فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٤تنوير الأبصارالحنفيةج ١ ص ٢٠٣ج ١ ص ٢٠٣

فَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ حَيَّةٍ وَفَأْرَةٍ خَلَا خِنْزِيرٍ وَآدَمِيٍّ وَمَا طَهُرَ بِهِ طَهُرَ بِذَكَاةٍ لَا لَحْمُهُ عَلَى الْأَكْثَرِ إنْ غَيْرَ مَأْكُولٍ وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ ذَكَاتِهِ شَرْعِيَّةً قِيلَ نَعَمْ،

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(فَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ حَيَّةٍ) صَغِيرَةٍ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ،

١٦٧

أَمَّا قَمِيصُهَا فَطَاهِرٌ (وَفَأْرَةٍ) كَمَا أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِذَكَاةٍ لِتَقَيُّدِهِمَا بِمَا يَحْتَمِلُهُ (خَلَا) جِلْدِ (خِنْزِيرٍ) فَلَا يَطْهُرُ، وَقُدِّمَ؛ لِأَنَّ الْمَقَامَ لِلْإِهَانَةِ (وَآدَمِيٍّ) فَلَا يُدْبَغُ لِكَرَامَتِهِ،

١٦٨

وَلَوْ دُبِغَ طَهُرَ وَإِنْ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ، حَتَّى لَوْ طُحِنَ عَظْمُهُ فِي دَقِيقٍ لَمْ يُؤْكَلْ فِي الْأَصَحِّ احْتِرَامًا. وَأَفَادَ كَلَامُهُ طَهَارَةَ جِلْدِ كَلْبٍ وَفِيلٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. (وَمَا) أَيْ إهَابٌ (طَهُرَ بِهِ) بِدِبَاغٍ (طَهُرَ بِذَكَاةٍ) عَلَى الْمَذْهَبِ (لَا) يَطْهُرُ (لَحْمُهُ عَلَى) قَوْلِ (الْأَكْثَرِ إنْ) كَانَ (غَيْرَ مَأْكُولٍ) هَذَا أَصَحُّ مَا يُفْتَى بِهِ وَإِنْ

١٦٩

قَالَ فِي الْفَيْضِ الْفَتْوَى عَلَى طَهَارَتِهِ (وَهَلْ يُشْتَرَطُ) لِطَهَارَةِ جِلْدِهِ (كَوْنُ ذَكَاتِهِ شَرْعِيَّةً) بِأَنْ تَكُونَ مِنْ الْأَهْلِ فِي الْمَحَلِّ بِالتَّسْمِيَةِ (قِيلَ نَعَمْ، وَقِيلَ لَا، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ) ؛ لِأَنَّ ذَبْحَ الْمَجُوسِيِّ وَتَارِكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا كَلَا ذَبْحٍ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ جِلْدُ حَيَّةٍ صَغِيرَةٍ) أَيْ لَهَا دَمٌ،

١٬٥٥٠

أَمَّا مَا لَا دَمَ لَهَا فَهِيَ طَاهِرَةٌ، لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَوْ وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ لَا تُفْسِدُهُ أَفَادَهُ ح

(قَوْلُهُ أَمَّا قَمِيصُهَا) أَيْ الْحَيَّةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ،

١٬٥٥١

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَبِيرَةً. قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: لِأَنَّهُ لَا تُحِلُّهُ الْحَيَاةُ، فَهُوَ كَالشَّعْرِ وَالْعَظْمِ

(قَوْلُهُ وَفَأْرَةٍ) بِالْهَمْزَةِ وَتُبْدَلُ أَلِفًا

(قَوْلُهُ بِذَكَاةٍ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ: أَيْ ذَبْحٍ قَوْلُهُ لِتَقَيُّدِهِمَا) أَيْ الذَّكَاةِ وَالدِّبَاغِ بِمَا يَحْتَمِلُهُ أَيْ يَحْتَمِلُ الدِّبَاغَ، وَكَانَ الْأَوْلَى إفْرَادَ الضَّمِيرِ لِيَعُودَ عَلَى الذَّكَاةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ تَقَيُّدَ الدِّبَاغِ بِذَلِكَ مُصَرَّحٌ بِهِ قَبْلَهُ.

وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ عَنْ التَّجْنِيسِ: لِأَنَّ الذَّكَاةَ إنَّمَا تُقَامُ مَقَامَ الدِّبَاغِ فِيمَا يَحْتَمِلُهُ.

١٬٥٥٢

وَفِي أَبِي السُّعُودِ عَنْ خَطِّ الشُّرُنْبُلَالِيُّ: الَّذِي يَظْهَرُ لِي الْفَرْقُ بَيْنَ الذَّكَاةِ وَالدِّبَاغَةِ لِخُرُوجِ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ بِالذَّكَاةِ وَإِنْ كَانَ الْجِلْدُ لَا يَحْتَمِلُ الدِّبَاغَةَ. اهـ.

١٬٥٥٣

قُلْت: لَكِنَّ أَكْثَرَ الْكُتُبِ عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ خَلَا جِلْدِ خِنْزِيرٍ إلَخْ) قِيلَ: إنَّ جِلْدَ الْآدَمِيِّ كَجِلْدِ الْخِنْزِيرِ فِي عَدَمِ الطَّهَارَةِ بِالدَّبْغِ لِعَدَمِ الْقَابِلِيَّةِ؛ لِأَنَّ لَهُمَا جُلُودًا مُتَرَادِفَةً بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ.

١٬٥٥٤

وَقِيلَ: إنَّ جِلْدَ الْآدَمِيِّ إذَا دُبِغَ طَهُرَ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَسَائِرِ أَجْزَائِهِ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْغَايَةِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ.

وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَعْنَى طَهُرَ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ وَالْعَلَاقَةُ السَّبَبِيَّةُ والمسببية لَا اللُّزُومُ كَمَا قِيلَ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الطَّهَارَةِ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ كَمَا عَلِمْته، لَكِنَّ عِلَّةَ عَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا مُخْتَلِفَةٌ، فَفِي الْخِنْزِيرِ لِعَدَمِ الطَّهَارَةِ،

١٬٥٥٥

وَفِي الْآدَمِيِّ لِكَرَامَتِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ.

١٬٥٥٦

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهَذَا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْعُدُولِ عَنْ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ أَوْلَى.

اهـ أَيْ لِمُوَافَقَتِهِ الْمَنْقُولَ فِي الْمَذْهَبِ وَإِلَى اخْتِيَارِهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ دُبِغَ طَهُرَ، قَالَ ط: وَإِنَّمَا قُدِّرَ جِلْدٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ لَا فِي كُلِّ الْمَاهِيَّةِ

(قَوْلُهُ فَلَا يَطْهُرُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ، بِمَعْنَى أَنَّ ذَاتَهُ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ نَجِسَةٌ حَيًّا وَمَيِّتًا، فَلَيْسَتْ نَجَاسَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الدَّمِ كَنَجَاسَةِ غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ، فَلِذَا لَمْ يَقْبَلْ التَّطْهِيرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ذَكَرَهَا فِي الْمُنْيَةِ

(قَوْلُهُ وَقُدِّمَ إلَخْ) لَمَّا كَانَتْ الْبُدَاءَةُ بِالشَّيْءِ وَتَقْدِيمُهُ عَلَى غَيْرِهِ تُفِيدُ الِاهْتِمَامَ بِشَأْنِهِ وَشَرَفِهِ عَلَى مَا بَعْدَهُ، بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَقَامِ الْإِهَانَةِ،

١٬٥٥٧

أَمَّا فِيهِ فَالْأَشْرَفُ يُؤَخَّرُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ} الْآيَةَ؛ لِأَنَّ الْهَدْمَ إهَانَةٌ فَقُدِّمَتْ صَوَامِعُ الصَّابِئَةِ أَوْ الرُّهْبَانِ وَبِيَعُ النَّصَارَى وَصَلَوَاتُ الْيَهُودِ أَيْ كَنَائِسُهُمْ، وَأُخِّرَتْ مَسَاجِدُ الْمُسْلِمِينَ لِشَرَفِهَا.

وَهُنَا الْحُكْمُ بِعَدَمِ الطَّهَارَةِ إهَانَةٌ كَذَا قِيلَ. أَقُولُ: وَإِنَّمَا تَظْهَرُ هَذِهِ النُّكْتَةُ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الطَّهَارَةِ لَا مِنْ جَوَازِ الِاسْتِعْمَالِ الثَّابِتِ لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَإِنَّ عَدَمَهُ الثَّابِتَ لِلْمُسْتَثْنَى لَيْسَ بِإِهَانَةٍ

(قَوْلُهُ وَإِنْ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ) أَيْ اسْتِعْمَالُ جِلْدِهِ أَوْ اسْتِعْمَالُ الْآدَمِيِّ بِمَعْنَى أَجْزَائِهِ وَبِهِ يَظْهَرُ التَّفْرِيعُ بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ احْتِرَامًا) أَيْ لَا نَجَاسَةً

(قَوْلُهُ وَأَفَادَ كَلَامُهُ) حَيْثُ لَمْ يَسْتَثْنِ مِنْ مُطْلَقِ الْإِهَابِ سِوَى الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَمَّا فِي الْكَلْبِ فَبِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنَجِسِ الْعَيْنِ،

١٬٥٥٨

وَهُوَ أَصَحُّ التَّصْحِيحَيْنِ كَمَا يَأْتِي.:

وَأَمَّا فِي الْفِيلِ فَكَذَلِكَ كَمَا هُوَ قَوْلُهُمَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ، فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ " أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَمْتَشِطُ بِمُشْطٍ مِنْ عَاجٍ " وَفَسَّرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ بِعَظْمِ الْفِيلِ.

١٬٥٥٩

قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَخَطِئَ الْخَطَّابِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ لَهُ بِالذَّبْلِ. اهـ. وَالذَّبْلُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ: جِلْدُ السُّلَحْفَاةِ الْبَحْرِيَّةِ أَوْ الْبَرِّيَّةِ أَوْ عِظَامُ ظَهْرِ دَابَّةٍ بَحْرِيَّةٍ قَامُوسٌ.

١٬٥٦٠

وَفِي الْفَتْحِ: هَذَا الْحَدِيثُ يُبْطِلُ قَوْلَ مُحَمَّدٍ بِنَجَاسَةِ عَيْنِ الْفِيلِ.

(قَوْلُهُ بِدِبَاغٍ) بَدَلٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ بِإِعَادَةِ الْجَارِ فَلَا يَطْهُرُ بِذَكَاةٍ مَا لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُهُ كَمَا مَرَّ،

١٬٥٦١

فَلَوْ صَلَّى وَمَعَهُ جِلْدُ حَيَّةٍ مَذْبُوحَةٍ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة. وَمَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ أَنَّ الْحَيَّةَ وَالْفَأْرَةَ وَكُلَّ مَا لَا يَكُونُ سُؤْرُهُ نَجِسًا لَوْ صَلَّى بِلَحْمِهِ مَذْبُوحًا تَجُوزُ مُشْكِلٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَتَمَامُهُ فِي الْحِلْيَةِ.

١٬٥٦٢

قُلْت: وَعَلَيْهِ فَلَوْ صَلَّى وَمَعَهُ تِرْيَاقٌ فِيهِ لَحْمُ حَيَّةٍ مَذْبُوحَةٍ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ لَوْ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ، وَصَرَّحَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ بِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَتَنَبَّهْ. وَخَرَجَ الْخِنْزِيرُ فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ كَمَا مَرَّ، فَلَا يَطْهُرُ بِالذَّكَاةِ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْآدَمِيَّ كَذَلِكَ وَإِنْ قُلْنَا بِطَهَارَةِ جِلْدِهِ بِالدِّبَاغِ،

١٬٥٦٣

فَلَوْ ذُبِحَ وَلَمْ تَثْبُتْ لَهُ الشَّهَادَةُ ثُمَّ وَقَعَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ قَبْلَ تَغْسِيلِهِ أَفْسَدَهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ، نَعَمْ رَأَيْت فِي صَيْدِ غُرَرِ الْأَفْكَارِ أَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَعْمَلُ فِي الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ كَمَا لَا تَعْمَلُ الدِّبَاغَةُ فِي جِلْدِهِمَا تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ بَحْرٌ لِحَدِيثِ «لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ» رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ، وَالْإِهَابُ مَا لَمْ يُدْبَغْ. فَيَدُلُّ تَوَقُّفُ الِانْتِفَاعِ قَبْلَ الدَّبْغِ عَلَى عَدَمِ كَوْنِهَا مَيْتَةً: أَيْ وَالذَّكَاةُ لَيْسَتْ إمَاتَةً أَفَادَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ،

١٬٥٦٤

وَقِيلَ: إنَّمَا يَطْهُرُ جِلْدُهُ بِالذَّكَاةِ إذَا لَمْ يَكُنْ سُؤْرُهُ نَجِسًا

(قَوْلُهُ لَا يَطْهُرُ لَحْمُهُ) أَيْ لَحْمُ الْحَيَوَانِ ذِي الْإِهَابِ، فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى " مَا " عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَوْ بِدُونِهِ وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُنَاسَبَةٍ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ هَذَا أَصَحُّ مَا يُفْتَى بِهِ) أَفَادَ أَنَّ مُقَابِلَهُ مُصَحَّحٌ أَيْضًا، فَقَدْ صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالتُّحْفَةِ وَالْبَدَائِعِ، وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الذَّبَائِحِ كَالْكَنْزِ وَالدُّرَرِ، وَالْأَوَّلُ مُخْتَارُ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِمْ.

١٬٥٦٥

وَفِي الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ قَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عِبَارَةُ مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ.

١٬٥٦٦

وَقَالَ فِي شَرْحِهِ الْمُسَمَّى بِالْبُرْهَانِ بَعْدَ كَلَامٍ: فَجَازَ أَنْ تُعْتَبَرَ الذَّكَاةُ مُطَهِّرَةً لِجِلْدِهِ لِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ وَعَلَيْهِ، وَلِدَفْعِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ بِلُبْسِهِ دُونَ لَحْمِهِ لِعَدَمِ حِلِّ أَكْلِهِ الْمَقْصُودِ مِنْ طَهَارَتِهِ، وَتَمَامُهُ فِي حَاشِيَةِ نُوحٍ.

١٬٥٦٧

وَالْحَاصِلُ أَنَّ ذَكَاةَ الْحَيَوَانِ مُطَهِّرَةٌ لِجِلْدِهِ وَلَحْمِهِ إنْ كَانَ الْحَيَوَانُ مَأْكُولًا، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ نَجِسَ الْعَيْنِ فَلَا تُطَهِّرُ شَيْئًا مِنْهُ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ جِلْدُهُ لَا يَحْتَمِلُ الدِّبَاغَةَ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ جِلْدَهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ اللَّحْمِ، وَإِلَّا فَيَطْهُرُ جِلْدُهُ فَقَطْ، وَالْآدَمِيُّ كَالْخِنْزِيرِ فِيمَا ذُكِرَ تَعْظِيمًا لَهُ

(قَوْلُهُ مِنْ الْأَهْلِ) هُوَ أَنْ يَكُونَ الذَّابِحُ مُسْلِمًا حَلَالًا خَارِجَ الْحَرَمِ أَوْ كِتَابِيًّا

(قَوْلُهُ فِي الْمَحَلِّ) أَيْ فِيمَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَاللَّحْيَيْنِ، وَهَذِهِ الذَّكَاةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهَا الضَّرُورِيَّةُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ اتَّفَقَ حِلْيَةٌ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ الْقُنْيَةِ قُهُسْتَانِيٌّ

(قَوْلُهُ بِالتَّسْمِيَةِ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ تَرَكَهَا نَاسِيًا

(قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ) وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَبْحَ الْمَجُوسِيِّ) أَيْ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا كَالْوَثَنِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَالْمُحْرِمِ

(قَوْلُهُ كَلَا ذَبْحٍ) لِحُكْمِ الشَّرْعِ بِأَنَّهُ مَيْتَةٌ فِيمَا يُؤْكَلُ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.