فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٧٥٥تنوير الأبصارالحنفيةج ٢ ص ٣٨٦ج ٢ ص ٣٨٦

وَلَوْ كَانُوا بِبَلْدَةٍ لَا حَاكِمَ فِيهَا صَامُوا بِقَوْلِ ثِقَةٍ وَأَفْطَرُوا بِإِخْبَارِ عَدْلَيْنِ لِلضَّرُورَةِ وَبِلَا عِلَّةٍ بِخَبَرِهِمْ وَهُوَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ بِعَدَدٍ شَهِدُوا أَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَ قَاضِي مِصْرَ كَذَا شَاهِدَانِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَوْ كَانُوا بِبَلْدَةٍ لَا حَاكِمَ فِيهَا صَامُوا بِقَوْلِ ثِقَةٍ وَأَفْطَرُوا بِإِخْبَارِ عَدْلَيْنِ) مَعَ الْعِلَّةِ (لِلضَّرُورَةِ) وَلَوْ رَآهُ الْحَاكِمُ وَحْدَهُ خُيِّرَ فِي الصَّوْمِ بَيْنَ نَصْبِ شَاهِدٍ وَبَيْنِ أَمْرِهِمْ بِالصَّوْمِ

١٬١٢٠

بِخِلَافِ الْعِيدِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ، وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْمُؤَقِّتِينَ،

١٬١٢١

وَلَوْ عُدُولًا عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَقَوْلُ أُولَى التَّوْقِيتِ لَيْسَ بِمُوجِبٍ

١٬١٢٢

وَقِيلَ نَعَمْ وَالْبَعْضُ إنْ كَانَ يَكْثُرُ (وَ) قُبِلَ (بِلَا عِلَّةٍ جَمْعٌ عَظِيمٌ يَقَعُ الْعِلْمُ) الشَّرْعِيُّ وَهُوَ غَلَبَةُ الظَّنِّ (بِخَبَرِهِمْ وَهُوَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ بِعَدَدٍ) عَلَى الْمَذْهَبِ وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِشَاهِدَيْنِ وَاخْتَارَهُ فِي الْبَحْرِ وَصَحَّحَ فِي الْأَقْضِيَةِ الِاكْتِفَاءَ بِوَاحِدٍ إنْ جَاءَ مِنْ خَارِجِ الْبَلَدِ أَوْ كَانَ عَلَى مَكَان مُرْتَفِعٍ، وَاخْتَارَهُ ظَهِيرُ الدِّينِ قَالُوا وَطَرِيقُ إثْبَاتِ رَمَضَانَ وَالْعِيدِ أَنْ يَدَّعِيَ وَكَالَةً مُعَلَّقَةً بِدُخُولِهِ بِقَبْضِ دَيْنٍ عَلَى الْحَاضِرِ فَيُقِرُّ بِالدَّيْنِ وَالْوَكَالَةِ وَيُنْكِرُ الدُّخُولَ فَيَشْهَدُ الشُّهُودُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ، وَيَثْبُتُ دُخُولُ الشَّهْرِ ضِمْنًا لِعَدَمِ دُخُولِهِ تَحْتَ الْحُكْمِ. (شَهِدُوا أَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَ قَاضِي مِصْرَ كَذَا شَاهِدَانِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ) فِي لَيْلَةِ كَذَا

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: بِبَلْدَةٍ) أَيْ أَوْ قَرْيَةٍ

٩٬٨٣٣

قَالَ فِي السِّرَاجِ: وَلَوْ تَفَرَّدَ وَاحِدٌ بِرُؤْيَتِهِ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا وَالٍ وَلَمْ يَأْتِ مِصْرًا لِيَشْهَدَ وَهُوَ ثِقَةٌ يَصُومُونَ بِقَوْلِهِ. اهـ.

٩٬٨٣٤

قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَهْلَ الْقُرَى الصَّوْمُ بِسَمَاعِ الْمَدَافِعِ أَوْ رُؤْيَةِ الْقَنَادِيلِ مِنْ الْمِصْرِ؛ لِأَنَّهُ عَلَامَةٌ ظَاهِرَةٌ تُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ وَغَلَبَةُ الظَّنِّ حُجَّةٌ مُوجِبَةٌ لِلْعَمَلِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَاحْتِمَالُ كَوْنِ ذَلِكَ لِغَيْرِ رَمَضَانَ بَعِيدٌ إذْ لَا يُفْعَلُ مِثْلُ ذَلِكَ عَادَةً فِي لَيْلَةِ الشَّكِّ إلَّا لِثُبُوتِ رَمَضَانَ

(قَوْلُهُ: لَا حَاكِمَ فِيهَا) أَيْ لَا قَاضِيَ وَلَا وَالِيَ كَمَا فِي الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ: صَامُوا بِقَوْلِ ثِقَةٍ) أَيْ افْتِرَاضًا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِهِ وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَصُومُوا بِقَوْلِهِ إذَا كَانَ عَدْلًا. اهـ. ط

(قَوْلُهُ: وَأَفْطَرُوا إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لَا بَأْسَ أَنْ يُفْطِرُوا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْوُجُوبُ أَيْضًا وَالتَّعْبِيرُ بِنَفْيِ الْبَأْسِ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْحُرْمَةِ كَمَا فِي نَفْيِ الْجُنَاحِ فِي قَوْله تَعَالَى - {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ}-

٩٬٨٣٥

وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ: مَعَ الْعِلَّةِ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ صَامُوا وَأَفْطَرُوا (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) أَيْ ضَرُورَةِ عَدَمِ وُجُودِ حَاكِمٍ يَشْهَدُ عِنْدَهُ

(قَوْلُهُ: بَيْنَ نَصْبِ شَاهِدٍ) أَيْ يُحَمِّلَهُ شَهَادَتَهُ أَفَادَهُ ح لَكِنَّ عِبَارَةَ الْجَوْهَرَةِ بَيْنَ أَنْ يَنْصِبَ مَنْ يَشْهَدُ عِنْدَهُ إلَخْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى: أَنَّ الْحَاكِمَ يَنْصِبُ رَجُلًا نَائِبًا عَنْهُ لِيَشْهَدَ عِنْدَ ذَلِكَ النَّائِبِ كَمَا قَالُوا فِيمَا لَوْ وَقَعَتْ لِلْحَاكِمِ خُصُومَةٌ مَعَ آخَرَ يَنْصِبُ نَائِبًا لِيَتَحَاكَمَا عِنْدَهُ إذْ لَا يَصِحُّ حُكْمُهُ لِنَفْسِهِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ نَائِبٌ بَدَلَ شَاهِدٍ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعِيدِ) أَيْ هِلَالِ الْعِيدِ إذْ لَا يَكْفِي فِيهِ الْوَاحِدُ.

مَطْلَبٌ لَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْمُؤَقِّتِينَ فِي الصَّوْمِ

(قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْمُؤَقَّتَيْنِ) أَيْ فِي وُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَى النَّاسِ بَلْ فِي الْمِعْرَاجِ لَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُمْ بِالْإِجْمَاعِ،

٩٬٨٣٦

وَلَا يَجُوزُ لِلْمُنَجِّمِ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِ نَفْسِهِ،

٩٬٨٣٧

وَفِي النَّهْرِ فَلَا يَلْزَمُ بِقَوْلِ الْمُؤَقِّتِينَ أَنَّهُ أَيْ الْهِلَالَ يَكُونُ فِي السَّمَاءِ لَيْلَةَ كَذَا وَإِنْ كَانُوا عُدُولًا فِي الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْإِيضَاحِ وَلِلْإِمَامِ السُّبْكِيّ الشَّافِعِيِّ تَأْلِيفٌ مَالَ فِيهِ إلَى اعْتِمَادِ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ الْحِسَابَ قَطْعِيٌّ. اهـ.

٩٬٨٣٨

وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ.

مَطْلَبٌ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ الِاعْتِمَادِ عَلَى قَوْلِ الْحِسَابِ مَرْدُودٌ قُلْت مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ رَدَّهُ مُتَأَخِّرُو أَهْلِ مَذْهَبِهِ مِنْهُمْ ابْنُ حَجَرٍ وَالرَّمْلِيُّ فِي شَرْحَيْ الْمِنْهَاجِ،

٩٬٨٣٩

وَفِي فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْكَبِيرِ الشَّافِعِيِّ: سُئِلَ عَنْ قَوْلِ السُّبْكِيّ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ الشَّهْرِ وَقَالَ الْحِسَابُ بِعَدَمِ إمْكَانِ الرُّؤْيَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عُمِلَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْحِسَابِ؛ لِأَنَّ الْحِسَابَ قَطْعِيٌّ وَالشَّهَادَةُ ظَنِّيَّةٌ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَهَلْ يُعْمَلُ بِمَا قَالَهُ أَمْ لَا وَفِيمَا إذَا رُئِيَ الْهِلَالُ نَهَارًا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَوْمَ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الشَّهْرِ، وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ، فَهَلْ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ أَمْ لَا؛

لِأَنَّ الْهِلَالَ إذَا كَانَ الشَّهْرُ كَامِلًا يَغِيبُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ نَاقِصًا يَغِيبُ لَيْلَةً أَوْ غَابَ الْهِلَالُ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ لِسُقُوطِ الْقَمَرِ الثَّالِثَةَ» هَلْ يُعْمَلُ بِالشَّهَادَةِ أَمْ لَا؟ .

فَأَجَابَ: بِأَنَّ الْمَعْمُولَ بِهِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ نَزَّلَهَا الشَّارِعُ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ وَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مَرْدُودٌ رَدَّهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَيْسَ فِي الْعَمَلِ بِالْبَيِّنَةِ مُخَالَفَةٌ لِصَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَجْهُ مَا قُلْنَاهُ أَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَعْتَمِدْ الْحِسَابَ، بَلْ أَلْغَاهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِقَوْلِهِ «نَحْنُ أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسِبُ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا» وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: الْحِسَابُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ انْتَهَى.

وَالِاحْتِمَالَاتُ الَّتِي ذَكَرَهَا السُّبْكِيُّ بِقَوْلِهِ وَلِأَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ إلَخْ لَا أَثَرَ لَهَا شَرْعًا لِإِمْكَانِ وُجُودِهَا فِي غَيْرِهَا مِنْ الشَّهَادَاتِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ نَعَمْ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّهُ قِيلَ بِأَنَّهُ مُوجِبٌ لِلْعَمَلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْخِلَافُ فِي جَوَازِ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ حَكَى فِي الْقُنْيَةِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ فَنَقَلَ أَوَّلًا عَنْ الْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَصَاحِبِ جَمْعِ الْعُلُومِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالِاعْتِمَادِ عَلَى قَوْلِهِمْ، وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ مُقَاتِلٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْأَلُهُمْ وَيَعْتَمِدُ عَلَى قَوْلِهِمْ إذَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ شَرْحِ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ يُعِيدُ وَعَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ: أَنَّ الشَّرْطَ فِي وُجُوبِ الصَّوْمِ وَالْإِفْطَارِ الرُّؤْيَةُ، وَلَا يُؤْخَذُ فِيهِ بِقَوْلِهِمْ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ مَجْدِ الْأَئِمَّةِ التَّرْجُمَانِيِّ أَنَّهُ اتَّفَقَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا النَّادِرُ وَالشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا اعْتِمَادَ عَلَى قَوْلِهِمْ.

(قَوْلُهُ: وَقُبِلَ بِلَا عِلَّةٍ) أَيْ إنَّ شَرْطَ الْقَبُولِ عِنْدَ عَدَمِ عِلَّةٍ فِي السَّمَاءِ لِهِلَالِ الصَّوْمِ أَوْ الْفِطْرِ أَوْ غَيْرِهِمَا كَمَا فِي الْإِمْدَادِ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ إخْبَارُ جَمْعٍ عَظِيمٍ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ التَّفَرُّدَ مِنْ بَيْنِ الْجَمِّ الْغَفِيرِ بِالرُّؤْيَةِ مَعَ تَوَجُّهِهِمْ طَالِبِينَ لِمَا تَوَجَّهَ هُوَ إلَيْهِ مَعَ فَرْضِ عَدَمِ الْمَانِعِ،

٩٬٨٤٠

وَسَلَامَةِ الْإِبْصَارِ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ فِي الْحِدَّةِ ظَاهِرٌ فِي غَلَطِهِ بَحْرٌ قَالَ ح: وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمْ الْإِسْلَامُ وَلَا الْعَدَالَةُ كَمَا فِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ وَلَا الْحُرِّيَّةُ وَلَا الدَّعْوَى كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ. اهـ.

٩٬٨٤١

قُلْت: مَا عَزَاهُ إلَى الْإِمْدَادِ لَمْ أَرَهُ فِيهِ وَفِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِسْلَامِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا بِالْجَمْعِ الْعَظِيمِ مَا يَبْلُغُ مَبْلَغَ التَّوَاتُرِ الْمُوجِبِ لِلْعِلْمِ الْقَطْعِيِّ، حَتَّى لَا يُشْتَرَطَ لَهُ ذَلِكَ بَلْ مَا يُوجِبُ غَلَبَةَ الظَّنِّ كَمَا يَأْتِي، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ الْإِسْلَامِ لَهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ نَقْلٍ صَرِيحٍ

(قَوْلُهُ: يَقَعُ الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ) أَيْ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ فِي الْأُصُولِ فَيَشْمَلُ غَالِبَ الظَّنِّ، وَإِلَّا فَالْعِلْمُ فِي فَنِّ التَّوْحِيدِ أَيْضًا شَرْعِيٌّ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ هُنَاكَ ح

(قَوْلُهُ: وَهُوَ غَلَبَةُ الظَّنِّ) ؛ لِأَنَّهُ الْعِلْمُ الْمُوجِبُ لِلْعَمَلِ لَا الْعِلْمُ بِمَعْنَى الْيَقِينِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَنَافِعِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ ابْنُ كَمَالٍ

٩٬٨٤٢

وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ

٩٬٨٤٣

وَكَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَقَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: فَلَا يُشْتَرَطُ خَبَرُ الْيَقِينِ النَّاشِئِ مِنْ التَّوَاتُرِ كَمَا أُشِيرَ بِهِ فِي الْمُضْمَرَاتِ لَكِنَّ كَلَامَ الشَّرْحِ مُشِيرٌ إلَيْهِ اهـ وَمُرَادُهُ شَرْحُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فَإِنَّهُ قَالَ الْجَمْعُ الْعَظِيمُ جَمْعٌ يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ وَيْحُكُمْ الْعَقْلُ بِعَدَمِ تَوَاطُئِهِمْ عَلَى الْكَذِبِ اهـ وَتَبِعَهُ فِي الدُّرَرِ وَرَدَّهُ ابْنُ كَمَالٍ حَيْثُ ذَكَرَ فِي مَنْهِيَّاتِهِ أَخْطَأَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هَاهُنَا الْعِلْمُ بِمَعْنَى الْيَقِينِ

(قَوْلُهُ وَهُوَ مُفَوَّضٌ إلَخْ) قَالَ فِي السِّرَاجِ لَمْ يُقَدَّرْ لِهَذَا الْجَمْعِ تَقْدِيرٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ خَمْسُونَ رَجُلًا كَالْقَسَامَةِ

٩٬٨٤٤

وَقِيلَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ وَقِيلَ مِنْ كُلِّ مَسْجِدٍ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ.

٩٬٨٤٥

وَقَالَ خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ خَمْسُمِائَةٍ بِبَلْخٍ قَلِيلٌ

٩٬٨٤٦

وَالصَّحِيحُ مِنْ هَذَا كُلُّهُ أَنَّهُ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ إنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِحَّةُ مَا شَهِدُوا بِهِ وَكَثُرَتْ الشُّهُودُ أَمَرَ بِالصَّوْمِ اهـ

٩٬٨٤٧

وَكَذَا صَحَّحَهُ فِي الْمَوَاهِبِ وَتَبِعَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ وَالْحَقُّ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ أَيْضًا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَجِيءِ الْخَبَرِ وَتَوَاتُرِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ اهـ وَفِي النَّهْرِ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا صَحَّحَهُ فِي السِّرَاجِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ فِي الْبَحْرِ) حَيْثُ قَالَ وَيَنْبَغِي الْعَمَلُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي زَمَانِنَا؛ لِأَنَّ النَّاسَ تَكَاسَلَتْ عَنْ تَرَائِي الْأَهِلَّةِ فَانْتَفَى قَوْلُهُمْ مَعَ تَوَجُّهِهِمْ طَالِبِينَ لِمَا تَوَجَّهَ هُوَ إلَيْهِ، فَكَانَ التَّفَرُّدُ غَيْرَ ظَاهِرٍ فِي الْغَلَطِ، ثُمَّ أَيَّدَ ذَلِكَ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ هُوَ اشْتِرَاطُ الْعَدَدِ لَا الْجَمْعِ الْعَظِيمِ، وَالْعَدَدُ يَصْدُقُ بِاثْنَيْنِ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ وَالْمِنَحِ وَنَازَعَهُ مُحَشِّيهِ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ اشْتِرَاطُ الْجَمْعِ الْعَظِيمِ، فَيَتَعَيَّنُ الْعَمَلُ بِهِ لِغَلَبَةِ الْفِسْقِ وَالِافْتِرَاءِ عَلَى الشَّهْرِ إلَخْ.

أَقُولُ: أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَحْكَامِ تَغَيَّرَتْ لِتَغَيُّرِ الْأَزْمَانِ،

٩٬٨٤٨

وَلَوْ اشْتَرَطَ فِي زَمَانِنَا الْجَمْعَ الْعَظِيمَ لَزِمَ أَنْ لَا يَصُومَ النَّاسُ إلَّا بَعْدَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ لِمَا هُوَ مُشَاهَدٌ مِنْ تَكَاسُلِ النَّاسِ، بَلْ كَثِيرًا مَا رَأَيْنَاهُمْ يَشْتُمُونَ مَنْ يَشْهَدُ بِالشَّهْرِ وَيُؤْذُونَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ فِي شَهَادَةِ الِاثْنَيْنِ تَفَرُّدٌ مِنْ بَيْنِ الْجَمْعِ الْغَفِيرِ حَتَّى يَظْهَرَ غَلَطُ الشَّاهِدِ، فَانْتَفَتْ عِلَّةُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَتَعَيَّنَ الْإِفْتَاءُ بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى

(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ فِي الْأَقْضِيَةِ إلَخْ) هُوَ اسْمُ كِتَابٍ وَاعْتَمَدَهُ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ،

تعليق

وَأَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ مِنْ الْأَصْلِ، لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمِصْرِ وَخَارِجِهِ مِعْرَاجٌ وَغَيْرُهُ.

٩٬٨٤٩

قُلْت: لَكِنْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ صَامَ إلَخْ وَفِي الْمَبْسُوطِ وَإِنَّمَا يَرُدُّ الْإِمَامُ شَهَادَتَهُ إذَا كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ

٩٬٨٥٠

فَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُتَغَيِّمَةً أَوْ جَاءَ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ أَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ عِنْدَنَا. اهـ. فَقَوْلُهُ عِنْدَنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَوْلُ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ وَعَبَّرَ عَنْ مُقَابِلِهِ بِقِيلَ. ثُمَّ قَالَ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ صَفْوِ الْهَوَاءِ وَكُدْرَتِهِ وَبِاخْتِلَافِ انْهِبَاطِ الْمَكَانِ وَارْتِفَاعِهِ،

٩٬٨٥١

فَإِنَّ هَوَاءَ الصَّحْرَاءِ أَصْفَى مِنْ هَوَاءِ الْمِصْرِ، وَقَدْ يُرَى الْهِلَالُ مِنْ أَعْلَى الْأَمَاكِنِ مَا لَا يُرَى مِنْ الْأَسْفَلِ فَلَا يَكُونُ تَفَرُّدُهُ بِالرُّؤْيَةِ خِلَافَ الظَّاهِرِ بَلْ عَلَى مُوَافَقَةِ الظَّاهِرِ اهـ فَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَبْسُوطَ مِنْ كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَيْضًا، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، ثُمَّ رَأَيْته أَيْضًا فِي كَافِي الْحَاكِمِ الَّذِي هُوَ جَمَعَ كَلَامَ مُحَمَّدٍ فِي كُتُبِهِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ.

وَنَصُّهُ: وَيُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلِمَةِ عَدْلًا كَانَ الشَّاهِدُ أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ بَعْدَ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ رَأَى خَارِجَ الْمِصْرِ أَوْ أَنَّهُ رَآهُ فِي الْمِصْرِ وَفِي الْمِصْرِ عِلَّةٌ تَمْنَعُ الْعَامَّةَ مِنْ التَّسَاوِي فِي رُؤْيَتِهِ،

٩٬٨٥٢

وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مِصْرٍ وَلَا عِلَّةَ فِي السَّمَاءِ لَمْ يُقْبَلْ فِي ذَلِكَ إلَّا الْجَمَاعَةُ اهـ.

وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ اشْتِرَاطِ الْجَمْعِ الْعَظِيمِ الَّتِي عَلَيْهَا أَصْحَابُ الْمُتُونِ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الشَّاهِدُ مِنْ الْمِصْرِ فِي مَكَان غَيْرِ مُرْتَفِعٍ فَتَكُونُ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ مُقَيِّدَةً لِإِطْلَاقِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى بِدَلِيلِ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى عَلَّلَ فِيهَا رَدَّ الشَّهَادَةِ بِأَنَّ التَّفَرُّدَ ظَاهِرٌ فِي الْغَلَطِ. وَعَلَى مَا فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ تُوجَدْ عِلَّةُ الرَّدِّ وَلِهَذَا

٩٬٨٥٣

قَالَ فِي الْمُحِيطِ: فَلَا يَكُونُ تَفَرُّدُهُ بِالرُّؤْيَةِ خِلَافَ الظَّاهِرِ إلَخْ وَعَلَى هَذَا فَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمِصْرِ وَخَارِجِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ إطْلَاقِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يُدَّعَى) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَوْ لِلْمَعْلُومِ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ الْمُدَّعِي الْمَفْهُومُ مِنْ فِعْلِهِ أَيْ بِأَنْ يَدَّعِيَ مُدَّعٍ عَلَى شَخْصٍ حَاضِرٍ بِأَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ لَهُ عَلَيْك كَذَا مِنْ الدَّيْنِ وَقَدْ قَالَ لِي إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فَأَنْتِ وَكِيلِي بِقَبْضِ هَذَا الدَّيْنِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ مُؤَجَّلٌ إلَى دُخُولِ رَمَضَانَ فَيُقِرُّ بِالدَّيْنِ وَيُنْكِرُ الدُّخُولَ

(قَوْلُهُ: فَيُقِرُّ) أَيْ الْحَاضِرُ بِالدَّيْنِ وَالْوَكَالَةِ.

وَاسْتَشْكَلَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ هَذَا إقْرَارٌ عَلَى الْغَائِبِ بِقَبْضِ الْمُدَّعِي دَيْنَهُ فَلَا يَنْفُذُ. وَأَقُولُ: لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا فَقَدْ أَقَرَّ بِثُبُوتِ حَقِّ الْقَبْضِ لَهُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ

٩٬٨٥٤

بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى بِعَيْنٍ كَوَدِيعَةٍ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهَا إقْرَارٌ بِثُبُوتِ حَقِّ الْقَبْضِ لِلْوَكِيلِ فِي مِلْكِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَصِحُّ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِالْوَكَالَةِ وَجَحَدَ الدَّيْنَ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ خَصْمًا بِإِقْرَارِهِ حَتَّى يُقِيمَ الْوَكِيلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى وَكَالَتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ

(قَوْلُهُ: فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ) أَيْ بِثُبُوتِ حَقِّ الْقَبْضِ

(قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ دُخُولُ الشَّهْرِ ضِمْنًا) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ صِحَّةِ الْحُكْمِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي ضِمْنِ إثْبَاتِ حَقِّ الْعَبْدِ لَا قَصْدًا، وَلِهَذَا

٩٬٨٥٥

قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ بَعْدَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ مَجِيءِ رَمَضَانَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ، حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ رَجُلٌ عَدْلٌ الْقَاضِيَ بِمَجِيءِ رَمَضَانَ يُقْبَلُ وَيَأْمُرُ النَّاسَ بِالصَّوْمِ يَعْنِي فِي يَوْمِ الْغَيْمِ وَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَشَرَائِطُ الْقَضَاءِ.

٩٬٨٥٦

أَمَّا فِي الْعِيدِ فَيُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَهُوَ يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ اهـ.

٩٬٨٥٧

قُلْت: وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَمَضَانَ يَجِبُ صَوْمُهُ بِلَا ثُبُوتٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الدِّيَانَاتِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ صَوْمِهِ ثُبُوتُهُ كَمَا مَرَّ، وَحِينَئِذٍ فَفَائِدَةُ إثْبَاتِهِ عَلَى الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ عَدَمُ تَوَقُّفِهِ عَلَى الْجَمْعِ الْعَظِيمِ لَوْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ هُنَا عَلَى حُلُولِ الْوَكَالَةِ بِدُخُولِ الشَّهْرِ لَا عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ حُلُولَ الْوَكَالَةِ يَكْتَفِي فِيهَا بِشَاهِدَيْنِ؛ لِأَنَّهَا مُجَرَّدُ حَقِّ عَبْدٍ وَلَا تَثْبُتُ إلَّا بِثُبُوتِ الدُّخُولِ وَإِذَا ثَبَتَ دُخُولُهُ ضِمْنًا وَجَبَ صَوْمُهُ وَنَظِيرُهُ مَا سَنَذْكُرُهُ فِيمَا لَوْ تَمَّ عَدَدُ رَمَضَانَ وَلَمْ يَرَ هِلَالَ الْفِطْرِ لِلْعِلَّةِ يَحِلُّ الْفِطْرُ وَإِنْ ثَبَتَ رَمَضَانُ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ لِثُبُوتِ الْفِطْرِ تَبَعًا وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ قَصْدًا إلَّا بِالْعَدَدِ وَالْعَدَالَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي.

(قَوْلُهُ شَهِدُوا) مِنْ إطْلَاقِ الْجَمْعِ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: شَهِدَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ وَهُوَ أَوْلَى

(قَوْلُهُ: شَاهِدَانِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ أَوْ كَانَ الْقَاضِي يَرَى ذَلِكَ فَارْتَفَعَ بِحُكْمِهِ الْخِلَافُ أَوْ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا فِي الْبَحْرِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: فِي لَيْلَةِ كَذَا) لَا بُدَّ مِنْهُ لِيَتَأَتَّى الْإِلْزَامُ بِصَوْمِ يَوْمِهَا ط

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.