فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٧تنوير الأبصارالحنفيةج ١ ص ٢٢٣ج ١ ص ٢٢٣

وَوَدَجَاجَةٍ مُخَلَّاةٍ وَسِبَاعِ طَيْرٍ وَسَوَاكِنَ بُيُوتٍ مَكْرُوهٌ وَحِمَارٍ وَبَغْلٍ مَشْكُوكٌ فِي طَهُورِيَّتِهِ لَا فِي طَهَارَتِهِ فَيَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ إنْ فَقَدَ مَاءً

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَ) سُؤْرُ هِرَّةٍ (وَدَجَاجَةٍ مُخَلَّاةٍ) وَإِبِلٍ وَبَقَرٍ جَلَّالَةٍ، فَالْأَحْسَنُ تَرْكُ دَجَاجَةٍ لِيَعُمَّ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ قُهُسْتَانِيٌّ (وَسِبَاعِ طَيْرٍ) لَمْ يَعْلَمْ رَبُّهَا طَهَارَةَ مِنْقَارِهَا (وَسَوَاكِنَ بُيُوتٍ) طَاهِرٌ لِلضَّرُورَةِ (مَكْرُوهٌ) تَنْزِيهًا فِي الْأَصَحِّ إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ أَصْلًا كَأَكْلِهِ لِفَقِيرٍ. (وَ) سُؤْرُ (حِمَارٍ) أَهْلِيٍّ وَلَوْ ذَكَرًا فِي الْأَصَحِّ (وَبَغْلٍ) أُمُّهُ حِمَارَةٌ؛

١٩٣

فَلَوْ فَرَسًا أَوْ بَقَرَةً فَطَاهِرٌ كَمُتَوَلِّدٍ مِنْ حِمَارٍ وَحْشِيٍّ وَبَقَرَةٍ، وَلَا عِبْرَةَ بِغَلَبَةِ الشَّبَهِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِحِلِّ أَكْلِ ذِئْبٍ وَلَدَتْهُ شَاةٌ اعْتِبَارًا لِلْأُمِّ، وَجَوَازُ الْأَكْلِ يَسْتَلْزِمُ طَهَارَةَ السُّؤْرِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْأَشْبَاهِ مِنْ تَصْحِيحِ عَدَمِ الْحِلِّ قَالَ شَيْخُنَا: إنَّهُ غَرِيبٌ (مَشْكُوكٌ فِي طَهُورِيَّتِهِ لَا فِي طَهَارَتِهِ) حَتَّى لَوْ وَقَعَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ اُعْتُبِرَ بِالْأَجْزَاءِ، وَهَلْ يَطْهُرُ النَّجِسُ؟ قَوْلَانِ (فَيَتَوَضَّأُ بِهِ) أَوْ يَغْتَسِلُ (وَيَتَيَمَّمُ) أَيْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ لَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ (إنْ فَقَدَ مَاءً) مُطْلَقًا

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ مُخَلَّاةٍ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ: أَيْ مُرْسَلَةٍ تُخَالِطُ النَّجَاسَاتِ وَيَصِلُ مِنْقَارُهَا إلَى مَا تَحْتَ قَدَمَيْهَا،

١٬٧٤٤

أَمَّا الَّتِي تُحْبَسُ فِي بَيْتٍ وَتُعْلَفُ فَلَا يُكْرَهُ سُؤْرُهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِدُ عَذِرَاتِ غَيْرِهَا حَتَّى تَجُولَ فِيهَا وَهِيَ فِي عَذِرَاتِ نَفْسِهَا لَا تَجُولُ بَلْ تُلَاحِظُ الْحَبَّ بَيْنَهُ فَتَلْتَقِطُهُ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ وَإِبِلٍ وَبَقَرٍ جَلَّالَةٍ) أَيْ تَأْكُلُ النَّجَاسَةَ إذَا جَهِلَ حَالَهَا،

١٬٧٤٥

فَإِنْ عَلِمَ حَالَ فَمِهَا طَهَارَةً وَنَجَاسَةً فَسُؤْرُهَا مِثْلُهُ. اهـ مَقْدِسِيٌّ.

أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْجَلَّالَةِ غَيْرَ الَّتِي أَنْتَنَ لَحْمُهَا مِنْ أَكْلِ النَّجَاسَةِ، إذْ لَوْ أَنْتَنَ فَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ بِلَا تَفْصِيلٍ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا؛ لِأَنَّهَا لَا يُضَحِّي بِهَا كَمَا يَأْتِي فِي الْأُضْحِيَّةِ.

١٬٧٤٦

قَالَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: وَفِي الْمُنْتَقَى الْجَلَّالَةُ الْمَكْرُوهَةُ الَّتِي إذَا قَرَبَتْ وَجَدْت مِنْهَا رَائِحَةً، فَلَا تُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ لَبَنُهَا وَلَا يُعْمَلُ عَلَيْهَا،

١٬٧٤٧

وَيُكْرَهُ بَيْعُهَا وَهِبَتُهَا وَتِلْكَ حَالُهَا، وَذَكَرَ الْبَقَّالِيُّ أَنَّ عَرَقَهَا نَجِسٌ. اهـ وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَحْمُ الْأَتَانِ وَالْجَلَّالَةِ. قَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ: وَتُحْبَسُ الْجَلَّالَةُ حَتَّى يَذْهَبَ نَتْنُ لَحْمِهَا. وَقَدَّرَ بِثَلَاثِ أَيَّامٍ لِدَجَاجَةٍ، وَأَرْبَعَةٍ لِشَاةٍ، وَعَشَرَةٍ لِإِبِلٍ وَبَقَرٍ عَلَى الْأَظْهَرِ،

١٬٧٤٨

وَلَوْ أَكَلَتْ النَّجَاسَةَ وَغَيْرَهَا بِحَيْثُ لَمْ يَنْتُنْ لَحْمُهَا حَلَّتْ. اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْجَلَّالَةَ الَّتِي يُكْرَهُ سُؤْرُهَا هِيَ الَّتِي لَا تَأْكُلُ إلَّا النَّجَاسَةَ حَتَّى أَنْتَنَ لَحْمُهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ غَيْرُ مَأْكُولَةٍ، وَلِذَا

١٬٧٤٩

قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: فَإِنْ كَانَتْ تُخْلَطُ أَوْ أَكْثَرُ عَلَفِهَا عَلَفُ الدَّوَابِّ لَا يُكْرَهُ سُؤْرُهَا. اهـ.

١٬٧٥٠

قُلْت: بَقِيَ شَيْءٌ، وَهُوَ أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْإِبِلَ تَجْتَرُّ كَالْغَنَمِ وَجِرَّتُهَا نَجِسَةٌ كَسِرْقِينِهَا كَمَا سَيَأْتِي،

١٬٧٥١

وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ سُؤْرُهَا مَكْرُوهًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ جَلَّالَةً وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَإِنَّمَا الْمَفْهُومُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ لَمْ يَعْلَمْ رَبُّهَا طَهَارَةَ مِنْقَارِهَا) لِمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ هَذَا الطَّيْرُ لَا يَتَنَاوَلُ الْمَيْتَةَ مِثْلُ الْبَازِي الْأَهْلِيِّ وَنَحْوِهِ لَا يُكْرَهُ الْوُضُوءُ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ فِي الَّذِي يَتَنَاوَلُ الْمَيْتَةَ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا مِثْلُهُ حِلْيَةٌ

(قَوْلُهُ وَسَوَاكِنَ بُيُوتٍ) أَيْ مِمَّا لَهُ دَمٌ سَائِلٌ كَالْفَأْرَةِ وَالْحَيَّةِ وَالْوَزَغَةِ،

١٬٧٥٢

بِخِلَافِ مَا لَا دَمَ لَهُ كَالْخُنْفُسِ وَالصَّرْصَرِ وَالْعَقْرَبِ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ كَمَا مَرَّ، وَتَمَامُهُ فِي الْإِمْدَادِ

(قَوْلُهُ طَاهِرٌ لِلضَّرُورَةِ) بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْقِيَاسَ فِي الْهِرَّةِ نَجَاسَةُ سُؤْرِهَا؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِلُعَابِهَا الْمُتَوَلِّدِ مِنْ لَحْمِهَا النَّجِسِ، لَكِنْ سَقَطَ حُكْمُ النَّجَاسَةِ اتِّفَاقًا بِعِلَّةِ الطَّوَافِ الْمَنْصُوصَةِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ، إنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ " أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرُهُمْ،

١٬٧٥٣

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ؛ يَعْنِي أَنَّهَا تَدْخُلُ الْمَضَايِقَ وَلَازَمَهُ شِدَّةُ الْمُخَالَطَةِ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ صَوْنُ الْأَوَانِي مِنْهَا،

١٬٧٥٤

وَفِي مَعْنَاهَا سَوَاكِنُ الْبُيُوتِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، فَسَقَطَ حُكْمُ النَّجَاسَةِ لِلضَّرُورَةِ وَبَقِيَتْ الْكَرَاهَةُ لِعَدَمِ تَحَامِيهَا النَّجَاسَةَ،

١٬٧٥٥

وَأَمَّا الْمُخَلَّاةُ فَلُعَابُهَا طَاهِرٌ فَسُؤْرُهَا كَذَلِكَ، لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ كُرِهَ سُؤْرُهَا وَلَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَتِهِ لِلشَّكِّ، حَتَّى لَوْ عُلِمَتْ النَّجَاسَةُ فِي فَمِهَا تُنَجِّسُ،

١٬٧٥٦

وَلَوْ عُلِمَتْ الطَّهَارَةُ انْتَفَتْ الْكَرَاهَةُ.

١٬٧٥٧

وَأَمَّا سِبَاعُ الطَّيْرِ فَالْقِيَاسُ نَجَاسَةُ سُؤْرِهَا كَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ بِجَامِعِ حُرْمَةِ لَحْمِهَا وَالِاسْتِحْسَانُ طَهَارَتُهُ؛ لِأَنَّهَا تَشْرَبُ بِمِنْقَارِهَا وَهُوَ عَظْمٌ طَاهِرٌ،

١٬٧٥٨

بِخِلَافِ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ؛ لِأَنَّهَا تَشْرَبُ بِلِسَانِهَا الْمُبْتَلِّ بِلُعَابِهَا النَّجِسِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ تَأْكُلُ الْمَيْتَةَ غَالِبًا أَشْبَهَتْ الْمُخَلَّاةَ فَكُرِهَ سُؤْرُهَا، حَتَّى لَوْ عُلِمَ طَهَارَةُ مِنْقَارِهَا انْتَفَتْ الْكَرَاهَةُ هَكَذَا قَرَّرُوا، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ طَهَارَةَ السُّؤْرِ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَتْ لِلضَّرُورَةِ بَلْ عَلَى الْأَصْلِ فَتَنَبَّهْ

(قَوْلُهُ مَكْرُوهٌ) لِجَوَازِ كَوْنِهَا أَكَلَتْ نَجَاسَةً قُبَيْلَ شُرْبِهَا.

وَأَفَادَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ لَوْ اُحْتُمِلَ تَطْهِيرُهَا فَمَهَا زَالَتْ الْكَرَاهَةُ حَيْثُ قَالَ: وَيُحْمَلُ إصْغَاؤُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْإِنَاءَ لِلْهِرَّةِ عَلَى زَوَالِ ذَلِكَ التَّوَهُّمِ، بِأَنْ كَانَتْ فِي مَرْأًى مِنْهُ فِي زَمَانٍ يُمْكِنُ فِيهِ غَسْلُهَا فَمَهَا بِلُعَابِهَا.

١٬٧٥٩

وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَيُمْكِنُ بِمُشَاهَدَةِ شُرْبِهَا مِنْ مَاءٍ كَثِيرٍ أَوْ مُشَاهَدَةِ قُدُومِهَا عَنْ غَيْبَةٍ يَجُوزُ مَعَهَا ذَلِكَ، فَيُعَارَضُ هَذَا التَّجْوِيزُ بِتَجْوِيزِ أَكْلِهَا نَجِسًا قُبَيْلَ شُرْبِهَا فَيَسْقُطُ فَتَبْقَى الطَّهَارَةُ دُونَ كَرَاهَةٍ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ مَا جَاءَتْ إلَّا مِنْ ذَلِكَ التَّجْوِيزِ وَقَدْ سَقَطَ، وَعَلَى هَذَا لَا يَنْبَغِي إطْلَاقُ كَرَاهَةِ أَكْلِ فَضْلِهَا وَالصَّلَاةِ إذَا لَحِسَتْ عُضْوًا قَبْلَ غَسْلِهِ كَمَا أَطْلَقَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَغَيْرُهُ، بَلْ يُقَيَّدُ بِثُبُوتِ ذَلِكَ التَّوَهُّمِ؛

١٬٧٦٠

أَمَّا لَوْ كَانَ زَائِلًا بِمَا قُلْنَا فَلَا. اهـ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَشَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ، وَهُوَ خِلَافُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُنْيَةِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ تَنْزِيهًا) قَيَّدَ بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ التَّحْرِيمُ.

مَطْلَبٌ. الْكَرَاهَةُ حَيْثُ أُطْلِقَتْ فَالْمُرَادُ مِنْهَا التَّحْرِيمُ

١٬٧٦١

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَكْرُوهَ إذَا أُطْلِقَ فِي كَلَامِهِمْ فَالْمُرَادُ مِنْهُ التَّحْرِيمُ إلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ، فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُصَفَّى: لَفْظُ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُرَادُ بِهَا التَّحْرِيمُ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: قُلْت لِأَبِي حَنِيفَةَ: إذَا قُلْت فِي شَيْءٍ أَكْرَهُهُ فَمَا رَأْيُك فِيهِ؟ قَالَ: التَّحْرِيمُ. اهـ

(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي سُؤْرِ الْهِرَّةِ.

١٬٧٦٢

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَمَّا سُؤْرُ الدَّجَاجَةِ الْمُخَلَّاةِ فَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ خِلَافًا فِي الْمُرَادِ مِنْ الْكَرَاهَةِ، بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا كَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَحَامَى النَّجَاسَةَ،

١٬٧٦٣

وَكَذَا فِي سِبَاعِ الطَّيْرِ وَسَوَاكِنِ الْبُيُوتِ. اهـ

(قَوْلُهُ كَأَكْلِهِ لِفَقِيرٍ) أَيْ أَكْلِ سُؤْرِهَا: أَيْ مَوْضِعِ فَمِهَا، وَمَا سَقَطَ مِنْهُ مِنْ الْخُبْزِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْجَامِدَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ لُعَابِهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَكْلَ مَا بَقِيَ أَيْ مِمَّا لَمْ يُخَالِطْهُ لُعَابُهَا

١٬٧٦٤

بِخِلَافِ الْمَائِعِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْحِلْيَةِ.

وَأَفَادَ الشَّارِحُ كَرَاهَتَهُ لِغَنِيٍّ؛ لِأَنَّهُ يَجِدُ غَيْرَهُ، وَهَذَا عِنْدَ تَوَهُّمِ نَجَاسَةِ فَمِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ قَرِيبًا.

١٬٧٦٥

[فَرْعٌ] تُكْرَهُ الصَّلَاةُ مَعَ حَمْلِ مَا سُؤْرُهُ مَكْرُوهٌ كَالْهِرَّةِ. اهـ بَحْرٌ عَنْ التَّوْشِيحِ.

١٬٧٦٦

قُلْت: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالتَّوَهُّمِ أَيْضًا كَمَا عَلِمْته مِمَّا مَرَّ، وَيَظْهَرُ مِنْهُ كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ بِثَوْبٍ أَصَابَهُ السُّؤْرُ الْمَكْرُوهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحِلْيَةِ.

مَطْلَبٌ: سِتٌّ تُوَرِّثُ النِّسْيَانَ [نُكْتَةٌ] قِيلَ سِتٌّ تُوَرِّثُ النِّسْيَانَ: سُؤْرُ الْفَأْرَةِ، وَإِلْقَاءُ الْقَمْلَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ، وَالْبَوْلُ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ، وَقَطْعُ الْقِطَارِ، وَمَضْغُ الْعِلْكِ، وَأَكْلُ التُّفَّاحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهُ حَدِيثًا، لَكِنْ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ إنَّهُ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ بَحْرٌ وَحِلْيَةٌ، وَإِطْلَاقُ التُّفَّاحِ هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي كُتُبِ الطِّبِّ مِنْ أَنَّهُ أَكْلُهُ مُوَرِّثٌ لِلنِّسْيَانِ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ الْحَدِيثَ مُقَيِّدًا التُّفَّاحَ بِالْحَامِضِ.

١٬٧٦٧

[تَتِمَّةٌ] زَادَ بَعْضُهُمْ: مِمَّا يُوَرِّثُ النِّسْيَانَ أَشْيَاءُ: مِنْهَا الْعِصْيَانُ، وَالْهُمُومُ وَالْأَحْزَانُ بِسَبَبِ الدُّنْيَا، وَكَثْرَةُ الِاشْتِغَالِ بِهَا، وَأَكْلُ الْكُزْبَرَةِ الرَّطْبَةِ، وَالنَّظَرُ إلَى الْمَصْلُوبِ، وَالْحَجْمُ فِي نُقْرَةِ الْقَفَا، وَاللَّحْمُ الْمِلْحُ، وَالْخُبْزُ الْحَامِي، وَالْأَكْلُ مِنْ الْقِدْرِ وَكَثْرَةُ الْمَزْحِ، وَالضَّحِكُ بَيْنَ الْمَقَابِرِ، وَالْوُضُوءُ فِي مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ، وَتَوَسُّدُ السَّرَاوِيلِ أَوْ الْعِمَامَةِ، وَنَظَرُ الْجُنُبِ إلَى السَّمَاءِ وَكَنْسُ الْبَيْتِ بِالْخِرَقِ، وَمَسْحُ وَجْهِهِ أَوْ يَدَيْهِ بِذَيْلِهِ، وَنَفْضُ الثَّوْبِ فِي الْمَسْجِدِ، وَدُخُولُهُ بِالْيُسْرَى وَخُرُوجُهُ بِالْيُمْنَى، وَاللَّعِبُ بِالْمَذَاكِيرِ أَوْ الذَّكَرِ حَتَّى يُنْزِلَ، وَالنَّظَرُ إلَيْهِ، وَالْبَوْلُ فِي الطَّرِيقِ أَوْ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ أَوْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ أَوْ فِي الرَّمَادِ، وَالنَّظَرُ إلَى الْفَرْجِ أَوْ فِي مِرْآةِ الْحَجَّامِ، وَالِامْتِشَاطُ بِالْمُشْطِ الْمَكْسُورِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَلِسَيِّدِي عَبْدِ الْغَنِيِّ فِيهَا رِسَالَةٌ

(قَوْلُهُ أَهْلِيٍّ) أَمَّا الْوَحْشِيُّ فَمَأْكُولٌ فَلَا شَكَّ فِي سُؤْرِهِ وَلَا كَرَاهَةَ

(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) قَالَهُ قَاضِي خَانْ، وَمُقَابِلُهُ الْقَوْلُ بِنَجَاسَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُنَجِّسُ فَمَهُ بِشَمِّ الْبَوْلِ.

١٬٧٦٨

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَهُوَ غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَوْهُومٌ لَا يَغْلِبُ وُجُودُهُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي إزَالَةِ الثَّابِتِ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ أُمُّهُ حِمَارَةٌ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْحِمَارَةُ بِالْهَاءِ الْأَتَانُ فَافْهَمْ، وَهَذَا الْقَيْدُ صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ السُّرُوجِيُّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ.

قَالَ: إذَا نَزَا الْحِمَارُ عَلَى الرَّمَكَةِ أَيْ الْفَرَسِ لَا يُكْرَهُ لَحْمُ الْبَغْلِ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَهُمَا، فَعَلَى هَذَا لَا يَصِيرُ سُؤْرُهُ مَشْكُوكًا فِيهِ. اهـ وَالْمُرَادُ لَا يُكْرَهُ لَحْمُهُ عِنْدَهُمَا إلْحَاقًا لَهُ بِالْفَرَسِ، وَعِنْدَهُ يُكْرَهُ كَالْفَرَسِ، إلَّا أَنَّ سُؤْرَهُ لَا يَكُونُ مَشْكُوكًا اتِّفَاقًا كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي سُؤْرِ الْفَرَسِ،

١٬٧٦٩

وَكَذَا الْبَغْلُ الَّذِي أُمُّهُ بَقَرَةٌ يَحِلُّ لَحْمُهُ اتِّفَاقًا وَلَا يَكُونُ سُؤْرُهُ مَشْكُوكًا لَكِنْ يُنَافِي هَذَا قَوْلَ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالْبَغْلُ مِنْ نَسْلِ الْحِمَارِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ اعْتِبَارَ الْأَبِ إلَّا أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْحَيَوَانَاتِ الْإِلْحَاقُ بِالْأُمِّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ شَرْحُ الْمُنْيَةِ وَنَحْوُهُ فِي النَّهْرِ.

١٬٧٧٠

قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: قُلْت: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مَا فِي الْهِدَايَةِ مُخَرَّجٌ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ خَاصَّةً فِيمَا إذَا كَانَ أَبُوهُ حِمَارًا وَأُمُّهُ فَرَسًا، تَغْلِيبًا لِجَانِبِ التَّحْرِيمِ عَلَى الْإِبَاحَةِ احْتِيَاطًا

(قَوْلُهُ فَطَاهِرٌ) الْأَوْلَى قَوْلُ ابْنِ مَلَكٍ عَنْ الْغَايَةِ فَطَهُورٌ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ. اهـ

(قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِغَلَبَةِ الشَّبَهِ) رَدٌّ عَلَى مَا قَالَهُ مِسْكِينٌ مِنْ أَنَّ التَّبَعِيَّةَ لِلْأُمِّ مَحَلُّهَا مَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ شَبَهُهُ بِالْأَبِ قَوْلُهُ لِتَصْرِيحِهِمْ إلَخْ) صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ بِجَوَازِ الْأُضْحِيَّةِ بِهِ حَيْثُ قَالَ: وَالْمَوْلُودُ بَيْنَ الْأَهْلِ وَالْوَحْشِيُّ يَتْبَعُ الْأُمَّ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي التَّبَعِيَّةِ، حَتَّى إذَا نَزَا الذِّئْبُ عَلَى الشَّاةِ يُضَحَّى بِالْوَلَدِ. اهـ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ اعْتِبَارًا لِلْأُمِّ) ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي الْوَلَدِ لِانْفِصَالِهِ مِنْهَا وَهُوَ حَيَوَانٌ مُتَقَوِّمٌ، وَلَا يَنْفَصِلُ مِنْ الْأَبِ إلَّا مَاءً مَهِينًا، وَلِهَذَا يَتْبَعُهَا فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، وَإِنَّمَا أُضِيفَ الْآدَمِيُّ إلَى أَبِيهِ تَشْرِيفًا لَهُ، وَصِيَانَةً لَهُ عَنْ الضَّيَاعِ، وَإِلَّا فَالْأَصْلُ إضَافَتُهُ إلَى الْأُمِّ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ

(قَوْلُهُ عَنْ الْأَشْبَاهِ) صَوَابُهُ عَنْ الْفَوَائِدِ التَّاجِيَّةِ ط،

١٬٧٧١

وَكَذَا نَقَلَهُ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْهَا فِي قَاعِدَةِ: إذَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ

(قَوْلُهُ عَدَمِ الْحِلِّ) أَيْ عَدَمِ حِلِّ أَكْلِ ذِئْبٍ وَلَدَتْهُ شَاةٌ

(قَوْلُهُ قَالَ شَيْخُنَا) يُرِيدُ الرَّمْلِيَّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ط

(قَوْلُهُ إنَّهُ غَرِيبٌ) أَيْ لِمُخَالَفَتِهِ الْمَشْهُورَ فِي كَلَامِهِمْ مِنْ إطْلَاقِ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْأُمِّ،

وَقَدْ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ الْمُصَنِّفُ فِي مَنْظُومَتِهِ تُحْفَةِ الْأَقْرَانِ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَقَالَ:

نَتِيجَةُ الْأَهْلِيِّ وَالْوَحْشِيِّ ... تَلْحَقُ بِالْأُمِّ عَلَى الْمَرْضِيِّ

١٬٧٧٢

وَمِثْلُهُ نَتِيجَةُ الْمُحَرَّمِ ... مَعَ الْمُبَاحِ يَا أُخَيَّ فَاعْلَمْ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بَيْنَ الْعُلَمَا ... وَالْحَظْرُ فِي هَذَا حَكَوْهُ فَاعْلَمَا.

(قَوْلُهُ مَشْكُوكٌ فِي طَهُورِيَّتِهِ) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، ثُمَّ قِيلَ سَبَبُهُ تَعَارُضُ الْأَخْبَارِ فِي لَحْمِهِ،

١٬٧٧٣

وَقِيلَ اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ فِي سُؤْرِهِ الْأَصَحُّ مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: إنَّ الْحِمَارَ أَشْبَهَ الْهِرَّةَ لِوُجُودِهِ فِي الدُّورِ وَالْأَفْنِيَةِ، لَكِنَّ الضَّرُورَةَ فِيهِ دُونَ الضَّرُورَةِ فِيهَا لِدُخُولِهَا مَضَايِقِ الْبَيْتِ فَأَشْبَهَ الْكَلْبَ وَالسِّبَاعَ، فَلَمَّا ثَبَتَتْ الضَّرُورَةُ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَاسْتَوَى مَا يُوجِبُ الطَّهَارَةَ وَالنَّجَاسَةَ تَسَاقَطَا لِلتَّعَارُضِ فَصِيرَ إلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ هُنَا شَيْئَانِ: الطَّهَارَةُ فِي الْمَاءِ، وَالنَّجَاسَةُ فِي اللُّعَابِ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ، فَبَقِيَ الْأَمْرُ مُشْكِلًا نَجِسًا مِنْ وَجْهٍ طَاهِرًا مِنْ آخَرَ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ.

لَا يُقَالُ: كَلْبُ الصَّيْدِ وَالْحِرَاسَةِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُعَارِضٌ بِالنَّصِّ كَمَا أَفَادَهُ فِي السَّعْدِيَّةِ

(قَوْلُهُ لَا فِي طَهَارَتِهِ) أَيْ وَلَا فِيهِمَا جَمِيعًا كَمَا قِيلَ أَيْضًا، هَذَا مَعَ اتِّفَاقِهِمْ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يُنَجِّسُ الثَّوْبَ وَالْبَدَنَ وَالْمَاءَ وَلَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ، فَلِهَذَا

١٬٧٧٤

قَالَ فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ: إنَّ الِاخْتِلَافَ لَفْظِيٌّ؛ لِأَنَّهُ مَنْ قَالَ الشَّكُّ فِي طَهُورِيَّتِهِ فَقَطْ أَرَادَ أَنَّ الطَّاهِرَ لَا يَتَنَجَّسُ بِهِ وَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التُّرَابِ، لَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي طَهَارَتِهِ شَكٌّ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي طَهُورِيَّتِهِ إنَّمَا نَشَأَ مِنْ الشَّكِّ فِي طَهَارَتِهِ اهـ بَحْرٌ.

١٬٧٧٥

قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الشَّكَّ فِي الطَّهَارَةِ

(قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ بِالْأَجْزَاءِ) أَيْ كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، فَيَجُوزُ الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ مُحِيطٌ، وَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يُسَاوِهِ لِمَا عَلِمْته فِي مَسْأَلَةِ الْفَسَاقِي بَحْرٌ. هَذَا،

١٬٧٧٦

وَفِي السِّرَاجِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْوَجِيزِ: وَاعْتَرَضَ الصَّيْرَفِيُّ عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ: وَهَذَا بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا جُوِّزَ الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ الَّذِي يَخْتَلِطُ بِالسُّؤْرِ إذَا كَانَ أَكْثَرَ كَانَ أَيْضًا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِالسُّؤْرِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ اللُّعَابِ. اهـ. أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُ تَظَافَرَ كَلَامُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يُنْزَحُ مِنْهُ جَمِيعُ مَاءِ الْبِئْرِ، وَقَدَّمْنَا النُّقُولَ فِيهِ،

١٬٧٧٧

وَأَنَّ اعْتِبَارَهُ بِالْأَجْزَاءِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعَمَلَ بِمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ مَا هُنَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ قَوْلَانِ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الشَّكَّ فِي الطَّهُورِيَّةِ نَاشِئٌ عَنْ الشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ، وَالنَّجَسُ الثَّابِتُ بِيَقِينٍ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِطَاهِرٍ بِيَقِينٍ، فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الشَّرْطَ أَنْ لَا تَخْلُوَ الصَّلَاةُ الْوَاحِدَةُ عَنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، حَتَّى لَوْ تَوَضَّأَ بِهِ وَصَلَّى ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى تِلْكَ الصَّلَاةَ جَازَ هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْمُطَهَّرَ أَحَدُهُمَا لَا الْمَجْمُوعُ،

١٬٧٧٨

فَإِنْ كَانَ السُّؤْرُ صَحَّتْ وَلَغَتْ صَلَاةُ التَّيَمُّمِ، أَوْ التَّيَمُّمُ فَبِالْعَكْسِ نَهْرٌ.

١٬٧٧٩

فَإِنْ قِيلَ: يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَدَاءُ الصَّلَاةِ بِلَا طَهَارَةٍ فِي إحْدَى الْمَرَّتَيْنِ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْكُفْرِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي أَدَاءً وَاحِدٍ. قُلْنَا: كُلٌّ مِنْهُمَا مُطَهَّرٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، فَلَا يَكُونُ الْأَدَاءُ بِلَا طَهَارَةٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَلَا يَلْزَمُهُ الْكُفْرُ كَمَا لَوْ صَلَّى حَنَفِيٌّ بَعْدَ نَحْوِ الْحِجَامَةِ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ وَلَا يَكْفُرُ لِلِاخْتِلَافِ،

١٬٧٨٠

بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى بَعْدَ الْبَوْلِ بَحْرٌ عَنْ الْمِعْرَاجِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي أَدَاءً وَاحِدٍ لِلتَّبَاعُدِ عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ نَقَلَ عَنْ شَيْخِهِ الشَّمْسِ الْمُحِبِّيِّ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِالْوُضُوءِ ثُمَّ بِالتَّيَمُّمِ،

١٬٧٨١

فَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ بَيْنَهُمَا كُرِهَ فِعْلُهُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ،

١٬٧٨٢

وَإِنْ أَحْدَثَ كُرِهَ فِيهِمَا، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ فَتَدَبَّرْ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ النَّهْرِ فِيمَا مَرَّ ثُمَّ أَحْدَثَ غَيْرُ قَيْدٍ، نَعَمْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْدِثْ يَصِحُّ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ تَكُونُ بِالطَّهَارَتَيْنِ.

١٬٧٨٣

وَفِي النَّهْرِ عَنْ الْفَتْحِ: وَاخْتُلِفَ فِي النِّيَّةِ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَنْوِيَ. اهـ: أَيْ الْأَحْوَطُ الْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا، فَقَدْ قَدَّمْنَا فِي بَحْثِ النِّيَّةِ عَنْ الْبَحْرِ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَالنُّقَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْكِفَايَةِ أَنَّهَا شَرْطٌ فِيهِ وَفِي نَبِيذِ التَّمْرِ

(قَوْلُهُ إنْ فَقَدَ مَاءً مُطْلَقًا)

١٬٧٨٤

أَمَّا إذَا وَجَدَهُ تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ،

١٬٧٨٥

وَلَوْ وَجَدَ بَعْدَمَا تَوَضَّأَ بِالسُّؤْرِ وَتَيَمَّمَ لَا يُصَلِّي مَا لَمْ يَتَوَضَّأْ بِهِ،

١٬٧٨٦

وَلَوْ لَمْ يَتَوَضَّأْ بِهِ حَتَّى فَقَدَهُ وَمَعَهُ السُّؤْرُ أَعَادَ التَّيَمُّمَ لَا الْوُضُوءَ بِالسُّؤْرِ تَتَارْخَانِيَّةٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.