فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥١٦تنوير الأبصارالحنفيةج ٢ ص ١٤٣ج ٢ ص ١٤٣

وَلَا بِعَرَفَاتٍ وَتُؤَدَّى فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ بِمَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ وَوَقْتُ الظُّهْرِ فَتَبْطُلُ بِخُرُوجِهِ وَالْخُطْبَةُ فِيهِ وَكَوْنُهَا قَبْلَهَا بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ تَنْعَقِدُ بِهِمْ وَلَوْ صُمًّا أَوْ نِيَامًا فَلَوْ خَطَبَ وَحْدَهُ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْأَصَحِّ وَكَفَتْ تَحْمِيدَةٌ أَوْ تَهْلِيلَةٌ أَوْ تَسْبِيحَةٌ بِنِيَّتِهَا،

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَا بِعَرَفَاتٍ) لِأَنَّهَا مَفَازَةٌ (وَتُؤَدَّى فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ بِمَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ) مُطْلَقًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى شَرْحُ الْمَجْمَعِ لِلْعَيْنِيِّ وَإِمَامَةُ فَتْحِ الْقَدِيرِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ، وَعَلَى الْمَرْجُوحِ فَالْجُمُعَةُ لِمَنْ سُبِقَ تَحْرِيمَةً وَتَفْسُدُ بِالْمَعِيَّةِ وَالِاشْتِبَاهِ، فَيُصَلِّي بَعْدَهَا آخِرَ ظُهْرٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ، فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا حَرَّرَهُ فِي الْبَحْرِ.

٨٦٩

وَفِي مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ مَعْزِيًّا لَلْمَطْلَبِ وَالْأَحْوَطُ نِيَّةُ آخِرِ ظُهْرٍ أَدْرَكْت وَقْتَهُ لِأَنَّ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ بِآخِرِ الْوَقْتِ فَتَنَبَّهْ (وَ) الثَّالِثُ (وَقْتُ الظُّهْرِ فَتَبْطُلُ) الْجُمُعَةُ (بِخُرُوجِهِ) مُطْلَقًا وَلَوْ لَاحِقًا بِعُذْرِ نَوْمٍ أَوْ زَحْمَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْوَقْتَ شَرْطُ الْأَدَاءِ لَا شَرْطُ الِافْتِتَاحِ. (وَ) الرَّابِعُ: (الْخُطْبَةُ فِيهِ)

٨٧٠

فَلَوْ خَطَبَ قَبْلَهُ وَصَلَّى فِيهِ لَمْ تَصِحَّ. (وَ) الْخَامِسُ: (كَوْنُهَا قَبْلَهَا) لِأَنَّ شَرْطَ الشَّيْءِ سَابِقٌ عَلَيْهِ (بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ تَنْعَقِدُ) الْجُمُعَةُ (بِهِمْ وَلَوْ) كَانُوا (صُمًّا أَوْ نِيَامًا فَلَوْ خَطَبَ وَحْدَهُ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْأَصَحِّ) كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالسَّعْيِ لِلذِّكْرِ لَيْسَ إلَّا لِاسْتِمَاعِهِ وَالْمَأْمُورُ جَمْعٌ. وَجَزَمَ فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنَّهُ يَكْفِي حُضُورُ وَاحِدٍ (وَكَفَتْ تَحْمِيدَةٌ أَوْ تَهْلِيلَةٌ أَوْ تَسْبِيحَةٌ) لِلْخُطْبَةِ الْمَفْرُوضَةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَقَالَا: لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرٍ طَوِيلٍ وَأَقَلُّهُ قَدْرُ التَّشَهُّدِ الْوَاجِبِ (بِنِيَّتِهَا، فَلَوْ حَمِدَ لِعُطَاسِهِ) أَوْ تَعَجُّبًا

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مَفَازَةٌ) أَيْ بَرِّيَّةٌ لَا أَبْنِيَةَ فِيهَا بِخِلَافِ مِنًى

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمِصْرُ كَبِيرًا أَوْ لَا وَسَوَاءٌ فَصَلَ بَيْنَ جَانِبَيْهِ نَهْرٌ كَبِيرٌ كَبَغْدَادَ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ قُطِعَ الْجِسْرُ أَوْ بَقِيَ مُتَّصِلًا وَسَوَاءٌ كَانَ التَّعَدُّدُ فِي مَسْجِدَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ هَكَذَا يُفَادُ مِنْ الْفَتْحِ،

٧٬٥٩٣

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ التَّعَدُّدُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ السَّرَخْسِيِّ الْآتِي

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) فَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ جَوَازُ إقَامَتِهَا فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ فِي مَسْجِدَيْنِ وَأَكْثَرَ بِهِ نَأْخُذُ لِإِطْلَاقِ «لَا جُمُعَةَ إلَّا فِي مِصْرٍ» شَرَطَ الْمِصْرَ فَقَطْ، وَبِمَا ذَكَرْنَا انْدَفَعَ مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ جَوَازُهَا فِي مَوْضِعَيْنِ لَا فِي أَكْثَرَ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ اهـ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ الْجَوَازُ مُطْلَقًا بَحْرٌ

(قَوْلُهُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ) لِأَنَّ فِي إلْزَامِ اتِّحَادِ الْمَوْضِعِ حَرَجًا بَيِّنًا لِاسْتِدْعَائِهِ تَطْوِيلَ الْمَسَافَةِ عَلَى أَكْثَرِ الْحَاضِرِينَ وَلَمْ يُوجَدْ دَلِيلُ عَدَمِ جَوَازِ التَّعَدُّدِ بَلْ قَضِيَّةُ الضَّرُورَةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ مِصْرًا كَبِيرًا كَمِصْرِنَا كَمَا قَالَهُ الْكَمَالُ ط

(قَوْلُهُ وَعَلَى الْمَرْجُوحِ) هُوَ مَا مَرَّ عَنْ الْبَدَائِعِ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعَيْنِ

(قَوْلُهُ لِمَنْ سَبَقَ تَحْرِيمَةً) وَقِيلَ يُعْتَبَرُ بِالسَّبْقِ الْفَرَاغُ،

٧٬٥٩٤

وَقِيلَ بِهِمَا، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ بَحْرٌ عَنْ الْقُنْيَةِ أَيْ أَصَحُّ عِنْدَ صَاحِبِ الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ.

٧٬٥٩٥

قَالَ فِي الْحِلْيَةِ وَكُنْت قَدْ رَاجَعْت شَيْخَنَا يَعْنِي الْكَمَالَ فِي هَذَا كِتَابَةً فَكَتَبَ إلَيَّ،

٧٬٥٩٦

وَأَمَّا السَّبْقُ فَلَا شَكَّ عِنْدِي فِي اعْتِبَارِهِ بِالْخُرُوجِ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ مَعَهُ الدُّخُولُ مَحَلَّ تَرَدُّدٍ فِي خَاطِرِي لِأَنَّ سَبْقَ كَذَا هُوَ بِتَقَدُّمِ دُخُولِ تَمَامِهِ فِي الْوُجُودِ أَوْ بِتَقَدُّمِ انْقِضَائِهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ. اهـ. مَطْلَبٌ فِي نِيَّةِ آخِرِ ظُهْرٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ

(قَوْلُهُ فَيُصَلِّي بَعْدَهَا آخِرَ ظُهْرٍ) تَفْرِيعُهُ عَلَى الْمَرْجُوحِ يُفِيدُ أَنَّهُ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ جَوَازِ التَّعَدُّدِ لَا يُصَلِّيهَا بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ عَنْ الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ مِرَارًا خَوْفَ اعْتِقَادِ عَدَمِ فَرِيضَةِ الْجُمُعَةِ.

٧٬٥٩٧

وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: إنَّهُ لَا احْتِيَاطَ فِي فِعْلِهَا لِأَنَّهُ الْعَمَلُ بِأَقْوَى الدَّلِيلَيْنِ. اهـ.

أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ الِاحْتِيَاطُ بِمَعْنَى الْخُرُوجِ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ لِأَنَّ جَوَازَ التَّعَدُّدِ وَإِنْ كَانَ أَرْجَحَ وَأَقْوَى دَلِيلًا، لَكِنْ فِيهِ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ لِأَنَّ خِلَافَهُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ والتمرتاشي وَصَاحِبُ الْمُخْتَارِ، وَجَعَلَهُ الْعَتَّابِيُّ الْأَظْهَرَ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ

٧٬٥٩٨

وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَقْدِسِيَّ فِي رِسَالَتِهِ [نُورُ الشَّمْعَةِ فِي ظُهْرِ الْجُمُعَةِ] بَلْ قَالَ السُّبْكِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ إنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَلَا يُحْفَظُ عَنْ صَحَابِيٍّ وَلَا تَابِعِيٍّ تَجْوِيزُ تَعَدُّدِهَا اهـ وَقَدْ عَلِمْت قَوْلَ الْبَدَائِعِ إنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ.

٧٬٥٩٩

وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ عَنْ جَوَامِعِ الْفِقْهِ أَنَّهُ أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ

٧٬٦٠٠

قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.

٧٬٦٠١

وَفِي التَّكْمِلَةِ لِلرَّازِيِّ وَبِهِ نَأْخُذُ اهـ فَهُوَ حِينَئِذٍ قَوْلٌ مُعْتَمَدٌ فِي الْمَذْهَبِ لَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ؛ وَلِذَا

٧٬٦٠٢

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْأَوْلَى هُوَ الِاحْتِيَاطُ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي جَوَازِ التَّعَدُّدِ وَعَدَمِهِ قَوِيٌّ، وَكَوْنُ الصَّحِيحِ الْجَوَازَ لِلضِّرْوَةِ لِلْفَتْوَى لَا يَمْنَعُ شَرْعِيَّةَ الِاحْتِيَاطِ لِلتَّقَوِّي. اهـ.

٧٬٦٠٣

قُلْت: عَلَى أَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ ضَعْفُهُ فَالْخُرُوجُ عَنْ خِلَافِهِ أَوْلَى فَكَيْفَ مَعَ خِلَافِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ،

٧٬٦٠٤

وَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ» وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ فِيمَنْ يَقْضِي صَلَاةَ عُمْرِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ مِنْهَا شَيْءٌ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِالِاحْتِيَاطِ. وَذُكِرَ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ أَحْسَنُ إنْ كَانَ فِي صَلَاتِهِ خِلَافُ الْمُجْتَهِدِينَ وَيَكْفِينَا خِلَافُ مَنْ مَرَّ وَنَقَلَ الْمَقْدِسِيَّ عَنْ الْمُحِيطِ: كُلُّ مَوْضِعٍ وَقَعَ الشَّكُّ فِي كَوْنِهِ مِصْرًا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا بِنِيَّةِ الظُّهْرِ احْتِيَاطًا حَتَّى إنَّهُ لَوْ لَمْ تَقَعْ الْجُمُعَةُ مَوْقِعَهَا يَخْرُجُونَ عَنْ عُهْدَةِ فَرْضِ الْوَقْتِ بِأَدَاءِ الظُّهْرِ،

٧٬٦٠٥

وَمِثْلُهُ فِي الْكَافِي وَفِي الْقُنْيَةِ لَمَّا اُبْتُلِيَ أَهْلُ مَرْوَ بِإِقَامَةِ الْجُمُعَتَيْنِ فِيهَا مَعَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِهِمَا أَمَرَ أَئِمَّتُهُمْ بِالْأَرْبَعِ بَعْدَهَا حَتْمًا احْتِيَاطًا. اهـ. وَنَقَلَهُ كَثِيرٌ مِنْ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَتَدَاوَلُوهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَأَكْثَرُ مَشَايِخِ بُخَارَى عَلَيْهِ لِيَخْرُجَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ. ثُمَّ نَقَلَ الْمَقْدِسِيَّ عَنْ الْفَتْحِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا يَنْوِي بِهَا آخِرَ فَرْضٍ أَدْرَكْت وَقْتَهُ وَلَمْ أُؤَدِّهِ إنْ تَرَدَّدَ فِي كَوْنِهِ مِصْرًا أَوْ تَعَدَّدَتْ الْجُمُعَةُ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ عَنْ الْمُحَقِّقِ ابْنِ جُرُبَاشَ.

قَالَ ثُمَّ قَالَ: وَفَائِدَتُهُ الْخُرُوجُ عَنْ الْخِلَافِ الْمُتَوَهَّمِ أَوْ الْمُحَقَّقِ وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ صِحَّةَ التَّعْدَادِ فَهِيَ نَفْعٌ بِلَا ضَرَرٍ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُوهِمُ عَدَمَ فِعْلِهَا وَدَفَعَهُ بِأَحْسَنِ وَجْهٍ. وَذَكَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِي نَدْبِهَا عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ التَّعَدُّدِ خُرُوجًا عَنْ الْخِلَافِ اهـ وَفِي شَرْحِ الْبَاقَانِيِّ هُوَ الصَّحِيحُ. وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ يَنْبَغِي الْإِتْيَانُ بِهَذِهِ الْأَرْبَعِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، لَكِنْ بَقِيَ الْكَلَامُ فِي تَحْقِيقِ أَنَّهُ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: ذَكَرَ ابْنُ الشِّحْنَةِ عَنْ جَدِّهِ التَّصْرِيحَ بِالنَّدْبِ، وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عِنْدَ مُجَرَّدِ التَّوَهُّمِ،

٧٬٦٠٦

أَمَّا عِنْدَ قِيَامِ الشَّكِّ وَالِاشْتِبَاهِ فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ فَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ، وَنَقَلَ مِنْ شَيْخِهِ ابْنِ الْهُمَامِ مَا يُفِيدُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهَا هَلْ تَجْزِي عَنْ السُّنَّةِ أَمْ لَا؟ فَعِنْدَ قِيَامِ الشَّكِّ لَا وَعِنْدَ عَدَمِهِ نَعَمْ، وَيُؤَيِّدُ التَّفْصِيلَ تَعْبِيرُ التُّمُرْتَاشِيِّ بِ لَا بُدَّ وَكَلَامُ الْقُنْيَةِ الْمَذْكُورُ اهـ وَتَمَامُ تَحْقِيقِ الْمَقَامِ فِي رِسَالَةِ الْمَقْدِسِيَّ وَقَدْ ذَكَرَ شَذْرَةً مِنْهَا فِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ، وَإِنَّمَا أَطَلْنَا فِي ذَلِكَ لِدَفْعِ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ مِنْ عَدَمِ فِعْلِهَا مُطْلَقًا.

نَعَمْ إنْ أَدَّى إلَى مَفْسَدَةٍ لَا تُفْعَلُ جِهَارًا وَالْكَلَامُ عِنْدَ عَدَمِهَا وَلِذَا قَالَ الْمَقْدِسِيَّ نَحْنُ لَا نَأْمُرُ بِذَلِكَ أَمْثَالَ هَذِهِ الْعَوَامّ بَلْ نَدُلُّ عَلَيْهِ الْخَوَاصَّ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ اهـ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ بِآخِرِ الْوَقْتِ)

٧٬٦٠٧

قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ الظُّهْرَ يَجِبُ بِزَوَالِ الشَّمْسِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ غَيْرَ أَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْجُزْءُ الَّذِي يَتَّصِلُ بِهِ الْأَدَاءُ،

٧٬٦٠٨

فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ تَعَيَّنَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ لِلسَّبَبِيَّةِ. اهـ.

أَقُولُ: يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ: وَالْأَحْوَطُ نِيَّةُ آخِرِ ظُهْرٍ أَدْرَكْت وَقْتَهُ هُوَ أَحْوَطُ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا إذَا نَوَى آخِرَ ظُهْرٍ وَجَبَ عَلَيَّ أَدَاؤُهُ أَوْ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِي فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُهُ لَوْ ظَهَرَ عَدَمُ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ وُجُوبَ أَدَائِهِ أَوْ ثُبُوتَهُ فِي ذِمَّتِهِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي آخِرِ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ.

نَعَمْ لَوْ قَالَ: وَجَبَ عَلَيَّ يُفِيدُهُ لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِدُخُولِ الْوَقْتِ

٧٬٦٠٩

بِخِلَافِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ عَلَى مَا حَقَّقَهُ فِي التَّوْضِيحِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَوُجُوبِ الْأَدَاءِ، لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ وَلَمْ أُصَلِّهِ أَوْ وَلَمْ أُؤَدِّهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ ظُهْرٌ فَائِتٌ وَكَانَتْ هَذِهِ الْجُمُعَةُ صَحِيحَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ يَنْصَرِفُ مَا نَوَى إلَى مَا عَلَيْهِ وَبِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ بَلْ يَقَعُ نَفْلًا لِأَنَّ آخِرَ ظُهْرٍ أَدْرَكَهُ هُوَ ظُهْرُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَقْتَ عِنْدَنَا لِلظُّهْرِ أَصَالَةً فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ خِلَافًا لِزُفَرَ،

٧٬٦١٠

وَكَذَا إذَا قُلْنَا إنَّ ظُهْرَ الْجُمُعَةِ سَقَطَ عَنْهُ بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ آخِرَ ظُهْرٍ أَدْرَكَهُ ظُهْرُ يَوْمِ الْخَمِيسِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى ظُهْرٍ فَائِتٍ عَلَيْهِ قَبْلَهُ إلَّا إذَا زَادَ قَوْلُهُ: وَلَمْ أُصَلِّهِ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ فَتَنَبَّهْ فَافْهَمْ.

٧٬٦١١

[تَتِمَّةٌ] قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الصَّغِيرِ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ سُنَّتَهَا ثُمَّ الْأَرْبَعَ بِهَذِهِ النِّيَّةِ أَيْ نِيَّةِ آخِرِ ظُهْرٍ أَدْرَكْته وَلَمْ أُصَلِّهِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ الْوَقْتِ،

٧٬٦١٢

فَإِنْ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ يَكُونُ قَدْ أَدَّى سُنَّتَهَا عَلَى وَجْهِهَا، وَإِلَّا فَقَدْ صَلَّى الظُّهْرَ مَعَ سُنَّتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ السُّورَةَ مَعَ الْفَاتِحَةِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ فَإِنْ وَقَعَتْ فَرْضًا فَالسُّورَةُ لَا تَضُرُّ وَإِنْ وَقَعَتْ نَفْلًا فَقِرَاءَةُ السُّورَةِ وَاجِبَةٌ اهـ أَيْ

٧٬٦١٣

وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ فَلَا يَضُمُّ السُّورَةَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

٧٬٦١٤

قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ أَرْبَعًا سُنَّتُهَا وَأَرْبَعًا آخِرَ ظُهْرٍ وَرَكْعَتَيْنِ سُنَّةُ الْوَقْتِ: أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْفَرْضَ هُوَ الظُّهْرُ فَتَقَعُ الرَّكْعَتَانِ سُنَّتَهُ الْبَعْدِيَّةَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي نِيَّةُ آخِرِ ظُهْرٍ عَنْ الْأَرْبَعِ سُنَّةَ الْجُمُعَةِ إذَا صَحَّتْ الْجُمُعَةُ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ فِي السُّنَنِ،

٧٬٦١٥

وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ فَالْفَرْضُ هُوَ الظُّهْرُ وَتَقَعُ الْأَرْبَعُ الَّتِي صَلَّاهَا قَبْلَ الْجُمُعَةِ عَنْ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْقَبَلِيَّةِ لَكِنْ لِطُولِ الْفَصْلِ بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَسَمَاعِ الْخُطْبَةِ يُصَلِّي أَرْبَعًا أُخْرَى فَالْأَوْلَى صَلَاةُ الْعَشَرَةِ

(قَوْلُهُ فَتَنَبَّهْ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ قُنْيَةٌ وَهِيَ صَحِيحَةٌ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُوَ نَصُّ عِبَارَةِ الْقُنْيَةِ

(قَوْلُهُ وَقْتُ الظُّهْرِ) فِيهِ أَنَّ الْوَقْتَ سَبَبٌ لَا شَرْطٌ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ.

وَالْجَوَابُ أَنَّهُ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ وَشَرْطٌ لِصِحَّةِ الْمُؤَدَّى وَشَرْطِيَّتُهُ لِلْجُمُعَةِ لَيْسَتْ كَشَرْطِيَّتِهِ لِغَيْرِهَا فَإِنَّهُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ لَا تَبْقَى صِحَّةٌ لِلْجُمُعَةِ لَا أَدَاءً وَلَا قَضَاءً بِخِلَافِ غَيْرِهَا سَعْدِيَّةٌ

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْقُعُودِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ كَمَا فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) رَدٌّ لِمَا فِي النَّوَادِرِ مِنْ أَنَّ الْمُقْتَدِيَ إذَا زَحَمَهُ النَّاسُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ حَتَّى فَرَغَ الْإِمَامُ وَدَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ الْجُمُعَةَ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ ح عَنْ الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ الْخُطْبَةُ فِيهِ) أَيْ فِي الْوَقْتِ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْكَنْزِ وَالْخُطْبَةِ قَبْلَهَا إذْ لَا تَنْصِيصَ فِيهِ عَلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِهَا فِي الْوَقْتِ.

٧٬٦١٦

[تَنْبِيهٌ] فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى يُشْتَرَطُ فِي الْخَطِيبِ أَنْ يَتَأَهَّلَ لِلْإِمَامَةِ فِي الْجُمُعَةِ اهـ لَكِنْ ذَكَرَ قَبْلَهُ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ تَفَارِيعِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْخَطِيبَ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنَّهُ لَوْ خَطَبَ صَبِيٌّ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ وَصَلَّى الْجُمُعَةَ رَجُلٌ بَالِغٌ يَجُوزُ. اهـ. وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ.

٧٬٦١٧

[تَتِمَّةٌ] لَمْ يُقَيِّدْ الْخُطْبَةَ بِكَوْنِهَا بِالْعَرَبِيَّةِ اكْتِفَاءً بِمَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهَا غَيْرُ شَرْطٍ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا حَيْثُ شَرَطَاهَا إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ كَالْخِلَافِ فِي الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ

(قَوْلُهُ وَالْخَامِسُ كَوْنُهَا قَبْلَهَا) أَيْ بِلَا فَاصِلٍ كَثِيرٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي وَهِيَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ فِي حَقِّ مَنْ يُنْشِئُ التَّحْرِيمَةَ لِلْجُمُعَةِ لَا كُلِّ مَنْ صَلَّاهَا فَلِذَا قَالُوا وَلَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فَقَدَّمَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا جَازَ لِأَنَّهُ بَانٍ تَحْرِيمَتَهُ عَلَى تِلْكَ التَّحْرِيمَةِ الْمُنْشَأَةِ

٧٬٦١٨

فَلَوْ أَفْسَدَهَا الْخَلِيفَةُ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ بِهِمْ الْجُمُعَةَ لَكِنْ اسْتَحْسَنُوا الْجَوَازَ لِأَنَّهُ لَمَّا قَامَ مَقَامَ الْأَوَّلِ الْتَحَقَ بِهِ حُكْمًا،

٧٬٦١٩

وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ أَحْدَثَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فَقَدَّمَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا لَمْ يَجُزْ فَتْحٌ مُلَخَّصًا

(قَوْلُهُ تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِهِمْ) بِأَنْ يَكُونُوا ذُكُورًا بَالِغِينَ عَاقِلِينَ وَلَوْ كَانُوا مَعْذُورِينَ بِسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ

(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانُوا صُمًّا أَوْ نِيَامًا) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا كَوْنُهَا مَسْمُوعَةً لَهُمْ بَلْ يَكْفِي حُضُورُهُمْ حَتَّى لَوْ بَعُدُوا عَنْهُ أَوْ نَامُوا أَجْزَأَتْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا جَهْرًا بِحَيْثُ يَسْمَعُهَا مَنْ كَانَ عِنْدَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ مَانِعٌ شَرْحُ الْمُنْيَةِ.

(قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) عَزَا تَصْحِيحَهُ فِي الْحِلْيَةِ أَيْضًا إلَى الْمِعْرَاجِ وَالْمُبْتَغَى بَالِغِينَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ وَالتَّبْيِينِ وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ.

٧٬٦٢٠

قَالَ فِي الْحِلْيَةِ لَكِنْ هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ وَالْأُخْرَى أَنَّهَا غَيْرُ شَرْطٍ حَتَّى لَوْ خَطَبَ وَحْدَهُ جَازَ وَأَفَادَ شَيْخُنَا يَعْنِي الْكَمَالَ اعْتِمَادَهَا

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالسَّعْيِ لَيْسَ إلَّا لِاسْتِمَاعِهِ) كَذَا

٧٬٦٢١

قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِيهِ أَنَّ الشَّرْطَ الْحُضُورُ كَمَا مَرَّ لَا السَّمَاعُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِالسَّعْيِ جَمْعٌ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَجَزَمَ فِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ) مَشَى عَلَيْهِ فِي نُورِ الْإِيضَاحِ

٧٬٦٢٢

وَقَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِنَّمَا أَتْبَعْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ مَنْطُوقٌ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْمَفْهُومِ اهـ أَيْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِمْ: يُشْتَرَطُ حُضُورُ جَمَاعَةٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِحُضُورِ وَاحِدٍ، وَقَوْلُ صَاحِبِ الْخُلَاصَةِ: لَوْ حَضَرَ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ وَخَطَبَ وَصَلَّى بِالثَّلَاثَةِ جَازَ مَنْطُوقٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ جَعْلَ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ شَرْطًا مَنْطُوقٌ أَيْضًا لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ مِنْ الِاجْتِمَاعِ فَتُنَافِي الْوَحْدَةَ وَقَدْ جُعِلَتْ شَرْطًا وَالشَّرْطُ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَكَفَتْ تَحْمِيدَةٌ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي رُكْنِ الْخُطْبَةِ بَعْدَ بَيَانِ شُرُوطِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي آيَةِ - {فَاسْعَوْا}- مُطْلَقُ الذِّكْرِ الشَّامِلِ لِلْقَلِيلِ، وَالْكَثِيرُ الْمَأْثُورُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَكُونُ بَيَانًا لِعَدَمِ الْإِجْمَالِ فِي لَفْظِ الذِّكْرِ

(قَوْلُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ) ظَاهِرُ الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّهَا تَنْزِيهِيَّةٌ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ إلَخْ) فِي الْعِنَايَةِ وَهُوَ مِقْدَارُ ثَلَاثِ آيَاتٍ عِنْدَ الْكَرْخِيِّ،

٧٬٦٢٣

وَقِيلَ مِقْدَارُ التَّشَهُّدِ مِنْ قَوْلِهِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَى قَوْلِهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ

(قَوْلُهُ بِنِيَّتِهَا) أَيْ نِيَّةِ الْخُطَبِ

(قَوْلُهُ أَوْ تَعَجُّبًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ سَبَّحَ تَعَجُّبًا ط

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.