وَلَا يَبْعَثُ الْإِمَامُ عَلَى صَدَقَةِ الْفِطْرِ سَاعِيًا وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ كَالزَّكَاةِ فِي الْمَصَارِفِ إلَّا فِي الدَّفْعِ إلَى الذِّمِّيِّ
الشروح عليها
(وَلَا يَبْعَثُ الْإِمَامُ عَلَى صَدَقَةِ الْفِطْرِ سَاعِيًا) ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَفْعَلْهُ بَدَائِعُ. (وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ كَالزَّكَاةِ فِي الْمَصَارِفِ) وَفِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا فِي) جَوَازِ (الدَّفْعِ إلَى الذِّمِّيِّ) وَعَدَمِ سُقُوطِهَا بِهَلَاكِ الْمَالِ وَقَدْ مَرَّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْعَثُ إلَخْ) فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ جَعَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى صَدَقَةِ الْفِطْرِ، فَكَانَ يَقْبَلُ مَنْ جَاءَ بِصَدَقَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْهَبَ إلَيْهِمْ رَحْمَتِيٌّ.
قُلْت: فَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَبْعَثُ عَامِلًا كَعَامِلِ الزَّكَاةِ يَذْهَبُ إلَى الْقَبَائِلِ بِنَفْسِهِ فَلَا يُنَافِي مَا فِي الْحَدِيثِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَصَارِفِ) أَيْ الْمَذْكُورَةِ فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ إلَّا الْعَامِلَ الْغَنِيَّ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا تَصِحُّ إلَى مَنْ بَيْنَهُمَا أَوْلَادٌ أَوْ زَوْجِيَّةٌ وَلَا إلَى غَنِيٍّ أَوْ هَاشِمِيٍّ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ مَرَّ فِي بَابِ الْمَصْرِفِ، وَقَدَّمْنَا بَيَانَ الْأَفْضَلِ فِي الْمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَكُلُّ حَالٍّ) لَيْسَ الْمُرَادُ تَعْمِيمَ الْأَحْوَالِ مُطْلَقًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِنَّ لِكُلٍّ شُرُوطًا لَيْسَتْ لِلْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الزَّكَاةِ الْحَوْلُ وَالنِّصَابُ النَّامِي وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ شَرْطًا هُنَا بَلْ الْمُرَادُ فِي أَحْوَالِ الدَّفْعِ إلَى الْمَصَارِفِ مِنْ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ وَاشْتِرَاطِ التَّمْلِيكِ فَلَا تَكْفِي الْإِبَاحَةُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي تَأَمَّلْ.
[فَرْعٌ] قَدَّمْنَا فِي الْمَصْرِفِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ دَفَعَ الْفِطْرَةَ إلَى الطَّبَّالِ الَّذِي يُوقِظُهُمْ وَقْتَ السَّحَرِ جَازَ إلَّا أَنَّ الْأَحْوَطَ وَالْأَبْعَدَ عَنْ الشُّبْهَةِ أَنْ يُقَدِّمَ إلَيْهِ قُرُصَاتٍ هَدِيَّةً ثُمَّ يُعْطِيهِ الْحِنْطَةَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي جَوَازِ الدَّفْعِ إلَى الذِّمِّيِّ) فِي الْخَانِيَّةِ جَازَ
وَيُكْرَهُ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ تَتَارْخَانِيَّةٌ وَقَدَّمَ عَنْ الْحَاوِي أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ.
[تَنْبِيهٌ] يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الْعَامِلِ كَمَا قُلْنَا آنِفًا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عِمَالَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ) كُلٌّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ: أَمَّا الْأُولَى فَفِي بَابِ الْمَصْرِفِ،
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَفِي هَذَا الْبَابِ ح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.