فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٧٢٦تنوير الأبصارالحنفيةج ٢ ص ٣٥٤ج ٢ ص ٣٥٤

وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهَا لِأَهْلِ الْبِدَعِ فِي الْمُخْتَارِ كَمَا لَا يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاةِ الزَّانِي لِوَلَدِهِ مِنْهُ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ ذَاتِ زَوْجٍ مَعْرُوفٍ وَلَا يَسْأَلَ مَنْ لَهُ قُوتُ يَوْمِهِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهَا لِأَهْلِ الْبِدَعِ) كَالْكَرَّامِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ مُشَبِّهَةٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ

١٬٠٩٠

وَكَذَا الشُّبْهَةُ فِي الصِّفَاتِ (فِي الْمُخْتَارِ) ؛ لِأَنَّ مُفَوِّتَ الْمَعْرِفَةِ مِنْ جِهَةِ الذَّاتِ يُلْحَقُ بِمُفَوِّتِ الْمَعْرِفَةِ مِنْ جِهَةِ الصِّفَاتِ مَجْمَعُ الْفَتَاوَى (كَمَا لَا يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاةِ الزَّانِي لِوَلَدِهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الزِّنَى

١٬٠٩١

وَكَذَا الَّذِي نَفَاهُ احْتِيَاطًا (إلَّا إذَا كَانَ) الْوَلَدُ (مِنْ ذَاتِ زَوْجٍ مَعْرُوفٍ) فَصُولَيْنِ وَالْكُلُّ فِي الْأَشْبَاه. (وَلَا) يَحِلُّ أَنْ (يَسْأَلَ) مِنْ الْقُوتِ (مَنْ لَهُ قُوتُ يَوْمِهِ) بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ كَالصَّحِيحِ الْمُكْتَسِبِ وَيَأْثَمُ مُعْطِيهِ إنْ عَلِمَ بِحَالِهِ لِإِعَانَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّمِ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهَا لِأَهْلِ الْبِدَعِ) عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهَا لِلْكَرَّامِيَّةِ إلَخْ فَالْمُرَادُ هُنَا بِالْبِدَعِ الْمُكَفِّرَاتُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: كَالْكَرَّامِيَّةِ) بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ وَقِيلَ بِالتَّخْفِيفِ وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِرْقَةٌ مِنْ الْمُشَبِّهَةِ نُسِبَتْ إلَى عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ كَرَّامٍ وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَى أَنَّ مَعْبُودَهُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتِقْرَارٌ وَأَطْلَقَ اسْمَ الْجَوْهَرِ عَلَيْهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْمُبْطِلُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا مُغْرِبٌ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُشَبِّهَةُ فِي الصِّفَاتِ) هُمْ الَّذِينَ يُجَوِّزُونَ قِيَامَ الْحَوَادِثِ بِهِ تَعَالَى، فَيَجْعَلُونَ بَعْضَ صِفَاتِهِ حَادِثَةً كَصِفَاتِ الْحَوَادِثِ ط

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُفَوِّتَ الْمَعْرِفَةِ إلَخْ) الْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ وَعِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ: أَيْ غَيْرِ الْكَرَّامِيَّةِ مِنْ الْمُشَبِّهَةِ فِي الصِّفَاتِ أَقَلُّ حَالًا مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ مُشَبِّهَةٌ فِي الصِّفَاتِ

٩٬٥٨٦

وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَيْهِمْ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مُفَوِّتَ الْمَعْرِفَةِ مِنْ جِهَةِ الصِّفَةِ مُلْحَقٌ بِمُفَوِّتِ الْمَعْرِفَةِ مِنْ جِهَةِ الذَّاتِ

(قَوْلُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاةٍ إلَخْ) مِثْلُ الزَّكَاةِ كُلُّ صَدَقَةٍ وَاجِبَةٌ إلَّا خُمُسُ الرِّكَازِ ط عَنْ حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِأَبِي السُّعُودِ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا الَّذِي نَفَاهُ) كَوَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا نَفَاهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ،

٩٬٥٨٧

وَمِثْلُهُ الْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ وَهَلْ مِثْلُهُ وَلَدُ قِنَّتِهِ إذَا سَكَتَ عَنْهُ أَوْ نَفَاهُ فَلْيُرَاجَعْ ح.

(قَوْلُهُ: احْتِيَاطًا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا يَجُوزُ

(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ الْوَلَدُ إلَخْ) عَلَّلَهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ بِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ مِنْ النَّاكِحِ.

وَقَدْ ذُكِرَ فِي الصَّيْرَفِيَّةِ جَاءَتْ بِوَلَدٍ مِنْ الزِّنَى يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الزَّوْجِ لَا مِنْ الزَّانِي فِي الصَّحِيحِ،

٩٬٥٨٨

فَلَوْ دَفَعَ صَاحِبُ الْفِرَاشِ زَكَاتَهُ إلَى هَذَا الْوَلَدِ يَجُوزُ وَلَوْ دَفَعَ الزَّانِي لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. اهـ.

فَقَدْ صَرَّحَ بِعَدَمِ جَوَازِ الدَّفْعِ إلَى وَلَدِهِ مِنْ الزِّنَى وَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ مَعْرُوفٌ رَحْمَتِيٌّ عَنْ الْحَمَوِيِّ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.

وَتَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِالزِّنَى مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ لِيَخْرُجَ مَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ لِكَوْنِ الْوَطْءِ حِينَئِذٍ وَطْءَ شُبْهَةٍ لَا زِنًى وَلِذَا

٩٬٥٨٩

قَالَ فِي الْبَحْرِ وَخَرَجَ وَلَدُ الْمَنْعِيِّ إلَيْهَا زَوْجُهَا إذَا تَزَوَّجَتْ، ثُمَّ وَلَدَتْ ثُمَّ جَاءَ الْأَوَّلُ حَيًّا فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ الْأَوْلَادُ عَنْهُ لِلْأَوَّلِ وَمَعَ هَذَا يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَيْهِمْ وَشَهَادَتُهُمْ لَهُ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ لِعَدَمِ الْفَرْعِيَّةِ ظَاهِرًا، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ ذَلِكَ لِلثَّانِي لِوُجُودِ الْفَرْعِيَّةِ حَقِيقَةً وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ جَوَازُ ذَلِكَ لَهُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَرُوِيَ رُجُوعُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعَلَيْهِ فَلِلْأَوَّلِ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ دُونَ الثَّانِي. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْكُلُّ) أَيْ كُلُّ الْفُرُوعِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا لِأَهْلِ الْبِدَعِ إلَى هُنَا.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَسْأَلَ إلَخْ) قُيِّدَ بِالسُّؤَالِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِدُونِهِ لَا يَحْرُمُ بَحْرٌ، وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ شَيْئًا مِنْ الْقُوتِ؛ لِأَنَّ لَهُ سُؤَالَ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ غَيْرِ الْقُوتِ كَثَوْبٍ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.

٩٬٥٩٠

وَإِذَا كَانَ لَهُ دَارٌ يَسْكُنُهَا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ قَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ: لَا يَحِلُّ لَهُ السُّؤَالُ إذَا كَانَ يَكْفِيهِ مَا دُونَهَا مِعْرَاجٌ، ثُمَّ نَقَلَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ وَقَالَ وَهُوَ أَوْسَعُ وَبِهِ يُفْتَى

(قَوْلُهُ: كَالصَّحِيحِ الْمُكْتَسَبِ) ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ بِصِحَّتِهِ وَاكْتِسَابِهِ عَلَى قُوتِ الْيَوْمِ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ وَيَأْثَمُ مُعْطِيهِ إلَخْ) قَالَ الْأَكْمَلُ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ.

٩٬٥٩١

وَأَمَّا الدَّفْعُ إلَى مِثْلِ هَذَا السَّائِلِ عَالِمًا بِحَالِهِ فَحُكْمُهُ فِي الْقِيَاسِ الْإِثْمُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْحَرَامِ، لَكِنَّهُ يُجْعَلُ هِبَةً وَبِالْهِبَةِ لِلْغَنِيِّ أَوْ لِمَنْ لَا يَكُونُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ لَا يَكُونُ آثِمًا اهـ.

أَيْ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْغَنِيِّ هِبَةٌ كَمَا أَنَّ الْهِبَةَ لِلْفَقِيرِ صَدَقَةٌ لَكِنَّ فِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَنِيِّ مَنْ يَمْلِكُ نِصَابًا

٩٬٥٩٢

أَمَّا الْغَنِيُّ بِقُوتِ يَوْمِهِ فَلَا تَكُونُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ هِبَةً بَلْ صَدَقَةٌ فَمَا فَرَّ مِنْهُ وَقَعَ فِيهِ أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ.

٩٬٥٩٣

وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: لَكِنْ يُمْكِنُ دَفْعُ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ الدَّفْعَ لَيْسَ إعَانَةً عَلَى الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَةَ فِي الِابْتِدَاءِ إنَّمَا هِيَ بِالسُّؤَالِ وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الدَّفْعِ وَلَا يَكُونُ الدَّفْعُ إعَانَةً إلَّا لَوْ كَانَ الْأَخْذُ هُوَ الْمُحَرَّمَ فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ الدَّفْعَ إلَى مِثْلِ هَذَا يَدْعُو إلَى السُّؤَالِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَبِالْمَنْعِ رُبَّمَا يَتُوبُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.