وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا وَجَبَ مِنْ سِنٍّ دَفَعَ الْأَدْنَى مَعَ الْفَضْلِ أَوْ الْأَعْلَى وَرَدَّ الْفَضْلَ أَوْ الْقِيمَةَ وَالْمُسْتَفَادُ وَسَطَ الْحَوْلِ يُضَمُّ إلَى نِصَابٍ مِنْ جِنْسِهِ أَخْذُ الْبُغَاةِ زَكَاةَ لسَّوَائِمِ وَالْعُشْرِ فِي مَحَلِّهِ وَإِلَّا فِيهِ فَعَلَيْهِمْ إعَادَةُ غَيْرِ الْخَرَاجِ
الشروح عليها
(وَإِنْ لَمْ يَجِدْ) الْمُصَدِّقُ وَكَذَا إنْ وُجِدَ فَالْقَيْدُ اتِّفَاقِيٌّ (مَا وَجَبَ مِنْ) ذَاتِ (سِنٍّ دَفَعَ) الْمَالِكُ (الْأَدْنَى مَعَ الْفَضْلِ) جَبْرًا عَلَى السَّاعِي لِأَنَّهُ دَفَعَ بِالْقِيمَةِ (أَوْ) دَفَعَ (الْأَعْلَى وَرَدَّ الْفَضْلَ) بِلَا جَبْرٍ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الرِّضَا هُوَ الصَّحِيحُ سِرَاجٌ (أَوْ) دَفَعَ (الْقِيمَةَ) وَلَوْ دَفَعَ ثَلَاثَ شِيَاهٍ سِمَانٍ عَنْ أَرْبَعٍ وَسَطٍ جَازَ (وَالْمُسْتَفَادُ) وَلَوْ بِهِبَةٍ أَوْ إرْثٍ (وَسَطَ الْحَوْلِ يُضَمُّ إلَى نِصَابٍ مِنْ جِنْسِهِ) فَيُزَكِّيهِ بِحَوْلِ الْأَصْلِ،
وَلَوْ أَدَّى زَكَاةَ نَقْدِهِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ سَائِمَةً لَا تُضَمُّ،
وَلَوْ لَهُ نِصَابَانِ مِمَّا لَمْ يَضُمَّ أَحَدُهُمَا كَثَمَنِ سَائِمَةٍ مُزَكَّاةٍ وَأَلْفِ دِرْهَمٍ وَوَرِثَ أَلْفًا ضُمَّتْ إلَى أَقْرَبِهِمَا حَوْلًا وَرِبْحُ كُلٍّ يُضَمُّ إلَى أَصْلِهِ. (أَخْذُ الْبُغَاةِ) وَالسَّلَاطِينِ الْجَائِرَةُ (زَكَاةَ) الْأَمْوَالَ الظَّاهِرَةَ كَا (لسَّوَائِمِ وَالْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ لَا إعَادَةَ عَلَى أَرْبَابِهَا إنْ صُرِفَ) الْمَأْخُوذُ (فِي مَحَلِّهِ) الْآتِي ذِكْرُهُ (وَإِلَّا) يُصْرَفُ (فِيهِ فَعَلَيْهِمْ) فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ (إعَادَةُ غَيْرِ الْخَرَاجِ) لِأَنَّهُمْ مَصَارِفُهُ. وَاخْتُلِفَ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ؛ فَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَشَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ الْمُفْتَى بِهِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ.
وَفِي الْمَبْسُوطِ الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ إذَا نَوَى بِالدَّفْعِ لِظَلَمَةِ زَمَانِنَا الصَّدَقَةَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التَّبِعَاتِ فُقَرَاءُ، حَتَّى أُفْتِيَ أَمِيرُ بَلْخٍ بِالصِّيَامِ لِكَفَّارَةٍ عَنْ يَمِينِهِ؛
وَلَوْ أَخَذَهَا السَّاعِي جَبْرًا لَمْ تَقَعْ زَكَاةً لِكَوْنِهَا بِلَا اخْتِيَارٍ وَلَكِنْ يُجْبَرُ بِالْحَبْسِ لِيُؤَدِّيَ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُنَافِي الِاخْتِيَارَ.
وَفِي التَّجْنِيسِ: الْمُفْتَى بِهِ سُقُوطُهَا فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ لَا الْبَاطِنَةِ.
(قَوْلُهُ كَذَا نَقَلَهُ الشَّافِعِيَّةُ) وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ الْحَامِلَ حَيَوَانَانِ كَمَا فِي شَرْحِ ابْنِ حَجَرٍ
(قَوْلُهُ: فَلْيُرَاجَعْ) لَا يُقَالُ: تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا تُؤْخَذُ الْمَاخِضُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَا إذَا كَانَ النِّصَابُ كُلُّهُ كَذَلِكَ، وَلَا يُقَالُ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْعَوَامِلِ وَالْحَوَامِلِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمُعَدَّةُ لِلْحَمْلِ عَلَى ظَهْرِهَا وَالْمُرَادُ هُنَا مَا فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ، لَكِنْ إذَا كَانَ النِّصَابُ كُلُّهُ كَذَلِكَ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَخْذِهَا وَإِنْ كَانَتْ حَيَوَانَيْنِ، كَمَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا أَكُولَةً فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مَعَ كَوْنِهَا مِنْ الْكَرَائِمِ الْمَنْهِيِّ عَنْ أَخْذِهَا.
وَقَوْلُ الْبَحْرِ الْمَارِّ آنِفًا تَجِبُ شَاةٌ مِنْ الْكَرَائِمِ يَشْمَلُ الْحَامِلَ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: فَالْقَيْدُ اتِّفَاقِيٌّ) كَذَا فِي الْبَحْرِ وَدُرَرِ الْبِحَارِ وَغَيْرِهِمَا، لَكِنْ ظَاهِرُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ اتِّفَاقِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَدَاءِ الْقِيمَةِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَأَدَاءُ الْقِيمَةِ مَعَ وُجُودِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ جَائِزٌ عِنْدَنَا اهـ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ مِنْ ذَاتِ سِنٍّ) أَشَارَ بِتَقْدِيرِ الْمُضَافِ تَبَعًا لِلنَّهْرِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالسِّنِّ مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيُّ وَاحِدَةُ الْأَسْنَانِ، لَكِنْ
قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: السِّنُّ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهَا صَاحِبُهَا كَالنَّابِ لِلْمُسِنَّةِ مِنْ النُّوقِ، ثُمَّ اُسْتُعِيرَتْ لِغَيْرِهِ كَابْنِ الْمَخَاضِ وَابْنِ اللَّبُونِ. اهـ.
زَادَ فِي الدُّرَرِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الدَّوَابِّ دُونَ الْإِنْسَانِ؛ لِأَنَّهَا تُعَرَّفُ بِالسِّنِّ اهـ أَيْ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ عُمُرَهَا يُعْرَفُ بِالسِّنِّ
بِخِلَافِ الْآدَمِيِّ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مَجَازٌ فِي اللُّغَةِ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ كَالرَّقَبَةِ عَلَى الْمَمْلُوكِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِشَارَةَ إلَى تَجْوِيزِ كَوْنِهِ مِنْ مَجَازِ الْحَذْفِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: الْأَدْنَى) أَيْ وَصْفًا أَوْ سِنًّا
وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ الْأَعْلَى
(قَوْلُهُ مَعَ الْفَضْلِ) أَيْ مَا يَزِيدُ مِنْ قِيمَةِ الْوَاجِبِ عَلَى الْمَدْفُوعِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ دَفَعَ بِالْقِيمَةِ) أَيْ لَا يَبِيعُ حَتَّى يُنَافِيَ الْجَبْرَ
(قَوْلُهُ: وَرَدَّ الْفَضْلَ) أَيْ اسْتَرَدَّهُ وَلَمْ يُقَدِّرُوهُ عِنْدَنَا بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْأَوْقَاتِ غَلَاءً وَرُخْصًا.
وَقَدَّرَهُ الشَّافِعِيُّ بِشَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا كَمَا بَسَطَهُ فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا إسْمَاعِيلُ
(قَوْلُهُ: بِلَا جَبْرٍ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَبِهِ جَزَمَ الْكَمَالُ وَالزَّيْلَعِيُّ.
وَفِي النَّهْرِ عَنْ الصَّيْرَفِيِّ أَنَّهُ الصَّحِيحُ،
وَقِيلَ الْخِيَارُ لِلسَّاعِي ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْقُدُورِيُّ، وَاخْتَارَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ،
وَقِيلَ لِلْمَالِكِ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ كَالْكَنْزِ وَالدُّرَرِ وَالْمُلْتَقَى، وَصَحَّحَهُ فِي الِاخْتِيَارِ، وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ أَنَّهُ الصَّوَابُ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ، وَعَزَاهُ إلَى الْمَبْسُوطِ وَانْتَصَرَ فِي النَّهْرِ لِلْأَوَّلِ فَلِذَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ
بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مُوَضَّحًا
(قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَفَادُ) السِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ: أَيْ الْمَالُ الْمُفَادُ ط
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِهِبَةٍ أَوْ إرْثٍ) أَدْخَلَ فِيهِ الْمُفَادَ بِشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَمَا كَانَ حَاصِلًا مِنْ الْأَصْلِ كَالْأَوْلَادِ وَالرِّبْحِ كَمَا فِي النَّهْرِ
(قَوْلُهُ إلَى نِصَابٍ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ النِّصَابُ نَاقِصًا وَكَمَّلَ بِالْمُسْتَفَادِ فَإِنَّ الْحَوْلَ يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْكَمَالِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ هَلَكَ بَعْضُ النِّصَابِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فَاسْتَفَادَ مَا يُكَمِّلُهُ فَإِنَّهُ يُضَمُّ عِنْدَنَا،
وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ الْأَصْلِ؛ حَتَّى لَوْ ضَاعَ اسْتَأْنَفَ لِلْمُسْتَفَادِ حَوْلًا مُنْذُ مَلَكَهُ،
فَإِنْ وَجَدَ مِنْهُ شَيْئًا قَبْلَ الْحَوْلِ وَلَوْ بِيَوْمٍ ضَمَّهُ وَزَكَّى الْكُلَّ،
وَكَذَا لَوْ وُهِبَ لَهُ أَلْفٌ فَاسْتَفَادَ مِثْلَهَا فِي الْحَوْلِ ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ بِقَضَاءٍ اسْتَأْنَفَ حَوْلًا لِلْفَائِدَةِ، وَشَمَلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ النِّصَابُ دَيْنًا، فَاسْتَفَادَ مِائَةً فَإِنَّهَا تُضَمُّ إجْمَاعًا غَيْرَ أَنَّهُ لَوْ تَمَّ حَوْلُ الدَّيْنِ؛ فَعِنْدَ الْإِمَامِ لَا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ مِنْ الْمُسْتَفَادِ مَا لَمْ يَقْبِضْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا،
فَلَوْ مَاتَ الْمَدْيُونُ مُفْلِسًا سَقَطَ عَنْهُ زَكَاةُ الْمُسْتَفَادِ وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ. اهـ.
مِنْ الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ
(قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِهِ) سَيَأْتِي؛ أَنَّ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ يُضَمُّ إلَى الْآخَرِ وَأَنْ عُرُوضَ التِّجَارَةِ تُضَمُّ إلَى النَّقْدَيْنِ لِلْجِنْسِيَّةِ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهَا، وَاحْتَرَزَ عَنْ الْمُسْتَفَادِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ كَالْإِبِلِ مَعَ الشِّيَاهِ فَلَا تُضَمُّ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَدَّى إلَخْ) هَذَا بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا فِي الْمَتْنِ كَأَنَّهُ قَالَ يُضَمُّ الْمُسْتَفَادُ إلَى جِنْسِهِ مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ وَهُوَ الثَّنْيُ الْمَنْفِيّ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا ثَنْيَ فِي الصَّدَقَةِ»
(قَوْلُهُ: لَا تُضَمُّ) أَيْ إلَى سَائِمَةٍ عِنْدَهُ مِنْ جِنْسِ السَّائِمَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِذَلِكَ النَّقْدِ الْمُزَكَّى: أَيْ لَا يُزَكِّيهَا عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ السَّائِمَةِ الْأَصْلِيَّةِ عِنْدَ الْإِمَامِ لِلْمَانِعِ الْمَذْكُورِ وَعِنْدَهُمَا يُضَمُّ،
وَكَذَا الْخِلَافُ لَوْ بَاعَ السَّائِمَةَ الْمُزَكَّاةَ بِنَقْدٍ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَدَّى عُشْرَ طَعَامٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ صَدَقَةَ فِطْرِ عَبْدٍ ثُمَّ بَاعَ حَيْثُ تُضَمُّ أَثْمَانُهَا إجْمَاعًا.
وَالْفَرْقُ لِلْإِمَامِ أَنَّ ثَمَنَ السَّائِمَةِ بَدَلُ مَالِ الزَّكَاةِ وَلِلْبَدَلِ حُكْمُ الْمُبْدَلِ مِنْهُ،
فَلَوْ ضُمَّ لَأَدَّى إلَى الثَّنْيِ،
وَكَذَا جَعَلَ السَّائِمَةَ عَلُوفَةً بَعْدَمَا زَكَّاهَا ثُمَّ بَاعَهَا، أَوْ جَعَلَ عَبْدَ التِّجَارَةِ الْمُؤَدَّى زَكَاتُهُ لِلْخِدْمَةِ ثُمَّ بَاعَهُ ضُمَّ لِخُرُوجِهِ عَنْ مَالِ الزَّكَاةِ فَصَارَ كَمَالٍ آخَرَ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ: كَثَمَنِ سَائِمَةٍ مُزَكَّاةٍ) أَيْ وَكَالْفَرْعِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ، فَفِيهِ لَوْ وَرِثَ سَائِمَةً مِنْ جِنْسِ السَّائِمَتَيْنِ تُضَمُّ إلَى أَقْرَبِهِمَا أَيْضًا
(قَوْلُهُ ضُمَّتْ) أَيْ الْأَلْفُ الْمَوْرُوثَةُ إلَى أَقْرَبِهِمَا: أَيْ أَقْرَبِ الْأَلْفَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ حَوْلًا.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي عِلَّةِ الضَّمِّ وَتَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا بِاعْتِبَارِ الْقُرْبِ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ
(قَوْلُهُ: وَرِبْحُ كُلٍّ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَفَادُ رِبْحًا أَوْ وَلَدًا ضَمَّهُ إلَى أَصْلِهِ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ حَوْلًا؛ لِأَنَّهُ تَرَجَّحَ بِاعْتِبَارِ التَّفَرُّعِ وَالتَّوَلُّدِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَحُكْمُ التَّبَعِ لَا يُقْطَعُ عَنْ الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ: أَخْذُ الْبُغَاةِ) الْأَخْذُ لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا حَتَّى لَوْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ ذَلِكَ سِنِينَ وَهُوَ عِنْدَهُمْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ أَيْضًا كَمَا فِي الْبَحْرِ والشُّرُنبُلالِيَّة عَنْ الزَّيْلَعِيِّ.
وَالْبُغَاةُ قَوْمٌ مُسْلِمُونَ خَرَجُوا عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ الْحَقِّ بِأَنْ ظَهَرُوا فَأَخَذُوا ذَلِكَ نَهْرٌ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ لَوْ غَلَبُوا عَلَى بَلْدَةٍ مِنْ بِلَادِنَا كَذَلِكَ لِتَعْلِيلِهِمْ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَحْمِهِمْ وَالْجِبَايَةُ بِالْحِمَايَةِ.
وَفِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ: لَوْ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَأَقَامَ فِيهَا سِنِينَ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ لِعَدَمِ الْحِمَايَةِ وَنُفْتِيه بِأَدَائِهَا إنْ كَانَ عَالِمًا بِوُجُوبِهَا وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ لَمْ يَبْلُغْهُ وَهُوَ شَرْطُ الْوُجُوبِ. اهـ.
وَسَيَأْتِي مَتْنًا فِي بَابِ الْعَاشِرِ أَنَّهُ لَوْ مَرَّ عَلَى عَاشِرِ الْخَوَارِجِ فَعَشَرُوهُ ثُمَّ مَرَّ عَلَى عَاشِرِ أَهْلِ الْعَدْلِ أُخِذَ مِنْهُ ثَانِيًا أَيْ لِتَقْصِيرِهِ بِمُرُورِهِ بِهِمْ
(قَوْلُهُ: وَالْخَرَاجِ) أَيْ خَرَاجِ الْأَرْضِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ خَرَاجَ الرُّءُوسِ كَذَلِكَ نَهْرٌ.
قُلْت: مَا اسْتَظْهَرَهُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمِعْرَاجِ
(قَوْلُهُ الْآتِي ذِكْرُهُ) أَيْ فِي بَابِ الْمَصْرِفِ
(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِمْ إلَخْ) أَيْ دِيَانَةً كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَأَفْتَوْا بِأَنْ يُعِيدُوهَا دُونَ الْخَرَاجِ اهـ لَكِنْ هَذَا فِيمَا أَخَذَهُ الْبُغَاةُ لِتَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ الْبُغَاةَ لَا يَأْخُذُونَ بِطَرِيقِ الصَّدَقَةِ بَلْ بِطَرِيقِ الِاسْتِحْلَالِ فَلَا يَصْرِفُونَهَا إلَى مَصَارِفِهَا اهـ
أَمَّا السُّلْطَانُ الْجَائِرُ فَلَهُ وَلَايَةُ أَخْذِهَا وَبِهِ يُفْتَى كَمَا نَذْكُرُهُ قَرِيبًا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، نَعَمْ ذُكِرَ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ مَشَايِخِ بَلْخٍ أَنَّهُ كَالْبُغَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْرِفُهُ إلَى مَصَارِفِهِ.
وَفِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ الْأَحْوَطُ
(قَوْلُهُ: إعَادَةُ غَيْرِ الْخَرَاجِ) مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْهِدَايَةِ.
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ: وَعَلَيْهِ اُقْتُصِرَ فِي الْكَافِي، وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ مَا يُفِيدُ ضَعْفَهُ حَيْثُ قَالَ
وَقِيلَ لَا نُفْتِيهِمْ بِإِعَادَةِ الْخَرَاجِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ مَصَارِفُهُ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ
أَمَّا الْخَرَاجُ فَلَا يُفْتُونَ بِإِعَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُمْ مَصَارِفُهُ، إذْ أَهْلُ الْبَغْيِ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْحَرْبِ وَالْخَرَاجُ حَقُّ الْمُقَاتِلَةِ شَرْحُ الْمُلْتَقَى ط
(قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ) هِيَ النُّقُودُ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ إذَا لَمْ يَمُرَّ بِهَا عَلَى الْعَاشِرِ؛ لِأَنَّهَا بِالْإِخْرَاجِ تَلْتَحِقُ بِالْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ وَالْأَمْوَالُ الظَّاهِرَةُ هِيَ الَّتِي يَأْخُذُ زَكَاتَهَا الْإِمَامُ وَهِيَ السَّوَائِمُ وَمَا فِيهِ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ وَمَا يَمُرُّ بِهِ عَلَى الْعَاشِرِ؛ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ مَعَ أَنَّ فِيهَا خِلَافًا أَيْضًا.
مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ صَادَرَ السُّلْطَانُ جَائِرًا فَنَوَى بِذَلِكَ أَدَاءَ الزَّكَاةِ إلَيْهِ
قَالَ فِي التَّنْجِيسِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة: السُّلْطَانُ الْجَائِرُ إذَا أَخَذَ الصَّدَقَاتِ قِيلَ إنْ نَوَى بِأَدَائِهَا إلَيْهِ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ لَا يُؤْمَرُ بِالْأَدَاءِ ثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ فَقِيرٌ حَقِيقَةَ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْأَحْوَطُ أَنْ يُفْتَى بِالْأَدَاءِ ثَانِيًا كَمَا لَوْ لَمْ يَنْوِ لِانْعِدَامِ الِاخْتِيَارِ الصَّحِيحِ،
وَإِذَا لَمْ يَنْوِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُؤْمَرُ بِالْأَدَاءِ ثَانِيًا.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: لَا لِكَوْنِ السُّلْطَانِ لَهُ وَلَايَةُ الْأَخْذِ فَيَسْقُطُ عَنْ أَرْبَابِ الصَّدَقَةِ،
فَإِنْ لَمْ يَضَعْهَا مَوْضِعَهَا لَا يَبْطُلُ أَخْذُهُ وَبِهِ يُفْتَى، وَهَذَا فِي صَدَقَاتِ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ.
أَمَّا لَوْ أَخَذَ مِنْهُ السُّلْطَانُ أَمْوَالًا مُصَادَرَةً وَنَوَى أَدَاءَ الزَّكَاةِ إلَيْهِ، فَعَلَى قَوْلِ الْمَشَايِخِ الْمُتَأَخِّرِينَ يَجُوزُ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَبِهِ يُفْتَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلظَّالِمِ وَلَايَةُ أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ. اهـ.
أَقُولُ: يَعْنِي وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَايَةُ أَخْذِهَا لَمْ يَصِحَّ الدَّفْعُ إلَيْهِ وَإِنْ نَوَى الدَّافِعُ بِهِ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِ لِانْعِدَامِ الِاخْتِيَارِ الصَّحِيحِ،
بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ وَلَايَةُ أَخْذِ زَكَاتِهَا لَمْ يَضُرَّ انْعِدَامُ الِاخْتِيَارِ وَلِذَا تَجْزِيهِ سَوَاءً نَوَى التَّصْدِيقَ عَلَيْهِ أَوْ لَا.
هَذَا، وَفِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ: السُّلْطَانُ الْجَائِرُ إذَا أَخَذَ الْخَرَاجَ يَجُوزُ،
وَلَوْ أَخَذَ الصَّدَقَاتِ أَوْ الْجِبَايَاتِ أَوْ أَخَذَ مَالًا مُصَادَرَةً إنْ نَوَى الصَّدَقَةَ عِنْدَ الدَّفْعِ قِيلَ يَجُوزُ أَيْضًا وَبِهِ يُفْتَى،
وَكَذَا إذَا دَفَعَ إلَى كُلِّ جَائِرٍ نِيَّةَ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التَّبِعَاتِ صَارُوا فُقَرَاءَ وَالْأَحْوَطُ الْإِعَادَةُ اهـ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَبْسُوطِ، وَتَبِعَهُ فِي الْفَتْحِ، فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ وَالْإِفْتَاءُ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ إذَا نَوَى التَّصَدُّقَ بِهَا عَلَى الْجَائِرِ وَعَلِمْت مَا هُوَ الْأَحْوَطُ.
قُلْت: وَشَمَلَ ذَلِكَ مَا يَأْخُذُهُ الْمُكَّاسُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ هُوَ الْعَاشِرَ الَّذِي يُنَصِّبُهُ الْإِمَامُ، لَكِنَّ الْيَوْمَ لَا يُنَصَّبُ لِأَخْذِ الصَّدَقَاتِ بَلْ لِسَلْبِ أَمْوَالِ النَّاسِ ظُلْمًا بِدُونِ حِمَايَةٍ فَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِأَخْذِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَإِذَا نَوَى التَّصْدِيقَ عَلَيْهِ كَانَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ، وَقَوْلُهُ بِمَا عَلَيْهِمْ تَعَلُّقٌ بِقَوْلِهِ فُقَرَاءَ
(قَوْلُهُ: حَتَّى أُفْتِيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَالْمُفْتِي بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَمِيرُ بَلْخٍ هُوَ مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنُ مَاهَانَ وَالِي خُرَاسَانَ سَأَلَهُ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ فَأَفْتَاهُ بِذَلِكَ، فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ لِحَشَمِهِ إنَّهُمْ يَقُولُونَ لِي مَا عَلَيْك مِنْ التَّبِعَاتِ فَوْقَ مَا لَك مِنْ الْمَالِ فَكَفَّارَتُك كَفَّارَةُ يَمِينِ مَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ فَدُفِعَ إلَى السُّلْطَانِ الْجَائِرِ سَقَطَ، ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَعَلَى هَذَا فَإِنْكَارُهُمْ عَلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى تِلْمِيذِ مَالِكٍ حَيْثُ أَفْتَى بَعْضُ مُلُوكِ الْمَغَارِبَةِ فِي كَفَّارَةٍ عَلَيْهِ بِالصَّوْمِ غَيْرُ لَازِمٍ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِلِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ لَا لِكَوْنِ الصَّوْمِ أَشَقَّ عَلَيْهِ مِنْ الْإِعْتَاقِ، وَكَوْنُ مَا أَخَذَهُ خَلَطَهُ بِمَالِهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ فَيَمْلِكُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ غَيْرُ مُضِرٍّ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِمِثْلِهِ، وَالْمَدْيُونُ بِقَدْرِ مَا فِي يَدِهِ فَقِيرٌ اهـ مُلَخَّصًا.
قُلْت: وَإِفْتَاءُ ابْنِ سَلَمَةَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي التَّقْرِيرِ مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ التَّكْفِيرَ بِالْمَالِ،
أَمَّا عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِيمَا مَرَّ تَبَعًا لِلْبَحْرِ وَالنَّهْرِ فَلَا
(قَوْلُهُ: لَمْ تَقَعْ زَكَاةً) فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَمْ تَصِحَّ زَكَاةً، وَعَزَا هَذَا فِي الْبَحْرِ إلَى الْمُحِيطِ.
ثُمَّ قَالَ: وَفِي مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ إذَا أَخَذَهَا الْإِمَامُ كُرْهًا فَوَضَعَهَا مَوْضِعَهَا أَجْزَأَ؛ لِأَنَّ لَهُ وَلَايَةَ أَخْذِ الصَّدَقَاتِ فَقَامَ أَخْذُهُ مَقَامَ دَفْعِ الْمَالِكِ.
وَفِي الْقُنْيَةِ: فِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ فِيهِ شَرْطٌ وَلَمْ تُوجَدْ مِنْهُ. اهـ.
قُلْت: قَوْلُ الْكَرْخِيِّ فَقَامَ أَخْذُهُ إلَخْ يَصْلُحُ لِلْجَوَابِ تَأَمَّلْ. ثُمَّ
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْمُفْتَى بِهِ التَّفْصِيلُ إنْ كَانَ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ يَسْقُطُ الْفَرْضُ؛ لِأَنَّ لِلسُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَايَةَ أَخْذِهَا،
وَإِنْ لَمْ يَضَعْهَا مَوْضِعَهَا لَا يَبْطُلُ أَخْذُهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَاطِنَةِ فَلَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي التَّجْنِيسِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَكِنْ بَدَلَ الْوَاوِ وَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا فِي الْمَبْسُوطِ وَقَدْ أَسْمَعْنَاك آنِفًا مَا فِي التَّجْنِيسِ.
وَقَدْ يَدَّعِي عَدَمَ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ مَا فِي التَّنْجِيسِ عَلَى مَا إذَا دَفَعَ إلَى السُّلْطَانِ مَالَ الْمَكْسِ أَوْ الْمُصَادَرَةِ وَنَوَى بِهِ كَوْنَهُ زَكَاةً لِيَصْرِفَهُ السُّلْطَانُ فِي مَصَارِفِهِ وَلَمْ يَنْوِ بِذَلِكَ التَّصَدُّقَ بِهِ عَلَى السُّلْطَانِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَمْلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَلَايَةُ أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمَبْسُوطِ الْأَصَحُّ أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ ظَلَمَةُ زَمَانِنَا مِنْ الْجِبَايَاتِ وَالْمُصَادَرَاتِ يَسْقُطُ عَنْ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ إذَا نَوَوْا عِنْدَ الدَّفْعِ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ؛
لِأَنَّهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التَّبِعَاتِ فُقَرَاءَ فَلْيُتَأَمَّلْ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.