْهَمْ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.