فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٧٥٦تنوير الأبصارالحنفيةج ٢ ص ٣٩٠ج ٢ ص ٣٩٠

وَقَضَى بِهِ وَوَجَدَ اسْتِجْمَاعَ شَرَائِطِ الدَّعْوَى قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا وَبَعْدَ صَوْمِ ثَلَاثِينَ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ حَلَّ الْفِطْرُ وَبِقَوْلِ عَدْلٍ لَا وَالْأَضْحَى كَالْفِطْرِ وَاخْتِلَافُ الْمَطَالِعِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عَلَى الْمَذْهَبِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَقَضَى) الْقَاضِي (بِهِ وَوَجَدَ اسْتِجْمَاعَ شَرَائِطِ الدَّعْوَى قَضَى) أَيْ جَازَ لِهَذَا (الْقَاضِي) أَنْ يَحْكُمَ (بِشَهَادَتِهِمَا) لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي حُجَّةٌ وَقَدْ شَهِدُوا بِهِ لَا لَوْ شَهِدُوا بِرُؤْيَةِ غَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ حِكَايَةٌ، نَعَمْ لَوْ اسْتَفَاضَ الْخَيْرُ فِي الْبَلْدَةِ الْأُخْرَى لَزِمَهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مُجْتَبَى وَغَيْرُهُ (وَبَعْدَ صَوْمِ ثَلَاثِينَ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ حَلَّ الْفِطْرُ) الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِصَوْمٍ وَبَعْدُ مُتَعَلِّقَةٌ بِحَلٍّ لِوُجُودِ - نِصَابِ الشَّهَادَةِ (وَ) لَوْ صَامُوا (بِقَوْلِ عَدْلٍ) حَيْثُ يَجُوزُ وَغُمَّ هِلَالُ الْفِطْرِ (لَا) يَحِلُّ عَلَى الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ الْكَمَالِ عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ إنْ غُمَّ هِلَالُ الْفِطْرِ حَلَّ اتِّفَاقًا وَفِي الزَّيْلَعِيِّ الْأَشْبَهُ إنْ غُمَّ حَلَّ وَإِلَّا لَا. (وَ) هِلَالُ (الْأَضْحَى) وَبَقِيَّةُ الْأَشْهُرِ التِّسْعَةِ (كَالْفِطْرِ) عَلَى الْمَذْهَبِ - وَرُؤْيَتُهُ بِالنَّهَارِ لِلَّيْلَةِ الْآتِيَةِ مُطْلَقًا عَلَى الْمَذْهَبِ ذَكَرَهُ الْحَدَّادِيُّ (وَاخْتِلَافُ الْمَطَالِعِ) وَرُؤْيَتُهُ نَهَارًا قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ (غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عَلَى) ظَاهِرِ (الْمَذْهَبِ) وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَقَضَى) أَيْ وَأَنَّهُ قَضَى فَهُوَ عُطِفَ عَلَى شَهِدَ

(قَوْلُهُ: وَوَجَدَ اسْتِجْمَاعَ شَرَائِطِ الدَّعْوَى) هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ بَحْثِ اشْتِرَاطِ الدَّعْوَى عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الْإِمَامِ، أَوْ لِيَكُونَ شَهَادَةً عَلَى الْقَضَاءِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قَضَاءً إلَّا عِنْدَ ذَلِكَ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْقَضَاءِ بِهِ الْقَضَاءُ ضِمْنًا كَمَا تَقَدَّمَ طَرِيقُهُ وَإِلَّا فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الشَّهْرَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ

(قَوْلُهُ: أَيْ جَازَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَازِ الصِّحَّةُ فَلَا يُنَافِي الْوُجُوبَ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ حِكَايَةٌ) فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدُوا بِالرُّؤْيَةِ وَلَا عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمْ وَإِنَّمَا حَكَوْا رُؤْيَةَ غَيْرِهِمْ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

٩٬٨٥٨

قُلْت: وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا بِرُؤْيَةِ غَيْرِهِمْ وَأَنَّ قَاضِيَ تِلْكَ الْمِصْرِ أَمَرَ النَّاسَ بِصَوْمِ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ حِكَايَةٌ لِفِعْلِ الْقَاضِي أَيْضًا وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ

٩٬٨٥٩

بِخِلَافِ قَضَائِهِ وَلِذَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَوَجَدَ اسْتِجْمَاعَ شَرَائِطِ الدَّعْوَى كَمَا قُلْنَا فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْخَبَرَ إذَا اسْتَفَاضَ وَتَحَقَّقَ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الْبَلْدَةِ الْأُخْرَى يَلْزَمُهُمْ حُكْمُ هَذِهِ الْبَلْدَةِ اهـ

٩٬٨٦٠

وَمِثْلُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة عَنْ الْمُغْنِي.

٩٬٨٦١

قُلْت: وَوَجْهُ الِاسْتِدْرَاكِ أَنَّ هَذِهِ الِاسْتِفَاضَةَ لَيْسَ فِيهَا شَهَادَةٌ عَلَى قَضَاءِ قَاضٍ وَلَا عَلَى شَهَادَةٍ لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ، وَقَدْ ثَبَتَ بِهَا أَنَّ أَهْلَ تِلْكَ الْبَلْدَةِ صَامُوا يَوْمَ كَذَا لَزِمَ الْعَمَلُ بِهَا؛ لِأَنَّ الْبَلْدَةَ لَا تَخْلُو عَنْ حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ عَادَةً فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَوْمُهُمْ مَبْنِيًّا عَلَى حُكْمِ حَاكِمِهِمْ الشَّرْعِيِّ فَكَانَتْ تِلْكَ الِاسْتِفَاضَةُ بِمَعْنَى نَقْلِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ، وَهِيَ أَقْوَى مِنْ الشَّهَادَةِ بِأَنَّ أَهْلَ تِلْكَ الْبَلْدَةِ رَأَوْا الْهِلَالَ وَصَامُوا؛

لِأَنَّهَا لَا تُفِيدُ الْيَقِينَ فَلِذَا لَمْ تُقْبَلْ إلَّا إذَا كَانَتْ عَلَى الْحُكْمِ أَوْ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمْ لِتَكُونَ شَهَادَةً مُعْتَبَرَةً، وَإِلَّا فَهِيَ مُجَرَّدُ إخْبَارٍ

٩٬٨٦٢

بِخِلَافِ الِاسْتِفَاضَةِ فَإِنَّهَا تُفِيدُ الْيَقِينَ فَلَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي تَأَمَّلْ.

٩٬٨٦٣

[تَنْبِيهٌ] قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: مَعْنَى الِاسْتِفَاضَةِ أَنْ تَأْتِيَ مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ جَمَاعَاتٌ مُتَعَدِّدُونَ كُلٌّ مِنْهُمْ يُخْبِرُ عَنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ أَنَّهُمْ صَامُوا عَنْ رُؤْيَةٍ لَا مُجَرَّدِ الشُّيُوعِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِمَنْ أَشَاعَهُ كَمَا قَدْ تَشِيعُ أَخْبَارٌ يَتَحَدَّثُ سَائِرُ أَهْلِ الْبَلْدَةِ وَلَا يُعْلَمُ مَنْ أَشَاعَهَا كَمَا وَرَدَ: أَنَّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَجْلِسُ الشَّيْطَانُ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ فَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ فَيَتَحَدَّثُونَ بِهَا وَيَقُولُونَ لَا نَدْرِي مَنْ قَالَهَا فَمِثْلُ هَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْمَعَ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَثْبُتَ بِهِ حُكْمٌ.

اهـ.

قُلْت: وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ وَيُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الذَّخِيرَةِ إذَا اسْتَفَاضَ وَتَحَقَّقَ فَإِنَّ التَّحَقُّقَ لَا يُوجَدُ بِمُجَرَّدِ الشُّيُوعِ

(قَوْلُهُ: حَلَّ الْفِطْرُ) أَيْ اتِّفَاقًا إنْ كَانَتْ لَيْلَةَ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ مُتَغَيِّمَةً،

٩٬٨٦٤

وَكَذَا لَوْ مُصْحِيَةٌ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الدِّرَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَصَحَّحَ عَدَمَهُ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ وَالسَّيِّدِ الْإِمَامِ الْأَجَلِّ نَاصِرِ الدِّينِ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ، وَنَقَلَ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ الِاتِّفَاقَ عَلَى حِلِّ الْفِطْرِ فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا عَنْ الْبَدَائِعِ وَالسِّرَاجِ وَالْجَوْهَرَةِ قَالَ: وَالْمُرَادُ اتِّفَاقُ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ وَمَا حُكِيَ فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ إنَّمَا هُوَ لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ.

٩٬٨٦٥

قُلْت: وَفِي الْفَيْضِ الْفَتْوَى عَلَى حِلِّ الْفِطْرِ. وَوَفَّقَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْإِمْدَادِ بِأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ لَوْ قَالَ قَائِلٌ إنْ قَبِلَهُمَا فِي الصَّحْوِ أَيْ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ وَتَمَّ الْعَدَدُ لَا يُفْطِرُونَ وَإِنْ قَبِلَهُمَا فِي غَيْمٍ أَفْطَرُوا لِتَحَقُّقِ زِيَادَةِ الْقُوَّةِ فِي الثُّبُوتِ فِي الثَّانِي وَالِاشْتِرَاكِ فِي عَدَمِ الثُّبُوتِ أَصْلًا فِي الْأَوَّلِ فَصَارَ كَشَهَادَةِ الْوَاحِدِ. اهـ.

قَالَ ح: وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ إذَا غُمَّ شَوَّالٌ أَفْطَرُوا اتِّفَاقًا إذَا ثَبَتَ رَمَضَانُ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ فِي الْغَيْمِ أَوْ الصَّحْوِ وَإِنْ لَمْ يُغَمَّ فَقِيلَ يُفْطِرُونَ مُطْلَقًا

٩٬٨٦٦

وَقِيلَ لَا مُطْلَقًا وَقِيلَ يُفْطِرُونَ إنْ غُمَّ رَمَضَانُ أَيْضًا وَإِلَّا لَا.

(قَوْلُهُ: حَيْثُ يَجُوزُ) حَيْثِيَّةُ تَقْيِيدٍ أَيْ بِأَنْ قَبِلَهُ الْقَاضِي فِي الْغَيْمِ أَوْ فِي الصَّحْوِ، وَهُوَ مِمَّنْ يَرَى ذَلِكَ فَتْحٌ أَيْ بِأَنْ كَانَ شَافِعِيًّا أَوْ يَرَى قَوْلَ الطَّحَاوِيِّ بِقَبُولِ شَهَادَتِهِ فِي الصَّحْوِ إذَا جَاءَ مِنْ الصَّحْرَاءِ أَوْ كَانَ عَلَى مَكَان مُرْتَفِعٍ فِي الْمِصْرِ وَقَدَّمْنَا تَرْجِيحَهُ، وَمَا هُنَا يُرَجِّحُهُ أَيْضًا فَقَدْ

٩٬٨٦٧

قَالَ فِي الْفَتْحِ فِي قَوْلِ الْهِدَايَةِ إذَا قَبِلَ الْإِمَامُ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ وَصَامُوا إلَخْ هَكَذَا الرِّوَايَةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ

(قَوْلُهُ: وَغُمَّ هِلَالُ الْفِطْرِ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ قَيَّدَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْخِلَافِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ

(قَوْلُهُ: لَا يَحِلُّ) أَيْ الْفِطْرُ إذَا لَمْ يَرَ الْهِلَالَ

٩٬٨٦٨

قَالَ فِي الدُّرَرِ وَيُعَزَّرُ ذَلِكَ الشَّاهِدُ أَيْ لِظُهُورِ كَذِبِهِ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ خِلَافَ مُحَمَّدٍ فِيمَا إذَا غُمَّ هِلَالُ الْفِطْرِ بِأَنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ

٩٬٨٦٩

وَكَذَا فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْمُجْتَبَى أَنَّ حِلَّ الْفِطْرِ هُنَا مَحَلُّ وِفَاقٍ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يُغَمَّ وَلَمْ يُرَ الْهِلَالُ، فَعِنْدَهُمَا لَا يَحِلُّ الْفِطْرُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَحِلُّ كَمَا قَالَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ، وَحَرَّرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي الْإِمْدَادِ.

٩٬٨٧٠

قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّ الْفِطْرَ مَا ثَبَتَ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ ابْتِدَاءً بَلْ بِنَاءً وَتَبَعًا، فَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا وَلَا يَثْبُتُ قَصْدًا وَسُئِلَ عَنْهُ مُحَمَّدٌ فَقَالَ ثَبَتَ الْفِطْرُ بِحُكْمِ الْقَاضِي لَا بِقَوْلِ الْوَاحِدِ: يَعْنِي لَمَّا حَكَمَ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ ثَبَتَ الْفِطْرُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِ الثَّلَاثِينَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فِي شَرْحِ الْكَافِي وَهُوَ نَظِيرُ شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ عَلَى النَّسَبِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ ثُمَّ يُفْضِي ذَلِكَ إلَى اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ وَالْمِيرَاثُ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ ابْتِدَاءً. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَفِي الزَّيْلَعِيِّ إلَخْ) نَقَلَهُ لِبَيَانِ

٩٬٨٧١

فَائِدَةٍ لَمْ تُعْلَمْ مِنْ كَلَامِ الذَّخِيرَةِ وَهِيَ تَرْجِيحُ عَدَمِ حِلِّ الْفِطْرِ إنْ لَمْ يُغَمَّ شَوَّالٌ لِظُهُورِ غَلَطِ الشَّاهِدِ؛ لِأَنَّهُ الْأَشْبَهُ مِنْ أَلْفَاظِ التَّرْجِيحِ، لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا عَلِمْته مِنْ تَصْحِيحِ غَايَةِ الْبَيَانِ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ بِالْحِلِّ.

نَعَمْ حَمَلَ فِي الْإِمْدَادِ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ بِالْحِلِّ إذَا غُمَّ شَوَّالٌ بِنَاءً عَلَى تَحَقُّقِ الْخِلَافِ الَّذِي نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ عَلِمْت عَدَمَهُ وَحِينَئِذٍ فَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّهُ تَرْجِيحٌ لِمَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَضْحَى كَالْفِطْرِ) أَيْ ذُو الْحَجَّةِ كَشَوَّالٍ فَلَا يَثْبُتُ بِالْغَيْمِ إلَّا بِرَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَفِي الصَّحْوِ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ الْعَدَدِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ كَرَمَضَانَ وَصَحَّحَهُ فِي التُّحْفَةِ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا وَالتَّبْيِينِ فَاخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ وَتَأَيَّدَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ الْمَذْهَبُ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ: وَبَقِيَّةُ الْأَشْهُرِ التِّسْعَةِ) فَلَا يُقْبَلُ فِيهَا إلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عُدُولٍ أَحْرَارٍ غَيْرِ مَحْدُودَيْنِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ بَحْرٌ عَنْ شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ لِلْإِمَامِ الْإِسْبِيجَابِيِّ، وَذُكِرَ فِي الْإِمْدَادِ أَنَّهَا فِي الصَّحْوِ كَرَمَضَانَ وَالْفِطْرِ أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ الْعَظِيمِ وَلَمْ يَعْزِهِ لِأَحَدٍ لَكِنْ قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي الْأَهِلَّةِ التِّسْعَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْغَيْمِ وَالصَّحْوِ فِي قَبُولِ الرَّجُلَيْنِ لِفَقْدِ الْعِلَّةِ الْمُوجِبَةِ لِاشْتِرَاطِ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ، وَهِيَ تَوَجُّهُ الْكُلِّ طَالِبِينَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ

٩٬٨٧٢

فَلَوْ شَهِدَا فِي الصَّحْوِ بِهِلَالِ شَعْبَانَ وَثَبَتَ بِشُرُوطِ الثُّبُوتِ الشَّرْعِيِّ يَثْبُتُ رَمَضَانُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ وَإِنْ كَانَ رَمَضَانُ فِي الصَّحْوِ لَا يَثْبُتُ بِخَبَرِهِمَا؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ حِينَئِذٍ ضِمْنِيٌّ وَيُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيَّاتِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْقَصْدِيَّاتِ اهـ. .

مَطْلَبٌ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ نَهَارًا

(قَوْلُهُ: وَرُؤْيَتُهُ بِالنَّهَارِ لِلَّيْلَةِ الْآتِيَةِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ رُئِيَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ (وَقَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) : أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ

٩٬٨٧٣

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ مِنْ رَمَضَانَ عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ وَيَكُونُ الْيَوْمُ مِنْ رَمَضَانَ.

وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ هِلَالُ شَوَّالٍ فَعِنْدَهُمَا يَكُونُ لِلْمُسْتَقْبَلَةِ مُطْلَقًا وَيَكُونُ الْيَوْمُ مِنْ رَمَضَانَ وَعِنْدَهُ لَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ يَكُونُ الْمَاضِيَةَ وَيَكُونُ الْيَوْمُ يَوْمَ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَى قَبْلَ الزَّوَالِ عَادَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلَيْلَتَيْنِ فَيَجِبُ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ كَوْنُ الْيَوْمِ مِنْ رَمَضَانَ،

٩٬٨٧٤

وَفِي هِلَالِ شَوَّالٍ كَوْنُهُ يَوْمَ الْفِطْرِ، وَالْأَصْلُ عِنْدَهُمَا أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ رُؤْيَتُهُ نَهَارًا، وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ لِرُؤْيَتِهِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» أَمَرَ بِالصَّوْمِ وَالْفِطْرِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ فَفِيمَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ مُخَالَفَةُ النَّصِّ اهـ مُلَخَّصًا.

٩٬٨٧٥

وَفِي الْفَتْحِ: أَوْجَبَ الْحَدِيثُ سَبْقَ الرُّؤْيَةِ عَلَى الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ، وَالْمَفْهُومُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الرُّؤْيَةُ عِنْدَ عَشِيَّةِ آخِرِ كُلِّ شَهْرٍ عِنْدَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ

٩٬٨٧٦

بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ مِنْ الثَّلَاثِينَ

٩٬٨٧٧

وَالْمُخْتَارُ قَوْلُهُمَا اهـ.

قُلْت: وَالْحَاصِلُ: إذَا رُئِيَ الْهِلَالُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا قَبْلَ الزَّوَالِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ هُوَ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَنَّ الْهِلَالَ قَدْ وُجِدَ فِي الْأُفُقِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَغَابَ، ثُمَّ ظَهَرَ نَهَارًا فَظُهُورُهُ فِي النَّهَارِ فِي حُكْمِ ظُهُورِهِ فِي لَيْلَةٍ ثَانِيَةٍ مِنْ ابْتِدَاءِ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ لَيْلَةٍ لَمْ يُمْكِنْ رُؤْيَتُهُ نَهَارًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَى قَبْلَ الزَّوَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلَيْلَتَيْنِ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِهِ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ وَكَوْنِهِ لِلَيْلَتَيْنِ؛

لِأَنَّ النَّهَارَ صَارَ بِمَنْزِلَةِ لَيْلَةٍ ثَانِيَةٍ وَإِذَا كَانَ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ يَكُونُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ الْمَذْكُورُ أَوَّلَ الشَّهْرِ، فَيَجِبُ صَوْمُهُ إنْ كَانَ رَمَضَانَ،

٩٬٨٧٨

وَيَجِبُ فِطْرُهُ إنْ كَانَ شَوَّالًا.

٩٬٨٧٩

وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلَا يَكُونُ لِلْمَاضِيَةِ مُطْلَقًا بَلْ هُوَ لِلْمُسْتَقْبَلَةِ وَلَيْسَ كَوْنُهُ لِلْمُسْتَقْبَلَةِ ثَابِتًا بِرُؤْيَتِهِ نَهَارًا؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ عِنْدَهُمَا بِرُؤْيَتِهِ نَهَارًا وَإِنَّمَا ثَبَتَ بِإِكْمَالِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ وَالْفَتْحِ إنَّمَا هُوَ فِي رُؤْيَتِهِ يَوْمَ الشَّكِّ وَهُوَ يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ أَوْ مِنْ رَمَضَانَ.

٩٬٨٨٠

فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ الْمَذْكُورِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ الشَّهْرِ وَرُئِيَ فِيهِ الْهِلَالُ نَهَارًا فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَوَّلُ الشَّهْرِ وَعِنْدَهُمَا لَا عِبْرَةَ لِهَذِهِ الرُّؤْيَةِ وَيَكُونُ أَوَّلُ الشَّهْرِ يَوْمَ السَّبْتِ سَوَاءٌ وُجِدَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِينَ فَلَمْ تُفِدْ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ شَيْئًا وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُمْ هُوَ لِلَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ عِنْدَهُمَا بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ، وَتَصْرِيحٌ بِمُخَالَفَةِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لِلْمَاضِيَةِ، فَلَا مُنَافَاةَ حِينَئِذٍ بَيْنَ قَوْلِهِمْ هُوَ لِلْمُسْتَقْبَلَةِ عِنْدَهُمَا وَقَوْلِهِمْ لَا عِبْرَةَ بِرُؤْيَتِهِ نَهَارًا عِنْدَهُمَا وَإِنَّمَا كَانَ الْخِلَافُ فِي رُؤْيَتِهِ يَوْمَ الشَّكِّ، وَهُوَ يَوْمُ الثَّلَاثِينَ؛

لِأَنَّ رُؤْيَتَهُ يَوْمَ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِيهَا أَنَّهُ لِلْمَاضِيَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ الشَّهْرُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ، وَشَمِلَ قَوْلُهُمْ لَا عِبْرَةَ بِرُؤْيَتِهِ نَهَارًا.

٩٬٨٨١

أَمَّا إذَا رُئِيَ يَوْمَ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ قَبْلَ الشَّمْسِ ثُمَّ رُئِيَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ بَعْدَ الْغُرُوبِ، وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ شَرْعِيَّةٌ بِذَلِكَ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ بِرُؤْيَتِهِ لَيْلًا كَمَا هُوَ نَصُّ الْحَدِيثِ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ إنَّهُ لَا تُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ صَبَاحًا ثُمَّ مَسَاءً فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ فَتَاوَى الشَّمْسِ الرَّمْلِيِّ الشَّافِعِيِّ

٩٬٨٨٢

وَكَذَا لَوْ ثَبَتَتْ رُؤْيَتُهُ لَيْلًا ثُمَّ زَعَمَ زَاعِمٌ أَنَّهُ رَآهُ صَبِيحَتَهَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَلْتَفِتُ إلَى كَلَامِهِ. كَيْفَ وَقَدْ صَرَّحَتْ أَئِمَّةُ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ بِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ نَهَارًا وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ رُؤْيَتُهُ لَيْلًا وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ.

٩٬٨٨٣

وَمِنْ عَجَائِبِ الدَّهْرِ مَا وَقَعَ فِي زَمَانِنَا سَنَةَ أَرْبَعِينَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ وَالْأَلْفِ وَهُوَ أَنَّهُ ثَبَتَ رَمَضَانُ تِلْكَ السَّنَةِ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ التَّالِيَةَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ بِشَهَادَةِ جَمَاعَةٍ رَأَوْهُ مِنْ مَنَارَةِ جَامِعِ دِمَشْقَ وَكَانَتْ السَّمَاءُ مُتَغَيِّمَةً فَأَثْبَتَ الْقَاضِي الشَّهْرَ بِشَهَادَتِهِمْ بَعْدَ الدَّعْوَى الشَّرْعِيَّةِ فَزَعَمَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ هَذَا الْإِثْبَاتَ مُخَالِفٌ لِلْعَقْلِ وَأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ النَّاسِ بِأَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ نَهَارَ الِاثْنَيْنِ الْمَذْكُورِ، تَعَاهَدَ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ مَذْهَبِهِ عَلَى نَقْدِ هَذَا الْحُكْمِ فَلَمْ يَقْدِرُوا وَأَوْقَعُوا التَّشْكِيكَ فِي قُلُوبِ الْعَوَّامِ ثُمَّ صَامُوا يَوْمَ عِيدِ النَّاسِ وَعَيَّدُوا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حَتَّى خَطَّأَهُمْ بَعْضُ عُلَمَائِهِمْ وَأَظْهَرَ لَهُمْ النُّقُولَ الصَّرِيحَةَ مِنْ مَذْهَبِهِمْ، فَاعْتَذَرَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُمْ فَعَلُوا كَذَلِكَ مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ وَأَنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَمْ يَفْهَمُوا مَذْهَبَهُمْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْعُذْرَ أَقْبَحُ مِنْ الذَّنْبِ فَإِنَّ فِيهِ الِافْتِرَاءُ عَلَى أَئِمَّةِ الدِّينِ لِتَرْوِيجِ الْخَطَأِ الصَّرِيحِ فَعِنْدَ ذَلِكَ بَادَرْت إلَى كِتَابَةِ رِسَالَةٍ حَافِلَةٍ سَمَّيْتهَا:[تَنْبِيهُ الْغَافِلِ وَالْوَسْنَانِ عَلَى أَحْكَامِ هِلَالِ رَمَضَانَ] جَمَعْت فِيهَا نُصُوصَ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْخَطَأَ الصَّرِيحَ هُوَ الَّذِي ارْتَكَبُوهُ وَأَنَّ الْحَقَّ الصَّحِيحَ هُوَ الَّذِي اجْتَنَبُوهُ.

.

مَطْلَبٌ فِي اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ

(قَوْلُهُ: وَاخْتِلَافُ الْمَطَالِعِ) جَمْعُ مَطْلِعٍ بِكَسْرِ اللَّامِ مَوْضِعُ الطُّلُوعِ بَحْرٌ عَنْ ضِيَاءِ الْحُلُومِ

(قَوْلُهُ: وَرُؤْيَتُهُ نَهَارًا إلَخْ) مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى اخْتِلَافٍ وَمَعْنَى عَدَمِ اعْتِبَارِهَا أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهَا حُكْمٌ مِنْ وُجُوبِ صَوْمٍ أَوْ فِطْرٍ فَلِذَا

٩٬٨٨٤

قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ فَلَا يُصَامُ لَهُ وَلَا يُفْطَرُ وَأَعَادَهُ وَإِنْ عَلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ لِيُفِيدَ أَنَّ قَوْلَهُ لِلَّيْلَةِ الْآتِيَةِ لَمْ يَثْبُتْ بِهَذِهِ الرُّؤْيَةِ بَلْ ثَبَتَ ضَرُورَةً إكْمَالُ الْعِدَّةِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ: عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) اعْلَمْ أَنَّ نَفْسَ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ لَا نِزَاعَ فِيهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بَيْنَ الْبَلْدَتَيْنِ بُعْدٌ بِحَيْثُ يَطْلُعُ الْهِلَالُ لَهُ لَيْلَةَ كَذَا فِي إحْدَى الْبَلْدَتَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى

٩٬٨٨٥

وَكَذَا مَطَالِعُ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّ انْفِصَالَ الْهِلَالِ عَنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَقْطَارِ حَتَّى إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ فِي الْمَشْرِقِ لَا يَلْزَمُ أَنْ تَزُولُ فِي الْمَغْرِبِ،

٩٬٨٨٦

وَكَذَا طُلُوعُ الْفَجْرِ وَغُرُوبُ الشَّمْسِ بَلْ كُلَّمَا تَحَرَّكَتْ الشَّمْسُ دَرَجَةً فَتِلْكَ طُلُوعُ فَجْرٍ لِقَوْمٍ وَطُلُوعُ شَمْسٍ لِآخَرِينَ وَغُرُوبٌ لِبَعْضٍ وَنِصْفُ لَيْلٍ لِغَيْرِهِمْ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَقَدْرُ الْبُعْدِ الَّذِي تَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَطَالِعُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ فَأَكْثَرُ عَلَى مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْجَوَاهِرِ اعْتِبَارًا بِقِصَّةِ سُلَيْمَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَإِنَّهُ قَدْ انْتَقَلَ كُلَّ غُدُوٍّ وَرَوَاحٍ مِنْ إقْلِيمٍ إلَى إقْلِيمٍ وَبَيْنَهُمَا شَهْرٌ. اهـ.

وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ وَفِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلرَّمْلِيِّ وَقَدْ نَبَّهَ التَّاجُ التَّبْرِيزِيُّ عَلَى أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَطَالِعِ لَا يُمْكِنُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا اهـ فَلْيُحْفَظْ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي اعْتِبَارِ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ بِمَعْنَى أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ عَلَى كُلِّ قَوْمٍ اعْتِبَارُ مَطْلِعِهِمْ،

٩٬٨٨٧

وَلَا يَلْزَمُ أَحَدٌ الْعَمَلَ بِمَطْلِعِ غَيْرِهِ أَمْ لَا يُعْتَبَرُ اخْتِلَافُهَا بَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِالْأَسْبَقِ رُؤْيَةً حَتَّى لَوْ رُئِيَ فِي الْمَشْرِقِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ،

٩٬٨٨٨

وَفِي الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ السَّبْتِ وَجَبَ عَلَى أَهْلِ الْمَغْرِبِ الْعَمَلُ بِمَا رَآهُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ، فَقِيلَ بِالْأَوَّلِ وَاعْتَمَدَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَصَاحِبُ الْفَيْضِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ قَوْمٍ مُخَاطَبُونَ بِمَا عِنْدَهُمْ كَمَا فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، وَأَيَّدَهُ فِي الدُّرَرِ بِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْعِشَاءِ وَالْوِتْرِ عَلَى فَاقِدِ وَقْتِهِمَا وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الثَّانِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لِتَعَلُّقِ الْخِطَابِ عَمَلًا بِمُطْلَقِ الرُّؤْيَةِ فِي حَدِيثِ «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ»

٩٬٨٨٩

بِخِلَافِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ، وَتَمَامُ تَقْرِيرِهِ فِي رِسَالَتِنَا الْمَذْكُورَةِ.

٩٬٨٩٠

[تَنْبِيهٌ] يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَطَالِعِ فِيهِ مُعْتَبَرٌ فَلَا يَلْزَمُهُمْ شَيْءٌ لَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ رُئِيَ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى قَبْلَهُمْ بِيَوْمٍ وَهَلْ يُقَالُ كَذَلِكَ فِي حَقِّ الْأُضْحِيَّةِ لِغَيْرِ الْحُجَّاجِ؟ لَمْ أَرَهُ وَالظَّاهِرُ نَعَمْ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمَطَالِعِ إنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ فِي الصَّوْمِ لِتَعَلُّقِهِ بِمُطْلَقِ الرُّؤْيَةِ، وَهَذَا

٩٬٨٩١

بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ يَلْزَمُ كُلَّ قَوْمٍ الْعَمَلُ بِمَا عِنْدَهُمْ فَتُجْزِئُ الْأُضْحِيَّةُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ وَإِنْ كَانَ عَلَى رُؤْيَا غَيْرِهِمْ هُوَ الرَّابِعَ عَشَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.