فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٦تنوير الأبصارالحنفيةج ١ ص ٢٢١ج ١ ص ٢٢١

وَيُعْتَبَرُ سُؤْرٌ بِمُسْئِرٍ فَسُؤْرُ آدَمِيٍّ مُطْلَقًا وَمَأْكُولُ لَحْمٍ طَاهِرُ الْفَمِ طَاهِرٌ وَخِنْزِيرٍ وَكَلْبٍ وَسِبَاعِ بَهَائِمَ وَشَارِبِ خَمْرٍ فَوْرَ شُرْبِهَا وَهِرَّةٍ فَوْرَ أَكْلِ فَأْرَةٍ نَجَسٌ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَيُعْتَبَرُ سُؤْرٌ بِمُسْئِرٍ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَسْأَرَ: أَيْ أَبْقَى لِاخْتِلَاطِهِ بِلُعَابِهِ (فَسُؤْرُ آدَمِيٍّ مُطْلَقًا) وَلَوْ جُنُبًا أَوْ كَافِرًا أَوْ امْرَأَةً، نَعَمْ يُكْرَهُ سُؤْرُهَا لِلرَّجُلِ كَعَكْسِهِ لِلِاسْتِلْذَاذِ وَاسْتِعْمَالِ رِيقِ الْغَيْرِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ مُجْتَبًى. (وَمَأْكُولُ لَحْمٍ) وَمِنْهُ الْفَرَسُ فِي الْأَصَحِّ

١٩٢

وَمِثْلُهُ مَا لَا دَمَ لَهُ (طَاهِرُ الْفَمِ) قَيْدٌ لِلْكُلِّ (طَاهِرٌ) طَهُورٌ بِلَا كَرَاهَةٍ. (وَ) سُؤْرُ (خِنْزِيرٍ وَكَلْبٍ وَسِبَاعِ بَهَائِمَ) وَمِنْهُ الْهِرَّةُ الْبَرِّيَّةُ (وَشَارِبِ خَمْرٍ فَوْرَ شُرْبِهَا) وَلَوْ شَارِبُهُ طَوِيلًا لَا يَسْتَوْعِبُهُ اللِّسَانُ فَنَجِسٌ وَلَوْ بَعْدَ زَمَانٍ (وَهِرَّةٍ فَوْرَ أَكْلِ فَأْرَةٍ نَجَسٌ) مُغَلَّظٌ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ سُؤْرٌ بِمُسْئِرٍ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ فَسَادِ الْمَاءِ وَعَدَمِهِ بِاعْتِبَارِ وُقُوعِ نَفْسِ الْحَيَوَانَاتِ فِيهِ ذَكَرَهَا بِاعْتِبَارِ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا. وَالسُّؤْرُ بِالضَّمِّ مَهْمُوزُ الْعَيْنِ: بَقِيَّةُ الْمَاءِ الَّتِي يُبْقِيهَا الشَّارِبُ فِي الْإِنَاءِ أَوْ فِي الْحَوْضِ ثُمَّ اُسْتُعِيرَ لِبَقِيَّةِ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ الْأَسْآرُ وَالْفِعْلُ أَسْأَرَ: أَيْ أَبْقَى مِمَّا شَرِبَ بَحْرٌ وَغَيْرُهُ، وَظَاهِرُ الْقَامُوسِ أَنَّ السُّؤْرَ حَقِيقَةٌ فِي مُطْلَقِ الْبَقِيَّةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ السُّؤْرَ يُعْتَبَرُ بِلَحْمِ مُسْئِرِهِ طَاهِرًا فَسُؤْرُهُ طَاهِرًا، أَوْ نَجِسًا فَنَجِسٌ، أَوْ مَكْرُوهًا فَمَكْرُوهٌ، أَوْ مَشْكُوكًا فَمَشْكُوكٌ ابْنُ مَلَكٍ

(قَوْلُهُ اسْمُ الْفَاعِلِ مِنْ أَسْأَرَ) أَيْ مُسْئِرٌ اسْمُ فَاعِلٍ قِيَاسِيٌّ، مَأْخُوذٌ مِنْ مَصْدَرِ أَسْأَرَ أَوْ سَأَرَ كَمَنَعَ، وَاسْمُ فَاعِلِهِمَا السَّمَاعِيُّ سَآَّرٌ كَسَحَّارٍ، وَالْقِيَاسِيُّ جَائِزٌ كَمَا فِي الْقَامُوسِ

(قَوْلُهُ لِاخْتِلَاطِهِ بِلُعَابِهِ) عِلَّةٌ لِيُعْتَبَر: أَيْ وَلُعَابُهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ لَحْمِهِ، فَاعْتُبِرَ بِهِ طَهَارَةً وَنَجَاسَةً وَكَرَاهَةً وَشَكًّا مِنَحٌ. اهـ ط

(قَوْلُهُ وَلَوْ جُنُبًا إلَخْ) بَيَانٌ لِلْإِطْلَاقِ.

١٬٧٣٨

فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَنَجَّسَ سُؤْرُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ الْمُسْتَعْمَلِ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِهَذَا الشُّرْبِ عَلَى الرَّاجِحِ. قُلْنَا الْمُسْتَعْمَلُ هُوَ الْمَشْرُوبُ لَا مَا بَقِيَ،

١٬٧٣٩

وَلَوْ سَلِمَ فَلَا يُسْتَعْمَلُ لِلْحَرَجِ كَإِدْخَالِ الْيَدِ فِي الْحُبِّ لِكُوزٍ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ أَوْ كَافِرًا) ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنْزَلَ بَعْضَ الْمُشْرِكِينَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} النَّجَاسَةُ فِي اعْتِقَادِهِمْ بَحْرٌ، وَلَا يُشْكِلُ نَزْحُ الْبِئْرِ بِهِ لَوْ أُخْرِجَ حَيًّا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِمَا عَلَيْهِ فِي الْغَالِبِ مِنْ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ أَوْ الْحُكْمِيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ

(قَوْلُهُ أَوْ امْرَأَةً) أَيْ وَلَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ، لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ «عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ كُنْت أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ فَأُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِي» بَحْرٌ

(قَوْلُهُ نَعَمْ يُكْرَهُ سُؤْرُهَا إلَخْ) أَيْ فِي الشُّرْبِ لَا فِي الطَّهَارَةِ بَحْرٌ.

١٬٧٤٠

قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالْمَحَارِمِ. اهـ.

وَأَوْرَدَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِ الْبَحْرِ لَا فِي الطَّهَارَةِ مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّوَضُّؤُ بِفَضْلِ مَاءِ الْمَرْأَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ السُّؤْرُ. أَقُولُ: الْمُرَادُ بِهِ الْمَاءُ الَّذِي تَوَضَّأَتْ بِهِ فِي خَلْوَتِهَا كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِيمَا مَرَّ، فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ لِلِاسْتِلْذَاذِ) قَالَ شَيْخُنَا: وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ كَرَاهَةُ الْحَلَّاقِ الْأَمْرَدِ إذَا وَجَدَ الْمَحْلُوقُ رَأْسُهُ مِنْ اللَّذَّةِ مَا يَزِيدُ عَلَى مَا لَوْ كَانَ مُلْتَحِيًا. اهـ. فَكَرَاهَةُ التَّكْبِيسِ وَغَمْزِ الرِّجْلَيْنِ وَالْيَدَيْنِ مِنْ الْأَمْرَدِ فِي الْحَمَّامِ بِالْأَوْلَى ط

(قَوْلُهُ وَاسْتِعْمَالُ رِيقِ الْغَيْرِ) اعْتَرَضَهُ أَبُو السُّعُودِ بِأَنَّهُ يَشْمَلُ سُؤْرَ الرَّجُلِ لِرَجُلٍ وَالْمَرْأَةِ لِلْمَرْأَةِ فَالظَّاهِرُ الِاقْتِصَارُ عَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ كَمَا فَعَلَ فِي النَّهْرِ. اهـ أَيْ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَشْرَبُ وَيُعْطِي الْإِنَاءَ لِمَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَيَقُولُ " الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ " نَعَمْ عَبَّرَ فِي الْمِنَحِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْعِلَّةَ الِاسْتِلْذَاذُ فَقَطْ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ حَيْثُ لَا اسْتِلْذَاذَ لَا كَرَاهَةَ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ يَعَافُهُ

(قَوْلُهُ مُجْتَبًى) أَيْ قُبَيْلَ كِتَابِ الْوَصَايَا، وَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ قَبْلَ التَّعْلِيلِ لِأَنِّي لَمْ أَرَهُ فِي الْمُجْتَبَى.

(قَوْلُهُ وَمَأْكُولُ لَحْمٍ) أَيْ سِوَى الْجَلَّالَةِ مِنْهُ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ وَمِنْهُ الْفَرَسُ فِي الْأَصَحِّ) وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا، وَكَرَاهَةُ لَحْمِهِ عِنْدَهُ لِاحْتِرَامِهِ؛ لِأَنَّهُ آلَةُ الْجِهَادِ لَا لِنَجَاسَتِهِ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِي كَرَاهَةِ سُؤْرِهِ بَحْرٌ. وَالْفَرَسُ اسْمُ جِنْسٍ كَالْحِمَارِ فَيَعُمُّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ط

(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ مَا لَا دَمَ لَهُ) أَيْ سَائِلٌ سَوَاءٌ كَانَ يَعِيشُ فِي الْمَاءِ أَوْ فِي غَيْرِهِ ط عَنْ الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ قَيْدٌ لِلْكُلِّ) أَيْ لِلْآدَمِيِّ وَمَأْكُولِ اللَّحْمِ وَمَا لَا دَمَ لَهُ ط

(قَوْلُهُ طَاهِرٌ) أَيْ فِي ذَاتِهِ طَهُورٌ: أَيْ مُطَهِّرٌ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَحْدَاثِ وَالْأَخْبَاثِ ط.

(قَوْلُهُ وَسُؤْرُ خِنْزِيرٍ) قَدَّرَ لَفْظَ سُؤْرٍ إشَارَةً إلَى أَنَّ لَفْظَ خِنْزِيرٍ مَجْرُورٌ بِمُضَافٍ حُذِفَ وَأُبْقِيَ عَمَلُهُ وَهُوَ قَلِيلٌ، وَالْأَوْلَى رَفْعُهُ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُضَافِ.

١٬٧٤١

قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَا يَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى الْمَجْرُورِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ وَسِبَاعِ بَهَائِمَ) هِيَ مَا كَانَ يَصْطَادُ بِنَابِهِ كَالْأَسَدِ وَالذِّئْبِ وَالْفَهْدِ وَالنَّمِرِ وَالثَّعْلَبِ وَالْفِيلِ وَالضَّبُعِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ سِرَاجٌ

(قَوْلُهُ فَوْرَ شُرْبِهَا) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا مَكَثَ سَاعَةً ابْتَلَعَ رِيقَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بَعْدَ لَحْسِ شَفَتَيْهِ بِلِسَانِهِ وَرِيقِهِ ثُمَّ شَرِبَ فَإِنَّهُ لَا يُنَجِّسُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي بُزَاقِهِ أَثَرُ الْخَمْرِ مِنْ طَعْمٍ أَوْ رِيحٍ. اهـ حِلْيَةٌ

(قَوْلُهُ لَا يَسْتَوْعِبُهُ اللِّسَانُ) أَيْ لَا يَتَمَكَّنُ أَنْ يَعُمَّهُ بِرِيقِهِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ زَمَانٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ شُرْبُهُ الْمَاءَ بَعْدَ زَمَانٍ طَوِيلٍ.

١٬٧٤٢

وَفِي أَنْجَاسِ التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْحَاوِي: وَقِيلَ إذَا كَانَ الْإِنَاءُ مَمْلُوءًا يُنَجِّسُ الْمَاءَ وَالْإِنَاءَ بِمُلَاقَاةِ فَمِهِ وَإِلَّا فَلَا. اهـ أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَمْلُوءًا يَكُونُ الْمَاءُ وَارِدًا عَلَى الشَّارِبِ فَإِذَا ابْتَلَعَهُ يَكُونُ كَالْجَارِي

(قَوْلُهُ فَوْرَ أَكْلِ فَأْرَةٍ) فَإِنْ مَكَثَتْ سَاعَةً وَلَحِسَتْ فَمَهَا فَمَكْرُوهٌ مُنْيَةٌ، وَلَا يُنَجِّسُ عِنْدَهُمَا.

١٬٧٤٣

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُنَجِّسُ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَزُولُ عِنْدَهُ إلَّا بِالْمَاءِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُنَجِّسَ عَلَى قَوْلِهِ إذَا غَابَتْ غَيْبَةً يَجُوزُ مَعَهَا شُرْبُهَا مِنْ مَاءٍ كَثِيرٍ حِلْيَةٌ

(قَوْلُهُ مُغَلَّظٌ) وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الثَّانِي أَنَّ سُؤْرَ مَا لَا يُؤْكَلُ كَبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ بَحْرٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.