فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَكُلُّ إهَابٍ) وَمِثْلُهُ الْمَثَانَةُ وَالْكِرْشُ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: فَالْأَوْلَى وَمَا (دُبِغَ) وَلَوْ بِشَمْسٍ (وَهُوَ يَحْتَمِلُهَا طَهُرَ) فَيُصَلَّى بِهِ وَيُتَوَضَّأُ مِنْهُ (وَمَا لَا) يَحْتَمِلُهَا (فَلَا) وَعَلَيْهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَكُلُّ إهَابٍ إلَخْ) الْإِهَابُ: بِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلْجِلْدِ قَبْلَ أَنْ يُدْبَغَ مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِهِ جَمْعُهُ أُهُبٌ بِضَمَّتَيْنِ كَكِتَابٍ وَكُتُبٍ،

١٬٥٣٨

فَإِذَا دُبِغَ سُمِّيَ أَدِيمًا وَصَرْمًا وَجِرَابًا كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الدِّبَاغَةَ فِي بَحْثِ الْمِيَاهِ وَإِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهَا فِي تَطْهِيرِ النَّجَاسَاتِ اسْتِطْرَادٌ،

١٬٥٣٩

إمَّا لِصُلُوحِ الْإِهَابِ بَعْدَ دَبْغِهِ أَنْ يَكُونَ وِعَاءً لِلْمِيَاهِ كَمَا فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَيُتَوَضَّأُ مِنْهُ، أَوْ؛ لِأَنَّ الدَّبْغَ مُطَهِّرٌ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، أَوْ؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ قَوْلِنَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِمَا وَقَعَ فِيهِ إهَابٌ دُبِغَ كَمَا نُقِلَ عَنْ حَوَاشِي عِصَامٍ

(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْمَثَانَةُ وَالْكَرِشُ) الْمَثَانَةُ مَوْضِعُ الْبَوْلِ، وَالْكِرْشُ: بِالْكَسْرِ وَكَكَتِفٍ لِكُلِّ مُجْتَرٍّ بِمَنْزِلَةِ الْمَعِدَةِ لِلْإِنْسَانِ قَامُوسٌ،

١٬٥٤٠

وَمِثْلُهُ الْأَمْعَاءُ.

وَفِي الْبَحْرِ عَنْ التَّجْنِيسِ: أَصْلَحَ أَمْعَاءَ شَاةٍ مَيِّتَةٍ فَصَلَّى وَهِيَ مَعَهُ جَازَ؛ لِأَنَّهُ يُتَّخَذُ مِنْهَا الْأَوْتَارُ وَهُوَ كَالدَّبَّاغِ.

١٬٥٤١

وَكَذَلِكَ لَوْ دَبَغَ الْمَثَانَةَ فَجَعَلَ فِيهَا لَبَنٌ جَازَ،

١٬٥٤٢

وَكَذَلِكَ الْكِرْشُ إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى إصْلَاحِهِ.

١٬٥٤٣

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْإِمْلَاءِ إنَّهُ لَا يَطْهُرُ؛ لِأَنَّهُ كَاللَّحْمِ. اهـ

(قَوْلُهُ فَالْأَوْلَى وَمَا دُبِغَ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْحُكْمُ غَيْرَ قَاصِرٍ عَلَى الْإِهَابِ، فَالْأَوْلَى الْإِتْيَانُ " بِمَا " الدَّالَّةُ عَلَى الْعُمُومِ ط

(قَوْلُهُ دُبِغَ) الدِّبَاغُ مَا يَمْنَعُ النَّتْنَ وَالْفَسَادَ.

وَاَلَّذِي يَمْنَعُ عَلَى نَوْعَيْنِ: حَقِيقِيٍّ كَالْقَرَظِ وَالشَّبِّ وَالْعَفْصِ وَنَحْوِهِ. وَحُكْمِيٍّ كَالتَّتْرِيبِ وَالتَّشْمِيسِ وَالْإِلْقَاءِ فِي الرِّيحِ،

١٬٥٤٤

وَلَوْ جَفَّ وَلَمْ يَسْتَحِلْ لَمْ يَطْهُرْ زَيْلَعِيٌّ: وَالْقَرَظُ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ لَا بِالضَّادِ: وَرَقُ شَجَرِ السَّلَمِ بِفَتْحَتَيْنِ. وَالشَّبُّ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ

١٬٥٤٥

وَقِيلَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ، وَهُوَ نَبْتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ مُرُّ الطَّعْمِ يُدْبَغُ بِهِ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ بِشَمْسٍ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ الدِّبَاغِ الْحُكْمِيِّ،

تعليق

وَأَشَارَ بِهِ إلَى خِلَافِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَإِلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ نَوْعَيْ الدِّبَاغَةِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ.

قَالَ الْبَحْرُ إلَّا فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ أَصَابَهُ الْمَاءُ بَعْدَ الدِّبَاغِ الْحَقِيقِيِّ لَا يَعُودُ نَجِسًا بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ، وَبَعْدَ الْحُكْمِيِّ فِيهِ رِوَايَتَانِ. اهـ.

١٬٥٤٦

وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْعَوْدِ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ،

١٬٥٤٧

وَقَيَّدَ الْخِلَافَ فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ بِمَا إذَا دُبِغَ بِالْحُكْمِيِّ قَبْلَ الْغَسْلِ بِالْمَاءِ قَالَ: فَلَوْ بَعْدَهُ لَا تَعُودُ نَجَاسَتُهُ اتِّفَاقًا

(قَوْلُهُ هُوَ يَحْتَمِلُهَا) أَيْ الدِّبَاغَةَ الْمَأْخُوذَةَ مِنْ دَبَغَ. وَأَفَادَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَكُلُّ إهَابٍ لَا يَتَنَاوَلُ مَا لَا يَحْتَمِلُ الدِّبَاغَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ.

(قَوْلُهُ طَهُرَ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ حَمَوِيٌّ

(قَوْلُهُ فَيُصَلِّي بِهِ إلَخْ) أَفَادَ طَهَارَةَ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ خِلَافًا لِمَالِكٍ، لَكِنْ إذَا كَانَ جِلْدَ حَيَوَانٍ مَيِّتٍ مَأْكُولِ اللَّحْمِ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} وَهَذَا الْجُزْءُ مِنْهَا.

١٬٥٤٨

وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي شَاةِ مَيْمُونَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «إنَّمَا يَحْرُمُ مِنْ الْمَيْتَةِ أَكْلُهَا» مَعَ أَمْرِهِ لَهُمْ بِالدِّبَاغِ وَالِانْتِفَاعِ،

١٬٥٤٩

أَمَّا إذَا كَانَ جِلْدَ مَا لَا يُؤْكَلُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ الدِّبَاغَ فِيهِ لَيْسَ بِأَقْوَى مِنْ الذَّكَاةِ، وَذَكَاتُهُ لَا تُبِيحُهُ فَكَذَا دِبَاغُهُ بَحْرٌ عَنْ السِّرَاجِ.

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ وَبِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ مَا لَا يَحْتَمِلُ الدِّبَاغَةَ لَا يَطْهُرُ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.