فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَوْ سَأَلَ لِلْكِسْوَةِ) أَوْ لِاشْتِغَالِهِ عَنْ الْكَسْبِ بِالْجِهَادِ أَوْ طَلَبِ الْعِلْمِ (جَازَ) لَوْ مُحْتَاجًا. .

[فُرُوعٌ] يُنْدَبُ دَفْعُ مَا يُغْنِيهِ يَوْمَهُ عَنْ السُّؤَالِ، وَاعْتِبَارُ حَالِهِ مِنْ حَاجَةٍ وَعِيَالٍ. وَالْمُعْتَبَرُ فِي الزَّكَاةِ فُقَرَاءُ مَكَانُ الْمَالِ،

١٬٠٩٢

وَفِي الْوَصِيَّةِ مَكَانُ الْمُوصِي، وَفِي الْفِطْرَةِ مَكَانُ الْمُؤَدِّي عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ،

١٬٠٩٣

وَأَنَّ رُءُوسَهُمْ تَبَعٌ لِرَأْسِهِ.

دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى صِبْيَانِ أَقَارِبِهِ بِرَسْمِ عِيدٍ أَوْ إلَى مُبَشِّرٍ أَوْ مُهْدِي الْبَاكُورَةِ جَازَ إلَّا إذَا نَصَّ عَلَى التَّعْوِيضِ،

١٬٠٩٤

وَلَوْ دَفَعَهَا لِأُخْتِهِ وَلَهَا عَلَى زَوْجِهَا مَهْرٌ يَبْلُغُ نِصَابًا وَهُوَ مَلِيءٌ مُقِرٌّ،

١٬٠٩٥

وَلَوْ طَلَبْت لَا يَمْتَنِعُ عَنْ الْأَدَاءِ لَا تَجُوزُ وَإِلَّا جَازَ وَلَوْ دَفَعَهَا الْمُعَلِّمُ لِخَلِيفَتِهِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يَعْمَلُ لَهُ لَوْ لَمْ يُعْطِهِ وَإِلَّا لَا،

١٬٠٩٦

وَلَوْ وَضَعَهَا عَلَى كَفِّهِ فَانْتَهَبَهَا الْفُقَرَاءُ جَازَ،

١٬٠٩٧

وَلَوْ سَقَطَ مَالٌ فَرَفَعَهُ فَقِيرٌ فَرَضِيَ بِهِ جَازَ إنْ كَانَ يَعْرِفُهُ وَالْمَالُ الْقَائِمُ خُلَاصَةٌ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: لِلْكِسْوَةِ) وَمِثْلُهَا أُجْرَةُ الْمَسْكَنِ وَمَرَمَّةُ الْبَيْتِ الضَّرُورِيَّةُ لَا مَا يَشْتَرِي بِهِ بَيْتًا فِيمَا يَظْهَرُ

(قَوْلُهُ: أَوْ لِاشْتِغَالِهِ عَنْ الْكَسْبِ بِالْجِهَادِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ لَهُ السُّؤَالَ وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا مُكْتَسِبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ

(قَوْلُهُ: أَوْ طَلَبِ الْعِلْمِ) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا بِقَوْلِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ أَيْ بِالْغَازِي طَالِبُ الْعِلْمِ لِاشْتِغَالِهِ عَنْ الْكَسْبِ بِالْعِلْمِ، وَلِهَذَا قَالُوا: إنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى أَبِيهِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا مُكْتَسِبًا كَمَا لَوْ كَانَ زَمِنًا.

[فُرُوعٌ فِي مَصْرِفِ الزَّكَاةِ]

(قَوْلُهُ: وَاعْتِبَارُ حَالِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ دَفْعَ مَا يُغْنِيهِ فِي ذَلِكَ عَنْ سُؤَالِ الْقُوتِ فَقَطْ، بَلْ عَنْ سُؤَالِ جَمِيعِ مَا يَحْتَاجُهُ فِيهِ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ: وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَنُدِبَ دَفْعُ مَا يُغْنِيهِ عَنْ سُؤَالِ ظَاهِرَةِ تَعَلُّقِ الْإِغْنَاءِ بِسُؤَالِ الْقُوتِ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ فِي كُلِّ فَقِيرٍ مِنْ عِيَالٍ وَحَاجَةٍ أُخْرَى كَدُهْنٍ وَثَوْبٍ وَكِرَاءِ مَنْزِلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا فِي الْفَتْحِ اهـ وَتَمَامُهُ فِيهَا فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الزَّكَاةِ فُقَرَاءُ مَكَانِ الْمَالِ) أَيْ لَا مَكَانِ الْمُزَكِّي، حَتَّى لَوْ كَانَ هُوَ فِي بَلَدٍ وَمَالُهُ فِي آخَرَ يُفَرَّقُ فِي مَوْضِعِ الْمَالِ ابْنُ كَمَالٍ أَيْ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ بَحْرٌ

٩٬٥٩٤

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ فَرَّقَ فِي مَكَانِهِ نَفْسِهِ يُكْرَهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةٍ نَقَلَهَا إلَى مَكَان آخَرَ.

بَقِيَ هُنَا شَيْءٌ لَمْ أَرَهُ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ مَعَ مُضَارِبٍ مَثَلًا فِي بَلْدَةٍ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ هُنَاكَ ثُمَّ جَاءَ الْمُضَارِبُ بِالْمَالِ إلَى بَلْدَةِ رَبِّ الْمَالِ وَكَانَ لَمْ يُخْرِجْ زَكَاتَهُ فَهَلْ يُخْرِجْهَا إلَى فُقَرَاءِ بَلْدَتِهِ أَوْ إلَى فُقَرَاءِ الْبَلْدَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا الْمَالُ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: فِي الْوَصِيَّةِ مَكَانَ الْمُوصِي) أَقُولُ: كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ الْفَتَاوَى لَكِنْ ذَكَرَ فِي وَصَايَا شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْخُلَاصَةِ أَوْصَى بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ مَالِهِ فِي فُقَرَاءِ بَلَخ الْأَفْضَلُ أَنْ يُصْرَفَ إلَيْهِمْ وَإِنْ أَعْطَى غَيْرَهُمْ جَازَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَبِهِ يُفْتَى.

٩٬٥٩٥

وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: مَكَانَ الْمُؤَدِّي) أَيْ لَا مَكَانَ الرَّأْسِ الَّذِي يُؤَدِّي عَنْهُ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) بَلْ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ بِأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا فِي الْبَحْرِ فَكَانَ أَوْلَى مِمَّا فِي الْفَتْحِ مِنْ تَصْحِيحِ قَوْلِهِمَا بِاعْتِبَارِ مَكَانِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ.

قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: وَقَالَ فِي الْمِنَحِ فِي آخِرِ بَابِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ: الْأَفْضَلُ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ عَبِيدِهِ وَأَوْلَادِهِ وَحَشَمِهِ حَيْثُ هُمْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ حَيْثُ هُوَ اهـ تَأَمَّلْ.

٩٬٥٩٦

قُلْت: لَكِنْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة يُؤَدَّى عَنْهُمْ حَيْثُ هُوَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ

٩٬٥٩٧

وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ.

(قَوْلُهُ: إلَى صِبْيَانِ أَقَارِبِهِ) أَيْ الْعُقَلَاءِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِالدَّفْعِ إلَى وَلِيِّ الصَّغِيرِ

(قَوْلُهُ: بِرَسْمِ عِيدٍ) أَيْ عَادَةِ عِيدٍ ح

(قَوْلُهُ: أَوْ مُهْدِي الْبَاكُورَةِ) هِيَ الثَّمَرَةُ الَّتِي تُدْرِكُ أَوَّلًا قَامُوسٌ، وَقَيَّدَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة بِاَلَّتِي لَا تُسَاوِي شَيْئًا، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ لَهَا قِيمَةٌ لَمْ يَصِحَّ عَنْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُهْدِيَ لَمْ يَدْفَعْهَا إلَّا لِلْعِوَضِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُهَا إلَّا بِدَفْعِ مَا يَرْضَى بِهِ الْمُهْدِي وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ يَصِحُّ عَنْ الزَّكَاةِ.

ثُمَّ رَأَيْت ط ذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ إلَّا أَنْ يُنَزَّلَ الْمُهْدِي مَنْزِلَةَ الْوَاهِبِ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا أَخْذَ الْعِوَضِ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ وَسِيلَةً لِلصَّدَقَةِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِمَا دَفَعَ وَلِذَا لَا يُعَدُّ مَا يَأْخُذُهُ عِوَضًا عَنْهَا بَلْ صَدَقَةٌ لَكِنَّ الْآخِذَ لَوْ لَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا لَا يَرْضَى بِتَرْكِهَا لَهُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِمَا دَفَعَهُ الزَّكَاةَ صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَلَا تَبْقَى ذِمَّتُهُ مَشْغُولَةً بِقَدْرِ قِيمَتِهَا أَوْ أَكْثَرَ إذَا كَانَ لَهَا قِيمَةٌ؛

لِأَنَّ الْمُهْدِيَ وَصَلَ إلَى غَرَضِهِ مِنْ الْهِدَايَةِ، سَوَاءٌ كَانَ مَا أَخَذَهُ زَكَاةً أَوْ صَدَقَةً نَافِلَةً وَيَكُونُ حِينَئِذٍ رَاضِيًا بِتَرْكِ الْهَدِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ إذَا نَصَّ عَلَى التَّعْوِيضِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ إذَا سَمَّى الزَّكَاةَ قَرْضًا لَا تَصِحُّ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا نَوَاهَا صَحَّتْ وَإِنْ نَصَّ عَلَى التَّعْوِيضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا نَصَّ عَلَى التَّعْوِيضِ يَصِيرُ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ وَالْمَلْحُوظُ إلَيْهِ فِي الْعُقُودِ هُوَ الْأَلْفَاظُ دُونَ النِّيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ وَالصَّدَقَةُ تُسَمَّى قَرْضًا مَجَازًا مَشْهُورٌ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ فَيَصِحُّ إطْلَاقُهُ عَلَيْهَا

٩٬٥٩٨

بِخِلَافِ لَفْظِ الْعِوَضِ إذْ لَا عَمَلَ لِلنِّيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ مَعَ اللَّفْظِ الْغَيْرِ الصَّالِحِ لَهَا وَلِذَا فَصَّلَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: إنْ تَأَوَّلَ الْقَرْضَ بِالزَّكَاةِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ دَفَعَهَا لِأُخْتِهِ إلَخْ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَابْنِ السَّبِيلِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْعِوَضِ ط وَفِيهِ أَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَى مُهْدِي الْبَاكُورَةِ كَذَلِكَ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ النِّيَّةِ، وَنَظِيرُهُ مَا مَرَّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ فِيمَا لَوْ دَفَعَ إلَى مَنْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ عَنْ الزَّكَاةِ إنْ احْتَسَبَهُ مِنْ النَّفَقَةِ وَإِنْ احْتَسَبَهُ مِنْ الزَّكَاةِ يُجْزِيهِ،

٩٬٥٩٩

وَقِيلَ لَا كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة لَكِنْ فِيهَا أَيْضًا قَالَ مُحَمَّدٌ إذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ فِي يَدِ الْمُودَعِ وَأَدَّى إلَى صَاحِبِهَا ضَمَانَهَا وَنَوَى عَنْ زَكَاةِ مَالِهِ قَالَ إنْ أَدَّى لِدَفْعِ الْخُصُومَةِ لَا تُجْزِيهِ عَنْ الزَّكَاةِ اهـ فَتَأَمَّلْ.

وَفِيهَا مِنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ لَوْ دَفَعَهَا إلَى الطَّبَّالِ الَّذِي يُوقِظُهُمْ فِي السَّحَرِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ مَشَايِخُنَا الْأَحْوَطُ وَالْأَبْعَدُ عَنْ الشُّبْهَةِ أَنْ يُقَدِّمَ إلَيْهِ أَوَّلًا مَا يَكُونُ هَدِيَّةً ثُمَّ يَدْفَعُ إلَيْهِ الْحِنْطَةَ

(قَوْلُهُ: جَازَ) وَيَكُونُ تَمْلِيكًا لَهُمْ وَالنِّيَّةُ سَابِقَةٌ عِنْدَ الْعَزْلِ

٩٬٦٠٠

وَكَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ ثُمَّ بَعْدَ انْتِهَابِهِ وَهُوَ قَائِمٌ فِي يَدِ الْفُقَرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ.

٩٬٦٠١

قُلْت: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ الِانْتِهَابُ بِرِضَاهُ لِاشْتِرَاطِ اخْتِيَارِ الدَّفْعِ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ كَمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الْبُغَاةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ يَعْرِفُهُ) أَيْ يَعْرِفُ شَخْصَهُ لِئَلَّا يَكُونَ تَمْلِيكًا لِمَجْهُولٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْرِفْهُ بِأَنْ جَاءَ إلَى مَوْضِعِ الْمَالِ فَلَمْ يَجِدْهُ وَأَخْبَرَهُ أَحَدٌ بِأَنَّهُ رَفَعَهُ فَقِيرٌ لَا يَعْرِفُهُ وَرَضِيَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ إبَاحَةً وَالشَّرْطُ فِي الزَّكَاةِ التَّمْلِيكُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَالْمَالُ قَائِمٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَضِيَ بِذَلِكَ بَعْدَمَا اسْتَهْلَكَ الْفَقِيرُ الْمَالَ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ كَمَا مَرَّ. مَطْلَبٌ: الْأَفْضَلُ عَلَى أَنْ يَنْوِيَ بِالصَّدَقَةِ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [خَاتِمَةٌ] اعْلَمْ أَنَّ الصَّدَقَةَ تُسْتَحَبُّ بِفَاضِلٍ عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ،

٩٬٦٠٢

وَإِنْ تَصَدَّقَ بِمَا يُنْقِصُ مُؤْنَةَ مَنْ يَمُونُهُ أَثِمَ،

٩٬٦٠٣

وَمَنْ أَرَادَ التَّصَدُّقَ بِمَالِهِ كُلِّهِ وَهُوَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ حُسْنُ التَّوَكُّلِ وَالصَّبْرِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ،

٩٬٦٠٤

وَيُكْرَهُ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى الضِّيقِ أَنْ يُنْقِصَ نَفَقَةَ نَفْسِهِ عَنْ الْكِفَايَةِ التَّامَّةِ كَذَا فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ الْأَفْضَلُ لِمَنْ يَتَصَدَّقُ نَفْلًا أَنْ يَنْوِيَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ؛ لِأَنَّهَا تَصِلُ إلَيْهِمْ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ اهـ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

[بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ] ِ وَجْهُ مُنَاسَبَتِهَا بِالزَّكَاةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الْوَظَائِفِ الْمَالِيَّةِ وَأَوْرَدَهَا فِي الْمَبْسُوطِ بَعْدَ الصَّوْمِ بِاعْتِبَارِ تَرْتِيبِ الْوُجُودِ أَوْرَدَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا رِعَايَةً لِجَانِبِ الصَّدَقَةِ وَرَجَّحَهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْكَلَامِ الْمُضَافُ لَا الْمُضَافُ إلَيْهِ خُصُوصًا إذَا كَانَ الْمُضَافُ إلَيْهِ شَرْطًا وَحَقُّهَا أَنْ تُقَدَّمَ عَلَى الْعُشْرِ؛ لِأَنَّهُ مُؤْنَةٌ فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَهَذِهِ بِالْعَكْسِ إلَّا أَنَّهُ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَهِيَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الزَّكَاةِ، وَالْمُرَادُ بِالْفِطْرِ يَوْمُهُ لَا الْفِطْرُ اللُّغَوِيُّ؛

لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَسُمِّيَتْ صَدَقَةً وَهِيَ الْعَطِيَّةُ الَّتِي يُرَادُ بِهَا الْمَثُوبَةُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهَا تُظْهِرُ صِدْقَ الرَّجُلِ كَالصَّدَاقِ يُظْهِرُ صِدْقَ الرَّجُلِ فِي الْمَرْأَةِ مِعْرَاجٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.