وَلَا قِرَاءَةَ وَلَا تَشَهُّدَ فِيهَا
الشروح عليها
(وَلَا قِرَاءَةَ وَلَا تَشَهُّدَ فِيهَا) وَعَيَّنَ الشَّافِعِيُّ الْفَاتِحَةَ فِي الْأُولَى. وَعِنْدَنَا تَجُوزُ بِنِيَّةِ الدُّعَاءِ، وَتُكْرَهُ بِنِيَّةِ الْقِرَاءَةِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهَا فِيهَا عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَأَفْضَلُ صُفُوفِهَا آخِرُهَا إظْهَارًا لِلتَّوَاضُعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَعَيَّنَ الشَّافِعِيُّ الْفَاتِحَةَ) وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَجَهَرَ بِالْفَاتِحَةِ،
وَقَالَ: عَمْدًا فَعَلْت لِيُعْلِمَ أَنَّهَا سُنَّةٌ. وَمَذْهَبُنَا قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِهِ وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ
(قَوْلُهُ بِنِيَّةِ الدُّعَاءِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا حِينَئِذٍ تَقُومُ مَقَامَ الثَّنَاءِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّهُ يُسَنُّ بَعْدَ الْأُولَى التَّحْمِيدُ
(قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ بِنِيَّةِ الْقِرَاءَةِ) فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّجْنِيسِ وَالْمُحِيطِ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الدُّعَاءِ دُونَ الْقِرَاءَةِ اهـ
وَمِثْلُهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ والتتارخانية. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَحْرِيمِيَّةٌ، وَقَوْلُ الْقُنْيَةِ: لَوْ قَرَأَ فِيهَا الْفَاتِحَةَ جَازَ أَيْ لَوْ قَرَأَهَا بِنِيَّةِ الدُّعَاءِ لِيُوَافِقَ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ، أَوْ أَرَادَ بِالْجَوَازِ الصِّحَّةَ، عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْقُنْيَةِ لَا يُعْمَلُ بِهِ إذَا عَارَضَهُ غَيْرُهُ، فَقَوْلُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ: إنَّهُ نَصَّ عَلَى جَوَازِ قِرَاءَتِهَا فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِمَا عَلِمْته، وَقَوْلُهُ: وَقَوْلُ مُنْلَا عَلَى الْقَارِئِ أَيْضًا يُسْتَحَبُّ قِرَاءَتُهَا بِنِيَّةِ الدُّعَاءِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ عِنْدَهُ إلَّا بِنِيَّةِ الْقُرْآنِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْرَأَهَا بِنِيَّةِ الْقِرَاءَةِ وَيَرْتَكِبَ مَكْرُوهَ مَذْهَبِهِ لِيُرَاعِيَ مَذْهَبَ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ تَقْرِيرُهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ
(قَوْلُهُ وَأَفْضَلُ صُفُوفِهَا آخِرُهَا إلَخْ) كَذَا فِي الْقُنْيَةِ، وَبَحَثَ فِيهِ فِي الْحِلْيَةِ بِإِطْلَاقِ مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا» وَبِأَنَّ إظْهَارَ التَّوَاضُعِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّأَخُّرِ. اهـ.
أَقُولُ: قَدْ يُقَالُ: إنَّ الْحَدِيثَ مَخْصُوصٌ بِالصَّلَاةِ الْمُطْلَقَةِ لِأَنَّهَا الْمُتَبَادِرَةُ، وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ غُفِرَ لَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلِهَذَا
قَالَ فِي الْمُحِيطِ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَفَّ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ، حَتَّى لَوْ كَانُوا سَبْعَةً يَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمْ لِلْإِمَامَةِ، وَيَقِفُ وَرَاءَهُ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ اثْنَانِ ثُمَّ وَاحِدٌ. اهـ.
فَلَوْ كَانَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ أَفْضَلَ فِي الْجِنَازَةِ أَيْضًا لَكَانَ الْأَفْضَلُ جَعْلَهُمْ صَفًّا وَاحِدًا وَلَكُرِهَ قِيَامُ الْوَاحِدِ وَحْدَهُ كَمَا كُرِهَ فِي غَيْرِهَا، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.